السويد تفتح معركة التمويل الخفي.. تحرك رسمي لتجفيف منابع الإسلام السياسي ومراجعة شبكات الإخوان

السويد تفتح معركة التمويل الخفي.. تحرك رسمي لتجفيف منابع الإسلام السياسي ومراجعة شبكات الإخوان

السويد تفتح معركة التمويل الخفي.. تحرك رسمي لتجفيف منابع الإسلام السياسي ومراجعة شبكات الإخوان


25/06/2026

تتجه السويد نحو واحدة من أكثر المواجهات حساسية مع شبكات الإسلام السياسي، بعدما أطلقت الحكومة سلسلة من الإجراءات والتحقيقات الهادفة إلى كشف مصادر التمويل الأجنبي المتدفق إلى الجمعيات والمؤسسات الدينية، في خطوة يرى مراقبون أنها تعكس تحولاً استراتيجياً في مقاربة ستوكهولم لملف طالما أثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والأمنية الأوروبية.

وبحسب تقرير نشرته "سكاي نيوز عربية"، فإن الحكومة السويدية لم تعد تنظر إلى القضية باعتبارها مجرد ملف يتعلق بحرية العمل الأهلي أو النشاط الديني، بل باعتبارها قضية ترتبط بحماية النظام الديمقراطي ومنع تشكل شبكات نفوذ موازية تستند إلى التمويل الخارجي وتعمل تحت عناوين دينية أو مدنية. 

ولهذا الغرض أطلقت السلطات تحقيقاً شاملاً بشأن الإسلام السياسي، بالتوازي مع تحركات تشريعية تستهدف تشديد الرقابة على مصادر الأموال الأجنبية ومسارات إنفاقها.

ويكتسب هذا التحرك أهمية خاصة بعد النتائج الصادمة التي كشفتها التحقيقات الأولية، والتي أظهرت أن مؤسسات وجمعيات وطوائف دينية داخل السويد تلقت خلال السنوات الماضية تمويلات خارجية بمليارات الدولارات. وأثارت هذه الأرقام تساؤلات واسعة داخل الدوائر السياسية بشأن حجم النفوذ الذي يمكن أن تخلقه هذه الأموال، ومدى تأثيرها على عملية الاندماج الاجتماعي وتشكيل شبكات ضغط وتأثير داخل المجتمع السويدي.

وفي تطور لافت، كلفت الحكومة الباحث والخبير في شؤون الإرهاب والتطرف ماغنوس رانستورب بإعداد دراسة موسعة لرصد حجم الإسلام السياسي في السويد وشبكات تأثيره. 

ويعكس هذا التكليف الرسمي قناعة متزايدة لدى السلطات بأن الظاهرة تجاوزت حدود النشاط الدعوي التقليدي، لتصبح ملفاً متشابكاً يتعلق بالأمن الفكري والتماسك المجتمعي وحماية المؤسسات الديمقراطية.

كما كشفت المادة أن السلطات السويدية تركز بشكل خاص على آليات التمويل العابرة للحدود، انطلاقاً من فرضية مفادها أن النفوذ السياسي والتنظيمي لا يُبنى فقط عبر الخطاب الأيديولوجي، بل أيضاً من خلال الموارد المالية التي تتيح إنشاء مؤسسات وجمعيات وشبكات قادرة على ترسيخ حضورها داخل المجتمع على المدى الطويل.

في هذا السياق، شدد وزير العدل السويدي غونار سترومر على أن الدولة مطالبة بامتلاك أدوات أكثر فعالية للتصدي للجهات التي تستغل الانفتاح الديمقراطي لبناء هياكل نفوذ موازية. 

ويؤكد هذا الموقف تحولاً واضحاً في الخطاب الرسمي السويدي، الذي بات يربط بين ملف التمويل الأجنبي ومخاطر التطرف والتأثير على القيم الديمقراطية.

ولا يأتي التحرك السويدي بمعزل عن السياق الأوروبي الأوسع، إذ تشهد عدة دول في القارة مراجعات متزامنة لسياساتها تجاه شبكات الإسلام السياسي، وسط تنامي القناعة بأن بعض التنظيمات استطاعت خلال العقود الماضية بناء منظومات نفوذ معقدة مستفيدة من ثغرات قانونية وبيئات منفتحة على العمل الجمعياتي.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن السويد دخلت مرحلة جديدة عنوانها التدقيق والمساءلة والشفافية المالية، في محاولة لرسم حدود أكثر وضوحاً بين حرية النشاط الديني والمدني من جهة، وبين استخدام التمويل الخارجي لبناء شبكات نفوذ أيديولوجية من جهة أخرى. 

ومع استمرار التحقيقات الحكومية، يبدو أن ملف الإسلام السياسي سيكون خلال الفترة المقبلة في صدارة النقاش السياسي والأمني داخل البلاد، مع توقعات باتخاذ إجراءات أكثر تشدداً تجاه مصادر التمويل والجهات المستفيدة منها.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية