
أكدت دراسة حديثة صادرة عن المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات (ECCI) أنّ ظاهرة التطرف الرقمي تتصاعد بشكل ملحوظ في أوروبا، محذّرة من تحول الفضاء الرقمي إلى منصة رئيسية لنشر الأفكار المتطرفة وتحريض الشباب على العنف.
وأوضحت الدراسة التي نُشرت على موقع المركز الإلكتروني أنّ التطرف الرقمي يختلف عن التطرف التقليدي في سرعة انتشاره وقدرته على تجاوز الحدود الجغرافية، مستهدفًا فئات عمرية متعددة، خاصة الشباب المعزولين اجتماعيًا ونفسيًا.
تحوّل الفضاء الرقمي إلى منصة رئيسية لنشر الأفكار المتطرفة وتحريض الشباب على العنف.
وأشارت الدراسة إلى أنّ الجماعات الإرهابية واليمينية المتطرفة على حد سواء أصبحت تستفيد من منصات التواصل الاجتماعي المفتوحة مثل (فيسبوك وX ويوتيوب)، إلى جانب منصات مشفرة مثل (تيليغرام وDiscord)، لنشر محتواها الدعائي بشكل آمن نسبيًا، مضيفة أنّ هذه الجماعات تستخدم التقنيات الرقمية الحديثة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والبرمجيات التفاعلية، بالإضافة إلى الرموز المشفرة والصور المضللة، لتجنيد أعضاء جدد وإرسال رسائل تحريضية لا يمكن تتبعها بسهولة.
وأوضحت الدراسة أنّ التطرف الرقمي يشمل عدة أشكال، من بينها نشر مواد تحريضية، وترويج لإيديولوجيات متطرفة، وتحفيز على تنفيذ عمليات إرهابية، وصولًا إلى تقديم دعم مالي للجماعات عبر العملات المشفرة والتمويل الرقمي. وبينت أنّ التطرف الرقمي يسمح بخلق شبكات سرّية ومعقدة من المتطرفين، تتواصل عبر قنوات مشفرة وملتوية، وهو ما يجعل متابعة السلطات الأمنية صعبة ويتطلب تطوير أدوات تحليلية متقدمة.
الجماعات الإرهابية واليمينية المتطرفة أصبحت تستفيد من منصات التواصل الاجتماعي المفتوحة والمشفرة.
وأفادت الدراسة بأنّ الفضاء الرقمي أصبح أداة أساسية لـ "الذئاب المنفردة"، وهم أشخاص يقومون بعمليات إرهابية منفردة تحت تأثير محتوى رقمي متطرف، دون أن يكون لهم أيّ اتصال مباشر بالجماعات التقليدية. ويشير الباحثون إلى أنّ انتشار الميمات والرموز الرقمية يعزز من قدرة هذه الجماعات على التأثير النفسي على الشباب، ممّا يجعل التحريض الإلكتروني أكثر فعالية من الأساليب التقليدية.
وحذّرت الدراسة من أنّ التطرف الرقمي لا يقتصر على الجماعات الإسلامية المتطرفة، بل يشمل الجماعات اليمينية المتطرفة في أوروبا، التي تستغل الفضاء الرقمي لنشر خطاب كراهية ضد الأقليات والمهاجرين، وتحفيز الأفراد على ارتكاب أعمال عنف. وأوضحت أنّ هذه الجماعات تعتمد على استراتيجيات تسويقية متطورة، تستخدم فيها تحليلات البيانات لتحديد الأهداف الأكثر عرضة للتأثر، ممّا يجعل الإجراءات التقليدية لمكافحة الإرهاب أقلّ فعالية.
وبينت الدراسة أنّ الاتحاد الأوروبي اتخذ خطوات قانونية مهمة لمواجهة التطرف الرقمي، حيث تم وضع لائحة تلزم شركات التكنولوجيا بإزالة المحتوى الإرهابي خلال ساعة واحدة، بالإضافة إلى تطوير برامج ذكية لرصد وتحليل المحتوى المتطرف. وقد عززت الدول الأعضاء التعاون مع (اليوروبول) لتبادل المعلومات واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد الشبكات الرقمية وتحديد المواقع المحتملة للتهديدات.
انتشار الميمات والرموز الرقمية يعزز من قدرة هذه الجماعات على التأثير النفسي على الشباب، وهو ما يجعل التحريض الإلكتروني أكثر فعالية.
وأشار الباحثون إلى أنّ التحدي الأكبر يكمن في تطور الأدوات الرقمية بسرعة أكبر من قدرة السلطات على مواكبتها، وهو ما يجعل متابعة التطرف الرقمي ومكافحته مهمة معقدة. وأضافوا أنّ زيادة استخدام الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة من قبل الجماعات المتطرفة قد يؤدي إلى تصاعد عمليات الذئاب المنفردة، وزيادة احتمالية الهجمات الإرهابية في مناطق متعددة.
وحذّرت الدراسة من أنّ الشباب يمثلون الفئة الأكثر عرضة للتأثر بالتطرف الرقمي، خصوصًا الذين يعانون من العزلة الاجتماعية أو الاضطرابات النفسية، مشيرة إلى أنّ الجماعات المتطرفة تستغل هذه الحالات لنشر أفكارها وتحفيز الشباب على الانخراط في أنشطة عنف أو إرهاب. وأكدت أنّ التربية الرقمية والوعي المجتمعي يمثلان خط الدفاع الأول ضد هذه الظاهرة، داعية المدارس والمؤسسات الاجتماعية إلى تعزيز برامج التوعية والتثقيف الرقمي.
وأشارت الدراسة أيضًا إلى أنّ التطرف الرقمي له بُعد اقتصادي، حيث تقوم الجماعات المتطرفة بجمع التمويل عبر المنصات الرقمية والعملات المشفرة، ممّا يعزز من قدرتها على تنفيذ عملياتها ونشر محتواها الدعائي. ونوهت إلى أنّ الأنشطة الرقمية تمثل فرصة للجماعات لاستقطاب الدعم المالي من مؤيدين في مناطق جغرافية بعيدة، دون أن تكون هناك حاجة للتواجد الميداني.
الفضاء الرقمي أصبح أداة أساسية لـ "الذئاب المنفردة"، وهم أشخاص يقومون بعمليات إرهابية منفردة تحت تأثير محتوى رقمي متطرف.
وأكدت الدراسة على أهمية تطوير أدوات مراقبة ذكية لتحليل شبكات التواصل الاجتماعي واكتشاف المحتوى المتطرف بشكل آني، مع التركيز على تحليل البيانات الكبيرة والتعلم الآلي، لتعقب النماذج السلوكية للأفراد والجماعات المتطرفة.
وأشارت إلى أنّ التعاون بين الدول الأوروبية والمنصات الرقمية ضرورة أساسية لضمان إزالة المحتوى الإرهابي بشكل سريع وفعال، ولمنع انتشار الأفكار المتطرفة بين الفئات العمرية الأكثر تأثرًا.
باحثون: التحدي الأكبر يكمن في تطور الأدوات الرقمية بسرعة أكبر من قدرة السلطات على مواكبتها.
وفي الختام، دعت الدراسة إلى تعزيز التشريعات الأوروبية والإطار القانوني لمكافحة التطرف الرقمي، مع تطوير آليات تقنية متقدمة لرصد التحركات الرقمية للجماعات المتطرفة، وزيادة الوعي لدى الشباب والأسر والمجتمع المدني حول مخاطر المحتوى الرقمي المتطرف.
وشددت على أنّ مواجهة التطرف الرقمي تتطلب تعاونًا مستمرًا بين الحكومات والمؤسسات التعليمية والمنصات التكنولوجية والمجتمع المدني لضمان حماية الفضاء الرقمي الأوروبي من الاستغلال الإرهابي.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/hq720_1.jpg.webp?itok=K5jtD8NN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_16.jpg.webp?itok=5xAFcRln)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_105_1.jpg.webp?itok=YFMYYJ6o)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_9_0_0.jpg.webp?itok=x5bNgfDs)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/IMG_6670_0_1_7.jpeg.webp?itok=8RV_dWnL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%8A%D8%AA_12_0_0_0_0.jpg.webp?itok=A-z0ubez)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_2_1_0_0.jpg.webp?itok=TDvTeKmh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D9%86_1_0.jpg.webp?itok=NCzTOlr5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_16_0.jpg.webp?itok=cBqOpkeR)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/45441_1_1616298792.jpg.webp?itok=21c-OiEa)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/66442868058220260615035806586.jpg.webp?itok=b4jj-erZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_2.jpg.webp?itok=jfkTcgP5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86%20%D9%8A%D9%85%D9%86_0_0.jpg.webp?itok=qYITRVsk)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_2_2.jpg.webp?itok=yJg8j5Rq)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/aadbeb50-0699-4359-8d4e-8951106bf7e5.jpg.webp?itok=wnuQsws2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)