موقد النار داخل خيام غزة: دفء قاتل أم نجاة مؤقتة؟

موقد النار داخل خيام غزة: دفء قاتل أم نجاة مؤقتة؟

موقد النار داخل خيام غزة: دفء قاتل أم نجاة مؤقتة؟


13/01/2026

يواجه النازحون داخل المخيمات المنتشرة في غزة واقعاً مؤلماً، حيث يشكل البرد القارس مشكلة جديدة لدى النازحين الذين يفتقدون وسائل التدفئة، ويلجأ الكثيرون منهم إلى مواقد النار التي تهدد حياتهم، وتسفر هذه الحوادث عن قتلى وإصابات بينهم، وخاصة الأطفال والنساء، نتيجة احتراق الخيام سريعاً وعدم وجود وسائل إطفاء كافية.

مع دخول فصل الشتاء، تشتد البرودة وتضطر العائلات لاستخدام مصادر حرارة بدائية داخل الخيام، التي لا توفر عزلاً حرارياً جيداً ممّا يزيد من المخاطر، وبعيداً عن الحرائق، يعيش النازحون في ظروف ضاغطة من البرد والمطر والطقس القاسي داخل خيام غير مناسبة.

في الأيام الأخيرة شهد قطاع غزة عدة حرائق داخل خيام النازحين، أدت إلى سقوط شهداء وإصابات بسبب استخدام مواقد نار بدائية للطبخ والتدفئة في خيام غير آمنة، وتفتقر الخيام للهياكل الآمنة أو لمعايير مقاومة للحريق، وهي مصنوعة من البلاستيك والنايلون الذي يحترق بسرعة، وهو ما يزيد من حجم الأضرار عند اندلاع النار.

وتعكس الحوادث المتكررة هشاشة الظروف التي يعيش فيها النازحون الذين اضطروا للعيش في خيام بدائية بعد تدمير منازلهم في الحرب، ومع انعدام الكهرباء ونقص الوقود والغاز، يلجأ النازحون إلى استخدام النار المفتوحة داخل الخيام للطبخ والتدفئة، وهو ما يزيد من احتمالات اندلاع الحريق خصوصاً في خيام مصنوعة من مواد قابلة للاشتعال بسهولة.

ويعيش مئات الآلاف من الفلسطينيين في خيام أو ملاجئ مؤقتة، أو حتى تحت السقف المفتوح، وسط ندرة شديدة في مساكن آمنة ووسائل التدفئة والطهو، ونقص الغاز والوقود يجعل من الصعب استخدام مواقد آمنة، وقد تلجأ الأسر لاستخدام تلك الوسائل داخل الخيام، الأمر الذي يمثل خطراً مباشراً للحرائق، حيث تضطر بعض الأسر أحياناً لحرق مواد غير مناسبة للتدفئة كالمواد البلاستيكية أو القماش، وهو ما يزيد من خطر التسمم أو الاشتعال.

في مخيم التعاون قرب ملعب اليرموك وسط مدينة غزة تحولت لحظات البحث عن لقمة عيش إلى مأساة إنسانية، بعدما اندلع حريق داخل خيام نازحين تفتقر لأدنى مقومات الحياة، ممّا أدى إلى احتراق (3) خيام بشكل كامل وسقوط ضحايا من عائلة أبو الخير بينهم طفل، ونقل عدد من المصابين بينهم الأب إلى العناية المركزة في حالة حرجة، واندلع الحريق بعد إشعال النار لطهو الطعام داخل الخيام البدائية في ظل غياب الغاز والكهرباء، وهذه الخيام المصنوعة من النايلون والقماش سريعة الاشتعال، ولا تقي ساكنيها من حر الصيف ولا من برد الشتاء.

ويؤكد سكان مخيم التعاون أنّ ما جرى ليس حادثاً معزولاً، بل يعكس واقعاً إنسانياً قاسياً يعيشه النازحون في غزة داخل خيام بالية تفتقر لأبسط مقومات الأمان، مطالبين بإدخال الكرفانات والغاز والمساعدات الأساسية بشكل عاجل، لحماية الأطفال والعائلات من تكرار مآسٍ إنسانية مماثلة. 

ويعيش مئات آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة داخل خيام ومراكز إيواء مؤقتة، في ظل نقص حاد بمستلزمات الإيواء الآمن، بعد أن دمرت حرب الإبادة الإسرائيلية الواسعة مناطق سكنية كاملة، وأجبرت السكان على النزوح القسري.

وعكست شهادات السكان حالة الصدمة التي خيمت على المخيم، وأوضح عدد منهم أنّ الحريق وقع أثناء محاولة إعداد الطعام، قبل أن تلتهم النيران الخيمة بسرعة، مؤكدين أنّ نقص الغاز والكرفانات يجبر الناس على استخدام النار داخل الخيام، وهو ما يجعل أيّ شرارة تهديداً مباشراً للحياة.

وأشار شهود عيان لـ (حفريات) إلى أنّهم قضوا ساعات الليل بالمستشفى إلى جانب المصابين، في وقت يعيش فيه النازحون داخل المخيم ظروفاً قاسية، حيث تلتصق الخيام وتنتشر النفايات، ممّا يفاقم المخاطر الصحية والإنسانية، ولفتوا إلى أنّ الحادث أعاد المخاوف اليومية من تكرار الكارثة في أيّ خيمة أخرى.

وقد عبّر أطفال المخيم عن الخوف والصدمة، موضحين أنّهم شاهدوا النيران تلتهم الخيام ليلاً أثناء هطول الأمطار، في ظل العيش قرب مكبّ نفايات وما يرافقه من أمراض وقذارة، مؤكدين أنّهم باتوا يخشون تكرار المشهد في خيامهم أو خيام جيرانهم في أيّ لحظة.

وتحدثت نساء المخيم عن معاناة يومية متواصلة، وأكّدن أنّ غياب الكرفانات ووسائل الإنارة والوقود يدفعهن إلى إشعال النار ليلاً للطبخ أو الإضاءة، وسط خوف دائم من اندلاع حريق جديد، وأنّ المكان لا يصلح للعيش البشري في ظل انعدام المياه والكهرباء والمرافق الصحية، والعيش بين النفايات والقوارض.

حوادث حرائق مواقد الإضاءة والتدفئة داخل خيام النازحين في غزة أصبحت واقعاً مأساوياً، بسبب الظروف الإنسانية القاسية، ونقص الوقود والغاز والاعتماد على النار المفتوحة داخل خيام غير آمنة، ممّا يؤدي إلى خسائر بشرية ومزيد من المعاناة للسكان المدنيين.

يقول أبو أحمد أحد سكان المخيم: "فجعنا قبل أيام باشتعال خيمة داخل المخيم، وتمدد النيران إلى الخيام المجاورة، وأسفر ذلك عن وفاة عدد من النازحين وإصابات في المكان، والخوف يزداد من استخدام غالبية النازحين وسائل بدائية في إضاءة الخيام والطهو وتكرار حوادث الحريق."  

ولفت في حديثه لـ (حفريات) إلى أنّ "الخيام تساعد على اشتعال النيران، كونها مصنوعة من مواد قابلة للاشتعال، بالإضافة إلى أنّ الأغطية ومكونات الخيام تساعد على اشتعال النيران بشكل أوسع، والظروف الصعبة التي يمرّ بها المواطنون تدفعهم إلى الاستمرار في استخدام مواقد النار القابلة للاحتراق."   

ويُحمّل النازح أبو أحمد وجميع سكان المخيم الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية تدهور أوضاع النازحين المدنيين، ومنع إدخال الكرفانات الآمنة والغاز، حيث يهدف الاحتلال من وراء هذا المنع تأزيم أوضاع النازحين، وقتلهم ذاتياً باستخدام وسائل قاتلة وغير آمنة.  

ويعيش أكثر من مليون مواطن في غزة داخل خيام متهالكة، لا تصمد أمام الرياح ولا أشعة الشمس الحارقة، ووصل السكان إلى هذه الحال بعد أن دمّر الاحتلال مساحات سكانية واسعة، وأجبر المواطنين على العيش داخل خيام من النايلون والقماش.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية