
بينما يحاول سكان غزة النجاة من الغارات الجوية والقصف المدفعي، ظهر سلاح جديد يزيد من رعب المشهد، الروبوتات المفخخة، وهي أجهزة آلية توجَّه عن بُعد، وتُستخدم لاقتحام المنازل والمباني السكنية وتفجيرها عن قرب، في عمليات يصفها شهود عيان بأنّها "إعدامات ميدانية عن بُعد".
وقد بدأ الجيش الإسرائيلي باستخدام تلك الروبوتات للمرة الأولى في غزة في أيار (مايو) الماضي خلال الاقتحام الثاني لمخيم جباليا، وأدى ذلك حينها إلى قتل عدد من المدنيين وتدمير منازل عدة في المخيم.
وأكد المرصد "الأورومتوسطي" أنّ الجيش الإسرائيلي توسع في عمليات تدمير ونسف المنازل والمباني السكنية في مناطق توغله شمال غزة، ويستخدم في ذلك (3) وسائل، وهي القصف الجوي، والروبوتات المفخخة، وزراعة المنازل بالمتفجرات ونسفها.
ووفق المرصد، فإنّ استخدام إسرائيل للروبوتات المفخخة أمر محظور بموجب القانون الدولي، لأنّ هذه الروبوتات تُعدّ من الأسلحة ذات الطابع العشوائي التي لا يمكن توجيهها أو حصر آثارها فقط بالأهداف العسكرية، نظراً لطبيعتها، فهي تصيب السكان المدنيين على نحو مباشر، أو تصيب الأهداف العسكرية والمدنيين أو الأعيان المدنية بشكل عشوائي.
شهادات من قلب الخطر
روى الفلسطيني أحمد أبو وطفة (54 عاماً)، من حي الزيتون شرقي غزة، لحظة انفجار روبوت مفخخ أمام منزله، قائلاً: "سمعت صوت حركة غريبة في الطابق الأرضي، وعندما نظرت من فتحة السلّم، رأيت مركبة عسكرية صغيرة تتحرك ببطء، ثم توقفت أمام باب المنزل وانفجرت".
وأضاف أبو وطفة بصوت مختنق: "فقدت ابنتي (نجلاء 24 عاماً) ساقيها في الانفجار، وفقد ابني (نضال 13 عاماً) عينه اليسرى، وأصيبت زوجتي بشظايا في كافة أنحاء جسدها، نتيجة تناثر شظايا الروبوت، حيث لم يكن هناك تحذير، فقط صوت جهاز يتحرك ثم انفجار".
وأوضح: "لم يكن هناك جنود، فقط هذا الروبوت، وكأنّ الموت جاءنا دون تحذير أو خيار، فكل من كان في منزلي في تلك اللحظة إمّا قُتل وإمّا أُصيب".
وأكد: "سابقاً لم أكن أعرف حتى شكل هذا السلاح الذي يقتحم البيوت والحارات دون سابق إنذار، فكيف ندافع عن أطفالنا من آلة قتل كهذه؟".
وأشار إلى أنّ "الرعب الذي تخلفه هذه الروبوتات لا يوصف، فالأطفال لم يعودوا يخافون الطائرات فقط، بل يخشون أيّ جسم يتحرك على الأرض".
وتابع أبو وطفة: "كنّا نظن أنّ الموت سيأتينا من السماء، من الطائرات، لكن أن يرسلوا آلات كهذه إلى بيوتنا لتنفجر في أطفالنا، فهذا جنون".
أداة قتل بلا محاسبة
يقول سامي الخالدي من مشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة: "بقيت وعائلتي في منزلي بعد أن رفضت النزوح منه في بداية الهجوم الإسرائيلي، وبعد (3) أسابيع من الاجتياح، وفي إحدى الليالي التي كانت هادئة نوعاً ما، وبشكل مفاجئ، سمعت صوتاً أشبه بعجلات صغيرة تتحرك على الأرض، فخرجت لتفقد الأمر، وبعد أقلّ من دقيقة حدث انفجار قوي أدى إلى تدمير وسقوط نصف البيت على رؤوسنا، فقتلت زوجتي وأحد أطفالي، وما يزالان تحت الركام إلى الآن".
ويوضح الخالدي (48 عاماً): "قبل الانفجار شاهدت آليّة عسكرية على مقربة من المنزل، لم أتوقع أن تكون روبوتاً متفجراً على الإطلاق، ومن ثم حصل الانفجار فوراً".
ويتابع: "عاصرت كافة الحروب الإسرائيلية على غزة، لكن هذه المرة الوحيدة التي أرى فيها آليّة تسير بالتحكم عن بُعد، وتفجّر بيوت الناس وهم نائمون، هذه ليست حرب، هذه إبادة وتطهير عرقي بحق السكان الآمنين".
ويؤكد: "النوم صار كابوساً، كلّ صوت غريب يحدث نستيقظ مذعورين، حتى بات أطفالي يخافون من أيّ لعبة تمشي أو تصدر صوتاً، وقد فقدنا الإحساس بالأمان".
ويضيف الخالدي: "يكفي، نحن بشر، وأبناؤنا ليسوا أهدافاً للتجارب، وعلى العالم الذي يدّعي العدالة وحقوق الإنسان أن يوقف هذه الأسلحة، وأن يحاسب الاحتلال على استخدامه لها".
إرهاب مخيف
سالم أبو شاويش (36 عاماً)، من حي الشجاعية شرق مدينة غزة يقول: "كنّا نائمين، وكانت الساعة تقترب من الثانية فجراً، وفجأة سمعنا صوتاً غريباً كأنّ شيئاً يتحرك على الأرض بسرعة، ظننت في البداية أنّها طائرة استطلاع منخفضة، لكن سرعان ما بدأ صوت احتكاك أشبه بسحب جسم كبير على الأرض، بعدها بدقائق انفجرت الجهة الغربية من المنزل بالكامل، دون أيّ تحذير أو قصف جوي".
ويوضح أبو شاويش: "رأيت الروبوت من النافذة قبل أن ينفجر، كان عبارة عن مركبة متوسطة الحجم تسير على (4) عجلات، وعليها ضوء أحمر يلمع، وتحمل برميلاً من المتفجرات على ما يبدو، وكان يتحرك باتجاه البيت، فصرخت على أبنائي ليهربوا من المنزل، لكنّ الانفجار كان أسرع من هروبهم".
ويضيف: "تسبب الانفجار بإصابة أبنائي الأربعة وزوجتي بجروح متفاوتة، وأصبت بجروح خفيفة في رأسي جراء الشظايا التي تناثرت، وبعض الرضوض بكافة أنحاء جسدي بعد وقوع حجارة من المنزل. لقد قلبت الحرب حياتنا رأساً على عقب، لا أدري أين نذهب، ولا كيف نكمل حياتنا إذا طال أمد الحرب".
ويؤكد أبو شاويش: "الاحتلال لم يعد يكتفي فقط باستخدام الطائرات والدبابات لقتلنا، بل لجأ للروبوتات المتفجرة التي تتسلل بصمت نحو منازل المدنيين دون سابق إنذار ليواصل آلة القتل، وهذا إرهاب مخيف، أطفالي باتوا يخافون من أيّ صوت غريب، حتى لعبهم أصبحت تذكّرهم بالموت".
أداة قتل صامتة
يقول اللواء المتقاعد والخبير الأمني أمجد أبو ريا: إنّ الروبوتات المفخخة سلاح جديد يستخدمه الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة، ويُستخدم غالباً في المناطق التي لا تستطيع الآليات الكبيرة دخولها بسهولة، ويُعدّ من أدوات القتل الصامتة وغير المرصودة".
ويضيف أبو ريا: "هذه الروبوتات مزودة بكاميرات حرارية وأجهزة استشعار، ويتم التحكم بها عن بُعد، وقد تبرمج لتنفيذ مهام تفجيرية بمجرد اقتراب الهدف منها".
ويوضح: "لا تفرّق هذه الروبوتات بين مدني ومسلح، وهي عبارة عن أداة قتل مبرمجة، تُستخدم لتفادي الخسائر في صفوف الجنود الإسرائيليين، لكن على حساب حياة عائلات بأكملها".
ويؤكد أبو ريا: "لا تتوانى إسرائيل عن تجريب تقنيات عسكرية متطورة على سكان غزة، لإرهاب السكان وقتلهم، لتتحول الروبوتات المفخخة إلى رمز جديد لوحشية الحرب، وسلاح لا يرحم، ليستهدف حتى من يظنون أنّهم في مأمن داخل منازلهم".
وبينما يحاول الغزيون التكيف مع أهوال الحرب، باتت الروبوتات المفخخة فصلاً جديداً في كتاب الرعب المفتوح على مصراعيه. وفي ظل غياب المساءلة الدولية تستمر هذه الآلات في التجول بين الركام، مزروعة بالموت، في وقت لا يعرف فيه أحد من سيكون الضحية التالية.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_13.jpg.webp?itok=spQUDIJB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_2_0.jpg.webp?itok=JhFfhYPA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1%20%D8%AA%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%AC%D9%8A_0.jpg.webp?itok=vxmSwnWT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/30_3_0_2_0_4444_0_0_1_1.jpg.webp?itok=xPM6Zm6W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/30_3_0_2_0_4444_0_0_1_0.jpg.webp?itok=o9GuuOK0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9_0_0.jpg.webp?itok=oReg_6OS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/bS9h1QQC8Ibxq-Zun7e7I3XZ9pTAR6Hooc8tBKmPdGarEceWYq-LXVMJpnmDToBW2tBynDQtONt9BYdEcNWmtnKCvf1-y8XVc2k7VapC-xhjRdvmUd6AChwb3SggR2pYGpa2blLFZ6lja7ERor2BfD54xHBRWdDoA-f_PXiCBiw75fjOudZLWKl84JjBmDnD.jpg.webp?itok=caFu8voa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84_6_2_0_0.jpg.webp?itok=bXmPMgmE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86_0_0_0.jpg.webp?itok=E2PAAHDO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/se2eSzBtgtZRvochpXWXHRd8zJBTdSWUjbrvDt0HXmgf6oUX8IJbzzaVjDswDs5fNPFP8F2YCXmj1QoaVi7cvkkCLIDn4lgzNlP5Fb1m1yxn_6_MonFxDiYg9RD7QPKpOqQ76LD1Y5aT7WMJxmzBKZdrEuyHdbh_kree1NSzAlBQqGvzJiK_H5thQehOLXXq%20%281%29.jpg.webp?itok=ybPL0QY1)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_132_0_3.jpg.webp?itok=pHqrfLPb)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA_0_0.jpg.webp?itok=woqFOs9E)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HZqzmEM3wHkpGDbaSRAGBBQMhEa0hdlTTItgQp3YQ8vkDfD4RYKg23G5l2fLOzSA03MFwoRi3ZXf323e4nL3cGcgCtJZ1paZeCO0deQan3C9vbLdqv33J12rlbMXyvhrmx35wvn3PVmnqlgOasmOg-uxIOD0Ui5L3ldmqsEmQOVOc-DELTto2MSMQ5fvj8mD%20%281%29.jpg.webp?itok=wQ_c7z8P)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0.jpg.webp?itok=9i6zbI2S)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/CoGHKdHI0A1hPADsf1xvDHVYJqUe203-L3Pi6M4DItYuTY-LBYbdxBlWhxyVw5eFpyA77EhAFTia-ZJfwN_pPc-dT2jAvVSmof1AU4jW-RzbK6tUu3zl53R8QNE4uB11Ku6-xRExeteqGE4nrU0FKMjgD-qSsmdO2ta_bQ1psS94XeIDmHXni2TQvZ9guYV4.jpg.webp?itok=d3qSl9vR)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

