
تشهد غزة أزمة إنسانية متزايدة مع استمرار الحرب الإسرائيلية، حيث تجبر آلاف الأسر على النزوح من منازلهم هربًا من القصف والدمار، لكنّ النزوح لا ينهي معاناتهم بل يفتح بابًا جديدًا من الأزمات، خاصة فيما يتعلق بتكاليف السكن وإيجارات المنازل التي تلتهم مدخراتهم وتنغص حياتهم.
وفي ظل الحصار المستمر وانعدام الفرص الاقتصادية، يجد النازحون أنفسهم أمام معضلة كبيرة، وهي إيجاد مأوى آمن بقدر الإمكان وفي الوقت نفسه تحمل تكاليف باهظة تجعل الحياة اليومية تحديًا جديدًا.
وقد أعلنت الأمم المتحدة بلوغ عدد الفلسطينيين النازحين في غزة جراء الهجمات الإسرائيلية أكثر من (796) ألف شخص منذ منتصف آذار (مارس) الماضي، وأشارت إلى أنّ ما يقرب من (17) ألف حالة نزوح سُجلت الأسبوع الماضي.
وأوضحت نائبة المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، دانييلا جروس، في تصريح صحفي، أنّ النزوح القسري زاد بسبب الهجمات الإسرائيلية، وأنّ ما يقرب من (17) ألف حالة نزوح جديدة في أنحاء غزة سجلت ما بين 12 و20 آب (أغسطس) الماضي.
وأضافت أنّه بهذا الرقم يرتفع إجمالي عدد النازحين المسجلين منذ انتهاء وقف إطلاق النار في منتصف آذار (مارس) الماضي إلى أكثر من (796) ألف شخص.
يجد النازحون أنفسهم أمام معضلة كبيرة في ظل الحصار المستمر وانعدام الفرص الاقتصادية، وهي إيجاد مأوى آمن بقدر الإمكان وفي الوقت نفسه تحمل تكاليف باهظة تجعل الحياة اليومية تحديًا جديدًا.
وذكرت أنّ 95% من النزوح القسري يحدث في مدينة غزة، وأنّ الناس يفرون من شرق المدينة إلى جنوبها وغربها هربًا من الهجمات الإسرائيلية.
ومنذ 11 آب (أغسطس) الماضي يشنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي هجومًا واسعًا على حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، تخلله نسف منازل باستخدام روبوتات مفخخة، وقصف مدفعي، وإطلاق نار عشوائي، وتهجير قسري، ضمن خطة إسرائيلية لإعادة احتلال ما تبقى من قطاع غزة.
وفي 8 آب (أغسطس) أقرت حكومة الاحتلال خطة طرحها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإعادة احتلال قطاع غزة بالكامل تدريجيًا، بدءًا بمدينة غزة.
وفي 20 تموز (يوليو) الماضي قال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا): إنّ 88% من مساحة قطاع غزة، البالغة حوالي (360) كيلومترًا مربعًا، ويسكنها قرابة (2.3) مليون فلسطيني، تخضع لأوامر إخلاء إسرائيلية تنطوي على تهجير قسري للفلسطينيين.
ارتفاع الإيجارات... أزمة جديدة تفاقم الكارثة
بعد أن دمرت شقتنا بالكامل خلال الحرب المستمرة، اضطررنا للنزوح إلى بيت أقاربنا، لكنّ مساحة البيت لا تكفي لجميع أفراد العائلة، الأمر الذي دفعني لاستئجار غرفة صغيرة، تقول الفلسطينية سناء ماضي (42 عامًا) من حي النصر بمدينة غزة، وهي أم لثمانية أطفال: "أدفع إيجار غرفة صغيرة بأكثر من نصف دخل زوجي الشهري، وهذا العبء يكاد يخنقنا". وتضيف ماضي بصوت مملوء بالوجع: "تكاليف النزوح ليست فقط إيجار السكن، بل تشمل أيضًا المواصلات، والطعام، والاحتياجات الأساسية التي تتضاعف بسبب عدم الاستقرار".
وتتابع: "النزوح لم يكن مجرد ترك المنزل، بل رحلة مكلفة للغاية، فتكلفة النقل من منزلنا إلى المنطقة الجديدة وصلت إلى (900) دولار، إضافة إلى إيجار غرفة لا تتناسب وحجم عائلتي، ويكلفني مبلغ (200) دولار أمريكي شهريًا".
سناء ماضي: "تكاليف النزوح ليست فقط إيجار السكن، بل تشمل أيضًا المواصلات، والطعام، والاحتياجات الأساسية التي تتضاعف بسبب عدم الاستقرار".
وتوضح: "أحيانًا أجبر على الاختيار بين دفع الإيجار أو شراء الدواء لزوجي الذي يعاني من مرض السكري والقلب، وهذا هو الواقع القاسي الذي نعيشه". والعيش في مكان جديد مع وضع اقتصادي غير مستقر جعلني أشعر بأنني لا أمتلك أيّ أمان، فالأطفال يتأثرون، ونحن عالقون بين جدران لا توفر لنا إلا المزيد من القلق".
تكاليف مالية باهظة
هذه الحال لا تختلف لدى الفلسطيني بلال الشنطي من حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، يقول: "كان منزلي آمنًا نسبيًا، لكنّ القصف الأخير ألحق أضرارًا بالغة به، لذلك اضطررت للنزوح فورًا، وكانت تكلفة النقل فلكية، فقد استأجرت شاحنة صغيرة بمبلغ (850) دولارًا أمريكيًا، بالإضافة إلى إيجار شقة مؤقتة بمبلغ (1200) دولار شهريًا، فكيف لي أن أتحمل هذا وأنا موظف حكومي أتقاضى 60% من راتبي؟".
ويتابع الشنطي (49 عامًا): "اضطررت لبيع معظم ما أملك لتأمين تكاليف النقل والإيجار، وأعيش حاليًا على ما تبقى من مدخرات والتي تكاد تنفد، بسبب تكاليف المعيشة المرتفعة بغزة حاليًا".
ويضيف: "كلّ شهر يستغل صاحب المنزل حاجتنا ويرفع الأجرة، أنا خائف من أن نبقى في الشارع، ولكن كيف ندفع أكثر؟ "الأمر لم يعد مجرد مسألة إيجار، وإنّما هو معركة من أجل البقاء، فالنزوح جعلنا عرضة للفقر والتشرد".
ويؤكد الشنطي أنّ "الحياة أصبحت أصعب من أيّ وقت مضى، وحاليًا لا أستطيع توفير متطلبات أسرتي، وينتابني القلق من عدم قدرتي على دفع الإيجار في المستقبل القريب، وأحيانًا أفكر في العودة إلى بيتي المهدوم، لأنّه أقلّ تكلفة رغم كل المخاطر المحدقة".
ويوضح الشنطي: "الوضع أصبح مرهقًا نفسيًا وماليًا، والضغط الكبير يؤثر على حياتنا، ويجعل من الصعب التفكير في المستقبل".
نزوح مكلف... وخيمة بثمن شقة
في أحد المخيمات العشوائية قرب الجامعة الإسلامية بغزة، يقول الفلسطيني يوسف أبو الريش (43 عامًا)، الذي نزح من حي الشجاعية قبل عدة أسابيع: "اشتريت خيمة بالية بثمن لا يُصدّق، بمبلغ (700) دولار أمريكي، ولم يكن ثمنها يتجاوز قبل فترة وجيزة (100) دولار".
ويضيف أبو الريش: "نقل الأغراض وحده كلفنا (1000) دولار أمريكي، ووصل إيجار بعض الشقق الجديدة إلى (3000) شيكل، (790) دولارًا، بعضها لا يصلح للسكن، لكنّها تُعرض كفنادق".
ويوضح: "الأطفال ينامون على الرمل من ضيق المكان، كما نضع ستائر قماشية بيننا وبين العائلات لنحفظ شيئًا من الخصوصية، هذه ليست حياة، إنّها إذلال، فلم نعد قادرين على الصبر، لا مال، ولا أمان، ولا حتى سقف".
ويتابع: "الحياة هنا تشبه دائرة مفرغة من الألم، النزوح يكلفنا المال والجهد، والحصار يمنعنا من إيجاد فرص عمل جيدة، وهذا يضاعف معاناتنا".
ويؤكد أبو الريش: "معظم أصحاب العقارات يستغلون الحاجة، وهو ما يجعل الأمر صعبًا جدًا بالنسبة إلينا، فالسوق العقارية تشهد فوضى كبيرة بلا رقابة، ممّا يُسهم في تفاقم الأزمة".
مشاكل نفسية حادة
ترى الإخصائية النفسية الدكتورة أماني محمود أنّ "الضغط النفسي الناتج عن النزوح وعدم الاستقرار يؤدي إلى مشكلات نفسية حادة لدى الأطفال والكبار، ويفاقم الفقر والمعاناة الاجتماعية".
وتضيف: "النزوح المتكرر وتغير أماكن السكن يترك أثرًا نفسيًا شديدًا على العائلات، خصوصًا الأطفال، فارتفاع تكاليف السكن يزيد الضغط النفسي، ويدفع البعض إلى فقدان الأمل".
يوسف أبو الريش: "نقل الأغراض وحده كلفنا (1000) دولار أمريكي، ووصل إيجار بعض الشقق الجديدة إلى (3000) شيكل، (790) دولارًا، بعضها لا يصلح للسكن، لكنّها تُعرض كفنادق"
وتتابع: "الحلول لا تقتصر على توفير السكن فقط، بل يجب أن تترافق مع دعم نفسي واجتماعي متكامل".
وتؤكد أنّ "الضغوط المالية الناتجة عن النزوح وارتفاع الإيجارات تؤدي إلى تدهور الحالة النفسية لدى العائلات، ونشهد زيادة في حالات الاكتئاب والقلق، خاصة بين الأطفال الذين يفقدون إحساسهم بالأمان".
وتبين الإخصائية النفسية أنّ "الدعم النفسي يجب أن يكون جزءًا من أيّ برنامج إغاثي، إلى جانب الدعم المادي".
وقد شنّت إسرائيل منذ السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023 حربًا شرسةً على قطاع غزة، أسفرت عن مقتل أكثر (63633) فلسطينيًا، وإصابة أكثر من (160914) بجروح مختلفة، وفق إحصائية صادرة عن وزارة الصحة بغزة.



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D9%8A%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=GITWNTHB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A_0_0_0_0.jpg.webp?itok=uJwkIJTA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/05erlanger-superJumbo_0_0.jpg.webp?itok=-Tza18-v)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_6_0_0_1_13_1_9.jpg.webp?itok=h5nc3PPx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1000009697_0.jpg.webp?itok=JAIdHlpn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_7_6_1.jpg.webp?itok=EtF2Zx6c)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0_5_0_0.jpg.webp?itok=JZzL4Iwa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A4_3_0_0_2_0_0.jpg.webp?itok=PovzOHl2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/00_72.jpg.webp?itok=Ke83_r_i)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA_1_8.jpg.webp?itok=rmi9eOjM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_0_7_2.jpg.webp?itok=_dHBi_th)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_11_1_10_2.jpg.webp?itok=IJzNphMU)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_101_0_0_0.jpg.webp?itok=urBiYFyt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_9.jpg.webp?itok=rD4NPNs8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/zHbVWfETFiJSZxbfHcBlWjcL9E61mEz1IkrAU5YATtBKQPF6Zh_HTjITn7JGMESGy_yk-BTRJUBrKnJCBLPmOiUUj1OHT9bCjvmNRauM-oyj3dxl-jdYEh8Qa9KS8wBHyBywBR2LPn56xv6dNBCxAhd90F8LeQAsl9u0PAPYpSnEgRpeSusFJ0WEyW_TQYS-.jpg.webp?itok=IcfUx6sJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

