
تهدف الجماعات الجهادية عادة إلى الانتشار وتجييش الجموع، ولا توفر أيّ جهد في عمليات التجنيد، بل تضعه في المقدمة وتستخدم كافة الأدوات والسبل الممكنة له، وتستعين بالتكنولوجيا والدراسات النفسية والاجتماعية بصورة كبيرة في عمليات تجنيدها. ولم توفر الجماعات الجهادية جهدًا في استغلال الألعاب الإلكترونية في تجنيد النشء والشباب، خاصة أنّها تستهدف هذه الفئة، وتركز على من هم في فترة المراهقة من العمر، وغير مكتملي الوعي.
والاستراتيجيات الإعلامية التي تتبعها المنظمات الجهادية، وخاصة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (تنظيم داعش)، تستخدم نهجاً متعدد الأبعاد ومتعدد المنصات يستهدف في وقت واحد "الأصدقاء والأعداء"، وذلك لتعزيز نطاق وأهمية وصدى رسائلها؛ وتجييش الجموع ونشر خطابها، ومزامنة السرد والفعل لتعظيم "الآثار" العملياتية والاستراتيجية في الميدان.
وعدّة (داعش) التجنيدية الأولى علامة الدولة الإسلامية، وتزعم أنّها مشروع إحياء الإسلام، وتتخذ رايتها الراية السوداء التي تحمل الشهادة الإسلامية "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، وهي الراية التي حملها المسلمون قديماً في غزواتهم ومعاركهم، وتستغل خطاب المظلومية في الدفاع عن نفسها، وتجنيد الشباب وتجييش الجموع، خاصة بعد الاهتمام بمأساة غزة ومحاولة نصرة أهلها.
دور الألعاب في التواصل
تمثل الألعاب الإلكترونية وسيلة تسلية مهمّة، ولا نبالغ إذا قلنا إنّها ملاذ لشريحة عريضة من الشباب المراهقين، وربما الكبار كذلك، فهناك ملايين المستخدمين من صغار السن يتواصلون بصوت ونص بشكل مباشر، وغالباً بدون رقابة كافية. وتوفر الألعاب بيئة لعب جماعية، والإحساس بالانتماء والهوية، والألعاب ملأى بهواة يبحثون عن رفاق، وهذا ما يجعلها وسيلة مهمة للتجنيد لا تتخلى عنها التنظيمات الإرهابية، فمن خلال التواصل داخل الألعاب وتشكيل الفرق وربما التحالفات تعمل التنظيمات الإرهابية على زرع عناصر للتجنيد في الألعاب المهمة، التي تفرض تواصل اللاعبين مع بعضهم بعضاً، خاصة أنّها تملك نقاط استغلال للتقرب وبناء الثقة قبل التعريف بالأفكار المتطرفة.
من جهته، أكد الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية أحمد سلطان، في تصريحات خصّ بها (حفريات)، أنّ "هناك استخداماً للألعاب الإلكترونية بشكل مكثف جدّاً خلال الفترة الأخيرة، فمرحلة التجنيد بعد الخلافة المكانية في عام 2019 شهدت زيادة في الوسائل الإلكترونية للتجنيد، وقد كانت هذه الوسائل موجودة، ولكن بعد انهيار الخلافة المكانية أصبحت أهم الوسائل التي تستخدمها الجماعات الجهادية، خصوصًا تنظيم داعش، وزادت هذه الوسائل وتعقدت بعد سقوط الخلافة المكانية في 2019".
وبخصوص وجود منظمين لعمليات التجنيد في الألعاب الإلكترونية أضاف سلطان قائلاً: "هناك انتشار لمنسّقي التجنيد والهجرة الخاصين بتنظيم داعش على منصات التواصل الاجتماعي، وعلى الألعاب الإلكترونية بشكل رئيس، في كل الألعاب المشهورة ثمّة من لهم دور في التجنيد من خلال لعب اللعبة، وتتواصل مع الموجودين في هذه الألعاب بصورة طبيعية بين اللاعبين.
وتكون بداية التجنيد من خلال التقرب الودي، فثمة أفراد دورهم أن يكوِّنوا صداقات داخل الألعاب ثم نقل الحوار تدريجياً إلى موضوعات سياسية، وإيديولوجية، وتنتقل بعد ذلك إلى غرف خاصة (سيرفرات) يتم إنشاؤها للّاعبين لنشر المحتوى المتطرف بعيداً عن المراقبة العامة. وهو ما أكد عليه سلطان قائلاً: "تبدأ عملية التجنيد والإقناع والنقاش، وصولاً إلى أخذ البيعات، وثمة حالات كثيرة في المرحلة الأخيرة، ولا يتم الإعلان عنها نظراً للطبيعة الأمنية المُعقدة لمثل هذه الحوادث، ورغبة أجهزة الأمن في ألّا تكشف عن أدواتها لتلاحق هذه الخلايا النشطة على هذه الألعاب."
ألعاب مصممة ومُعدلة خصيصًا
أوضح تقرير المفوضية الأوروبية حول ألعاب الفيديو والتطرف العنيف لعام 2021، أنّه في مرحلة ما، اعتُبر ابتكار ألعاب مُصممة خصيصاً من قِبل المنظمات المتطرفة العنيفة والإرهابية قضيةً مُلحة. خلال الفترة من أوائل إلى منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين كان هناك حوالي (12) لعبة بارزة أنتجتها جماعات متطرفة عنيفة، وهو اتجاه وصفته رابطة مكافحة التشهير بأنّه "مقلق للغاية".
وكان الشاغل الرئيس في مجال التجنيد عن طريق ألعاب الفيديو في الجماعات الجهادية المتطرفة هو إنتاج ألعاب مُصممة خصيصاً من قِبل الجماعات المتطرفة العنيفة الجهادية واليمينية المتطرفة وأنصارها. وأنتجت منظمة داعش الإرهابية لعبة معدلة على لعبة gta وأطلقت عليها اسم "صليل الصوارم".
و"صليل الصوارم" هو الاسم الذي أطلقه تنظيم الدولة الإسلامية على أناشيده الدينية التحفيزية، وكذلك أطلقه على اللعبة التي أنتجتها لتجنيد الأفراد من خلالها، وتجييش الجموع، وهي لعبة إطلاق نار من منظور الشخص الأول. ووضع تنظيم داعش العبارة الترحيبية على غلاف اللعبة "ألعابكم التي تنتجونها، نفعل الأفعال نفسها في ساحات القتال"، ويعطي هذا وظيفة إضافية للألعاب من حشد الأحقاد وتنمية فكرة القتال والتدريب عليها.
وهذا ما أكده تقرير المفوضية الأوروبية لعام 2021، وأوضح أنّ الألعاب المتطرفة العنيفة، على الرغم من وجود بعض الاختلافات، إلا أنّ غالبيتها، وسماتها الأبرز، كانت مبنية على بنية ألعاب إطلاق النار من منظور الشخص الأول (FPS)، التي عادةً ما تتضمن "بطلاً" يُقاتل الآخرين، حسب ما يكونون، ليكونوا اليهود أو الملونين، كل جماعة وفق أجندتها.
وفي دراسة لأحمد الراوي عام 2018 أشار إلى أنّ أنواع المواجهات المسلحة الحقيقية التي يخوضها تنظيم الدولة الإسلامية تشبه الحروب الافتراضية المنتجة في ألعاب الفيديو الغربية. كما أنّ تشابه اسم اللعبة مع الاسم الذي يُطلق على الأناشيد الدينية التحفيزية يُفترض أن يُجسّد اسم اللعبة نفسه؛ وهو مفهوم القوة والشجاعة والمرونة في أوقات الحرب.
وبالسؤال عن توظيف المُجندين بوساطة الألعاب الإلكترونية، أجاب الباحث في شؤون الجماعات الجهادية أحمد سلطان أنّ هذه الجماعات توظف هؤلاء الشباب، وغالباً يركزون على فئة الشباب المراهقين، ويجندونهم ويوظفونهم في عمليات جمع التبرعات للتنظيم وأحياناً في بعض أغراض الرصد العملياتية، وفي الحشد الدعائي على وسائل التواصل الاجتماعي، ويلقنونهم الأساليب والمبادئ التي يعملون وفقاً لها.
ونادرًا ما يتم توظيف هؤلاء في عمليات بشكل مباشر، لأنّ التنظيمات في اللحظة الحالية، باعتبارها لحظة ضعف، تركّز على بناء شبكات وليس هدمها، وأيّ خلية تقوم بعملية إرهابية تُحرَق وتنكشف، لأنّ أجهزة الأمن تطورت كثيراً، خاصة في المنطقة العربية، وقادرة على ملاحقة أيّ عنصر وضبطه بشكل سريع إذا كان متورطاً في هجوم إرهابي. والتنظيمات تدرك ذلك، وتحاول ألّا تهلك شبكاتها في مثل هذه الأمور، ولكن توظفهم في الرصد والتجييش وفي مثل هذه العمليات.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%AF%D8%A8_0.jpg.webp?itok=nRv3-VvG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/LUmDCU9nEJkRIOikaC46rPDoYCHEymI_1NimLwC6x_7cjSYjJjtwGxvGag56bJXpJ9kdGNCtN4tMd7CPctfdotIfIFAJ5UDEhuMa0JPvIfWDi7CvCLe6j_5-TrU5jPCY3jBrXYHOfkj2SN0Ox1O0a2p0T_ddIBcNn39biHGmDj93eX1w6qvhHDrI6MQ3q-6b.jpg.webp?itok=3IHuCMIN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_11_1_1_0_0_3_0.jpg.webp?itok=3Zhw-Qwm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%86%D8%AF%D8%A7_11_1_0_0.jpg.webp?itok=BexPd0sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86_38_0_1.jpg.webp?itok=Ss7Oynoz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85%D9%8A%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%AA%D8%AD%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA..%20%D9%85%D9%86%20%D9%87%D9%88%20%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D9%8A_0.jpg.webp?itok=vAy5hbNG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8_77_0_0_5_0.jpg.webp?itok=ngaaISlJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/mnyr_0_6.jpg.webp?itok=rQl6wEvW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A%20%D8%A7%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A_0_3.jpg.webp?itok=8LH0Zveq)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D9%86_50_1.jpg.webp?itok=lVttV-Fk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%84%D8%A3%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A9%20_0_2_3.jpg.webp?itok=JqgGrr-Y)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_14.jpeg.webp?itok=r1ivFgQk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_4_0_0_0.jpg.webp?itok=uCZJ0EQW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B8%D9%84%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9_1_1.jpg.webp?itok=xDkoZQ_x)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/OUPg0it56SjYbmFDi4OF0nlf_FStDEHV2ojDF_t-Cw2iTlRBWllNC8ebxr9y9QOJX4CDQhRNvVcvQvua9p1cQo2UTjfYSRTxcNJW0CMcoEORJhiYa0oxX385O8m1MeztnRonJLeLnRw_dt-2wIq7VCZ15z0LP5HKDqceGgoRod6WS1yOo4Bd1uGhc3c9WSoR%20%281%29.jpg.webp?itok=eMHkqEvP)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0_dHBLQdmDsIkmNca_ufoHyKZdo8bs-rmxYa22oJTOPJIHeJrSOfGncvNUC73K-Ad0dNdEX9B8g7y4pu1J74F-b1QYvmDseESiSrdiOBezhWcanKckMhZ0MyxNMvfnQvPBEnPM2G7Pcn696o8pCF8TqtSNA7ZmzaIx5MBN7Pnb4HOqaUNzK_wn0A3zljqqsG%20%281%29.jpg.webp?itok=jsPeKV4R)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20%D8%BA%D8%B2%D8%A9_4.jpg.webp?itok=X4qFXLLm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_3.png.webp?itok=chiZHZkT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86_2_0_0_3_1.jpg.webp?itok=yiXxPc9y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1f8uwsTypbzMeQNBi2n-vOA3OTw39EVfVcNVUDKaAUHabIuSwqqfy_IWeirMIsv7daJDRfmvIv-CD0kHQswD39Pv1Pvdd0ag2QcCAPdyWhlSa-DyNYNeZSSnqkZwItO3eAKBXda5i91yep2wPcLVBbl6PkeK1bjsXp2CqcZEcXj1sIiWENUN4dNjwhiQBvuy%20%281%29.jpg.webp?itok=Kycr1GIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

