
في داخل ميناء غزة البحري، الذي يكتظ بالنازحين الذين هربوا من العملية العسكرية البرية في مدينة غزة، يجلس الفلسطيني تامر شاهين (38 عامًا) وعائلته على قطعة ممزقة من القماش بالعراء، بعد أن دُمّرت شقته نتيجة قصف الاحتلال الإسرائيلي برج (مشتهى) بمدينة غزة.
ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي هجومه المكثف على أبراج مدينة غزة وعماراتها السكنية المرتفعة والمباني المتعددة الطوابق، في إطار استعداداته الجارية لاحتلال المدينة.
وباتت هذه المباني والعمارات المرتفعة هدفًا عسكريًا إسرائيليًا، في وقت يستمر فيه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في إطلاق التهديدات من قبيل "فتح أبواب الجحيم" و"إعصار هائل سيضرب أبراج غزة".
وقد ركّز جيش الاحتلال استهدافاته الصاروخية المكثفة على مناطق غربي مدينة غزة -التي تمتد من منطقة الصناعة وصولًا إلى أقصى غرب حي تل الهوا ـ وهي المنطقة المعروفة بأبراجها العالية ومبانيها المرتفعة.
وتُعرف هذه المنطقة بأنّها مركز للمؤسسات الحكومية والتجارية والدولية، وفيها يتكدس مئات الآلاف، غالبيتهم نازحون من مناطق شرقي مدينة غزة وشمالي القطاع.
تدمير خلال دقائق فقط
يقول شاهين: "كنا نتهيأ للخلود للنوم، وفجأة بدأ صراخ سكان المبنى يملأ المكان، بأن يتم إخلاء البرج فورًا، حيث سيتم تدميره خلال دقائق معدودة".
ويضيف: "بالبداية ظننت أنّ الإنذار خاطئ، ولم أتوقع أن نكون نحن المستهدفين هذه المرة، وكنت أتابع بقلق بالغ أخبار الأبراج التي تم تدميرها، وكنت أستبعد أن يكون البرج الذي أعيش فيه من ضمن الأهداف الإسرائيلية، لأنّه مدني، ولكن ليس هناك مدني في نظرهم، فنحن أهداف لأننا أحياء فقط".
ويتابع شاهين: "أمسكت بأطفالي الأربعة وهربنا مسرعين، ولم أستطع أن أحمل شيئًا، لا أموال، ولا أوراق ثبوتية، ولا ملابس، حتى أننا خرجنا دون أحذية من شدة الخوف، فلم يكن بيننا وبين الموت سوى دقائق، وقد تمّ تدمير البرج بعد دقيقتين فقط من خروجنا".
يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي هجومه المكثف على أبراج مدينة غزة وعماراتها السكنية المرتفعة والمباني المتعددة الطوابق، في إطار استعداداته الجارية لاحتلال المدينة
ويوضح: "بعد تدمير بيتنا فقدنا كل شيء، حتى الحياة لا طعم لها بعد الآن، لا أصدّق ما جرى، وكأنّه كابوس، فالبرج مكتظ بالعائلات والنازحين أيضًا، فلماذا يتم قصفه بهذا الجنون؟".
ويؤكد شاهين: "نحن الآن نعيش في العراء دون خيمة أو أغطية، نفترش الأرض ونلتحف السماء، بلا حمّامات أو مياه، ومنذ يومين لم نتناول أيّ وجبة طعام، نريد أن نعيش مثل أيّ بشر، اهدموا بيتنا، لكن لا تهدموا كرامتنا".
أنقاض من الذكريات
أمّا الفلسطيني سالم شكشك، فقد تمّ تدمير شقته التي يعيش وعائلته بداخلها في برج (طيبة)، ويقول: "كانت زوجتي تطهو الطعام لأبنائي، وفجأة بدأ الصراخ بالمكان، حيث كان الجيران يطرقون الأبواب لتحذير السكان بإخلاء البرج".
ويضيف شكشك (52 عامًا): "لم أفهم ما الذي يجري، خرجت وأنا ألبس ملابس النوم، أطفالي حفاة يبكون من شدة الخوف، ولم تمرّ (5) دقائق حتى سقط البرج أمام أعيننا".
ويتابع: "تعبت كثيرًا على مدى (15) عامًا لشراء شقتي، اليوم أقف على أنقاض الذكريات، فهل هناك أصعب من أن ترى بيتك يهدم وأنت حي؟".
شكشك وعائلته المكونة من (7) أفراد يسكنون الآن في فصل دراسي مهجور في مدرسة حكومية، بلا مياه، أو طعام ، أو خصوصية".
ويؤكد شكشك: "لم أعد أملك شيئًا، إسرائيل لا تهدم فقط الحجر، إنّها تهدم ما تبقى من أرواحنا، وقد أصبحت لاجئًا مرتين، مرة حين طُرد جدي من "هربيا" خلال العام 1948، ومرة حين سحق بيتي أمامي".
إعدام نفسي
الفلسطينية خلود نسمان (39 عامًا) من مدينة غزة، تعيش في شقة بداخل برج (طيبة)، تقول: "تفاجأت على صوت الجيران يصرخون، فخرجت لأرى ما يحدث، فوجدت الجميع يهربون من بيوتهم، بعد أن وصلت إلى بعضهم رسائل تحذيرية على أجهزتهم المحمولة من قبل الاحتلال الإسرائيلي بإخلاء البرج".
وتضيف نسمان: "حاولت أن أعود لجمع أوراقي الثبوتية، وأموالي وبعض الملابس والمستلزمات المهمة، لكنني لم أتمكن، بسبب المهلة القصيرة التي منحها الاحتلال لإخلاء البرج".
الاحتلال الإسرائيلي يتحجج بعدة ذرائع لاستهداف الأبراج السكنية بغزة، كوجود كاميرات مراقبة، وقناصة للفصائل المسلحة عليها، أو أنّ تحتها أنفاقًا، ولكنّ الهدف الرئيسي هو إخراج السكان من غزة وإفراغ المدينة
وتوضح: "نحن الآن نعيش في الشارع، بدون حمّامات ولا مياه، ولا طعام، ولا خيمة، وبعد أن كان لي بيت، أصبحنا الآن في العراء بلا مأوى".
وتتابع نسمان: "أن يقصف البرج بهذا الشكل الجنوني، فهذا إعدام نفسي، حيث لم أعد أؤمن بشيء، وأصبحت أعيش على الصدمة فقط".
وتؤكد نسمان: "الاحتلال الإسرائيلي لا يمارس القتل بحقنا فقط، بل يريد للشعب أن يتشرد، وأن يغادر غزة، وألّا تكون غزة صالحة للعيش، وأن يموت الشعب قهرًا، لمواصلة سياسة التطهير العرقي بحق المدنيين العزّل".
عقاب جماعي
من جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي عصمت منصور أنّ: "الاحتلال الإسرائيلي يتحجج بعدة ذرائع لاستهداف الأبراج السكنية بغزة، كوجود كاميرات مراقبة، وقناصة للفصائل المسلحة عليها، أو أنّ تحتها أنفاقًا، ولكنّ الهدف الرئيسي هو إخراج السكان من غزة وإفراغ المدينة، وإضعاف الحالة المعنوية، في إطار سياسة العقاب الجماعي التي يتخذها الاحتلال طوال الحرب الإسرائيلية على القطاع".
ويضيف منصور: "استهداف الأبراج يُعدّ أيضًا ضغطًا سياسيًا ومعنويًا من قبل الاحتلال، لإجبار الناس على ألّا يكون لهم ملاذ آمن في القطاع، وخلق حالة من الرعب بينهم".
ويوضح: "على المستوى السياسي والرأي العام الدولي تظهر وحشية إسرائيل باستهدافها الممنهج للمدنيين، وتدمير البنية التحتية والمساكن، ولكنّ نتنياهو لا يلتفت للرأي العام، وهو يستخدم وحشية جنوده ضد السكان العزّل بغزة".
ويتابع منصور: "نتنياهو يهدف من وراء هذه السياسة لإفشال المفاوضات ومنع الوصول إلى أيّ اتفاق مع حركة حماس، لأنّه يريد تسوية غزة بالأرض كاملة، وتهجير السكان، وجعلها بيئة طاردة".
وقد شنت إسرائيل في السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023 حربًا شرسةً على قطاع غزة، أدت إلى مقتل (64756)، وإصابة (164059) شخصًا بجروح، حسب إحصائية عن وزارة الصحة في غزة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D8%B4%D9%81_0_0.jpg.webp?itok=Y7VIkmJL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/khalQWawAIgFmadqtU-kiOi8nesfv8k5d9QGbH78aIdoT-V6ssmAmSxg1SLZ0nr9_ywLJAeTzpCbzk7zVKFctca4nR4XwFgApPLPs5Ea2aOXLAaS29MS9wdKHMQ7KU-6QsB6nsnSBnZnjg73KF673tVPFGWrpBuuS2Ty0jrbJLCnLdCN6Art_SqXjY8tVnMh_0.jpg.webp?itok=3a59RSqB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/JZbuG0wQvr6_QiEb7vzOagjG_lB3PfiWhD3ps_yaETI5ABjRM-oCt9h75lWXaCb_FxsDYh6lS4h-NFzg7-lFrokb-yOfmP3Dg2O0xfBtL_qPari8L6-_5QqYAhFScPEQcbBu383xvpyFowtuRJff8Olr_aSbUjWOtf0buA53_y26z4ZFGRnKfmpMZkIOih2W.jpg.webp?itok=TmDbz35q)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A8_1_0.jpg.webp?itok=rqVgmbXM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_21_0_1_0_1_0.jpg.webp?itok=-ZdP-YMY)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_1_1_3_1_1_1_0_2_0_0_2_0_0_13_0_0.jpg.webp?itok=oTq1LTjX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lJWyrFd1-PvxSTMILakYA8eUa1rBXRdWb5zTJngd5eReSyCuseMjqeIegNLWjJ9M76g6DqCzwKDppspZax0C5PPtkanTXa2OtXSYPMK97EA1ZOuP4cd7er0SwiyJSgbMKZ_VtUHEG0aSr6Ppfnq6zkFhwcWP5khAAtIjIZ46tnXNCwDgytxO5ljuv5MUG9nb.jpg.webp?itok=91VJ71XV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_10_0_0_1.jpg.webp?itok=0f-1FFDX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0068f-41_0_5_0.jpg.webp?itok=T6w4U3G6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_50_1.jpg.webp?itok=DHEZ1fIx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Jl9PyZfh0X4p-IcZLUVNE6P9JjaRoHAhCqawF546FwGtMC1TpgJ2EWlMduYwx0Wc_Hp6B_1WYl_mVQzCBdbqh9_5k4Uiotd8fguW9rLgL-eBbIR4Yc5uv0LqzOEr6SSd8FzvoKxn8JeAJ8ECzpJc8VWGpzQHi1DiOVGFRmviLcNJdUHQcxOiKlRh9ndv2xXQ%20%281%29.jpg.webp?itok=EZ1rThKB)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/-x2q3r8vOfk3ZbNPSaEftCynZKODAlhMFMM0iUbQcG1r4u1JS8Kyud82Zv9SwYtbKAJexxmQ9S-miUSy9naEkub7BYC6HRPOzEfnRIYYrFeIAiC78J_QBx1KupLzENMBEtlGMvHPTebpDcZLYDERCD72Gh1MBrcQ_EKqoe8AwYqXdFVOt09DJahqrp9-zHPI%20%281%29.jpg.webp?itok=eVXVCOb2)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/9v5mAR66KilVWgMgYDnO-CenHh42iIp6ubvTlTeM-dSqxGme8-sf5our9lE_Uk7k_JPk_JsM-MEZIaotgU1CnEvRozXivQE13AJqd7yjM_2o8n0a3dTGyZItmUQSVm-nuMZ2QEuVvEsWxvU2N2ZAP4K4EbrzyXQy4ExXl18st6QR60sdsSUw790Qk__axMJO%20%281%29.jpg.webp?itok=6hwxR2-f)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5H2mK5LTDe2wX4369ozLuSHhgt7Uhz1SJarKfStYKg91fjJPStY_kRRncOem9zEL8YcqKuG9d95SMGnn1wTFXmbQcYjPVTmQlhQjk9gyNyBj-yHr9rfZPYyW6k9hlqJZ-FzgwoN9VHyhxYs8NrIsoxCfRgN9441gbOxhHVqEOC_JHLzveJHhpu15-n4PQt4O%20%281%29.jpg.webp?itok=GbkwgDN0)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9_13_0_1_1_18.jpg.webp?itok=LXNODYrw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D9%8A%D8%B1%D8%A9_10_1_1.jpg.webp?itok=KqbN9NCK)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%87%D9%85_0_0.jpg.webp?itok=U_ZuewlY)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_1_0.jpg.webp?itok=WOJjHIwZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%86_32_0_1.jpg.webp?itok=fuqjBCi5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/AhB7CFiJdcuT7DUXZo4VK7AwiVB9lf1Adpux0wq1Tkj9N544QDQSVqNAXL2qlOyc7TgAWv5Nh_Fkml06VtjZMYpF4T2xVkOwc17kgjpb8GkPnK8KcCVUvtQEJJV-7QxnAxsOabb_UqVAPy9hRbjULneA8dRzu_0zy60sZz3VaDYehlxc005GlwO-xfD4Q2YQ%20%281%29.jpg.webp?itok=RmLpxciJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/yrUPkob4ak7vpMn1SRcEv5tLTUYc68C9ITcEMUQsnW4CSvmC3CTwwPnvorMsFp5-THys6D79GxT423FXIRcsE7x1g0q_AwTNmmAHKLQH0Pt47mRP0RA9ty8-tcXFd2mXVGXMCxKD9vD6FgJFrqmIQBIae0768OkQg3VDuw6WJuWusdenrvILUum1CXHtHQGo%20%281%29.jpg.webp?itok=DbY2je40)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_3_1_0_2_0_0_1_0_3.jpg.webp?itok=xVE89XIG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_2_0.jpg.webp?itok=KsUddOOW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1_3_1_3.jpg.webp?itok=KE0VCaW3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_17.png.webp?itok=d_X72sea)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)