
وضعت الحرب الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران جماعة الإخوان المسلمين وأفرعها الدولية أمام اختبار هو الأصعب في تاريخها المعاصر؛ حيث لم تكتفِ الحرب بهز استقرار العواصم، بل هزت معها "وحدة الخطاب" الإخواني، كاشفةً عن تصدعات عميقة بين أفرع الجماعة، وتضارب صارخ في المصالح والولاءات التي تراوحت بين التبعية المطلقة لطهران، والبراغماتية السياسية، والمناورة في مناطق النفوذ الخليجي.
إخوان اليمن والسودان: انحياز كامل لـ "محور طهران"
جاءت المواقف الأكثر فجاجة من فرعي اليمن والسودان، حيث سقطت أقنعة "الخصومة المذهبية" لصالح التحالف الميداني.
في اليمن، أصدر القيادي الإخواني المثير للجدل، ومفتي تعز التابع لحزب الإصلاح، علي القاضي، فتوى دينية صريحة توجب الوقوف مع إيران، مبرراً ذلك بـ "الضرورة الشرعية"، رغم اعترافه بجرائم إيران ووكلائها الحوثيين في اليمن. هذا الموقف لم يكن فردياً، بل عززه البرلماني الإخواني عبد الله أحمد علي العديني، الذي أعلن "مبايعة علنية" للموقف الإيراني تحت شعار مواجهة أمريكا، ممّا يثبت أنّ إخوان اليمن يضعون أجندة "محور المقاومة" الإيراني فوق الاعتبارات الوطنية اليمنية.
أمّا في السودان، فقد كان التقارب أكثر خطورة؛ حيث اعتبر القيادي الإخواني الناجي مصطفى أنّ مصير الجماعة في السودان مرتبط عضوياً بمصير النظام في طهران. هذا التخادم الميداني دفع بالخارجية الأمريكية إلى تصنيف إخوان السودان "منظمة إرهابية عالمية" في 9 آذار (مارس) 2026، بناءً على تقارير تؤكد تلقيهم تدريبات ودعماً مباشراً من الحرس الثوري الإيراني.
جبهات لندن وإسطنبول: لغة "المناورة" والمأزق الخليجي
في المقابل، حاولت قيادات الجماعة في الخارج (لندن وإسطنبول) ممارسة نوع من "الجمباز السياسي". بيان صلاح عبد الحق (جبهة لندن) أدان الهجوم على طهران، لكنّه حاول في الوقت ذاته "مغازلة" دول الخليج، خاصة قطر، التي وجدت نفسها في مرمى الصواريخ الإيرانية. البيان حاول تصوير استهداف الدوحة بأنّه "انحراف عن البوصلة"، في محاولة بائسة للتوفيق بين الولاء الإيديولوجي لإيران وبين الحفاظ على الملاذات الآمنة في الخليج.
أمّا جبهة إسطنبول، فقد اختارت "الهروب إلى الأمام"؛ إذ تأخر بيانها كثيراً وتجاهل تماماً ذكر إيران أو الهجمات التي طالت المدن الخليجية، كأنّه يريد أن يتهرب من إدانة مباشرة للاعتداء على إيران، أو الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، مكتفياً بالتركيز على قضايا القدس والمسجد الأقصى، في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي العربي دون إدانة إيران أو خسارة دعمها.
إخوان المغرب العربي: تضامن مذهبي وتودد دبلوماسي
في موريتانيا والمغرب، طغى الجانب العاطفي والإيديولوجي؛ فقد أعلن حزب "تواصل" الموريتاني تضامنه مع إيران، ووصل الأمر ببعض قياداته إلى "تقبيل يد" السفير الإيراني في نواكشوط خلال مأدبة إفطار، في مشهد أثار سخطاً واسعاً. وفي المغرب لم يتردد أحمد الريسوني في إعلان دعمه الصريح لإيران بذريعة أنّهم "مسلمون ومظلومون"، متجاهلاً التدخلات الإيرانية التخريبية في المنطقة العربية.
إخوان سوريا وتونس: الاستثناء والموقف الحذر
على النقيض تماماً، جاء موقف إخوان سوريا ليكون الأكثر حدة ضد إيران، نظراً للتاريخ الدامي بين الطرفين على الأراضي السورية. وأدان المتحدث باسمهم سعد الخطيب الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن، معتبراً إيّاها تهديداً للأمن القومي العربي.
أمّا حركة النهضة في تونس، فقد حاولت مسك العصا من المنتصف، فأدانت العدوان على إيران من جهة، ورفضت الضربات الإيرانية على الدول العربية من جهة أخرى، في محاولة للحفاظ على صورتها كـ "حزب مدني" يحترم القانون الدولي.
سقوط "وحدة التنظيم"
إنّ تباين مواقف جماعة الإخوان من حرب إيران 2026 يؤكد حقيقة واحدة: الجماعة لم تعد تنظيماً واحداً، بل هي شبكة من المصالح المتضاربة. فبينما يبيع "إخوان اليمن والسودان" سيادة بلادهم لطهران مقابل البقاء العسكري، يحاول "إخوان لندن وإسطنبول" الحفاظ على تمويلاتهم وملاذاتهم عبر خطابات باهتة.
لقد كشفت هذه الحرب أنّ "البوصلة الإخوانية" لا تتجه نحو مصلحة الشعوب العربية أو أمن الخليج، بل تتجه دائماً حيث توجد "المصلحة التنظيمية" الضيقة، حتى لو كان ذلك على أنقاض العواصم العربية وبدماء الأبرياء الذين تساقطت عليهم الصواريخ الإيرانية.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B6%D8%B1%D9%85%D9%88%D8%AA_0_0_0_0.png.webp?itok=aiu3-jwk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_16_0.jpg.webp?itok=cBqOpkeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_16.jpg.webp?itok=5xAFcRln)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/hq720_1.jpg.webp?itok=K5jtD8NN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%8A%D8%AA_12_0_0_0_0.jpg.webp?itok=A-z0ubez)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_9_0_0.jpg.webp?itok=x5bNgfDs)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_2_1_0_0.jpg.webp?itok=TDvTeKmh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/IMG_6670_0_1_7.jpeg.webp?itok=8RV_dWnL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D9%86_1_0.jpg.webp?itok=NCzTOlr5)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86%20%D9%8A%D9%85%D9%86_0_0.jpg.webp?itok=qYITRVsk)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/45441_1_1616298792.jpg.webp?itok=21c-OiEa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_2_2.jpg.webp?itok=yJg8j5Rq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/66442868058220260615035806586.jpg.webp?itok=b4jj-erZ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_2.jpg.webp?itok=jfkTcgP5)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/aadbeb50-0699-4359-8d4e-8951106bf7e5.jpg.webp?itok=wnuQsws2)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)