
شهدت ألمانيا خلال السنوات الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في مظاهر التطرف الرقمي والإسلاموي، حيث أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي منصة رئيسية لتجنيد الشباب وإعادة إنتاج خطاب التطرف. وقد أظهرت أحداث عام 2025 أن هذه الظاهرة لم تعد محصورة في الأطر التقليدية للتنظيمات الإرهابية، بل امتدت إلى التيارات السلفية الرقمية.
وفق الدراسة الصادرة عن المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات (ECCI)، أصبحت الاستراتيجيات الرقمية أداة مركزية لاستقطاب الشباب الألماني، خاصة من الفئات ذات التعليم الضعيف أو الفرص المحدودة في سوق العمل، مع وعود بالمكانة الاجتماعية والانتماء إلى جماعة معتبرة.
كما تحولت مناطق النزاع إلى أدوات تسويق لإقناع الشباب بأن المشاركة في هذه الحركات تمثل فرصة للتقدم السريع.
وأشارت الدراسة إلى مختلف آليات الاستقطاب والتجنيد الرقمي، التغيرات الديموغرافية في الحركة، واستراتيجيات التمويل الموازي، مستعرضة النتائج الميدانية التي توصل إليها الباحث مصطفى أورهون، والخبرة التي تراكمت خلال عشرات حالات الملاحظة والتحليل منذ عام 2019.
التطرف الرقمي وأساليب الاستقطاب
تشير الدراسة إلى أن الجماعات الإسلاموية في ألمانيا تعتمد بشكل متزايد على وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية لتجنيد الشباب، مع تقديم صور مثيرة عن مناطق النزاع وكأنها فرص للنجاح الاجتماعي. هذا النهج الرقمي يجعل الوصول إلى الفئات الضعيفة أكثر سهولة وفاعلية، خاصة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 35 عامًا.
التكتيكات تطورت بشكل جذري مقارنة بالعقود الماضية، حيث كانت المنظمات في السابق تبحث عن قادة مؤهلين للعمل طويل الأمد داخل الخلايا الإرهابية، أما الآن، فالأولوية تتحول نحو تجنيد أكبر عدد ممكن من الأعضاء العاديين الذين يشكلون "وقود المدافع"، كما يوضح أورهون في الدراسة.
وتتم عملية الاستقطاب عبر محتوى مشوق وموجه بدقة، يجمع بين الأيديولوجيا الدينية والعروض الاجتماعية، مستفيدًا من ضعف الدعم الأسري أو الاجتماعي لدى الشباب.
وقد أظهرت الدراسة أن هذا التوجه التجاري أصبح واضحًا، حيث يحقق بعض المؤثرين أرباحًا كبيرة من التبرعات والمبيعات المموهة ضمن سياق التطرف.
كما يلاحظ أورهون في الدراسة أن الاستقطاب الرقمي يتزامن مع تغير ديموغرافي في الحركة، حيث أصبح الذكور يمثلون حوالي 75% والإناث 25%، بفضل محتوى رقمي مخصص للنساء يشمل منتجات دينية وجمالية، وهو تحول يعكس قدرة الاستراتيجيات الرقمية على التأثير عبر الجنسين.
دور المؤثرين في ألمانيا
وفق الدراسة، يلعب المؤثرون دورًا محوريًا في تعزيز خطاب التطرف وتجنيب الجماعات الرقمية عناء بناء الثقة التقليدية، سواء عبر تطبيقات مثل تيك توك أو قنوات التواصل المغلقة. مثال بارز وفق الدراسة هو المؤثر المعروف باسم "عبد الحميد"، الذي جمع نصف مليون يورو عبر 37 حملة تبرعات، لكنه لم يخصص سوى جزء صغير منها للأعمال الخيرية، مما يكشف عن وجود توجه تجاري واضح داخل الحركة المتطرفة.
أظهرت الدراسة أن المؤثرين لا يقتصر دورهم على الرجال، بل يشمل النساء مثل هانا هانسن، التي تستهدف جمهور الإناث عبر منتجات مرتبطة بالهوية الدينية، وهو ما يعكس استراتيجية متقدمة في استقطاب النساء داخل الحركة السلفية الرقمية.
كما يؤكد أورهون أن المؤثرين يسهلون التواصل مع شبكات خارجية في سوريا وأفغانستان، ويعتبرون حلقة وصل للتدريب والإرشاد والتوجيه، وهو ما يلغي مفهوم الفاعل المنفرد ويبين أن معظم الهجمات والإجراءات العنيفة مرتبطة بتوجيهات من شبكات عالمية.
وفق الدراسة، يساهم هذا الدور في زيادة الاحترافية في الخطاب الدعوي الرقمي، حيث يمتزج الأيديولوجي مع التسويق والهوية الرقمية، ويجعل من الصعب تمييز النشاط الدعوي المشروع عن النشاط التحريضي، مما يزيد تعقيد مكافحة التطرف الرقمي.
التواصل مع الشبكات الإرهابية
توثق الدراسة أن الشباب المستهدف غالبًا ما لديهم احتياجات شخصية غير ملبّاة، يلعب فيها الدعاة دور الأب أو السلطة، والنساء الأكبر سنًا دور الأم، والأقران دور الأخ الأكبر. هذا النموذج يوفر شبكة اجتماعية ودينية قوية تجعل من الصعب الانفصال عن الحركة بعد الانضمام.
تشير الدراسة إلى أن التطرف في ألمانيا يتميز بـ المرونة والتغير بين أشكال التطرف المختلفة، حيث يمكن للفرد أن يتحول من التطرف اليميني أو اليساري إلى السلفية أو العكس، مستغلاً الأحداث مثل الاحتجاجات الفلسطينية كجسر للتواصل وبناء خطاب مشترك ضد عدو مفترض.
وتسلط الدراسة الضوء على أمثلة مثل ساشا ليمانسكي وبرنارد فالك، حيث يعكس تحولات الأفراد بين التيارات المتطرفة المختلفة قدرة الإسلاموية على استيعاب أشخاص من خلفيات متباينة، ما يجعل هذه الظاهرة أكثر شمولية وتأثيرًا.
كما تؤكد الدراسة أن إعادة الإدماج صعبة لكنها ممكنة، وتعتمد غالبًا على التوصيات الشخصية أو متابعة المحاكم، وأن النجاح في الحد من الانتكاسات يعتمد على برامج دعم نفسي واجتماعي طويلة الأمد، ما يجعل التدخل المبكر ضرورة حتمية.
النتائج المتوقعة وآليات الوقاية
وفق الدراسة، يشير أورهون إلى أن التطرف الرقمي سيصبح أكثر احترافية، حيث تمتزج الخطابات الأيديولوجية بأساليب تسويق حديثة، مع استخدام خوارزميات للوصول إلى الفئات الهشة، ما يعزز من اقتصاديات الحركة عبر حملات التبرعات الرقمية وبيع المنتجات.
تتوقع الدراسة زيادة استهداف الفتيات والنساء عبر محتوى يربط الهوية الدينية بأنماط استهلاكية جذابة، مما يعزز التغير الديموغرافي للحركات المتطرفة ويعمق استراتيجيات الاستقطاب.
كما تحذر الدراسة من تحديات مؤسسية مزدوجة، الأولى تتمثل في تمييز النشاط الدعوي المشروع عن النشاط التحريضي المموه، والثانية في اعتماد الأفراد على تطبيقات مشفرة عبر الحدود، مما يزيد من صعوبة الرصد الاستباقي.
كذلك تؤكد الدراسة أن مستقبل مكافحة التطرف يعتمد ليس فقط على الأدوات الأمنية، بل على معالجة جذور التهميش الاجتماعي وإعادة تعريف الانتماء والاعتراف الاجتماعي، مع تعزيز برامج التربية الرقمية، التدخل المبكر، وإعادة الإدماج الفردي طويل الأمد، لضمان الحد من انتشار الفكر المتطرف داخل المجتمع الألماني.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_6_0_0_1_13_1_9.jpg.webp?itok=h5nc3PPx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/05erlanger-superJumbo_0_0.jpg.webp?itok=-Tza18-v)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A_0_0_0_0.jpg.webp?itok=uJwkIJTA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1000009697_0.jpg.webp?itok=JAIdHlpn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D9%8A%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=GITWNTHB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_37_0_0_0.jpg.webp?itok=X_cwWGwT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_15_1_1.jpg.webp?itok=aAmNhDza)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A4_3_0_0_2_0_0.jpg.webp?itok=PovzOHl2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_7_6_1.jpg.webp?itok=EtF2Zx6c)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA_1_8.jpg.webp?itok=rmi9eOjM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_0_7_2.jpg.webp?itok=_dHBi_th)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_11_1_10_2.jpg.webp?itok=IJzNphMU)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/zHbVWfETFiJSZxbfHcBlWjcL9E61mEz1IkrAU5YATtBKQPF6Zh_HTjITn7JGMESGy_yk-BTRJUBrKnJCBLPmOiUUj1OHT9bCjvmNRauM-oyj3dxl-jdYEh8Qa9KS8wBHyBywBR2LPn56xv6dNBCxAhd90F8LeQAsl9u0PAPYpSnEgRpeSusFJ0WEyW_TQYS-.jpg.webp?itok=IcfUx6sJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_101_0_0_0.jpg.webp?itok=urBiYFyt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_9.jpg.webp?itok=rD4NPNs8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

