
تشهد محافظة تعز اليمنية واحدة من أبرز الأزمات المتعلقة بإدارة الموارد العامة في ظل الحرب المستمرة وتدهور الأوضاع الاقتصادية. ففي الوقت الذي تقود فيه الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً جهوداً إصلاحية واسعة لتوحيد الأوعية الإيرادية وإعادة تنظيم المالية العامة، يرفض تنظيم الإخوان المسلمين، عبر أذرعه العسكرية والسياسية في المحافظة، تسليم إيرادات تعز إلى البنك المركزي في عدن، وهو ما يفتح ملفاً شائكاً حول طبيعة إدارة الموارد وعلاقتها بالوضع العسكري والسياسي في المحافظة.
رفض تسليم الإيرادات
رفض الإخوان جاء بعد أيام قليلة من الكشف عن وثائق رسمية صادرة عن وزارتي الدفاع والإدارة المحلية، تؤكد نهب الوحدات العسكرية الموالية للتنظيم في تعز مبالغ ضخمة من ضرائب القات وصلت إلى نحو (2) مليار و(226) مليوناً و(25) ألف ريال يمني.
وتشير الوثائق إلى أنّ تلك الأموال التي جُمعت تحت مُسمّى الضرائب الرسمية لم يتم توريدها إلى البنك المركزي، بل جرى الاستحواذ عليها من قبل الألوية التابعة لمحور تعز العسكري الموالي للإخوان.
رداً على هذه الاتهامات، أقرّ محور تعز، الذي يسيطر عليه حزب الإصلاح، بنهب أموال ضرائب القات إضافة إلى جبايات أخرى تتعلق بالمحروقات والمنافذ. لكنّ التبرير الذي قدمه قادة المحور تمثل في القول إنّهم "لم يتلقوا دعماً مركزياً"، وإنّ السلطات العليا لم توفر الإمكانيات اللازمة لتسيير شؤون المحور العسكري.
وبحسب وثائق رسمية، فقد أحال رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي هذه المشكلة إلى السلطة المحلية في تعز، في محاولة لمعالجتها عبر القنوات الرسمية، غير أنّ تلك الخطوة لم تلقَ استجابة واضحة من قبل المحور العسكري.
حملات إعلامية ضد الحكومة
لم يتوقف الأمر عند حدود رفض التسليم أو تبرير النهب، بل دفع حزب الإصلاح، الذراع السياسية للإخوان في اليمن، بنشطائه إلى شنّ هجوم إعلامي ضد رئيس الوزراء الدكتور سالم بن بريك ووزير الدفاع الفريق الركن محسن الداعري.
وجاءت هذه الحملات عقب مطالبة الرجلين لمحور تعز بتسليم الموارد إلى البنك المركزي، باعتبارها خطوة أساسية ضمن جهود الحكومة لتوحيد الإيرادات في جميع المحافظات المحررة، ولضمان صرف المرتبات وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
ونقلاً عن (العين الإخبارية)، فإنّ مصادر حكومية أكدت أنّ ادعاءات محور تعز بشأن عدم استجابة رئيس المجلس الرئاسي غير دقيقة، موضحة أنّ العليمي وضع موضوع دعم تعز في سلّم أولوياته، لكنّ استمرار سيطرة الحزب على الموارد يعطل أيّ خطوات إصلاحية حقيقية.
وتضيف المصادر أنّ مسألة الجبايات في المحافظة لم تعد مقتصرة على الضرائب الرسمية، بل شملت أيضاً إتاوات يومية على حركة البضائع والسلع، الأمر الذي فاقم من معاناة المواطنين وأثر بشكل مباشر على النشاط الاقتصادي المحلي.
في سياق متصل، كشفت تقارير أنّ نحو 30% من الإتاوات التي تفرضها الوحدات العسكرية الإخوانية في تعز، بما في ذلك ضريبة القات، يتم تحويلها بشكل مباشر إلى الدائرة الاقتصادية لحزب الإصلاح داخل المحافظة.
وتشير هذه المعلومات إلى أنّ هناك نظاماً مالياً موازياً تعمل من خلاله قيادات الحزب على ضمان تدفق الأموال بعيداً عن المؤسسات الرسمية. ووفقاً للمصادر ذاتها، فإنّ كل لواء عسكري في تعز يخصص حصصاً يومية وشهرية لصالح الحزب من الأموال التي يتم جمعها من الضرائب أو الجبايات.
وبحسب الوثائق الحكومية التي كُشف عنها مؤخراً، فإنّ الأموال التي استحوذت عليها الوحدات العسكرية الموالية للإخوان في تعز شملت:
(2) مليار و(226) مليوناً و(25) ألف ريال يمني من ضرائب القات.
(600) مليون ريال يمني من جبايات المحروقات والغاز.
أكثر من (100) مليون ريال شهرياً من مصلحة الهجرة والجوازات.
هذه الأرقام تعكس حجم الموارد التي لم تصل إلى البنك المركزي، وهو ما يطرح تساؤلات حول الكيفية التي يتم بها إنفاق تلك الأموال، والجهات التي تستفيد منها على أرض الواقع.
أزمة مُركّبة
الأزمة في تعز تتجاوز الجانب المالي، وترتبط بشكل مباشر بالوضع العسكري والسياسي. فمحور تعز، الذي يُعدّ أكبر تجمع عسكري في المحافظة، يخضع بصورة شبه كاملة لقيادة حزب الإصلاح؛ وبسبب ذلك فإنّ الموارد المالية التي يفترض أن تذهب لدعم الموازنة العامة أو صرف رواتب الموظفين يتمّ استخدامها وفق أجندة حزبية ضيقة، ممّا يزيد من حدة التوتر بين الحكومة المركزية والسلطات المحلية.
كما أنّ استمرار هذا الوضع يضعف من قدرة الحكومة على تنفيذ الإصلاحات التي أعلنت عنها في الأشهر الماضية، التي تشمل إعادة هيكلة الإيرادات وتعزيز الشفافية المالية.
ويؤدي احتكار الإيرادات في تعز من قبل الإخوان إلى عدة انعكاسات اقتصادية سلبية، أبرزها:
1. حرمان البنك المركزي من موارد مالية أساسية تعزز استقراره النقدي.
2. زيادة الأعباء على المواطنين نتيجة فرض جبايات متعددة خارج الإطار القانوني.
3. ضعف قدرة الدولة على صرف المرتبات بشكل منتظم، خصوصاً لمنتسبي الجيش والأمن.
4. تعميق الانقسام بين المحافظات المحررة، إذ تورد بعضها إيراداتها كاملة بينما تمتنع أخرى عن ذلك.
التحديات أمام الحكومة
الحكومة اليمنية تواجه تحدياً مزدوجاً: فمن ناحية تسعى لإعادة بناء مؤسسات الدولة في ظل شح الموارد وتدهور الاقتصاد، ومن ناحية أخرى تصطدم برفض قوى محلية، مثل الإخوان في تعز، الالتزام بالإجراءات الإصلاحية.
ويرى مراقبون أنّ نجاح الحكومة في فرض سلطتها على الموارد يُعدّ اختباراً حقيقياً لقدرتها على إدارة المرحلة الانتقالية، ويعتبر البعض أنّ استمرار الوضع الحالي يضعف الثقة بجدية الإصلاحات المعلنة.
نحو حلّ جذري
الحلّ، بحسب كثير من الخبراء، يتطلب أوّلاً التزام جميع الأطراف بتوريد الإيرادات إلى البنك المركزي دون استثناء، إضافة إلى إعادة هيكلة المحاور العسكرية بما يضمن تبعيتها لوزارة الدفاع مباشرة وليس للأحزاب السياسية. ويشيرون إلى أنّ معالجة أزمة تعز ستنعكس إيجاباً على باقي المحافظات، إذ ستشكل سابقة لإعادة ضبط العلاقة بين الدولة والقوى المحلية.
أزمة الإيرادات في تعز تكشف جانباً من تعقيدات المشهد اليمني، حيث تتقاطع الأبعاد العسكرية والسياسية والاقتصادية. فبينما تحاول الحكومة المعترف بها دولياً توحيد مواردها، يتمسك الإخوان بآلياتهم الخاصة لجمع الأموال وتوجيهها بعيداً عن الدولة. هذه الممارسات لا تهدد فقط الوضع الاقتصادي، بل تعمق الانقسام وتؤجل فرص الاستقرار.
وفي ظل استمرار الحرب وتدهور الأوضاع المعيشية، يظلّ تسليم الإيرادات إلى البنك المركزي خطوة ضرورية لإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة، وضمان عدم تحوّل الموارد إلى أدوات بيد القوى الحزبية المسلحة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A_0.jpg.webp?itok=ZM_qmrLT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_24_0_0.jpg.webp?itok=rJ5tQ7nF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/904_1.jpg.webp?itok=rcBuIZph)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84_6_2_0_0.jpg.webp?itok=bXmPMgmE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/30_3_0_2_0_4444_0_0_1_0.jpg.webp?itok=o9GuuOK0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/30_3_0_2_0_4444_0_0_1_1.jpg.webp?itok=xPM6Zm6W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_2_0.jpg.webp?itok=JhFfhYPA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9_0_0.jpg.webp?itok=oReg_6OS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1%20%D8%AA%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%AC%D9%8A_0.jpg.webp?itok=vxmSwnWT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/se2eSzBtgtZRvochpXWXHRd8zJBTdSWUjbrvDt0HXmgf6oUX8IJbzzaVjDswDs5fNPFP8F2YCXmj1QoaVi7cvkkCLIDn4lgzNlP5Fb1m1yxn_6_MonFxDiYg9RD7QPKpOqQ76LD1Y5aT7WMJxmzBKZdrEuyHdbh_kree1NSzAlBQqGvzJiK_H5thQehOLXXq%20%281%29.jpg.webp?itok=ybPL0QY1)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_132_0_3.jpg.webp?itok=pHqrfLPb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HZqzmEM3wHkpGDbaSRAGBBQMhEa0hdlTTItgQp3YQ8vkDfD4RYKg23G5l2fLOzSA03MFwoRi3ZXf323e4nL3cGcgCtJZ1paZeCO0deQan3C9vbLdqv33J12rlbMXyvhrmx35wvn3PVmnqlgOasmOg-uxIOD0Ui5L3ldmqsEmQOVOc-DELTto2MSMQ5fvj8mD%20%281%29.jpg.webp?itok=wQ_c7z8P)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0.jpg.webp?itok=9i6zbI2S)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA_0_0.jpg.webp?itok=woqFOs9E)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/CoGHKdHI0A1hPADsf1xvDHVYJqUe203-L3Pi6M4DItYuTY-LBYbdxBlWhxyVw5eFpyA77EhAFTia-ZJfwN_pPc-dT2jAvVSmof1AU4jW-RzbK6tUu3zl53R8QNE4uB11Ku6-xRExeteqGE4nrU0FKMjgD-qSsmdO2ta_bQ1psS94XeIDmHXni2TQvZ9guYV4.jpg.webp?itok=d3qSl9vR)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

