
شهدت الساحة اللبنانية خلال الأسابيع الأخيرة تفاعلات سياسية وإعلامية واسعة على خلفية القرار الأمريكي بتصنيف الجماعة الإسلامية في لبنان، التي تمثل الامتداد المحلي لتنظيم الإخوان المسلمين، ضمن أعلى مستويات التصنيف الإرهابي. القرار الذي صدر عن وزارة الخارجية الأمريكية في إطار حزمة أوسع شملت فروعًا أخرى للجماعة في الشرق الأوسط أعاد فتح النقاش حول طبيعة دور الجماعة في لبنان وحدود علاقتها بحركات مسلحة إقليمية، وفي مقدمتها حركة حماس وحزب الله، وتأثير ذلك على التوازنات الداخلية والحسابات الدولية المرتبطة بالملف اللبناني.
يأتي هذا التطور في سياق إقليمي يتسم بتصاعد التوترات الأمنية وتداخل المسارات السياسية والعسكرية في أكثر من ساحة. وفي الحالة اللبنانية يرى باحثون ومختصون أنّ وضع الجماعة الإسلامية في هذا المستوى من التصنيف يعكس قراءة أمريكية تعتبر أنّ الفرع اللبناني يتمتع بخصوصية تختلف عن فروع الجماعة في دول أخرى، ليس فقط من حيث البنية التنظيمية، بل أيضًا من حيث المساحة القانونية والسياسية المتاحة له داخل الدولة اللبنانية.
علاقات تضر بالأمن الوطني
أحد العناصر الأساسية في هذا التقييم يتمثل في العلاقة التي تربط الجماعة بحركة حماس، وما يوصف بدخول أجنحة عسكرية مرتبطة بها، من بينها ما يُعرف بقوات الفجر، في عمليات إسناد عسكري إلى جانب حزب الله. هذه العلاقة، وفق هذه القراءة، وضعت الجماعة في موقع يتجاوز النشاط الدعوي أو السياسي التقليدي، ليصل إلى مستوى التداخل مع شبكات مسلحة فاعلة في الصراع الإقليمي الدائر.
الجماعة الإسلامية في لبنان استغلت أنّها لا تخضع لحظر قانوني داخلي، ولا تُدرج على القوائم المحلية للمنظمات الإرهابية، وهو ما يمنحها هامش حركة أوسع مقارنة بفروع أخرى للتنظيم في دول عربية تتعامل معها القوانين على أساس مختلف. هذا الواقع شكّل عنصرًا مؤثرًا في النظرة الأمريكية التي ترى أنّ هذا الهامش القانوني استخدم لتسهيل أنشطة تتجاوز الإطار المحلي.
في هذا الإطار أعلن الجانب الأمريكي أن تصنيف الفرع اللبناني ضمن فئة المنظمة الإرهابية الأجنبية يترتب عليه تبعات قانونية مباشرة، أبرزها تجريم أيّ شكل من أشكال الدعم المادي أو اللوجستي، وفتح الباب أمام إجراءات مالية وقضائية تطال الأفراد والكيانات المرتبطة به. ويُعدّ هذا المستوى من التصنيف من أكثر الأدوات القانونية صرامة في منظومة العقوبات الأمريكية، لما يمنحه من صلاحيات واسعة للأجهزة المعنية بتتبع مصادر التمويل والتحركات العابرة للحدود.
التطور الأمريكي تزامن مع موقف علني من حزب الله عبّر فيه عن تضامنه مع الجماعة الإسلامية. بيان الحزب أشار إلى اتصال جرى بين مسؤول العلاقات الإسلامية فيه ورئيس المكتب السياسي للجماعة، تضمّن انتقادًا مباشرًا للقرار الأمريكي واعتباره جزءًا من سياسة ضغوط تستهدف ما يصفه الحزب بمحور المقاومة في المنطقة.
هذا الموقف أضاف بُعدًا داخليًا للنقاش، إذ أعاد تسليط الضوء على طبيعة العلاقة بين الطرفين، وما إذا كانت محصورة في تقاطع سياسي أم تمتد إلى مستويات تنظيمية وأمنية أعمق.
ويمكن القول إنّ الإدارة الأمريكية تتعامل مع تنظيم الإخوان المسلمين على أساس وحدة فكرية وسلوكية بين الأصول والفروع، وهو ما يفسر إدراج الفرع اللبناني في مستوى تصنيفي مرتفع. وهذا التقييم يرتبط بشكل مباشر بعلاقة الجماعة بحركة حماس، وما تعتبره واشنطن امتدادًا إيديولوجيًا وتنظيميًا بين الطرفين.
النظرة الأمريكية إلى الجماعة وفروعها في المنطقة تتجاوز الحالة اللبنانية، لتشمل قراءة أوسع تعتبر أنّ الفكر الذي تنطلق منه الجماعة كان أرضية لظهور تنظيمات جهادية متطرفة في مراحل لاحقة. ويستحضر في هذا السياق تجربة الإخوان في مصر بعد عام 2011، وما تبعها من جدل دولي حول التزام الجماعة بقواعد التعددية السياسية وحماية المؤسسات ومسار التحول الديمقراطي.
فشل الرهان على الإخوان
السياسة الخارجية الأمريكية شهدت تغيرًا ملحوظًا بين إدارات متعاقبة، فقد اتسمت مرحلة سابقة بمراهنة على دمج تيارات الإسلام السياسي في المعادلات الإقليمية، في حين تعكس المقاربة الحالية توجهًا يرى في هذه التيارات عاملًا من عوامل عدم الاستقرار. هذا التوجه لا يقتصر على الولايات المتحدة وحدها، بل يتقاطع مع مواقف دول أخرى في المنطقة تتبنّى تقييمًا مشابهًا لدور الجماعة وفروعها.
كما أنّ الطبيعة القانونية للجماعة داخل لبنان تشكّل عاملًا محوريًا في هذا الملف. فالجماعة، على خلاف فروع أخرى في المنطقة، تعمل في إطار قانوني لا يفرض عليها قيودًا صارمة، وهو ما يسمح لها بالحفاظ على شبكة علاقات سياسية واجتماعية واسعة. هذا الواقع جعلها قادرة على لعب أدوار متعددة تتجاوز النشاط المحلي إلى مستويات إقليمية مشبوهة.
تنظيم الإخوان في لبنان يتكون من مجموعات متداخلة نسجت علاقات قوية مع كل من حزب الله وحركة حماس وتنظيم الجهاد الإسلامي. وهذه العلاقات لم تقتصر على التنسيق السياسي أو الإسناد المعنوي، بل امتدت إلى مجالات مالية واقتصادية، حيث يُنظر إلى بعض هذه الكيانات على أنّها لعبت دور الواجهة في عمليات تجارية ومالية معقدة.
التكتل الذي يجمع بين الجماعة الإسلامية وحماس في لبنان وجد مصلحة مشتركة في الوقوف إلى جانب حزب الله والفصائل المدعومة من إيران، سواء بدافع التقاطع في المواقف السياسية أو نتيجة حسابات نفعية تتعلق بتعزيز النفوذ والحضور في الساحة الداخلية. وهذا التلاقي تجلى في مواقف موحدة تجاه قضايا إقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي تُستخدم منصة سياسية وإعلامية مشتركة.
كذلك فإنّ بعض تيارات الإسلام السياسي تمتلك أدوات يمكن أن تؤثر على الاستقرار الداخلي، سواء بشكل مباشر أو عبر التحالفات التي تعقدها مع قوى مسلحة فاعلة. فتاريخ الدولة اللبنانية شهد محطات من التوتر ارتبطت بنشاط هذه التيارات، حيث لعبت أدوارًا متفاوتة في لحظات سياسية وأمنية حساسة.
حزب الله استفاد من هذه التنظيمات بوصفها قنوات غير مباشرة في مجالات اقتصادية وتجارية، مقابل تقديم دعم سياسي أو مالي أو أمني لها. هذا التبادل، وفق هذا الطرح، يندرج ضمن شبكة مصالح متبادلة تسعى إلى الحفاظ على موازين القوى القائمة داخل الساحة اللبنانية، بما في ذلك ملفات حساسة مثل سلاح المخيمات الفلسطينية والتمثيل السياسي داخل المؤسسات.
والآن تنظر واشنطن إلى الجماعة الإسلامية في لبنان باعتبارها جزءًا من شبكة أوسع تضم مجموعات مسلحة تحمل مسميات متعددة، وترتبط بشكل مباشر بحزب الله على المستوى العسكري. وهذا الارتباط تعزز بشكل خاص بعد أحداث السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023، حيث برز اصطفاف واضح في عمليات الإسناد التي نُسبت إلى الحزب.
أمّا قوات الفجر، التي تُعدّ الجناح العسكري المرتبط بالجماعة، فقد شاركت في أنشطة عسكرية خارج الحدود، وكانت على تواصل مع جهات إقليمية، من بينها الحرس الثوري الإيراني. وهذا المسار أدى إلى تصعيد ميداني انعكس في ضربات إسرائيلية استهدفت مناطق داخل العمق اللبناني، وما رافق ذلك من خسائر بشرية ومادية أثارت جدلًا واسعًا حول تداعيات هذا النوع من التحالفات.
تحالف وتخادم ضمني
العلاقة بين الجماعة الإسلامية وحزب الله شهدت تطورًا ملحوظًا في ظل الضغوط المالية المتزايدة على الحزب، حيث برز دور لشركات يملكها أو يديرها رجال أعمال محسوبون على الجماعة في عمليات تجارية معقدة يُشتبه في استخدامها كقنوات لتحويل الأموال. هذا الجانب المالي شكّل أحد العناصر التي تحظى باهتمام خاص من قبل الجهات الأمريكية المعنية بتتبع شبكات التمويل.
في المقابل، يرى مراقبون أنّ الساحة اللبنانية تبقى شديدة الحساسية لأيّ خطوات تصنيف دولية من هذا النوع، نظرًا لتوازناتها الداخلية الدقيقة وتركيبتها السياسية المتعددة. ويشير هؤلاء إلى أنّ إدراج جهة محلية في قوائم الإرهاب قد ينعكس على علاقات لبنان الخارجية، وعلى مسار المساعدات الدولية والتعاون الأمني، فضلًا عن تأثيره المحتمل على النقاش الداخلي حول دور الحركات الإسلامية في الحياة السياسية.
ويلفتون إلى أنّ الحكومة اللبنانية تجد نفسها في موقع معقد بين الالتزامات الدولية ومقتضيات الواقع الداخلي، حيث يتداخل القانوني بالسياسي والأمني. هذا التداخل يجعل من الصعب التعامل مع هذه الملفات بمعزل عن السياق الإقليمي الأوسع، الذي تشكّل فيه العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، والصراع بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، عناصر ضغط مستمرة على الساحة اللبنانية.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86_0_0_0.jpg.webp?itok=E2PAAHDO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/30_3_0_2_0_4444_0_0_1_1.jpg.webp?itok=xPM6Zm6W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84_6_2_0_0.jpg.webp?itok=bXmPMgmE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/bS9h1QQC8Ibxq-Zun7e7I3XZ9pTAR6Hooc8tBKmPdGarEceWYq-LXVMJpnmDToBW2tBynDQtONt9BYdEcNWmtnKCvf1-y8XVc2k7VapC-xhjRdvmUd6AChwb3SggR2pYGpa2blLFZ6lja7ERor2BfD54xHBRWdDoA-f_PXiCBiw75fjOudZLWKl84JjBmDnD.jpg.webp?itok=caFu8voa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1%20%D8%AA%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%AC%D9%8A_0.jpg.webp?itok=vxmSwnWT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9_0_0.jpg.webp?itok=oReg_6OS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_2_0.jpg.webp?itok=JhFfhYPA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/30_3_0_2_0_4444_0_0_1_0.jpg.webp?itok=o9GuuOK0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_13.jpg.webp?itok=spQUDIJB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA_0_0.jpg.webp?itok=woqFOs9E)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HZqzmEM3wHkpGDbaSRAGBBQMhEa0hdlTTItgQp3YQ8vkDfD4RYKg23G5l2fLOzSA03MFwoRi3ZXf323e4nL3cGcgCtJZ1paZeCO0deQan3C9vbLdqv33J12rlbMXyvhrmx35wvn3PVmnqlgOasmOg-uxIOD0Ui5L3ldmqsEmQOVOc-DELTto2MSMQ5fvj8mD%20%281%29.jpg.webp?itok=wQ_c7z8P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/se2eSzBtgtZRvochpXWXHRd8zJBTdSWUjbrvDt0HXmgf6oUX8IJbzzaVjDswDs5fNPFP8F2YCXmj1QoaVi7cvkkCLIDn4lgzNlP5Fb1m1yxn_6_MonFxDiYg9RD7QPKpOqQ76LD1Y5aT7WMJxmzBKZdrEuyHdbh_kree1NSzAlBQqGvzJiK_H5thQehOLXXq%20%281%29.jpg.webp?itok=ybPL0QY1)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_132_0_3.jpg.webp?itok=pHqrfLPb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0.jpg.webp?itok=9i6zbI2S)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_0_7_2.jpg.webp?itok=_dHBi_th)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/CoGHKdHI0A1hPADsf1xvDHVYJqUe203-L3Pi6M4DItYuTY-LBYbdxBlWhxyVw5eFpyA77EhAFTia-ZJfwN_pPc-dT2jAvVSmof1AU4jW-RzbK6tUu3zl53R8QNE4uB11Ku6-xRExeteqGE4nrU0FKMjgD-qSsmdO2ta_bQ1psS94XeIDmHXni2TQvZ9guYV4.jpg.webp?itok=d3qSl9vR)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

