هكذا تهدد التوازنات العسكرية الجديدة في معسكر الجيش السوداني نفوذ "الإخوان"

هكذا تهدد التوازنات العسكرية الجديدة في معسكر الجيش السوداني نفوذ "الإخوان"

هكذا تهدد التوازنات العسكرية الجديدة في معسكر الجيش السوداني نفوذ "الإخوان"


25/06/2026

يواجه تيار الإخوان المسلمين في السودان، المتمثل في "الحركة الإسلامية" وذراعها السياسية "حزب المؤتمر الوطني"، أصعب اختبار سياسي وميداني منذ سقوط نظام عمر البشير، إثر تبدل متسارع في موازين القوى العسكرية داخل المعسكر المناهض لقوات الدعم السريع، ودخول الحرب عامها الرابع.

وعلى الرغم من الانخراط العسكري الواسع للمجموعات المسلحة المحسوبة على التيار الإسلامي ـ وفي مقدمتها "كتائب البراء بن مالك" ـ في القتال إلى جانب الجيش السوداني، إلا أنّ التطورات الأخيرة كشفت عن تراجع مضطرد في الوزن النسبي للإخوان داخل تحالف الضرورة الناشئ تحت مظلة الجيش، وهو ما يضع الحركة أمام معضلة وجودية حول مستقبلها في مرحلة ما بعد الحرب، وفق ما نقلت صحيفة (الشرق الأوسط).

وتفيد المعطيات الميدانية والسياسية أنّ الجيش السوداني لم يعد يعتمد حصراً على الواجهات الإسلامية لتوفير الحاضنة المجتمعية أو الدعم العسكري. فمع انضمام مجموعات منشقة عن "قوات الدعم السريع"، وبروز الثقل الميداني للقوات المشتركة للحركات المسلحة "المنحدرة من دارفور"، وصعود "قوات درع السودان" ذات الطابع القبلي، تشكلت خريطة قوى جديدة لا تنتمي إلى المشروع الإسلامي، بل يحمل معظمها إرثاً طويلاً من العداء والصراع مع نظام "الإنقاذ" الإخواني السابق.

وكلما اتسعت دائرة القوى العسكرية المنخرطة في دعم الجيش وتعددت مكوناتها، تراجع النفوذ الإخواني الاستراتيجي وتشتتت مراكز القرار والتأثير داخل معسكر الجيش، ممّا يحرم الجماعة من فرصة احتكار قرار الحرب والسلام أو الاستثمار السياسي في نتائجها.

ويتزامن التراجع الميداني لـ "الإخوان" مع تصاعد الضغوط السياسية والقانونية داخلياً وخارجياً لإنهاء نفوذهم المتبقي في مؤسسات الدولة، بعد أن تلقت الحركة الإسلامية السودانية، وحزب المؤتمر الوطني، وكتيبة "البراء بن مالك" ضربة قاسية بإدراجهم رسمياً كـ "منظمات إرهابية" من قبل وزارة الخارجية الأمريكية.

هذا، وتتبنّى الآليات الإقليمية والدولية ـ ومن بينها الرباعية (أمريكا، السعودية، الإمارات، مصر) والخماسية الدولية ـ مواقف حاسمة تدعو إلى استبعاد التيار الإسلامي ورموزه من أيّ ترتيبات سياسية مستقبلية لإعادة بناء الدولة.

ورغم مؤشرات العزلة والافتقار إلى المشروع السياسي الجامع، إلا أنّ الحديث عن نهاية تامة لنفوذ "إخوان السودان" يبدو سابقاً لأوانه؛ فالجماعة ما تزال تتحصن داخل شبكات تنظيمية معقدة وتتغلغل في أجهزة الدولة العميقة وقطاعات مجتمعية معينة، وهي العقدة التي يرى التحالف المدني أنّها تتطلب تحالفاً عريضاً لتفكيكها.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية