مجلس الدولة في قبضة الإخوان... هل نجا الدبيبة من الإطاحة به؟

مجلس الدولة في قبضة الإخوان... هل نجا الدبيبة من الإطاحة به؟

مجلس الدولة في قبضة الإخوان... هل نجا الدبيبة من الإطاحة به؟


28/07/2025

في مؤشر يعكس تصاعد نفوذ جماعة الإخوان المسلمين في المشهد السياسي الليبي، سارع رئيس حكومة الوحدة المنتهية ولايتها عبد الحميد الدبيبة إلى تهنئة حليفه الإخواني محمد تكالة عقب الإعلان عن فوزه برئاسة المجلس الأعلى للدولة، في جلسة اعتبرها مراقبون انقلابًا سياسيًا مدعومًا وممولًا من الدبيبة بهدف إحكام السيطرة على المجلس وإفشال أيّ مساعٍ لتوحيد المواقف المطالبة برحيلة وإنهاء فترة حكمه، خاصة بعد أن ظهرت خلال الفترة الماضية تفاهمات بين مجلس النواب والدولة على استبداله.

وقال الدبيبة في تغريدة له: "أبارك للسيد محمد تكالة نيله ثقة أعضاء المجلس الأعلى للدولة واختياره رئيسًا للمجلس خلال الجلسة التوافقية التي عكست التزام الأعضاء بوحدة المجلس"، مهنّئًا إيّاه بـ "تولي هذه المسؤولية الوطنية".

لكن خلف هذا المشهد الاحتفائي، تؤكد مصادر سياسية لصحيفة (العرب) اللندنية أنّ فريق الدبيبة لعب دورًا محوريًا في دفع تكالة إلى رئاسة المجلس بهدف عرقلة أيّ تقارب محتمل بين المجلس الأعلى ومجلس النواب، قد يفضي إلى تشكيل حكومة موحدة تُخرج البلاد من حالة الانسداد السياسي المزمن.

وبحسب المراقبين، فإنّ جلسة التصويت التي شهدت فوز تكالة مثلت لحظة مفصلية في استحواذ الإسلام السياسي، وعلى رأسه جماعة الإخوان، على مفاصل القرار داخل المجلس، مستغلين حالة الانقسام ومقاطعة عدد من الأعضاء للجلسة.

وأصدر عدد من أعضاء المجلس المقاطعين بيانًا نددوا فيه بما وصفوه بـ "التدخلات التنفيذية والخارجية المستمرة"، مؤكدين أنّ الجلسة "غير شرعية" ولم تستند إلى أسس دستورية أو قانونية، لافتين إلى أنّ غياب التوافق الحقيقي يُفقد نتائجها المصداقية.

من جانبه، رفض رئيس المجلس السابق خالد المشري مخرجات الجلسة، واعتبرها "فاشلة"، مشيرًا إلى عدم توفر النصاب القانوني، إذ حضر (95) عضوًا فقط من أصل (145)، كما أعلن رسميًا عدم اعترافه بنتائج التصويت، وفق (أخبار 24).

وأعلن المكتب الإعلامي لخالد المشري، الرئيس السابق لمجلس الدولة الاستشاري، أنّ عددًا من أعضاء المجلس باشروا في تقديم طعن رسمي أمام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا، وذلك بشأن عدم شرعية الجلسة التي عُقدت أمس.

وأضاف بيان نشره المكتب عبر صفحته على (فيسبوك): "الجلسة تم خلالها انتخاب مكتب رئاسة جديد لمجلس الدولة بطريقة تخالف الإجراءات القانونية واللوائح المنظمة لعمل المجلس."

ويرى عضو المجلس محمد معزب أنّ الانقسام الحاد داخل المجلس منذ عام يُضعف فاعليته، مشيرًا إلى أنّ تزكية بعض المرشحين تمّت بشكل فردي، وهو ما قد يفتح الباب للطعن في شرعيتها.

من جانبه أكد عضو مجلس الدولة، سعد بن شرادة، في تصريح خاص لقناة (ليبيا الحدث)، أنّ جلسة مجلس الدولة اليوم تمثل نهاية الانقسام داخل مجلس الدولة، موضحًا أنّ انعقادها جاء استجابة لدعوات الأعضاء بضرورة توحيد المجلس بعد أكثر من عام من الانقسام.

وشدد سعد بن شرادة على أنّ مجلس الدولة لا يمكنه المطالبة بإنهاء الانقسام في مؤسسات الدولة بينما لم يلتئم هو نفسه، معتبرًا أنّ هذه الجلسة خطوة حاسمة نحو استعادة وحدة المجلس وممارسة دوره بشكل كامل.

بدوره قال عضو مجلس النواب عبد المنعم العرفي: إنّ تصويت مجلس الدولة هو مسرحية هزلية من إخراج عبد الحميد الدبيبة.

ووصف العرفي، في تصريحات صحفية لموقع (الساعة 24)، جلسة مجلس الدولة أمس الأحد بالمسرحية، مكرّرة المسرحية السابقة بفوز محمد تكالة برئاسة المجلس.

وأضاف العرفي: "ما زال مجلس الدولة منقسمًا، وفي هذه الحالة لا يمكن أن يكون شريكًا حقيقيًا لاستكمال التفاهمات بين مجلس النواب ومجلس الدولة".

وأكد أنّ سبب هذه الانقسامات هو المُخرج عبد الحميد الدبيبة الذي كان أول شخص يبارك لمحمد تكالة برئاسة المجلس.

وتابع: "هذه المسرحية لا تنطلي على الليبيين، ومجلس النواب سيواصل مشواره بناء على ما تم الاتفاق عليه في السابق مع مجلس الدولة".

وتأتي هذه التطورات في ظل تعقيدات سياسية متزايدة، وقد اعتبر مراقبون أنّ انتخابات رئاسة المجلس جرت دون توافق حقيقي، بل في سياق محاولة من فريق الدبيبة لقطع الطريق أمام اتفاق سابق بين المشري ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح في مدينة القبة حول تشكيل حكومة موحدة.

يُذكر أنّ الأزمة تعود إلى آب (أغسطس) 2024، حين فاز المشري برئاسة المجلس بفارق صوت واحد فقط عن تكالة، الذي رفض النتيجة آنذاك، لتتفاقم الأزمة وتنتهي بتدخل المحكمة العليا في أيار (مايو) 2025 لصالح المشري، عندها حاول الدبيبة التدخل لتغيير نتيجة لصالح تكالة.  

وترجّح مصادر أن يؤدي هذا الصراع إلى مزيد من التصدع داخل مجلس الدولة، وهو ما يقوّض دوره السياسي ويُضعف فرص توحيد المؤسسات الليبية، في ظل مشهد مأزوم تعيشه البلاد، ووسط مساعٍ متعثرة لإنهاء الانقسام وتوحيد السلطة التنفيذية.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية