حماس تدير ظهرها للإخوان... وخبراء يؤكدون أنّ الجماعة تسعى لعرقلة أيّ مسار سياسي

حماس تدير ظهرها للإخوان... وخبراء يؤكدون أنّ الجماعة تسعى لعرقلة أيّ مسار سياسي

حماس تدير ظهرها للإخوان... وخبراء يؤكدون أنّ الجماعة تسعى لعرقلة أيّ مسار سياسي


05/10/2025

 

دخلت جماعة "الإخوان المسلمين" المحظورة في الأردن على خط التصعيد ضد المقترح الأمريكي لوقف الحرب في غزة، وذلك عبر ذراعها السياسية، حزب "جبهة العمل الإسلامي". وفي بيان هجومي، وصف الحزب الخطة بأنّها "إنقاذ للاحتلال وتكريس لهيمنته"، في خطوة تعكس تحركات تنظيمية وإعلامية منسقة للجماعة وفروعها؛ بهدف التحريض ضد أيّ مبادرة لا تتوافق مع رؤيتها، وانتقاد الدول العربية التي قد تدعمها.

 

واعتبر بيان حزب "جبهة العمل الإسلامي" أنّ الخطة الأمريكية "تمثل إذعانًا واستسلامًا للعدو، وتحقق للاحتلال ما عجز عنه عسكريًا وسياسيًا، وتنقذه من تزايد العزلة الدولية، وتحقق له الهيمنة على المنطقة".

 

ولم يتوقف الهجوم عند هذا الحد، بل انتقد الحزب ما وصفه بـ "توفير عدد من الدول العربية والإسلامية الغطاء لخطة الإذعان التي أعلنها ترامب، وتجاهلهم لمصالح الشعب الفلسطيني وحقوقه".

 

وقد تزامن هذا البيان مع مواقف مماثلة من جبهتي "إخوان مصر" في الخارج، حيث أكدت جبهة محمود حسين أنّ "أيّ خطة تكرس لاستمرار الاحتلال، أو حتى تفرض حلولًا غير فلسطينية، تُعدّ انتهاكًا صارخًا لحق الشعب الفلسطيني". بدورها وصفت جبهة "تيار التغيير" الخطة بأنّها "استسلام وإعلان نصر للاحتلال".

 

هذا، وحذّر رئيس لجنة فلسطين في البرلمان الأردني السابق، فراس العجارمة، من أنّ "التحريض على الدول التي توافق على مقترح ترامب لوقف حرب غزة لا يخدم القضية، في وقت ينطلق فيه الموقف العربي من أولوية أساسية تتمثل في وقف نزيف الدم في القطاع".

 

وفي حديثه لموقع (سكاي نيوز عربية)، أوضح العجارمة أنّ حركتي حماس والجهاد الإسلامي "ليستا في موقع يسمح لهما بخسارة الدعم العربي والإسلامي"، فضلًا عن الزخم الدولي غير المسبوق الذي حظيت به القضية الفلسطينية. وأضاف أنّ "أبرز ما تحمله الخطة الأمريكية هو وقف شلال الدم وحماية المدنيين في غزة، وهي نقطة مضيئة تستحق البناء عليها، حتى وإن تضمن المقترح بنودًا غير مقبولة".

 

واعتبر العجارمة أنّ "الحكمة تقتضي التعاطي مع المبادرة بمرونة، من خلال قبولها من حيث المبدأ، مع إبراز نقاط الخلاف الجوهرية، والعمل على حلها بالتفاوض.

ويرى الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، هشام النجار، أنّ البيانات المتتالية لجماعة الإخوان تعكس "اندفاعًا منسقًا"؛ الهدف منه إظهار حضور سياسي وإعلامي للجماعة، على الرغم من كونها أحد أبرز المتسببين في الأزمات الإقليمية الراهنة.

 

وقال النجار: إنّ "جماعة الإخوان كانت على مدى عقود أداة رئيسية في تمرير مشاريع دولية استهدفت المنطقة". واعتبر أنّ "الجماعة كانت وما زالت الوكيل الوظيفي الأول للقوى الغربية لتكريس تمددها في العمق العربي".

 

وأشار إلى أنّ صدور هذه البيانات بشكل متزامن "يبرهن على أنّ التنظيم يتحرك وفق شبكة عابرة للحدود، تسعى إلى عرقلة أيّ مسار سياسي أو دبلوماسي قد يفضي إلى تسوية واقعية تحفظ الحقوق الفلسطينية، وتخفف المأساة الإنسانية".

 

وفي خطوة سياسية لافتة، أظهرت حركة حماس استقلالية في قرارها عبر تجاوبها الإيجابي مع خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، متجاوزة بذلك دعوات تنظيم الإخوان المسلمين الذي كان قد طالبها برفض الخطة.

 

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس الدكتور أيمن الرقب، في تصريح صحفي لموقع (نيوز رووم)، أنّ بيان حماس الأخير يحمل رسالة واضحة مفادها أنّ الحركة اختارت إعطاء الأولوية لمصالح قطاع غزة واستراتيجيتها الخاصة، بدلًا من الانسياق وراء ضغوط التنظيم الدولي للإخوان.

 

وأضاف الرقب: "رسالة حماس من بيان أول من أمس تعني أنّها أعطت ظهرها لمطالب الإخوان، ووضعت مصالحها واستراتيجية قطاع غزة في المقام الأول". ويشير هذا التحليل إلى أنّ الحركة اتخذت قرارًا براغماتيًا يهدف إلى التعامل مع الواقع الميداني والسياسي، حتى لو كان ذلك يعني الابتعاد عن الحلفاء الإيديولوجيين التقليديين.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية