وداعًا داود عبد السيد… رحيل فيلسوف السينما المصرية وصانع وجدانها

وداعًا داود عبد السيد… رحيل فيلسوف السينما المصرية وصانع وجدانها

وداعًا داود عبد السيد… رحيل فيلسوف السينما المصرية وصانع وجدانها


28/12/2025

خيّم الحزن على الوسط السينمائي المصري والعربي، صباح أمس السبت، مع الإعلان عن وفاة المخرج الكبير داوود عبد السيد عن عمر ناهز 79 عامًا، بعد صراع طويل مع المرض.

وأعلنت نقابة المهن السينمائية المصرية رحيل عبد السيد، فيما كشفت مصادر مقربة أنّه عانى خلال الأشهر الماضية أزمات صحية حادة في الكلى وصلت إلى الفشل الكلوي، ما استدعى خضوعه لجلسات غسيل دورية، قبل أن تتدهور حالته مؤخرًا ويفارق الحياة داخل منزله.

يُعد داوود عبد السيد واحدًا من أبرز مخرجي السينما المصرية، وارتبط اسمه بما عُرف بسينما التأمل والفلسفة، حيث تميزت أعماله برؤية فكرية عميقة وبناء فني خاص، جعلته يحظى بمكانة استثنائية رغم قلة عدد أفلامه، التي لم تتجاوز تسعة أعمال روائية طويلة.

بدأ الراحل مسيرته المهنية مساعدًا للإخراج في أفلام بارزة، من بينها "الأرض" ليوسف شاهين و"الرجل الذي فقد ظله" لكمال الشيخ، قبل أن يقرر ترك هذا المسار والتوجه إلى السينما التسجيلية، حاملًا كاميرته إلى الشارع المصري ليقدم أفلامًا اجتماعية عكست وعيًا مبكرًا بتعقيدات المجتمع وتحولاته.

وقدّم لاحقًا مجموعة من الأفلام الروائية التي أصبحت علامات بارزة في تاريخ السينما العربية، من أبرزها "الكيت كات"، و"أرض الخوف"، و"البحث عن سيد مرزوق"، و"الصعاليك"، و"سارق الفرح"، و"رسائل البحر"، بينما كان آخر أعماله فيلم "قدرات غير عادية" عام 2015.

وبعد غياب طويل عن الإخراج، أعلن عبد السيد اعتزاله عام 2022، في قرار فاجأ الوسط الفني، قبل أن يوضح في لقاء تلفزيوني لاحق أنه لم يتخذ قرار الاعتزال طوعًا، بل فُرضت عليه الظروف، مشيرًا إلى غياب العروض الإنتاجية، وتراجع هامش الحرية الفنية، وهو ما حال دون تقديم السينما التي كان يحلم بها.

ونال المخرج الراحل تقديرًا نقديًا واسعًا، تُوّج بالعديد من الجوائز المحلية والدولية، كما اختيرت عدة أفلام له ضمن قوائم أهم الأعمال في تاريخ السينما العربية، إلى جانب تكريمه في مهرجانات كبرى تقديرًا لمسيرته الفنية.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية