
يشهد العالم اليوم حرباً ليست هينة في تبعاتها الاقتصادية على العالم، فالحرب اليوم في منطقة الخليج التي يعتمد عليها العالم بصورة كبيرة في مصدر الطاقة، ممّا يُنذر بأزمات وقود ستؤدي إلى أزمات اقتصادية وسياسية ليست هينة. وفي مثل هذه الأوقات تراهن الشعوب والدول على التكاتف، وتتكاتف كافة الفصائل السياسية داخل الدولة للعبور من الأزمة.
وفي هذا الوقت الذي يتطلب من الجميع التكاتف للوصول بالوطن إلى منطقة آمنة، تخرج جماعة الإخوان المسلمين لإثارة أزمة مالية في مصر، وحث المصريين على سحب أموالهم من البنوك، خاصة العملات الأجنبية، لخلق أزمة عملة في الدولة، وزيادة التضخم وتدهور حالة الوطن في وقت عصيب تمرّ به منطقة الشرق الأوسط، وهذا يوضح منطق عملها الذي لا يمنع من سقوط الجميع في مقابل أن تكون هي في السلطة.
تنظيم الإخوان لعملية خلق الأزمات وتفعيلها
إنّ التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين كفصيل سياسي له حضوره كأيّ فصيل سياسي آخر، يربح جولات ويخسر أخرى، يوضح عدم فهم الجماعة وآليات عملها وسياستها؛ فجماعة الإخوان بالدرجة الأولى تنظيم سرّي يعمل في الخفاء أكثر ممّا يعمل في العلن، ولنا في تجربة الإخوان في الحكم بعد الانتفاضات العربية في عام 2011 خير مثال على ذلك.
والجماعات السرّية تفرض عليها طبيعتها أن تظهر في حال ظهور الأزمات، وهذا ما نجده مع جماعة الإخوان في مصر، فعندما تظهر أيّ أزمة اقتصادية أو أمنية أو سياسية، تظهر جماعة الإخوان المسلمين لتستغل وجود الأزمة لتثير أيّ شكل من أشكال الفوضى التي تتمكن من أن توجد من خلالها، أو إثارة صراع تستغله لتكون طرفاً فيه أو تتحالف مع بعض أطرافه.
وفي عام 2016 بثت وزارة الداخلية مقطع فيديو لخلية تابعة لجماعة الإخوان كانت وظيفتها خلق الأزمات، ونشر الشائعات، بمركز شبين القناطر محافظة القليوبية شمال القاهرة. واعترف في الفيديو المدعو جميل عواد السيد بأنّه التحق بجماعة الإخوان المسلمين عام 1989، وأنّ الجهاز التنفيذي والإداري للجماعة لديه إدارة ووحدة تسمّى وحدة الأزمة، وهو ملف مركزي في الإدارة العليا، وتُشكل له لجنة مركزية تُجهز له أدواته، ثم ينتقل بعد ذلك الدور إلى المناديب في المُحافظات.
واعترف عبد الهادي أحمد قرعلي أنّه التحق بالجماعة عام 1982، وكان قد تم تكليفه منذ عام بالإشراف على ملف العمل النوعي، واعترف أنّه تسلم الملف من المشرف السابق محمد أبو مندور، وكان الملف عبارة عن 5 قطع سلاح موجودة في عزبة العكرشة، و 70 ألف دولار، و105 آلاف جنيه مصري.
وقال عواد: إنّ عمل الأزمة يتلخص في أمرين؛ صناعة أمة، أو تفعيل أزمة، صناعة أزمة مثل صناعة الأزمات في محطات الوقود، من خلال الاتفاق على التواجد في فترة محددة بكثافة في محطات الوقود لتعطيل الحركة المرورية وخلق أزمة وقود.
وتفعيل الأزمة منوط بتأجيج أيّ أزمة، سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية، مثل أزمات الدولار والوقود، والاعتصامات الفئوية، وتفعيل الأزمة يبدأ من أسفل إلى أعلى ثم تأتي التوجهات من أعلى إلى أسفل، حيث يبدأ بالمناديب في المُحافظات ورفع تقاريرهم بوجود الأزمة إلى الإدارة المركزية، ثم توجههم الإدارة المركزية، وتوجه إليهم أجندات عملهم.
تاريخ الإخوان في صناعة الأزمات
يظهر عمل الإخوان بمبدأ خلق الأزمة في عام 2013 ومحاولتهم تعطيل المترو من خلال الازدحام داخل المترو طوال اليوم، وكان شعارهم في هذه الأزمة اركب واتفسح طول اليوم في المترو بجنيه، وخرجت دعوتهم من موقع "تويتر" وقتها.
وبعد فشل عملية تعطيل المترو قام عدد من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، منذ الساعات الأولى لصباح الأحد 15 أيلول/سبتمبر عام 2013، بتفعيل "هاشتاج" على موقع "تويتر" وقتها بعنوان "عطل_عربيتك_عالكوبري"، وقاموا من خلاله بالدعوة إلى أن يقوم كل داعميهم بتوقيف سياراتهم أعلى الكباري، وذلك بحجة الاطمئنان على الإطارات، وتغيير الإستبن، أو بافتعال أيّ عطل في أجزاء السيارة، وأعلنت الجماعة على أنّ "الهدف هو تعطيل (شعب الانقلاب)، كما تعطل (شعب رابعة) في السجون".
وجاءت عبارة شعب الانقلاب بموازاة عبارة شعب رابعة لتوضح منطق عمل جماعة الإخوان الفئوي الذي يفصل نفسه عن المجتمع ويُعاديه، فعبارة شعب الانقلاب هي عبارة غير مفهومة على الإطلاق، فخروج الشعب ما هو غير ثورة حقيقية على النظام الذي فقد شرعيته فور خروج الشعب إلى الشارع والطلب برحيله. وعبارة (شعب رابعة) توضح منطق العداء الذي تعمل به الجماعة، حيث يكون غير الموالي للجماعة من جماعة الجاهلية الثانية وأصحاب العلمانية الكافرة، وخارج شعبهم المُختار والمُكلف بقيادة العالم، الذي سمّوه (شعب رابعة).
وكان طريق الإخوان نحو بناء شعبيتهم من خلال سد الثغرات التي تعجز الدولة عن سدها، أو تتركها، من خلال إقامة الجمعيات الأهلية واستغلال الفئات المسحوقة مادياً واجتماعياً، والاهتمام بالاحتفال في الأعياد، وإقامة حالة من الفرح في المساجد التي تسيطر عليها الجماعة بشكل مباشر أو غير مباشر، ممّا يجعل الإقبال عليها كبيراً، ويصنع شعبية غير قليلة لأئمة هذه المساجد وخطبائها.
وكانت الجمعيات الأهلية لها دور كبير في بناء شعبية التنظيم، حيث إنّها فتحت باباً للتنظيم بالإسهام في بناء ولاء الجمهور لها من خلال المساعدات المادية، التي بموجبها يمكنهم بناء شعبية سياسية من خلالها أو شعبية اجتماعية. فجماعة الإخوان طوال تاريخها جاهزة ومستعدة للعب أيّ دور تغفل عنه الدولة لبناء شعبيتها والتواجد في المجال العام.
وبعد خروج الشعب والمطالبة برحيل محمد مرسي، وفشل الإخوان السياسي غير المسبوق، ظهرت عمليات المُعايرة بالمساعدات، والمُطالبة بردّ الجميل بالوقوف معهم في اعتصام رابعة العدوية التي حاولت من خلاله الجماعة ليّ ذراع الدولة. وبعد فشل كل هذه المحاولات أعلنت العداء الواضح والسافر للشعب، والانقسام بين شعب رابعة وشعب الانقلاب، ومحاولات التخريب الدائمة للانتقام من هذا الشعب، والحضور المعتاد للجماعة من أفق الفوضى التي تخلقها.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A_0_0.jpg.webp?itok=ZyKoW2DS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_4_0_0_2_0.jpg.webp?itok=bcMsNu4F)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%8A%D9%85_0.jpg.webp?itok=QEuO2sEV)






![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%8A%D9%8A_0_0.jpg.webp?itok=8x2y4tXt)







![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_2.png.webp?itok=6N6mahHB)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-06-09%20131749.png.webp?itok=B5k53ons)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84_3_0.jpg.webp?itok=BfiWNj8q)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Lessons-learned-from-the-Israeli-Iranian-war.jpg.webp?itok=DpvuieEl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_89.png.webp?itok=7-WgJd8p)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_21_0_1_0_1.jpg.webp?itok=q7N1wZUW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/329b82cb8109e77c619ec868801bf4ea.jpg.webp?itok=AJgYhHv4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_1.jpg.webp?itok=lILRfShi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0.jpg.webp?itok=8SLd47GI)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_43_0_2_0.jpg.webp?itok=XLNioOKD)