فوضى التفجيرات والسيطرة على التعليم... الإخوان يعودون إلى المشهد الليبي

فوضى التفجيرات والسيطرة على التعليم... الإخوان يعودون إلى المشهد الليبي

فوضى التفجيرات والسيطرة على التعليم... الإخوان يعودون إلى المشهد الليبي


12/08/2025

 

طالب القائد العام للقوات المسلحة الليبية المشير خليفة حفتر بمنع جماعة "الإخوان المسلمين" من لعب أيّ دور في العملية الانتخابية المقبلة، معتبرًا أنّ الجماعة تتحمل مسؤولية وصول الإرهابيين إلى ليبيا وانتشار الفوضى فيها.

وفي مقابلة مع مجلة (جون أفريك) الفرنسية، أكد حفتر أنّ "الإخوان يمثلون العدو الأكبر لكل من ليبيا ومصر ودول الجوار الأفريقي والأوروبي"، مشيرًا إلى أنّ محاربة الإرهاب في بنغازي استغرقت (3) أعوام رغم الحصار الدولي وحظر الأسلحة.

 

وأشار إلى وجود توتر بين شرق وغرب ليبيا يحتاج إلى تهدئة، لضمان قدرة الجيش على مواجهة الجماعات الإرهابية. وشدد على أنّ السلفيين يشكّلون حلفاء له في هذا الصراع، كونهم يدعمون الدولة، ويعارضون تنظيم "داعش" والمتطرفين.

 

تصريحات حفتر تزامنت مع حراك غير مسبوق لميليشيات الإخوان المسلمين في المنطقة الغربية، التي تهدف لنشر الفوضى وزعزعة الاستقرار وتعطيل مسارات الحل السياسي، بهدف إفشال الاتفاقات والانتخابات، والحفاظ على نفوذهم السياسي.

 

وكشفت مصادر مطلعة نقل عنها موقع (ملفات عربية) عن تكتيكات جماعة الإخوان الأخيرة في ليبيا لإفشال المسار السياسي. 

 

وأشارت تقارير محلية ودولية نقلها الموقع ذاته إلى أنّ تنظيمات إخوانية تستخدم خلايا سرّية وشبكات متداخلة مع جهات مسلحة مختلفة لاستغلال الفراغ الأمني في البلاد، خاصة في المنطقة الغربية، ورغم عدم وجود أدلة مباشرة تربط القيادة المركزية للإخوان بالتفجيرات التي وقعت حديثًا، فإنّ هذه العمليات تتماشى مع نمط معروف لاستغلال العنف في ليبيا لتحقيق مكاسب سياسية.

 

في 4 آب (أغسطس) الجاري تعرّض ضريح "سي زلي" في منطقة سوق الثلاثاء بمدينة زليتن غرب ليبيا لتفجير، وهو ما أثار مخاوف من عودة نشاط الجماعات المتطرفة والفكر التكفيري في البلاد. الضريح الذي يُعتبر معلمًا صوفيًا تاريخيًا كان قد تعرّض لهجوم مماثل قبل أشهر وأُعيد بناؤه، ليُفجَّر مجددًا، بحسب صحيفة (النهار).  

وفي 27 حزيران (يونيو) 2025 وقع انفجار في غرفة المحركات بناقلة النفط "فيلامورا" قبالة سواحل ليبيا أثناء إبحارها باتجاه جبل طارق، الناقلة كانت تحمل نحو مليون برميل من النفط الخام. 

 

وبحسب تقديرات محلية ودولية يمتلك الإخوان في ليبيا أكثر من (30) مليون قطعة سلاح غير خاضعة لسيطرة الدولة، ممّا يجعل كل عنصر منهم قوة مسلحة يمكن أن تشكّل "قنبلة موقوتة"، وفق صحيفة (الوطن).

 

وفي سياق منفصل، تتجه الجماعة نحو إنشاء جيل جديد من أتباعها عبر السيطرة على المؤسسات التعليمية الدينية، فقد كشفت لقاءات بين وزير التعليم العالي بحكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية، عمران القيب، ومفتي الجماعات الإرهابية الصادق الغرياني، عن مخططات لتطوير ودعم الكليّات الدينية تحت إشراف إخواني.

 

ويرى خبراء أنّ هذه المحاولات تمثل أخونة التعليم العالي، وزرع أفكار متشددة في الأجيال القادمة، ممّا يهدد أمن ليبيا واستقرارها على المدى البعيد.

 

ويرى المحلل السياسي والعسكري محمد الترهوني أنّ السيطرة على التعليم تمثل نقطة تحول خطيرة لتثبيت الفكر الإخواني في ليبيا، مؤكدًا أنّ هذه الخطوة قد تحوّل طرابلس إلى مركز للجماعات المتطرفة، مع ما يشكّله ذلك من تهديد للأمن القومي الليبي ودول الجوار.

 

بدوره، يؤكد الخبير في الجماعات الاسلامية عمرو فاروق أنّ جماعة الإخوان تتبع خطة دولية موحدة للاختراق عبر التعليم، مستفيدة من سقوط نفوذها في مناطق أخرى، لتركيز جهودها على تجنيد الأجيال الجديدة في ليبيا.

 

ويشير إلى أنّ الإخوان يعملون على الانتقال من التنظيم السياسي إلى التيار الفكري، ممّا يسمح لهم بتوسيع نفوذهم عبر الأطر الفكرية والثقافية بدلًا من الهيكل التنظيمي الصارم.

 

ويرى هشام البقلي، الخبير في الجماعات الإسلاموية، أنّ اللقاءات الأخيرة بين الغرياني ووزير التعليم ليست سوى جزء من مخطط سياسي واسع لإعادة التموضع داخل مؤسسات الدولة الليبية، وتحويل التعليم الديني إلى أداة لنشر إيديولوجية الجماعة.

 

وتتخبط ليبيا منذ إسقاط نظام القذافي عام 2011 في نزاعات وانقسامات عميقة، رغم توقيع اتفاق سياسي برعاية الأمم المتحدة عام 2015، الذي أسّس لحكومة الوفاق الوطني، تلتها حكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية، التي لا تحظى بإجماع داخلي وتواجه منافسة من سلطة موازية يدعمها مجلس النواب الليبي في الشرق.

 

وتواجه البلاد أزمة أمنية مع انتشار الفوضى والميليشيات المسلحة التي تعرقل محاولات بناء دولة مركزية شرعية، ممّا يجعل مهمة نزع السلاح وتحقيق الاستقرار تحديًا كبيرًا.

 

ويمثل الإخوان في ليبيا أحد أبرز التحديات التي تواجه استقرار البلاد، إذ يستخدمون تكتيكات متشابكة بين العمل السياسي، والعسكري، والاستغلال الفكري عبر التعليم، للحفاظ على نفوذهم وتأجيل أيّ حلول سياسية حقيقية.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية