
أعطى ترامب الضوء الأخضر لإسرائيل لاحتلال قطاع غزة، بعد تصريحه حين سُئل عن رأيه في نية إسرائيل احتلال القطاع، فأجاب: "الأمر متروك لإسرائيل". إنّ أيّ طرف آخر لا وجود له داخل معادلة الرغبة الإسرائيلية والتصديق الأمريكي، فلا وزن لقرارات أممية أو ما يُسمّى الضمير العالمي أو القيم الإنسانية.
كذلك ما قررته أوروبا في الأيام الماضية من اعتراف بدولة فلسطينية منزوعة السلاح، دون تحديد حدودها وهُويتها ودون فرض ضغوط لإقامتها، أو حتى فرض عقوبات على التجويع الجماعي لمليونيّ فلسطيني، هو ذرّ للرماد في العيون، هذا التجويع الذي تؤكّد حدوثه المُنظمات الأممية نفسها، وتشهد به وسائل الإعلامية الغربية، ويراه العالم مباشرة حيث وصفت المقررة الأممية السابقة فرانسيسكو ألبانيز ما يحدث في غزة بأنّه "عقاب جماعي يرقى إلى جريمة إبادة جماعية".
دولة وهميّة
الاعتراف بدولة دون حدود هو اعتراف بدولة وهميّة، وهو بيع للوهم مخافة إدانة تاريخية، أوروبا قامت بهذه الخطوة لأنّها تعلم أنّ ما تخطط له تل أبيب كارثة حقيقية تفوق كارثة النازية، ولتهدئة الرأي العالمي الغربي تحديدًا الذي شهد تحوّلًا كبيرًا من التعاطف مع إسرائيل إلى الغضب عليها بعد الشهادات الحية والموثقة، والنظر بشكل موضوعي حول التهمة المُعلبة "معاداة السامية"، وبداية رؤية الممارسات الإسرائيلية بعين الحقيقة.
إنّ المواقف الرسمية الأوروبية والأممية المُهلهلة، التي لا ترقى إلى هول الممارسات الإجرامية، لن تُعفي أحدًا من مسؤوليته أمام التاريخ، فالإجرام مستمر منذ (22) شهرًا على القطاع، ومنذ قرن على أرض فلسطين، ولن يُعفي هذا الاعتراف الوهمي من الإدانة، ذلك أنّ الجميع مشارك أو متواطئ، ولو صمتًا، مع الإجرام المستمر الذي بدأ التمهيد لإحدى فصوله المرعبة بتصديق المجلس الوزاري الأمني المصغر "الكابينت" على قرار احتلال القطاع.
تبدو إسرائيل ماضية في حُلم تهويد الأرض، والاستيلاء على فلسطين كاملة وما جاورها، فالآن إسرائيل تُحكم السيطرة على محافظتين سوريتين بعد حصان طروادة الدرزي، الذي مكّنها من الدخول إلى عمق الأراضي السورية، وخطت خطوات واسعة في الجنوب اللبناني، والآن القطاع، الشريط الحدودي الصغير والسجن الكبير الذي ستضيقه أكثر وأكثر وتدفع بملايين المجوّعين إلى الحدود.
هذه القرارات غير المسؤولة تنذر بعواقب وخيمة على المنطقة بأكملها، فالدفع بملايين المُجوّعين نحو مصر، سيؤدي إلى فوضى على الحدود، تُمكّن أمريكا وإسرائيل من تنفيذ تصريحاتها السابقة، التي خرجت من دوائر سياسة مُطلعة حول النية في تسكين أهل غزة في سيناء المصرية، هذا قبل أن يُقتل عشرات الألوف من الفلسطينيين في عملية الاجتياح، أو قد تقوم الدولة المارقة التي لا تعترف بقوانين أممية ولا أخلاقيات إنسانية بطرد الفلسطينيين من غزة إلى بعض الدول الإسلامية والأفريقية مقابل تسهيلات اقتصادية لتلك الدول، وتفرض شتاتًا جديدًا على الفلسطينيين، لكن هذه المرة سيكون الشتات موجعًا وقاسيًا على الخريطة، وعلى قضية ينزف أبناؤها منذ ما يقارب قرنًا من الزمان، وأيًّا كان السيناريو الموضوع، فإنّ المؤكد أنّه ينطوي على تصفية القضية.
مفتاح بلا بيت
تُذكّر تصريحات نتنياهو، وهو يقول إنّه لا نية لاحتلال القطاع وإنّما غزو مؤقت للقضاء على الإرهاب، بادعاءات آباء الصهيونية الأوائل الذين هجّروا أكثر من (750) ألف فلسطيني عام 1948، ودمّروا أكثر من (400) ألف قرية، وصادروا الأراضي قبل عام67 وبعده، واحتلوا القطاع والجولان والضفة وسيناء، ثم أحداث حصار واجتياح بيروت وتهجير ما بعد الانتفاضة والممارسات غير القانونية اليومية في الضفة والقطاع من المستوطنين وقوات الأمن الإسرائيلية، ثمّ انتهاء بقرار اجتياح القطاع الآن.
ولك أن تتخيل أنّ الفلسطيني يحمل خيمته على ظهره منذ (100) عام، ويُهجّر من مكان إلى آخر، وفي كلّ مرة يخبرونه بأنّ تهجيره مؤقت، فيحمل مفتاحه، وعقود امتلاكه لداره على أمل أن تمضي بضعة أيام ويعود، لكنّ الأيام صارت عقودًا، والعقود أوشكت أن تكمل قرنًا، قرنًا كاملًا على البلد الوحيد في العالم الذي ما زال واقعًا تحت الاحتلال.
كم مفتاحًا سيحمله الفلسطينيّ اليوم، لبيوت امتلكها ولم يُقم فيها طويلًا أكثر ممّا سكنته هي للأبد؟ وتأتي هذه الأحداث المؤلمة في ظل بيانات عربية تتراوح ما بين التنديد والإدانة، مع أننا في موقف مماثل تمامًا، إن لم يكن أكبر من أحداث النكبة، تأتي هذه العربدة وسط محيط عربي وإسلامي بدلًا من أن يتحدّ ليضغط على إسرائيل، يكيل ويزايد كل منهم على الآخر.
إنّ ما يجري اليوم ليس حربًا على غزة فقط، بل هو استكمال لمخطط "إقامة وطن لليهود" بفلسطين الكبرى تلتهم فيه أراضي عربية أخرى. التهجير القسري هو جريمة ضد الإنسانية، ومنذ أن قالوا" ارحلوا اليوم... وستعودون غدًا" لم يعد أحد، وهذا الغد لم يأتِ قط، وعلى العكس، فكلما استيقظ الفلسطيني على غد جديد، وجد الأرض التي تحت قدميه سُرقت منه، والأفق انتُزع من عينيه، ولم يبقَ من وطن مصادر غير مفتاح يخايله، يخبره بأنّ قصته وقصة أجداده حقيقية.
كم تحمل ذاكرة الفلسطيني من تعب؟ وكم هي المرويات التي تنتقل من الأجداد إلى الأبناء والأحفاد؟ اليوم حتى الصغار لديهم ذاكرة مهولة من الألم.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/690a210f4236040ae8401d45.jpg.webp?itok=Qi1vrHID)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_6_3_1.jpg.webp?itok=Kw4Dd8xA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_13_0_0.jpg.webp?itok=Z77FcuxM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_0.jpg.webp?itok=v2TFnTqk)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_1_1_3_1_1_1_0_2_0_0_2_0_0_3_3.jpg.webp?itok=ljJYbzw3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%82%D9%84%D8%A7%D8%A8_1.jpg.webp?itok=g550to_n)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/20211025075728reup-2021-10-25t075412z_1321030761_rc2vgq9nn0v4_rtrmadp_3_sudan-politics-scaled-730x438.jpeg.webp?itok=Q1KKeuBe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/untitled-design-%288%29-xvB2M1.png.webp?itok=NCHUSu9t)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_10_1.jpeg.webp?itok=NWckZXvy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82_102_0_1.jpg.webp?itok=0khZilrZ)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/f5293688-9864-4ce0-b5fd-1b2017e77ac2_0.png.webp?itok=DHNzQ9OE)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%86_22_12_0.jpg.webp?itok=1Hy2d7Fm)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_89.png.webp?itok=7-WgJd8p)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/329b82cb8109e77c619ec868801bf4ea.jpg.webp?itok=AJgYhHv4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_21_0_1_0_1.jpg.webp?itok=q7N1wZUW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_1.jpg.webp?itok=lILRfShi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0.jpg.webp?itok=8SLd47GI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)