
حولّت الجماعة الإسلامية انتخابات بنغلاديش 2026 إلى ساحة صراع محتدم، حيث تصدرت المشهد عبر سلسلة من أعمال العنف والاشتباكات لفرض نفوذها ميدانياً. ومن خلال استراتيجية قائمة على الترهيب واستهداف المنافسين، سعت الجماعة لفرض إرادتها بالقوة محوّلةً التنافس السياسي إلى ما يشبه حرب شوارع لاستعراض القوة وإرهاب الخصوم.
منذ بداية الدعاية الانتخابية في 22 كانون الثاني/ يناير سُجّل ما لا يقلّ عن 25 حادثة عنف أوقعت مئات الجرحى وعدة قتلى. تقارير ميدانية وثّقت هجمات على مقار انتخابية، وعرقلة حملات المنافسين، واشتباكات مباشرة بين أنصار الجماعة وأنصار الحزب الوطني البنغلاديشي (BNP)، ومحاولات الإخوان الاستيلاء المؤقت على محيط بعض مراكز الاقتراع في مناطق ريفية خلال الساعات الأولى من التصويت، حيث تم تضييق الخناق على مندوبي الخصوم أو التأثير على حركة الناخبين.
انفجار موجة العنف
في يوم 12 شباط/ فبراير تصاعد العنف في عدة دوائر، ففي ميهربور اندلعت اشتباكات بين أنصار الحزب الوطني والجماعة الإسلامية وسط مزاعم بعرقلة الانتخابات، وأسفرت عن إصابة 23 شخصًا، وبالقرب من مركز اقتراع في موجيبناجار اندلع اشتباك في الساعة 9:30 صباحًا أُصيب فيه خمسة أشخاص، وتمّ القبض على ثلاثة من أنصار الجماعة.
وفي قرية ساهارباتي التابعة لبلدة غانغني أُصيب 13 شخصًا بعد محاولات منع الناخبين من الوصول إلى مراكز الاقتراع. وفور تلقي معلومات عن الاشتباك هرعت الشرطة إلى الموقع وسيطرت على الوضع وأُلقي القبض على ثلاثة من أنصار الجماعة الإسلامية، وقد أشار رئيس مركز شرطة جانغني إلى أنّ الوضع استقر منذ ذلك الحين، وتلقى المصابون العلاج في مستشفيات مختلفة، مع نشر الشرطة وقوات الأمن وقوات حرس الحدود والجيش لضمان السيطرة على الوضع.
في مناطق عدة، من بينها أحياء في دكا، وشيربور، وراجشاهي، وتشهاتوجرام، تحولت المنافسة الانتخابية إلى معارك شوارع. وأظهرت مقاطع فيديو متداولة اعتداءات مباشرة من أنصار الجماعة الإسلامية على أنصار الحزب الوطني، بينما وُجهت اتهامات لعناصر من الجناح الطلابي للجماعة بالضلوع في اعتداءات فردية على نشطاء انتخابيين وسُجلت أيضًا حالات ترويع فردي لناخبين بدعوى دعمهم للحزب الوطني البنغلاديشي، فضلًا عن تعطيل حملات انتخابية عبر افتعال احتكاكات بالقرب من مواقع تجمعات انتخابية.
بالإضافة إلى ذلك كشفت تقارير حقوقية عن استخدام الجماعة تكتيكات الميليشيات في يوم الاقتراع، حيث سُجلت انفجارات لقنابل بدائية الصنع في محيط 43 مركز اقتراع على الأقل لترهيب الناخبين. وتم توثيق حالات طرد قسري لمندوبي الحزب الوطني من داخل غرف الاقتراع في دوائر مثل بوغورا وراجشاهي.
سياسة الترهيب
بدل الاكتفاء بخطاب سياسي وبرنامج انتخابي اعتمدت الجماعة، وفق ما أوردته تقارير صحفية محلية، على استعراض القوة في عدد من الدوائر المتقاربة. وسُجلت حوادث عرقلة لحملات منافسين، وهجمات على مكاتب انتخابية، واتهامات بحشو بطاقات اقتراع في أحد الدوائر بعد اندلاع مشاجرات داخل مركز اقتراع.
في يوم التصويت نفسه اندلعت اشتباكات في نواخالي وباغرهات وميهيربور وخولنا؛ حيث أُصيب العشرات في صدامات مباشرة بين أنصار الجماعة وخصومهم.
هذه الوقائع تعكس استراتيجية واضحة، وهي خلق ضغط نفسي وميداني حول الناخبين والمنافسين، خاصة في الدوائر التي يُتوقع أن تكون نتائجها متقاربة.
ولم يقتصر الترهيب على العنف الجسدي، بل امتد ليشمل استهداف النساء، حيث سُجلت محاولات منع لنساء من الوصول إلى مراكز الاقتراع في بعض القرى النائية تحت دعوى الالتزام بالتقاليد. وتم رصد حملة تضليل رقمي واسعة شملت استخدام تقنيات التزييف العميق لإنتاج مقاطع فيديو مزيفة تظهر قادة من الحزب الوطني يعلنون انسحابهم لإرباك الناخبين.
شبكة نفوذ تتجاوز الصندوق
الجماعة الإسلامية البنغالية لم تتحرك فقط كحزب سياسي، بل كتنظيم يمتلك أذرعًا طلابية وخيرية واجتماعية واسعة. في عدد من المناطق الريفية والمحافظة تشكل هذه الشبكات بنية ضغط غير مباشرة على المجتمعات المحلية، سواء عبر النفوذ الاجتماعي أو عبر تقديم خدمات ترتبط بولاءات سياسية.
وقد شابت العملية الانتخابية مخالفات مالية جسيمة، أبرزها فضيحة ضبط قيادي في الجماعة بمطار سيدبور وبحوزته مبلغ ضخم قُدّر بنحو 7.4. مليون تاكا، ووُجهت إليه اتهامات بأنّها كانت مخصصة لشراء الأصوات في الدوائر الشمالية قبل ساعات من الصمت الانتخابي.
هذا التداخل بين العمل الدعوي/الخدمي والنشاط الحزبي يثير تساؤلات جدية حول تكافؤ الفرص الانتخابية، خصوصًا عندما يُستخدم النفوذ المجتمعي لتعزيز حضور سياسي تحت غطاء اجتماعي؛ وهذا النهج ليس جديدًا على التنظيمات ذات المرجعية الإخوانية. ففي مصر، خلال استحقاقات انتخابية سابقة، اتُّهمت جماعة الإخوان باللجوء إلى ما عُرف إعلاميًا بسياسة "الزيت والسكر"، في إشارة إلى توزيع سلع غذائية أساسية على الناخبين في المناطق الفقيرة قبيل التصويت. وكانت تلك الممارسات تُقدَّم في إطار العمل الخيري، لكنّها فى الواقع كانت رسائل سياسية.
نتائج الانتخابات
على الرغم من تحقيقها رقماً قياسياً بـ 68 مقعداً ضمن تحالف نال 77 مقعداً، فشلت الجماعة الإسلامية في مسعاها لعرقلة الحزب الوطني البنغلاديشي، الذي فاز تحالفه بـ 212 مقعداً محققاً الأغلبية المطلقة لتشكيل الحكومة. وإزاء هذا الفشل في تحقيق الهيمنة السياسية عبر الصناديق يبرز العنف السياسي لدى الحركات الإسلامية كاستراتيجية عند تعثر مساراتها الانتخابية، كما حدث في الجزائر خلال التسعينيات، وفي مصر عقب أحداث 2013، حين استُخدمت الفوضى والاضطرابات كأوراق ضغط.
التقية السياسية
بعد إعلان النتائج، أقرّ بها، على مضض، أمير الجماعة شفيق الرحمن، ودعا إلى تبنّي معارضة إيجابية وبنّاءة، مع تحفظات على بعض الدوائر التي خسرها حزبه بفوارق ضئيلة.
غير أنّ الدعوة إلى التهدئة جاءت بعد أسابيع من الاشتباكات، والهجمات، والاتهامات بالتلاعب، وهو ما يجعل خطاب المعارضة المسؤولة نوعاً من التقية السياسية.
وهذا النهج ليس بجديد، إذ يضرب بجذوره في تجربة مؤسس التنظيم حسن البنا. فقد تأسس نهج الجماعة على التقية؛ حيث اعتاد التنظيم تنفيذ عمليات اغتيال لشخصيات بارزة وتفجيرات عبر التنظيم الخاص، ثم يُصدر البنا خطاباً يتبرأ فيه من هذه الأعمال، محملاً المسؤولية لأفراد تصرفوا من تلقاء أنفسهم.
تجربة انتخابات العام 2026 في بنغلاديش أعادت إلى الواجهة سؤال العلاقة بين الحركات ذات الخلفية الإخوانية والعمل الديمقراطي التنافسي، فعندما يتحول التنافس إلى حرب شوارع، وحين يُستبدل الإقناع بالترهيب، تتآكل الثقة في العملية السياسية برمتها.
إنّ إصرار الجماعة على نهج العنف يضع المسار الديمقراطي في بنغلاديش على المحك، ويحوّل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة إلى ساحات صراع مفتوح.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_193_0.jpg.webp?itok=nRwtHFUN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A7_0_1.jpg.webp?itok=tTV7VYQo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_2.jpg.webp?itok=3IurMJHw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_0_0_1_1.jpeg.webp?itok=zqlZO66d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/011_5.jpg.webp?itok=4ZjqR8pK)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A_1_3_1_1.jpg.webp?itok=o3ONEK_p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_2_0_1_0_1.jpg.webp?itok=fFpTXApw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_3.jpeg.webp?itok=hc_VaQOg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%85_2_1_1_0_1_3_0.png.webp?itok=B_aqJ73A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_5.jpg.webp?itok=hCdKmnI4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_38.jpg.webp?itok=jH4JYkNB)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%B4%D8%A71.jpg.webp?itok=kuO7Yy_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/011_4.jpg.webp?itok=0QR5maRr)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_27.jpg.webp?itok=3Lue5fk6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_3_0.jpg.webp?itok=XgfaK1jy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_2.jpeg.webp?itok=R9lPs42T)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%84%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=TYJr2e66)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/4e45cd14-609d-41dc-8337-47bdff5ee0cc_0.png.webp?itok=aZAFci1K)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B2%D8%BA%D9%88%D9%84_0.png.webp?itok=JrmJPh7m)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ViYLxN7VkltvpvRG-BjwxijOzunHI9I_yZcM-e_K1TvKFCw4ds6oGRnGjeoTuODbDJZmxErM8WUpMaoSmGVs1o2jjcTozGzw4UwThDP3UDzeljr5wkQNDW3VWrMykNYUsRHwLAOMXx7_q52ErSNBggk2RD-IprWZcNisyCgWBHQYHnnJWha4GC1CQRvIuX5h%20%281%29.jpg.webp?itok=iKGLY69d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GDwvCo_zMvwWviO1UBjZOIncr8lBppACdNT5J2TgfLKiQt_Gch5Mbarh28Jo_9qBwcr2yCAGeE6sde8thVaLC2axkS3EdFlt0lVf9sRMY3oGNK4DR-i8hDLKVbVwbGpBttMNqPlZ0db_UOo4RUv8BtbOP3ye6_zuKhmtGTMdUL1NuxY8S1_j8dcMOIUPl9Ht%20%281%29.jpg.webp?itok=nS9xUUct)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA_0_1.jpg.webp?itok=PBow1BGf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7_82_1_2_0_0_0_0_1.jpg.webp?itok=--QJOt8O)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
