
يشتعل الجدل في فرنسا حول ملف "الإسلام السياسي" والإخوان المسلمين، ولم يعد الأمر مجرد نقاش نخبوي، بل تحول إلى قلق شعبي هائل. فمع اقتراب استحقاقات انتخابية حاسمة في 2026 و2027، كشفت دراسة حديثة لمعهد (أيفوب) أنّ 70% من الفرنسيين باتوا قلقين من تمدد "الإسلام السياسي"، ويشعر 80% أنّ العنف في البلاد قد ازداد.
هذا "المزاج الاجتماعي" القلق وجد صداه في أعلى مستويات السياسة، حيث خرج وزير الداخلية السابق وزعيم الجمهوريين، برونو ريتايو، ليطلق تحذيراً مدوياً، واصفاً خطر جماعة الإخوان بأنّه "إسلاموية منخفضة الضوضاء".
الحرب الناعمة": استراتيجية الاختراق والخطاب المزدوج
بحسب ريتايو، فإنّ استراتيجية الإخوان لا تعتمد على "الإرهاب المباشر"، بل على "تغيير المجتمع الفرنسي من الداخل". إنّها استراتيجية "اختراق تدريجي" عبر مؤسسات قانونية وجمعيات تعمل ظاهرياً ضمن الإطار الجمهوري، لكنّها "تستخدم قيمنا الفرنسية ضدنا" بمرجعية دينية إيديولوجية، وهو ما أكده تقرير استخباراتي فرنسي صدر في أيار (مايو) 2025، محذّراً من سعي الجماعة لبناء "أنظمة موازية" عبر "التغلغل الخفي" في شبكات دينية وتعليمية ومدنية. وكشف التقرير عن وجود (139) مكاناً للعبادة مرتبطاً بالجماعة، و(68) مكاناً آخر قريباً منها.
وأشار مُراقبون إلى أنّ أسلوب "الاختراق عبر الجمعيات المحلية والأعمال الخيرية" هو تكتيك تقليدي للإخوان، وقد حذّر تقرير وزارة الداخلية الفرنسية في مايو (أيّار) 2025 من تأثير هذا التوجّه على الانتخابات البلدية 2026.
ويُحذّر ريتايو من "الخطاب المزدوج" للجماعة: "وجه ديمقراطي للخارج، وخطاب أصولي للداخل". ودعا إلى "روشتة مواجهة" عاجلة تشمل تشديد الرقابة على تمويل الجمعيات ووقف الخطاب السياسي في المساجد.
ساحة المعركة: اليسار الفرنسي... "فرنسا الأبية" نموذج
إذا كانت هذه هي الاستراتيجية، فإنّ ساحة المعركة الأوضح اليوم هي "اليسار الفرنسي"، فقد كشف تحقيق صحفي أجرته صحيفة (ليبراسيون) عن "انقسام حاد" يضرب حركة "فرنسا الأبية" القوية بزعامة جان-لوك ميلونشون، والسؤال المطروح هو: هل نجح الإخوان في اختراق الحزب، أم أنّ اليسار هو من فقد بوصلته؟
بدأت القصة في شمال فرنسا (دينان وموبيج) عندما استقال الناشط اليساري المخضرم، سيدريك برون، مندداً بما سمّاه "تغلغل عناصر قريبة من الإخوان" تركز على شؤون الدين بدلاً من القضايا الاجتماعية.
لاحظ برون في اجتماع انتخابي وجود شخصيتين مثيرتين للجدل: سفيان إيكويسن ويوسف فدال. سفيان ليس اسماً عابراً، فهو نجل الداعية حسن إيكويسن، الذي طُرد من فرنسا عام 2022 بتهم التحريض.
ووفقاً للتحقيق، ينشط سفيان ويوسف لإعادة بناء نفوذ الإخوان في لجان الأحياء الشعبية، بعد أن انتقلا من صفوف الحزب الاشتراكي إلى "فرنسا الأبية".
وتشير وثائق استخباراتية محلية إلى أنّ عائلة إيكويسن تمتلك "ثروة عقارية مشبوهة" قد تُستخدم لاستغلال السكان.
"الإسلاموفوبيا" في مواجهة "تسييس الدين"
ووفق موقع (أخبار 24) عندما أبلغ برون قيادة الحزب بمخاوفه، جاء الرد صادماً. أجابه مسؤول انتخابي: "القرارات تُناقش مع الرفاق لا مع وزارة الداخلية".
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد شنّ نواب من "فرنسا الأبية" حملة تشويه ضد برون، ووصفه النائب أوغو برناليكيس بـ "الإسلاموفوبي". وتحت الضغط أُجبر برون على مغادرة الكتلة الحزبية.
هذه الحادثة فجّرت الانقسام الفكري العميق داخل اليسار بين جيلين: الجيل القديم المتجذر في العلمانية التقليدية، والجيل الجديد الذي يرى في الدفاع عن "الهوية الدينية" جزءاً من النضال ضد العنصرية. ويدافع رفاق برون بأنّ مشكلتهم ليست مع الإسلام، بل مع "تسييس الدين لأغراض انتخابية".
ولم تكن هذه الحادثة معزولة. التحقيق كشف عن شبكة علاقات مقلقة داخل الحزب؛ ففي اجتماع موبيج، ظهر أيضاً كمال سعيد محمد، منسق مجموعة للحزب، معروف بتفاعله مع شخص اعتُقل بتهمة "تمجيد الإرهاب"، ويقود جمعية مرتبطة بمركز "الزهراء" الشيعي الذي تم حله بتهمة الترويج للكراهية.
الرابح الأكبر: اليمين المتطرف
هذا الانقسام الحاد داخل اليسار، ومحاولاته اليائسة لاحتواء الناخبين المسلمين، حتى على حساب قيمه العلمانية، يأتي بنتائج عكسية كارثية.
فبينما ينشغل اليسار باتهام بعضه البعض إمّا بـ "الطائفية المقنعة" وإمّا بـ "الإسلاموفوبيا"، يُحذّر القيادي السابق جوليان بوي قائلاً: "حين يُصبح الخطاب مُوجّهاً إلى مُجتمعات بعينها، يفقد اليسار روحه، ويكون اليمين المُتطرّف هو الرابح".
وهو ما أثبتته الأرقام، فاستطلاع "أيفوب" نفسه طرح سؤالاً حاسماً: "من تثق به لمواجهة الإسلام السياسي؟"، وجاءت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان في المرتبة الأولى، أمّا جان-لوك ميلونشون، زعيم "فرنسا الأبية" الذي يواجه حزبه اتهامات بالاختراق، فقد جاء في ذيل القائمة بنسبة ثقة 5% فقط.
وبينما يتهم النشطاء القدامى حزب "فرنسا الأبية" باستخدام الدين لتوجيه الولاءات السياسية، يبدو أنّ المجتمع الفرنسي، القلق من تصاعد العنف، يرى في اليمين المتطرف، وليس اليسار المنقسم، الحل الوحيد لمواجهة خطر يرونه يتغلغل "بضوضاء منخفضة" في جسد الجمهورية.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B6%D8%B1%D9%85%D9%88%D8%AA_0_0_0_0.png.webp?itok=aiu3-jwk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_16_0.jpg.webp?itok=cBqOpkeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_16.jpg.webp?itok=5xAFcRln)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/hq720_1.jpg.webp?itok=K5jtD8NN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%8A%D8%AA_12_0_0_0_0.jpg.webp?itok=A-z0ubez)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_9_0_0.jpg.webp?itok=x5bNgfDs)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_2_1_0_0.jpg.webp?itok=TDvTeKmh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/IMG_6670_0_1_7.jpeg.webp?itok=8RV_dWnL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D9%86_1_0.jpg.webp?itok=NCzTOlr5)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86%20%D9%8A%D9%85%D9%86_0_0.jpg.webp?itok=qYITRVsk)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/45441_1_1616298792.jpg.webp?itok=21c-OiEa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_2_2.jpg.webp?itok=yJg8j5Rq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/66442868058220260615035806586.jpg.webp?itok=b4jj-erZ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_2.jpg.webp?itok=jfkTcgP5)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/aadbeb50-0699-4359-8d4e-8951106bf7e5.jpg.webp?itok=wnuQsws2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)