هيئة "سند" الإخوانية... مناورة لميليشيا "البراء بن مالك" لإحكام سيطرتها على السودان

هيئة "سند" الإخوانية... مناورة لميليشيا "البراء بن مالك" لإحكام سيطرتها على السودان

هيئة "سند" الإخوانية... مناورة لميليشيا "البراء بن مالك" لإحكام سيطرتها على السودان


30/07/2025

في خطوة وُصفت بأنّها "مناورة مكشوفة"، أعلنت ميليشيا البراء بن مالك، المرتبطة بالحركة الإسلامية السودانية وذراعها العسكرية البارزة خلال الحرب، تخلّيها عن العمل العسكري وتحولها إلى ما سمّته بـ "العمل المدني"، بإطلاق كيان جديد يحمل اسم هيئة الإسناد المدني (سند). لكنّ مراقبين وساسة حذّروا من أنّ الإعلان لا يعدو كونه تكتيكًا لإعادة تموضع الجماعة داخل مؤسسات الدولة، وتوفير غطاء شرعي لأنشطتها، بينما تواصل الكتيبة نشاطها العسكري خلف الستار.

الإعلان الذي أطلقه قائد الكتيبة، مصباح طلحة أبو زيد، أثار سخطًا واسعًا في الشارع السوداني، وأعاد إلى الواجهة الشكوك القديمة حول نوايا جماعة الإخوان المسلمين في السودان، وقدرتها على التلون بحسب متطلبات المستجدات السياسية.

 

ميليشيا البراء بن مالك تعلن تخلّيها عن العمل العسكري وتحولها إلى ما سمّته بـ "العمل المدني"، بإطلاق كيان جديد يحمل اسم هيئة الإسناد المدني (سند).

 

وقال تجمع أبناء أم درمان، في بيان رسمي، نشره موقع (ميديل إيست أون لاين): إنّ ما جرى "محاولة مكشوفة لتوفير غطاء شرعي لكتيبة ما تزال تنشط ميدانيًا"، داعيًا المجتمع الدولي إلى تصنيفها ضمن الميليشيات المسلحة الخارجة عن القانون.

وأكد تجمع أبناء أم درمان أنّ الكتيبة ما تزال تحتفظ بمعسكرات ومقار تنظيمية داخل الأحياء المدنية، وتستغلها لأغراض عسكرية وتدريبية، مشيرًا إلى أنّ "هيئة الإسناد" ليست سوى امتداد للذراع العسكرية للإخوان.

ويرى مراقبون أنّ التحول المفاجئ إلى "العمل المدني" يأتي استباقًا لضغوط دولية متصاعدة، خصوصًا بعد ورود أنباء عن عقوبات وشيكة قد تطال قادة الجماعة وميليشياتها، على خلفية اتهامات بانتهاكات جسيمة ارتكبتها الكتيبة في أم درمان، والخرطوم، وجبل موية، وولاية الجزيرة.

 

إعلان مصباح طلحة أبو زيد أثار سخطًا واسعًا في الشارع السوداني، وأعاد إلى الواجهة الشكوك القديمة حول قدرة الإخوان على التلون بحسب متطلبات المستجدات السياسية.

 

ورغم التصريحات العلنية بالتخلي عن القتال، ما تزال كتيبة البراء بن مالك ناشطة عسكريًا، بحسب مصادر ميدانية تحدثت إلى وسائل إعلام سودانية. وقال مصدر خاص لصحيفة (التغيير): إنّ الكتيبة لا تنوي الانسحاب من ساحة القتال، وإنّ تصريحات قائدها تخص "مرحلة ما بعد الحرب"، في إشارة إلى نوايا البقاء على الأرض حتى نهاية الصراع.

وما يعزز هذا الطرح هو منشور على (فيسبوك) لقائد الكتيبة، قال فيه بوضوح: "لن نترك الفاشر وحدها تقاتل، ومن ظن أننا سنتخلى عن المستضعفين في الغرب فهو واهم. الفتح والتمكين سيكون من أرض السلطان علي دينار"، وفق موقع (تاق برس).

 

تجمع أبناء أم درمان: "إنّ ما جرى محاولة مكشوفة لتوفير غطاء شرعي لكتيبة ما تزال تنشط ميدانيًا، وعلى المجتمع الدولي تصنيفها ضمن الميليشيات المسلحة الخارجة عن القانون".

 

وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة عن بدء تسلل عناصر الكتيبة إلى المؤسسات الحكومية، من خلال تعيينات تمّت في وزارات تابعة لحكومة كامل إدريس. ويُعتقد أنّ هذه الخطوة تهدف إلى اختراق الدولة من الداخل والتأثير في قراراتها عبر واجهات مدنية تحمل صفة قانونية، لكن بروح إخوانية.

وأكدت المحللة السياسية صباح محمد الحسن، في تصريح لشبكة (سكاي نيوز)، أنّ "الإخوان لم يخرجوا من الميدان، بل أعادوا انتشارهم في غرف التحكم السياسي"، مضيفة أنّ الإعلان عن "سند" ما هو إلا غطاء لاستمرار التمكين.

ويستذكر محللون، نقل عنهم موقع (الراكوبة)، "تكتيك التمويه" الذي استخدمه الإخوان تاريخيًا للالتفاف على الرفض الشعبي، معتبرين أنّ ما يحدث اليوم نسخة مكررة من نهج الجماعة منذ انقلاب 1989، حين خرج حسن الترابي بتصريح "اذهب أنت إلى القصر رئيسًا، وسأذهب إلى السجن حبيسًا".

 

مراقبون: التحول المفاجئ إلى "العمل المدني" يأتي استباقًا لضغوط دولية متصاعدة، خصوصًا بعد ورود أنباء عن عقوبات وشيكة قد تطال قادة الجماعة وميليشياتها.

 

ويقول المحلل السياسي محمود الماهل لصحيفة (التغيير): إنّ "الإعلان المدني مجرد خدعة كيزانية مكررة"، مشيرًا إلى أنّ كتائب الإسناد المدني كانت متواجدة منذ فضّ الاعتصام، ودخلت مواقع الثوار آنذاك بدعوى "تنظيف الساحات" لكنّها قامت بإزالة الجداريات الثورية.

وفي السياق أكد الكاتب المختص بالشأن السوداني، الدكتور أبو العسل السيد، أنّ توقيت إعلان التخلي عن السلاح "مريب"، ويلمّح إلى أنّها خطوة قد تكون تمهيدية للعب دور "مدني" في المرحلة المقبلة بهدف السيطرة على أيّ محاولات سياسية معارضة.

وفي تصريح لـ (إرم نيوز)، شكّك الدكتور أبو العسل في صدق خطوة إلقاء السلاح، مؤكدًا أنّها "نوع من المناورة والخداع"، ولا تُعدّ أكثر من "انحناء للعاصفة".

 

الكتيبة لا تنوي الانسحاب من ساحة القتال، وإنّ تصريحات قائدها تخص "مرحلة ما بعد الحرب"، في إشارة إلى نوايا البقاء على الأرض حتى نهاية الصراع.

 

ويربط أبو العسل بين توقيت إعلان "إلقاء السلاح" من قبل الميليشيات الإخوانية، والأزمة العميقة التي يمر بها النظام الإيراني، خاصة بعد حرب الـ (12) يومًا في حزيران (يونيو) الماضي.

وقال: "إنّ الحركة الإخوانية السودانية وثيقة الصلة بالنظام الإيراني الذي تلقّى ضربات موجعة من قبل إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية؛ الأمر الذي انعكس ـ فيما يبدو ـ على موقف الميليشيات في السودان، التي بدورها تعرّضت لضربات قاتلة".

وبالتوازي مع إعلان ميليشيات إخوانية التوجّه لإلقاء السلاح، رصدت وسائل إعلام سودانية كموقع (سودانايل) تحرّكات عسكرية لميليشيا البراء على وجه التحديد، في الخرطوم وأم درمان، إلى جانب اكتساح نقاط تتبع لحركة مناوي، بغطاء جوي من طيران قوات حكومة بورتسودان.

 

كشفت مصادر مطلعة عن بدء تسلل عناصر الكتيبة إلى المؤسسات الحكومية، من خلال تعيينات تمّت في وزارات تابعة لحكومة كامل إدريس.

 

ويُعلّق أبو العسل على تلك التحركات بأنّها تثبت "عدم قدرة قوات البرهان على الاستغناء عن الميليشيات الإخوانية"، خصوصًا بعدما "مُنيت بخسائر كبيرة في الحرب، مع هروب آلاف الضباط والجنود إلى خارج البلاد". وتابع: "لم يعد هناك وجود لشيء اسمه الجيش السوداني، إنّما ميليشيات إخوانية متطرفة".

من جهته، يقول الكاتب والإعلامي عمار سعيد: إنّ إعلان كتيبة "البراء" إلقاء السلاح هو تكتيك "إعلامي"، مضيفًا أنّ "القراءة المتعمقة لمجريات المشهد الأمني والسياسي في العاصمة الخرطوم تكشف أنّ هذا الإعلان لا يعدو كونه محاولة مكشوفة لتضليل المجتمع الدولي".

ومن جهة أخرى، يرى عمار سعيد في تصريح صحفي أنّ الميليشيات الإخوانية بهذه الخطوة تهدف إلى "خداع القوات المشتركة"، بعد أن "أصبحت عبئًا أمنيًا على من كانت تدّعي التحالف معهم"، وفق قوله.

 

الحسن: "الإخوان لم يخرجوا من الميدان، بل أعادوا انتشارهم في غرف التحكم السياسي، وإنّ الإعلان عن "سند" ما هو إلا غطاء لاستمرار التمكين.

 

ويضيف عمار سعيد: لقد أُثيرت خلال الفترة الماضية موجة من الغضب الشعبي والإدانات الحقوقية؛ إثر انتشار عشرات المقاطع المصوّرة التي توثّق جرائم قتل وتصفيات ميدانية بحق مدنيين، ارتكبها منتسبو هذه الجماعة الإخوانية دون أيّ مسوّغات قانونية، وبمنأى عن أيّ محاكمات.

ويتابع: إنّ "تلك الجرائم التي ترتقي إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، جاءت لتكشف الطبيعة الحقيقية لهذه الميليشيا"، التي وصفها أيضًا بأنّها "تكوين إيديولوجي متطرف، جرى تجنيده وتدريبه برعاية مباشرة من أجهزة النظام البائد، وبدعم استخباراتي ولوجستي من الحرس الثوري الإيراني".

وقد تلقت الكتيبة، بحسب تقارير متقاطعة، دعمًا ماليًا ضخمًا من الجيش والإسلاميين، قُدّر بملايين الدولارات. وجنّدت آلاف الشباب في معسكرات تحت مسمّيات مثل "الاستنفار" و"المقاومة الشعبية"، في ولايات متعددة، أبرزها الخرطوم، وسنجة، والجزيرة، والفاشر.

ويتهمها ناشطون بارتكاب عمليات إعدام ميدانية، وتطهير عرقي في مناطق متعددة، وهو ما دفع جهات قانونية إلى جمع أدلة وشهادات تحضيرًا لملف قد يُرفع إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية