
تواجه مؤسسات التعليم العالي في السودان اليوم واحدة من أخطر أزمات الوجود في تاريخها الحديث، حيث لم تعد الحرب الدائرة منذ نيسان (أبريل) 2023 هي المهدد الوحيد لمستقبل الأجيال، بل برز "الإرهاب الإداري والمالي" الذي تمارسه عناصر النظام البائد والحركة الإسلامية "جماعة الإخوان المسلمين" المسيطرة على مفاصل وزارة التعليم العالي وحكومة بورتسودان "التابعة للجيش".
وبينما ينخرط نحو 50 ألف أستاذ جامعي في إضراب شامل، تكشفت ملفات فساد مالي وسرقات منظمة لمستحقات الأكاديميين، يقابلها قمع أمني يعيد إلى الأذهان أسوأ حقب "التمكين" الإخواني.
سرقة "عرق الأكاديميين"... أين ذهبت أموال الدعم؟
في قلب الأزمة الحالية برزت فضيحة مالية مدوية تتعلق باختفاء مبالغ ضخمة خصصتها وزارة المالية كـ "دعم إضافي" للجامعات ضمن موازنة 2026.
ووفق ما نقل موقع (سودان تريبون) تُشير التقارير الميدانية واعترافات ناشطين وأكاديميين إلى أنّ وزارة التعليم العالي، التي يهيمن عليها كادر من الحرس القديم للحركة الإسلامية، قامت بالاستيلاء على نحو 40% من الدعم المؤسسي المخصص للأستاذ الجامعي.
ورغم محاولات الوزارة اليائسة في بيانها الأخير لنفي هذه التهم، إلا أنّ الواقع الميداني يكذبها؛ إذ يعيش الأساتذة في مناطق سيطرة الجيش حالة من الفقر المدقع، بينما يتم التصرف في ميزانيات التعليم العالي لتمويل أنشطة سياسية وأمنية تخدم توجهات "النظام البائد" الذي يحاول العودة عبر بوابة الحرب.
إنّ "سرقة أموال الجامعات" ليست مجرد فساد مالي عابر، بل هي سياسة ممنهجة لتركيع الكوادر الأكاديمية المستقلة وإحلال الموالين للتنظيم بدلاً منهم، وفق ما أورده موقع (المشهد السوداني).
ساعة الصفر... إضراب الـ 50 ألف وتحدي "آلة القمع"
جاء رد الفعل الأكاديمي حاسماً، فقد أعلنت لجنة أساتذة الجامعات السودانية (لاجسو) عن إضراب شامل في 35 جامعة حكومية. هذا الحراك الذي شلّ الحركة التعليمية لم يكن فقط من أجل الأجور، بل للمطالبة بـ "هيكل راتبي خاص" ينتزع الأستاذ الجامعي من براثن قانون الخدمة المدنية الذي تستخدمه الحركة الإسلامية كأداة للتحكم والولاء.
ومع انطلاق الإضراب كشرت "الأجهزة الأمنية" التابعة للنظام الحالي عن أنيابها، حيث رصدت المنظمات الحقوقية اعتقالات تعسفية طالت أساتذة في مدينة الدويم (جامعة بخت الرضا) وجامعة القرآن الكريم.
وبحسب مركز (عاين) فإنّ هذه الممارسات، التي شملت التحقيقات المطولة والترهيب الليلي، تؤكد أنّ العقلية التي تدير الوزارة والجامعات حالياً هي العقلية الأمنية نفسها لجهاز أمن "الإنقاذ" المنحل، التي ترى في المطالب النقابية "خروجاً على الجماعة" وتحدياً لسلطة "الإخوان" المتدثرة بلباس الشرعية العسكرية.
ممارسات الإخوان في الوزارة: "الأخونة" تحت غطاء الحرب
منذ انتقال الثقل الإداري إلى بورتسودان، عملت الحركة الإسلامية على إعادة تدوير الشخصيات "الأمنية" داخل وزارة التعليم العالي. ويتمثل هذا النهج في ربط صرف الرواتب والمستحقات بالولاء السياسي، وتحويل "الدعم الإضافي" إلى منح تُعطى للموالين وتُحجب عن المغضوب عليهم نقابياً، وقمع الحريات الأكاديمية عبر استخدام إدارات الجامعات (التي عُيّن معظم رؤسائها بقرارات سياسية) لإصدار بيانات كاذبة تهدف لكسر الإضراب وتصوير المحتجين كـ "طابور خامس"، ومحاولة إلزام الجامعات بتوريد إيراداتها الذاتية لوزارة المالية، وهي خطوة تهدف لتمويل ماكينة الحرب الإخوانية من جيوب الطلاب وأسرهم، ممّا يهدد مجانية التعليم العالي.
ثمن الإرهاب الإخواني: مستقبل الطلاب في مهب الريح
يدفع الطلاب السودانيون الثمن الأكبر لهذه السياسات؛ فبينما يصر الأساتذة على نيل حقوقهم المشروعة، ترفض الوزارة "المتأسلمة" تقديم أيّ تنازلات قانونية، مفضلةً سياسة "المسكنات والوعود الكاذبة".
هذا الاستعصاء السياسي حوّل الجامعات إلى أطلال خالية، وبات "العام الدراسي المفقود" هو العنوان الأبرز لمستقبل جيل الحرب.
إنّ ما يحدث في السودان اليوم هو "إرهاب مكتمل الأركان" تمارسه الحركة الإسلامية ضد العقل السوداني. فمن خلال تجويع الأستاذ الجامعي، واعتقال القيادات النقابية، ونهب ميزانيات البحث العلمي، يسعى التنظيم إلى تدمير آخر معاقل التنوير في البلاد، لضمان بقائه في السلطة عبر "تجهيل المجتمع" وإفراغ المؤسسات التعليمية من كفاءاتها عبر الهجرة القسرية أو السجون.
ويظل صمود 50 ألف أستاذ جامعي في وجه هذه الممارسات الإخوانية هو الضمانة الوحيدة لاسترداد كرامة المؤسسة الأكاديمية.
إنّ المعركة اليوم في الجامعات السودانية ليست معركة "أرقام ورواتب"، بل هي معركة وجود ضد تنظيم يرى في المعرفة عدواً، وفي "التمكين" ديناً، وفي موارد الدولة غنيمة حرب.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/IMG_6670_0_1_7.jpeg.webp?itok=8RV_dWnL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_16.jpg.webp?itok=5xAFcRln)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_9_0_0.jpg.webp?itok=x5bNgfDs)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%8A%D8%AA_12_0_0_0_0.jpg.webp?itok=A-z0ubez)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B6%D8%B1%D9%85%D9%88%D8%AA_0_0_0_0.png.webp?itok=aiu3-jwk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_16_0.jpg.webp?itok=cBqOpkeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_105_1.jpg.webp?itok=YFMYYJ6o)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/hq720_1.jpg.webp?itok=K5jtD8NN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D9%86_1_0.jpg.webp?itok=NCzTOlr5)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86%20%D9%8A%D9%85%D9%86_0_0.jpg.webp?itok=qYITRVsk)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_2_2.jpg.webp?itok=yJg8j5Rq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_2.jpg.webp?itok=jfkTcgP5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/66442868058220260615035806586.jpg.webp?itok=b4jj-erZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/45441_1_1616298792.jpg.webp?itok=21c-OiEa)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/aadbeb50-0699-4359-8d4e-8951106bf7e5.jpg.webp?itok=wnuQsws2)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)