
في خطوة وُصفت بالتاريخية والمفصلية في مسار الأزمة السودانية، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية إدراج جماعة "الإخوان المسلمين" في السودان في قائمة المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة بشكل خاص، معتزمة استكمال إجراءات تصنيفها "منظمة إرهابية أجنبية" بحلول 16 آذار (مارس) الجاري.
يأتي هذا القرار، الذي وقّعه وزير الخارجية ماركو روبيو، بتوجيه من الرئيس دونالد ترامب، ليعيد رسم الخارطة السياسية والعسكرية في السودان، وسط ترحيب إقليمي ومحلي واسع، وقلق متزايد حول مصير المؤسسة العسكرية السودانية.
موجة ترحيب "عابرة للحدود"
لقي القرار الأمريكي صدىً واسعاً وفورياً، حيث اعتبرته أطراف عديدة "انتصاراً لإرادة الشعب السوداني" وتطلعات ثورة (ديسمبر) التي أطاحت بنظام عمر البشير الإخواني في 2019.
وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة في طليعة المرحبين، فقد أكدت خارجيتها أنّ الخطوة تتماشى مع نهج أبو ظبي الصارم في مكافحة الإرهاب وتجفيف منابع التطرف، وفق ما نقلت وكالة (وام).
لقي القرار الأمريكي صدىً واسعاً وفورياً، حيث اعتبرته أطراف عديدة "انتصاراً لإرادة الشعب السوداني" وتطلعات ثورة (ديسمبر) التي أطاحت بنظام عمر البشير الإخواني في 2019.
وكشفت تقارير نقلتها قناة mtv اللبنانية عن تنسيق رفيع المستوى بين الشيخ محمد بن زايد والرئيس ترامب سبقت القرار، ركزت على ضرورة ملاحقة أذرع الجماعة في السودان واليمن لضمان استقرار المنطقة.
وفي السياق ذاته رحب تحالف (صمود) "بقيادة عبد الله حمدوك" وتحالف (تأسيس) بالقرار، في بيانين منفصلين نقلتهما وسائل إعلام محلية، معتبرين أنّه يضع حداً لعقود من اختطاف الدولة السودانية لصالح مشروع "التنظيم الدولي".
وأكد وزير العدل السابق نصر الدين عبد الباري أنّ التصنيف اعتراف متأخر بحقيقة أنّ الجماعة قدّمت الإيديولوجيا على مصالح الوطن.
هذا، واعتبر قائد قوات الدعم السريع "حميدتي"، في بيان نقلته وكالة (سودانايل)، القرار خطوة أساسية لوقف الأنشطة التي زعزعت استقرار السودان، مؤكداً أنّ الجماعة باتت تشكل تهديداً صريحاً للأمن والسلم الدوليين.
تداعيات القرار على الجيش السوداني "المأزق الوجودي"
يمثل هذا التصنيف "صداعاً استراتيجياً" لقيادة الجيش السوداني برئاسة عبد الفتاح البرهان، نظراً للتغلغل العميق لعناصر الإخوان داخل مفاصل المؤسسة العسكرية.
دولة الإمارات في طليعة المرحبين، فقد أكدت خارجيتها أنّ الخطوة تتماشى مع نهج أبوظبي الصارم في مكافحة الإرهاب وتجفيف منابع التطرف.
وتتجلى خطورة القرار على الجيش في "شرعية" التسلح والتعاون الدولي، فعندما تُصنف الجماعة التي تقاتل بجانب الجيش منظمة إرهابية، يصبح الجيش السوداني في نظر القانون الدولي "متعاوناً" أو "مستضيفاً" لعناصر إرهابية. وهذا سيفرض قيوداً قانونية صارمة على صفقات السلاح، وستتوقف برامج التدريب المشترك والتعاون الاستخباراتي مع الدول الغربية خوفاً من تسرب الخبرات لعناصر الجماعة.
محور "طهران ـ الإخوان" تحت المجهر
وفي الإطار ذاته أشارت الخارجية الأمريكية بوضوح إلى أنّ مقاتلي كتائب الإخوان يتلقون تدريباً ودعماً من الحرس الثوري الإيراني. هذا الربط الثلاثي (جيش ـ إخوان ـ إيران) يضع المؤسسة العسكرية السودانية في مواجهة مباشرة مع استراتيجية "الضغط الأقصى" التي تنتهجها إدارة ترامب ضد النفوذ الإيراني، ممّا قد يُعرّض قيادات الجيش لعقوبات شخصية بتهمة "تسهيل الأنشطة الإيرانية الخبيثة".
التآكل الداخلي والسيطرة على القرار
أكد مراقبون نقلت عنهم (سكاي نيوز) أنّ 75% من المقاتلين المتطوعين مع الجيش ينتمون إلى الحركة الإسلامية. وتصنيف هؤلاء كإرهابيين يضع البرهان أمام خيارين أحلاهما مر؛ وهما فكّ الارتباط ممّا قد يؤدي إلى انهيار جبهات القتال العسكرية التي تعتمد على هذه الكتائب "كتيبة البراء، الدفاع الشعبي"، أو الاستمرار في التحالف، وهو ما يعني تحويل الجيش السوداني رسمياً إلى "جيش منبوذ" دولياً، ممّا يسرّع من وتيرة عزلة البلاد الاقتصادية والسياسية.
"تحالف صمود" و"تحالف تأسيس" يرحبان بالقرار، ويعتبران أنّه يضع حداً لعقود من اختطاف الدولة السودانية لصالح مشروع "التنظيم الدولي".
ووفقاً لتقرير صادر عن مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، فقد ظلت قيادة الجيش السوداني توطد وجود العناصر الإخوانية في صفوفها منذ سيطرة التنظيم على السلطة في العام 1989 وقيامه بدمج الإيديولوجية الإخوانية في المؤسسة العسكرية.
الملاحقة الجنائية والمالية
التصنيف كـ "منظمة إرهابية أجنبية" يجعل تقديم أيّ دعم مادي (غذاء، سلاح، مأوى) للجماعة جريمة جنائية. وبما أنّ الجيش يوفر الغطاء العملياتي واللوجستي لهذه المجموعات، فإنّ قادته قد يواجهون ملاحقات قضائية دولية بتهمة دعم الإرهاب، فضلاً عن تجميد أصول المؤسسات الاقتصادية التابعة للجيش التي يثبت تورطها في تمويل هذه الكتائب.
قادة الجيش قد يواجهون ملاحقات قضائية دولية بتهمة دعم الإرهاب، فضلاً عن تجميد أصول المؤسسات الاقتصادية التي يثبت تورطها في تمويل كتائب الاخوان.
إنّ قرار واشنطن لم يكن مجرد إجراء إداري، بل هو "رصاصة رحمة" سياسية أُطلقت على محاولات الإخوان للعودة إلى السلطة عبر بوابة الحرب. وبينما يرحب الشارع السوداني المتعطش للسلام بهذه الخطوة، يبقى السؤال الأهم: هل يمتلك الجيش السوداني القدرة أو الإرادة على "تطهير" صفوفه من العناصر المصنفة إرهابياً، أم أنّ التحالف العسكري ـ الإيديولوجي سيمضي بالبلاد نحو مزيد من العقوبات والعزلة؟

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_23_4_0_0.jpg.webp?itok=bPBOwBzc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84_4_3_0.jpg.webp?itok=Bj4HTJv3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%A7%D9%83%D8%B1_0.jpg.webp?itok=0jG2IJns)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A_0_1_0.jpg.webp?itok=dHKWt2qF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_4_0.jpg.webp?itok=-lCbCTcZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D8%AC%D9%8A_10_3_2_0_1.png.webp?itok=GdF3CrIh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%AD_1.png.webp?itok=JBSeA7zX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_6_0_0_1_13_1_4_0.jpg.webp?itok=6HVSoHNj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE_32_0_2_1.jpg.webp?itok=HaSySVg9)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_10.jpg.webp?itok=2kE147__)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_1.jpg.webp?itok=lILRfShi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_0_1.jpg.webp?itok=Ch9rKTwg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_128_0_0_1_1_0.jpg.webp?itok=7ZsQVkjn)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_25_1_2_13.jpg.webp?itok=fnJS8BI3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GettyImages-1069812660.jpg.webp?itok=NgC245pF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0.jpg.webp?itok=8SLd47GI)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Why-does-Iran-continue-targeting-Gulf-states.jpg.webp?itok=89J-PyZD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_18_0_0_1_1_0_0_0_0.jpg.webp?itok=I7n-nGbk)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%8A%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=l1Lu6_7b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/wtny_0_8_0.jpg.webp?itok=PykPrfzI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0068f-41_0_4.jpg.webp?itok=45UKeSnt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1275570_0_0.jpg.webp?itok=bXm4MTnr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_3_0.jpg.webp?itok=SMUzeMhe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0101_1_10.jpg.webp?itok=pbgfrNEL)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_43_0_2_0.jpg.webp?itok=XLNioOKD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0.jpg.webp?itok=FehfOz8l)