
في شمال دارفور، بينما ينتظر آلاف المدنيين الغذاء والدواء بعد أشهر من الجوع والحصار، تحولت قافلة مساعدات إنسانية إلى هدف صواريخ وقنابل، لتضيف مأساة جديدة إلى سجل المعاناة في المنطقة. القافلة التي تحركت من بورتسودان نحو الفاشر عبر مليط كانت تحت إشراف برنامج الغذاء العالمي واليونيسف، محملة بالأدوية والمواد الغذائية للأطفال والأسر المنهكة بالجوع، وهي الأولى منذ أكثر من عام. لكن ما إن وصلت إلى مليط حتى استهدفت بغارة جوية مدمرة، أشعلت النيران في الشاحنات وقتلت (5) أشخاص على الأقل، وفق تقديرات لوكالة (أسوشيتد برس).
الجيش السوداني سارع إلى نفي مسؤوليته عن القصف، موجهًا الاتهام إلى قوات الدعم السريع، مدّعيًا أنّ الطائرات المسيّرة كانت وراء الهجوم، بينما أكدت الشهادات الميدانية ووسائل إعلام غربية أنّ الضربة نُفذت بوساطة طائرات حربية، وهو السلاح الذي يملكه الجيش فقط.
التقارير الدولية مثل صحيفة (الغارديان) دعمت هذه الرواية، مؤكدة أنّ القصف جاء من الجو بشكل منظم، فيما روّجت الغرف الإعلامية الموالية للحركة الإسلامية الحدث على اعتبار أنّه انتصار كبير للجيش، ولكنّها توقفت بعد انكشاف الحقائق.
هذا الإنكار يعكس نمطًا متكررًا منذ دارفور 2003، فقد درج الجيش على استهداف المدنيين ثم إنكار المسؤولية، وهو نهج الحركة الإسلامية "جماعة الإخوان المسلمين"، ودليلٌ حيٌّ على سيطرتها على المؤسسة العسكرية، وفق موقع (الراكوبة).
الضربة الجوية على القافلة التي وقعت قبل (4) أيام لا تمثل حادثة عابرة، بل جريمة حرب مكتملة الأركان، فالاستهداف المتعمد لقوافل إنسانية يشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف. وقد اعتبرت الأمم المتحدة القصف انتهاكًا خطيرًا، وربطت منظمات حقوقية، نقلت عنها صحيفة (التغيير) السودانية، الحادثة بسياسة ممنهجة تستخدم التجويع كسلاح حرب لاستهداف المدنيين وإضعاف مقاومتهم.
ما حدث في مليط يتسق مع استراتيجيات الإسلاميين في إدارة الحرب، التي تتضمن قصف الأسواق والمستشفيات، وحصار المدن وقطع طرق الإمداد ومنع وصول أيّ مساعدات دولية. التجويع هنا لم يعد مجرد نتيجة جانبية للصراع بل أداة حرب مقصودة، والجيش أصبح الأداة التنفيذية لهذه السياسة.
وطبقًا لتقارير عديدة، فإنّ الطيران الحربي التابع للجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، شنّ للمرة الثالثة خلال أسبوع واحد، هجومًا على مدينة مليط شمال دارفور التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، وهو ما تسبب في سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين.
من جانبه، أكد المتحدث باسم الوكالة الأممية غيفت واتاناساثورن أنّ الهجوم وقع في مدينة مليط التي تعاني المجاعة، أثناء توجه القافلة إلى قرية الصيّاح، مشددًا على ضرورة احترام جميع الأطراف للقانون الإنساني الدولي وضمان سلامة الطواقم والإمدادات الإنسانية، مشيرًا إلى أنّ العاملين في المجال الإغاثي ومواد المساعدات ينبغي ألّا يكونوا هدفًا لأيّ أعمال عنف.
وأوضح خبراء إنسانيون أنّ أفضل طريقة لإدارة العمل الإنساني في السودان، وسط هذا الواقع الكارثي والمعقد سياسيًا وأمنيًا، هي إقامة عمليات إنسانية مركزية مع تنسيق عالٍ جدًا، وضمان وجود ممرات آمنة مراقبة دوليًا، مع الاعتماد على المنظمات القاعدية المحلية لتوصيل وحماية المساعدات.
وأشاروا إلى أنّ ما حدث في مليط ليس مجرد حادثة منفردة، بل هو جزء من نمط متكرر استهدف العاملين الإنسانيين، فقد قُتل أكثر من (120) عاملاً منذ اندلاع الصراع في 15 نيسان (أبريل) 2023.
ووفق تصريح نائب منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية لوكا ريندا فإنّ هؤلاء الضحايا لم يكونوا مجرد أرقام، بل هم أطباء وسائقون ومتطوعون حضروا يوميًا لخدمة مجتمعاتهم بشجاعة، ليصبح استهدافهم تذكيرًا بالمخاطر التي يواجهها من يقدّم المساعدة المنقذة للحياة في السودان، وفق (العين) الإخبارية.
قافلة مليط لم تُستهدف بالمصادفة، بل قُصفت عمدًا، والجيش السوداني، الخاضع لسيطرة الحركة الإسلامية، اختار تكرار سيناريوهاته القديمة: القتل أوّلًا ثم الكذب أمام العالم. وهذه الحادثة تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان ووصمة جديدة على جبين المؤسسة العسكرية السودانية لن يمحوها الصمت أو التستر الإعلامي، بل تتطلب من المجتمع الدولي اتخاذ إجراءات حقيقية لضمان حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني ومنع تكرار مثل هذه الجرائم.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_16_0.jpg.webp?itok=cBqOpkeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_2_1_0_0.jpg.webp?itok=TDvTeKmh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D9%86_1_0.jpg.webp?itok=NCzTOlr5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B6%D8%B1%D9%85%D9%88%D8%AA_0_0_0_0.png.webp?itok=aiu3-jwk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/IMG_6670_0_1_7.jpeg.webp?itok=8RV_dWnL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/hq720_1.jpg.webp?itok=K5jtD8NN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%8A%D8%AA_12_0_0_0_0.jpg.webp?itok=A-z0ubez)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_105_1.jpg.webp?itok=YFMYYJ6o)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_16.jpg.webp?itok=5xAFcRln)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/45441_1_1616298792.jpg.webp?itok=21c-OiEa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_2.jpg.webp?itok=jfkTcgP5)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86%20%D9%8A%D9%85%D9%86_0_0.jpg.webp?itok=qYITRVsk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/66442868058220260615035806586.jpg.webp?itok=b4jj-erZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_2_2.jpg.webp?itok=yJg8j5Rq)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/aadbeb50-0699-4359-8d4e-8951106bf7e5.jpg.webp?itok=wnuQsws2)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)