
تشهد منصات التواصل الاجتماعي، لا سيّما منصة (إكس)، حراكاً رقمياً لافتاً ومتصاعداً، تتصدّره وسوم (هاشتاغات) تجاوزت في بعض الأحيان مليون تغريدة.
وتطالب هذه الحملات، التي يبدو أنّها تحظى بتنسيق شعبي وسياسي، المجتمع الدولي والدول الغربية على وجه الخصوص، باتخاذ خطوة حاسمة تجاه جماعة الإخوان المسلمين، وتصنيفها رسميّاً "منظمة إرهابية".
وتعيد هذه الدعوات المتجددة تسليط الضوء على واحد من أكثر التنظيمات السياسية والدينية جدلاً في التاريخ الحديث.
يرتكز هذا الجدل على مسيرة الجماعة الطويلة والمعقدة، فمنذ تأسيسها في مدينة الإسماعيلية بمصر عام 1928 على يد حسن البنا، قدّمت الجماعة نفسها كـ "حركة إصلاح ودعوة" تهدف إلى "العودة إلى الإسلام" كمنهج حياة شامل. لكنّ هذا الشعار المعلن اصطدم مبكراً باتهامات للجماعة بإنشاء "تنظيم سرّي" (المعروف بالجهاز الخاص)، الذي نُسبت إليه أعمال عنف واغتيالات سياسية في أربعينيات القرن الماضي، مثل اغتيال القاضي أحمد الخازندار ورئيس الوزراء النقراشي باشا.
هذه الازدواجية المزعومة بين "العلني الدعوي" و"السرّي العسكري" تُشكّل حجر الزاوية في كل الاتهامات الموجّهة للجماعة حتى اليوم، وهو ما تنفيه الجماعة وتعتبره سياقاً تاريخياً مرتبطاً بمرحلة الاستعمار.
ويستند الآلاف من القائمين على الحملات الحالية إلى سلسلة من الأحداث والممارسات التي ينسبونها إلى الجماعة وفروعها في عدة دول، معتبرين أنّها دليل على "طبيعة إرهابية" كامنة:
في مصر (المولد والمواجهة): يرى منتقدو الجماعة أنّ صعودها إلى الحكم (2012-2013) كشف عن "مشروع استحواذ وتمكين" لا "مشروع إصلاح"، متهمين إيّاها بمحاولة "أخونة" مفاصل الدولة.
وبعد الإطاحة بها، تصنف السلطات المصرية الجماعة "تنظيماً إرهابياً"، وتُحمّلها المسؤولية عن موجة العنف التي تلت عام 2013، وتعتبر حركات مسلحة مثل "حسم" و"لواء الثورة" مجرد أذرع عسكرية تعمل بوكالة عن التنظيم.
في تونس (صراع السياسة والقضاء): يُقدّم خصوم "حركة النهضة" (المحسوبة على فكر الإخوان) تجربة "العشرية السوداء" كدليل على فشل "إسلام الإخوان السياسي".
وتوجّه للحركة اتهامات ثقيلة بالتورط في "جهاز سرّيٍ" موازٍ، وبالمسؤولية السياسية والأمنية عن اغتيالات المعارضين البارزين شكري بلعيد ومحمد البراهمي عام 2013.
في الأردن (العلاقة المعقدة): بعد عقود من التعايش السياسي والمشاركة في البرلمان، دخلت العلاقة بين الدولة والجماعة في نفق قانوني مظلم.
ويرى منتقدون أنّ "ولاء الجماعة للتنظيم الدولي" كان دائماً يطغى على الولاء الوطني. هذه الشكوك تفاقمت وأدت في النهاية إلى قرار قضائي عام 2020 يعتبر "جماعة الإخوان المسلمين" في الأردن غير قائمة قانونياً لعدم تصويب أوضاعها، وهو ما أنهى وجودها الرسمي خلال عام 2025، بعد فضيحة تتعلق بتشكيل خلايا إرهابية، وسرقة التبرعات وتمويل نشاطات سياسية.
هذا، وتتصاعد في الأوساط اليمنية أصوات سياسية وحقوقية تهاجم (حزب التجمع اليمني للإصلاح)، "واجهة الإخوان المسلمين السياسية في اليمن"، موجّهة إليه اتهامات ثقيلة تتعلق بممارساته في المناطق التي يسيطر عليها، وتحديداً في محافظتي مأرب وتعز. وتتمحور هذه الانتقادات حول اتهامات بـ "نهب" الموارد، وقمع الناشطين، وإدارة سجون خارج إطار القانون.
ويُعدّ حزب الإصلاح، المحسوب على تيار الإخوان المسلمين في اليمن، أحد أبرز اللاعبين على الساحة العسكرية والسياسية منذ اندلاع الحرب. ويتمتع الحزب بنفوذ عسكري وإداري كبير في محافظة مأرب، التي شكّلت المعقل الأبرز للحكومة المعترف بها دولياً لأعوام، ويسيطر على أجزاء واسعة من مدينة تعز المحاصرة.
وترسم التقارير والشهادات الواردة من تلك المناطق صورة معقدة للوضع. ويفصّل المعارضون لحزب الإصلاح اتهاماتهم كالتالي:
ـ اتهامات بالفساد و"النهب": يتهم خصوم الحزب قيادات عسكرية ومدنية تابعة له في مأرب بالاستحواذ على موارد المحافظة، لا سيّما إيرادات النفط والغاز، وعدم توريدها للخزينة العامة.
ويتحدث ناشطون في تعز عن اتهامات لقيادات عسكرية مرتبطة بالحزب بفرض إتاوات على التجار، والتلاعب بملف المساعدات الإنسانية، واستغلال النفوذ العسكري لتحقيق مكاسب اقتصادية شخصية، وهو ما يفاقم، حسب وصفهم، من معاناة السكان.
ـ قمع الناشطين واغتيال المعارضين: وتُعدّ هذه النقطة الأكثر حساسية. وقد وثقت منظمات حقوقية محلية وتقارير إعلامية عمليات اختطاف واعتداءات طالت ناشطين وإعلاميين انتقدوا أداء السلطات العسكرية والأمنية التابعة للحزب في تعز ومأرب. وفي حالات عدة وصلت الأمور إلى حدّ "الاغتيال" المباشر، كما حدث مع ناشطين بارزين عُرفوا بمعارضتهم لسياسات الحزب.
ـ ملف "السجون السرّية": تتواتر التقارير الحقوقية عن وجود مراكز احتجاز "سرّية" أو "غير رسمية" تديرها فصائل عسكرية وأمنية موالية للحزب. وتفيد هذه التقارير بأنّ هذه السجون، التي تقع أحياناً في مقرات عسكرية أو منازل خاصة، تُستخدم لاحتجاز الخصوم السياسيين، والناشطين، وحتى عسكريين من فصائل أخرى.
المنابع الفكرية والتفريخ الإيديولوجي
تتجاوز الاتهامات الممارسة السياسية إلى "الفكر" نفسه. ويجادل منتقدو الجماعة في تصريحات صحفية لـ (حفريات) بأنّ أدبيات سيد قطب، أحد أبرز مُنظّري الجماعة (خاصة مفاهيم "الحاكمية" و"الجاهلية")، شكّلت النواة الإيديولوجية التي غذت تنظيمات "الجهاد العالمي".
ويشيرون إلى أنّ قادة بارزين في تنظيم (القاعدة) "مثل أيمن الظواهري"، وقادة في (داعش)، قد مرّوا بمراحل تكوينية في دوائر الإخوان قبل أن ينشقوا باتجاه "جهادية" أكثر عنفاً وتكفيراً.
القلق الأوروبي (الاختراق الناعم)
وجدت هذه الدعوات صدى متزايداً في أوروبا؛ ففي دول مثل فرنسا وألمانيا والنمسا أظهرت تقارير استخباراتية قلقاً من "أنشطة جماعة الإخوان" التي تستغل (بحسب هذه التقارير) الحريات الديمقراطية لنشر "أفكار متطرفة" وبناء "مجتمعات موازية" تعارض القيم المحلية. وقد دفع هذا القلق فرنسا والنمسا إلى حلّ وتجميد أنشطة العديد من الجمعيات المشبوه بارتباطها بالتنظيم.
وتبقى هذه الحملات الرقمية انعكاساً واضحاً لاستقطاب سياسي إقليمي ودولي. ففي الوقت الذي حسمت فيه دول عربية وازنة (مثل المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، ومصر) أمرها وصنفت الجماعة "إرهابية"، ما تزال الدول الغربية الكبرى تتعامل مع الملف بتردد.
ورغم وجود محاولات متكررة من أعضاء في الكونغرس الأمريكي للدفع باتجاه تصنيف مماثل، إلا أنّ الإدارات المتعاقبة ما تزال تفرّق بين "الجماعة الأم" كتنظيم سياسي واجتماعي معقد، وبين الأفرع العنيفة أو الحركات المنبثقة عنه.
ومع اقتراب الجماعة من ذكرى مئويتها، يبدو أنّ الجدل حول تصنيفها سيظل رهيناً بالتوازنات السياسية الإقليمية، وبقدرة خصومها على تقديم أدلة قانونية تقنع العواصم الغربية بتغيير موقفها، لكن في النهاية فإنّ الأدلة تشير إلى أنّ نهاية الجماعة أصبحت قريبة، لأنّ زخم الحملات الشعبية العالمية غير مسبوق في الوقت الراهن.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B6%D8%B1%D9%85%D9%88%D8%AA_0_0_0_0.png.webp?itok=aiu3-jwk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_16_0.jpg.webp?itok=cBqOpkeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_16.jpg.webp?itok=5xAFcRln)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/hq720_1.jpg.webp?itok=K5jtD8NN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%8A%D8%AA_12_0_0_0_0.jpg.webp?itok=A-z0ubez)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_9_0_0.jpg.webp?itok=x5bNgfDs)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_2_1_0_0.jpg.webp?itok=TDvTeKmh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/IMG_6670_0_1_7.jpeg.webp?itok=8RV_dWnL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D9%86_1_0.jpg.webp?itok=NCzTOlr5)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86%20%D9%8A%D9%85%D9%86_0_0.jpg.webp?itok=qYITRVsk)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/45441_1_1616298792.jpg.webp?itok=21c-OiEa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_2_2.jpg.webp?itok=yJg8j5Rq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/66442868058220260615035806586.jpg.webp?itok=b4jj-erZ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_2.jpg.webp?itok=jfkTcgP5)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/aadbeb50-0699-4359-8d4e-8951106bf7e5.jpg.webp?itok=wnuQsws2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)