الإخوان والبرهان: تقارير تكشف سر تحالف الذهب والدم في السودان

الإخوان والبرهان: تقارير تكشف سر تحالف الذهب والدم في السودان

الإخوان والبرهان: تقارير تكشف سر تحالف الذهب والدم في السودان


12/11/2025

 

بينما تتواصل الجهود الدولية لإسكات المدافع في السودان، كشفت مصادر وعدد من المراقبين عن "السرّ الدامي" الذي يُبقي نيران الحرب مشتعلة: "بريق الذهب".

 

وتُظهر التقارير أنّ إصرار قادة الجيش السوداني وحلفائهم من تنظيم الإخوان على مواصلة القتال، رغم الكارثة الإنسانية، ليس سوى غطاء لعملية "نهب منظم" لموارد البلاد، تهدف إلى مراكمة الثروات الشخصية وضمان عودة التنظيم الإخواني مستفيداً من الفوضى.

 

وبحسب مراقبين تحدثوا لـ (العين الإخبارية)، فإنّ الدافع الحقيقي يتجاوز الخطابات الرسمية المتناقضة، ليتركز في المصالح الاقتصادية الضخمة لعائلة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في قطاع التعدين، الذي يمثل نصف صادرات السودان.

 

كيف أمسك الإخوان بزمام الذهب؟

تشير التقارير إلى أنّ سيطرة الإخوان على قطاع الذهب ليست وليدة الحرب، بل هي "خبرة" تمتد لسنوات. ووفقاً لتقارير، فإنّ السيطرة الإخوانية والأمنية العميقة على شركات الذهب هي التي جعلت من الصعب تتبع عمليات الإنتاج والتسويق أو الرقابة على الانتهاكات، وهو ما أفقد الخزينة العامة موارد مليارية.

 

ويُقدّر عدد شركات الذهب التي عملت في السودان سابقاً بنحو (423) شركة، معظمها مملوك إمّا لنافذين في حزب المؤتمر الوطني (الجناح السياسي للإخوان)، أو لمجموعات تعمل ضمن منظومة المجموعات الاقتصادية والأمنية التابعة للتنظيم، وفق تقرير سابق لـ (اليوم السابع).

 

وحتى الشركات الأجنبية كانت تُجبر على دفع عمولات وحصص للمجموعات النافذة نفسها، وهذا يعكس إحكام سيطرة الحركة الإسلامية على قطاع التعدين واستمرار هيمنتها عليه.

 

ووفق تقرير لـ (سكاي نيوز)، فإنّ المناطق الشمالية الخاضعة للجيش السوداني هي الأكثر إنتاجاً للذهب. وتضم المنطقة الشرقية منجم "أرياب"، وهو أوّل وأكبر منجم صناعي في السودان، وما يزال يديره شخصيات عسكرية وأخرى تابعة للحركة الإسلامية "جماعة الإخوان المسلمين في السودان".

 

"النهب العائلي": البرهان في صدارة المشهد

لم يعد نفوذ عائلة البرهان في قطاع الذهب سرّاً. تقرير حديث لموقع (أفريكا إنتلجنس) وضع المحامي حسن البرهان، شقيق قائد الجيش، في صدارة المشهد، كمدير لمصالح العائلة في مناجم الذهب. ووصف مراقبون حكومة بورتسودان الحالية بأنّها مجرد "غطاء صوري" لشبكة المصالح هذه.

 

وتزداد الصورة قتامة مع ما كشفه الناشط السياسي عبد المنعم سليمان، الذي أشار إلى حادثة "العشرة ملايين دولار" النقدية التي ضُبطت بحوزة شقيق البرهان في منفذ حدودي، قبل أن يُفرج عنه وعن المبلغ، وهو ما اعتبره دليلاً فاضحاً على حجم النفوذ المالي.

 

وقال سليمان: "كل يوم يمرّ في أتون النزاع يفتح لهم باباً جديداً لنهب أطنان الذهب، ومراكمة الأرباح، وتوسيع شبكة النفوذ العائلي".

 

الأخطبوط العسكري: (300) شركة بعائد 2 مليار دولار سنوياً

الكارثة لا تتوقف عند العائلة، بل تمتد إلى "إمبراطورية" اقتصادية عميقة. خبير اقتصادي مطلع كشف، مفضلاً عدم ذكر اسمه، عن شراكة بين شقيقي البرهان (حسن وخالد) وبين "منظومة الصناعات الدفاعية" التابعة للجيش.

 

هذه المنظومة وحدها تمتلك أكثر من (300) شركة عملاقة في قطاعات حيوية، من التعدين والبناء إلى المصارف والاتصالات، وتدرّ عائدات تُقدّر بأكثر من (2) مليار دولار سنوياً.

وكشف الخبير أنّ العائلة استغلت نفوذها لتوريد المواد الكيميائية للتعدين عبر "خطابات استثناءات" من وزارة المعادن، التي تولى حقيبتها نور الدائم طه، القيادي بحركة مني أركو مناوي، بعد تدخل مباشر من البرهان.

 

أرقام ومفارقات: "الذهب" يزدهر في الحرب

وتُظهر الأرقام كيف حوّل هذا التحالف الحرب إلى "مشروع مربح"، فوفقاً لـ (سكاي نيوز)، يمثل الذهب 49% من صادرات السودان. والمفارقة المذهلة هي ما أكدته شركة الموارد المعدنية من أنّ إنتاج الذهب في المناطق الخاضعة للجيش وميليشياته قفز إلى (74) طناً في عام 2024، مقارنة بـ (41.8) طناً في عام 2022 قبل الحرب. 

 

وتشير تقارير إلى أنّ نحو نصف الإنتاج الفعلي من الذهب في السودان (المقدّر بأكثر من 100 طن سنوياً) يتم تداوله خارج القنوات الرسمية، ممّا يفقد الاقتصاد مليارات الدولارات.

 

ووفق تقرير سابق لـ (اليوم السابع)، فإنّ كميات ضخمة من هذا الذهب تمّ تهريبها عبر المنافذ الرسمية من مطارات وحدود برّية، بسبب سيطرة شركات الحزب الحاكم (الإخوان) والمؤسسات النافذة.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية