المقترح الأمريكي لإنهاء صراع السودان يواجه بعرقلة الإخوان... خطة دولية لإخراج التنظيم من الجيش

المقترح الأمريكي لإنهاء صراع السودان يواجه بعرقلة الإخوان... خطة دولية لإخراج التنظيم من الجيش

المقترح الأمريكي لإنهاء صراع السودان يواجه بعرقلة الإخوان... خطة دولية لإخراج التنظيم من الجيش


02/12/2025

يواجه المقترح الأمريكي المتكامل الذي يهدف لوقف الصراع الكارثي في السودان معارضة شرسة وعرقلة مستمرة من تنظيم الإخوان المسلمين (الكيزان)، الذي يتغلغل في صفوف الجيش ويستفيد من استمرار الحرب. 

المقترح، الذي قدّمه مسعد بولس، المبعوث الخاص للرئيس ترامب، يضع إقصاء عناصر الإخوان كشرط أساسي لنجاح أيّ انتقال سياسي.

الإخوان: جذر الصراع وعرقلة الحل السياسي

أكدت المطالبات الدولية والإقليمية المتزايدة أنّ جماعة الإخوان الإرهابية هي أحد الجذور الأساسية للصراع الذي أسقط البلاد في أتون حرب طاحنة بعد ثلاثة عقود من حكمها. ووفقاً للمراقبين، لصحيفة (الخليج)، يسهم التنظيم المتطرف في عرقلة جهود التحول الديمقراطي والسلام؛ من خلال تأجيج الحرب الحالية وإطالة أمدها لضمان البقاء في السلطة والاستفادة من الوضع الراهن الكارثي، واستخدام خطاب الإرهاب والكراهية، والإبقاء على النظام القديم بترسانة إيديولوجية تنتهج التغوّل والنهب والتقسيم في مقدرات الشعب السوداني، إلى جانب السيطرة على القرار السياسي لحكومة بورتسودان والجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، ورفض خطة أمريكية ومساعي الرباعية الهادفة لوقف إطلاق النار وتسليم السلطة للمدنيين.

المقترح الأمريكي: إصلاح عسكري يقتلع الإخوان

قدّم المبعوث الأمريكي مسعد بولس خريطة طريق شاملة تتضمّن (3) مسارات (عسكرية، وإنسانية، وسياسية) وتهدف إلى إنهاء الحرب. ويُعدّ بند إخراج الإخوان من الجيش والأجهزة الأمنية هو المفصل الرئيسي في المقترح، ويطالب بعملية سياسية تقودها القوى المدنية، بعيداً عن عناصر النظام القديم والمتطرفين (الإخوان)، وتبدأ بمناقشة قضايا الانتقال.

وينصّ المقترح الذي نقلته وكالة (فرانس برس) قبل أيام على عملية إصلاح عسكري شامل، تقضي بإخراج عناصر تنظيم الإخوان الإرهابي من الجيش والأجهزة الأمنية في إطار عملية إصلاح كاملة وإعادة هيكلة.

أمّا المسار العسكري في المقترح، فيهدف إلى وقف فوري للنار وفتح المسارات الإنسانية، تحت إشراف لجنة دولية لضمان عدم حدوث خروقات.

تهديدات الانقلاب لحماية "الكيزان"

وعلى الرغم من الرفض العالمي لدور تنظيم الإخوان، يجد التنظيم حماية وغطاء من نظام البرهان، الذي يسمح له بإعادة إنتاج نفسه. وقد تجسد هذا الارتباط في التهديدات التي أطلقها نائب قائد الجيش، الفريق ياسر العطا، بالقيام بانقلاب عسكري حتى بعد تقاعده، إذا وصلت القوى المدنية الرافضة لنفوذ الإخوان إلى السلطة.

السودان مهدد بمستقبل مظلم

ورغم الالتفاف الدولي حول مبادرة الرباعية والخطة الأمريكية، أطلق رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك رسالة تحذيرية عبر منصة (إكس)، أكد فيها أنّ السودان مهدد بمستقبل مظلم إذا لم يتحقق الانتقال الكامل إلى الحكم المدني. وشدد على أنّ أيّ عودة إلى ما وصفه بـ "الإرث" المظلم للفصائل الإسلامية ستكون بمثابة انتكاسة كبرى تعيد البلاد إلى دائرة الفوضى.

وأوضح حمدوك أنّ الحقبة التي سيطرت فيها الفصائل الإسلامية على الدولة شكّلت واحدة من أكثر الفترات قتامة في تاريخ السودان الحديث، محمّلاً تلك القوى مسؤولية الصراعات التي أنهكت مؤسسات الحكم وأربكت الحياة السياسية والاجتماعية. وأكد أنّ الشعب السوداني يستحق دولة حديثة خالية من التطرف، قادرة على بناء مستقبل يقوم على الديمقراطية والسلام والتنمية، مشدداً على أنّ الخروج من الأزمة لن يتم إلا عبر انتقال مدني كامل، وأنّ أيّ محاولة لإبقاء الوضع الحالي ستعيد البلاد إلى مربع الاضطراب والصراع.

ويؤكد المحللون عبر تقرير نشرته (العين الإخبارية) أنّ العطا وغيره من القيادات العسكرية والحركات الدارفورية المسلحة، بالإضافة إلى الميليشيات الإخوانية، يتوحدون في موقف رافض لإيقاف الحرب، لأنّهم ينتفعون من استمرارها لتحقيق طموحاتهم الخاصة والتابعة لميليشيات الكيزان.

الإجماع الدولي يتصدى: "الرباعية والبرلمان الأوروبي"

تتوالى الإعلانات الدولية المؤيدة لخارطة طريق الرباعية الدولية (الإمارات، السعودية، مصر، الولايات المتحدة)، التي أكّدت بشكل واضح أنّ مستقبل حكم السودان "لا يمكن أن تشكّله الجماعات المتطرفة العنيفة" المرتبطة بالإخوان، مشددة على أنّ نفوذهم أدى إلى تأجيج العنف وعدم الاستقرار.

وقد رحب البرلمان والدول الأوروبية ودول عربية وإسلامية وأفريقية بمبادرة الرباعية، وأكّدوا دعمهم لإنهاء الحرب والانتقال إلى حكم ديمقراطي مدني. ويُعدّ هذا الالتفاف الدولي حول مبادرة إقصاء الإخوان من المعادلة "ضربة جديدة لدعاة الحرب"، كما وصفها خبراء سياسيون سودانيون.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية