معتقلات سرية وابتزاز مالي: تقارير تكشف فظائع الجيش السوداني وميليشيات الإخوان

معتقلات سرية وابتزاز مالي: تقارير تكشف فظائع الجيش السوداني وميليشيات الإخوان

معتقلات سرية وابتزاز مالي: تقارير تكشف فظائع الجيش السوداني وميليشيات الإخوان


21/07/2025

 

وسط أجواء من الخوف والريبة، تعيش ولاية الجزيرة على وقع حملة اعتقالات واسعة تنفذها القوات العسكرية التابعة للجيش السوداني، بدعم من عناصر محسوبة على النظام السابق وعلى الحركة الإسلامية (جماعة الإخوان المسلمين).

 

وتشير التقارير إلى أنّ أكثر من (1100) معتقل يقبعون في سجون ومعتقلات بمدينة ود مدني، عاصمة الولاية، إضافة إلى أعداد أخرى في الحصاحيصا، دون محاكمات عادلة، بتهم فضفاضة أبرزها "التعاون مع قوات الدعم السريع"، دون تقديم أدلة قانونية تُثبت ذلك.

 

أكثر من (1100) معتقل يقبعون في سجون ومعتقلات بمدينة ود مدني، والحصاحيصا، دون محاكمات عادلة، بتهم فضفاضة أبرزها "التعاون مع قوات الدعم السريع".

 

ووفق تقرير لشبكة (عاين)، فإنّ غالبية المعتقلين من النشطاء في لجان المقاومة والمتطوعين في غرف الطوارئ، بالإضافة إلى نساء عملن في تقديم الطعام والاحتياجات اليومية للمتضررين من الحرب. 

 

ورغم مرور أشهر على استعادة الجيش السيطرة على ولاية الجزيرة في كانون الثاني (يناير) الماضي، إلا أنّ الاعتقالات مستمرة بوتيرة متصاعدة، وسط صمت قضائي وإعلامي رسمي مريب.

 

وتشير المعطيات إلى أنّ سجن ود مدني الكبير بات مكتظاً بمئات المعتقلين، بينهم عدد كبير من الشباب والنساء، يخضعون لمحاكمات شكلية، بينما يُحتجز آخرون في سجون سرّية مثل السجن النسائي الذي تديره الاستخبارات العسكرية التي تهيمن عليها الحركة الإسلامية، دون فتح محاضر رسمية أو إخضاعهم لتحقيق قانوني، ممّا يجعلهم في وضع قانوني معلق أشبه بالاختفاء القسري.

 

وجود عمليات ابتزاز مالي ممنهجة، حيث تُطلب مبالغ طائلة من أسر المعتقلين مقابل الإفراج عن ذويهم، في ممارسات تصفها منظمات حقوقية بـ "الاتجار بالبشر".

 

مصادر موثوقة لـ (عاين) كشفت عن وجود عمليات ابتزاز مالي ممنهجة، حيث تُطلب مبالغ طائلة من أسر المعتقلين مقابل الإفراج عن ذويهم، في ممارسات تصفها منظمات حقوقية بـ "الاتجار بالبشر تحت غطاء أمني". إحدى الحالات كشفت عن مطالبة ضابط بمبلغ (15) مليون جنيه مقابل إطلاق سراح (5) معتقلين، ودفعت أسرتان نصف مليون جنيه مقابل الإفراج عن سيدتين بعد احتجازهما تعسفياً لمدة شهرين، بينما توفي شقيقهما داخل المعتقل في ظروف غامضة.

 

من جانب آخر، شملت الاعتقالات أطباء ومتطوعين في الإغاثة، مثل الطبيب محمد طلب في منطقة المعيلق، والناشط محمد أزهري من لجان مقاومة الحصاحيصا، حيث جرى احتجازهم دون أيّ تهم واضحة، وهو ما دفع العديد من العاملين في العمل الإنساني إلى التوقف خشية الملاحقة. وتشير الشهادات إلى أنّ أشخاصًا يرتدون الزي المدني يقومون بعمليات اقتحام للأسواق والمنازل، وينفذون الاعتقالات دون أوامر قضائية، في مشهد يعيد إلى الأذهان ممارسات الأجهزة الأمنية في عهد النظام السابق "الحركة الإسلامية".

 

ينفذون الاعتقالات دون أوامر قضائية، في مشهد يعيد إلى الأذهان ممارسات الأجهزة الأمنية في عهد النظام السابق "الحركة الإسلامية".

 

من بين أبرز المعتقلين السياسيين يبرز اسم الكاتب والناشط السلمي خالد بحيري (70 عامًا)، الذي اختُطف من منزله في كانون الثاني (يناير) الماضي، وظل في عداد المخفيين قسريًا لثلاثة أشهر قبل أن يُكشف عن مكان احتجازه. عائلته تؤكد أنّ اعتقاله جاء بدوافع انتقامية بسبب مواقفه المناهضة للانقلاب ومشاركته في مبادرات مدنية خلال الحرب، رغم وضعه الصحي المتدهور.

 

وتفيد مصادر حقوقية أنّ الجيش يدير معتقلًا سرّيًا قرب مستشفى جراحة الأطفال بود مدني، يضم أكثر من (30) معتقلًا يخضعون للاستجواب والتعذيب، تحت إشراف ضباط من جهاز الأمن معروفين بانتمائهم إلى الإخوان المسلمين، في ما يبدو أنّه امتداد لخطة أمنية ممنهجة تستهدف تفكيك قوى الثورة ومحو آثار الحراك الشعبي.

 

الخبير القانوني معز حضرة، في تصريح صحفي، وصف هذه الاعتقالات بأنّها مخالفة صريحة للدستور وللقوانين السودانية، مشيرًا إلى أنّه لا يوجد في القانون ما يُعرف بتهمة "التعاون مع الدعم السريع"، وأنّ المحاكمات التي تجري حاليًا تفتقد إلى أبسط شروط العدالة.

 

الجيش يدير معتقلًا سرّيًا قرب مستشفى جراحة الأطفال، يضم أكثر من (30) معتقلًا يخضعون للاستجواب والتعذيب، تحت إشراف ضباط معروفين بانتمائهم إلى الإخوان.

 

ودعا حضرة إلى توسيع ولاية المحكمة الجنائية الدولية لتشمل كامل الأراضي السودانية، وليس دارفور فقط، بالنظر إلى خطورة الانتهاكات التي تحدث حاليًا.

 

وكانت شبكة (SPT) قد سلطت الضوء على الانتهاكات والجرائم المروعة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الجيش السوداني والميليشيات الإسلامية الموالية له في معتقلاتهم وسجونهم. 

 

وقالت الشبكة في تقرير نشرته آخر آذار (مارس) الماضي: إنّ الجيش وميليشياته يديرون معتقلات سرّية في مدن أم درمان، والخرطوم، والنيل، والجزيرة، وهي عبارة عن شقق في بنايات، وبيوت منفصلة تخص مواطنين فرّوا منها بعد الحرب، بالإضافة إلى بعض المستشفيات، والمدارس، ورياض الأطفال المغلقة. وهذه المعتقلات عديدة إلى حدّ أنّه يصعب إحصاؤها، وهي منتشرة في منطقة ممتدة في عدة مدن.

 

حضرة: "الاعتقالات مخالفة صريحة للدستور وللقوانين السودانية، ولا يوجد في القانون ما يُعرف بتهمة التعاون مع الدعم السريع".

 

وتتوزع هذه المعتقلات بين جهات مختلفة؛ فبعضها تحت إشراف جهاز الأمن الرسمي، وأخرى تتبع لأمن التنظيم الإسلامي (جماعة الإخوان المسلمين)، بينما يقع بعضها تحت سيطرة ما يُعرف بقوات العمل الخاص، وهي مجموعة مختلطة من عناصر رسمية وأفراد ميليشيات، جميعهم ينتمون إلى الحركة الإسلامية. كما توجد معتقلات خاصة بميليشيا "كتيبة البراء بن مالك" التي تتمركز معظم معتقلاتها في مدينة النيل.

 

في هذه المعتقلات السرّية المخصصة للمدنيين تُمارَس جميع أشكال التعذيب البدني والنفسي، وسط انعدام شبه كامل للغذاء والرعاية الصحية.

 

وأورد التقرير شهادات للعديد من المعتقلين السابقين وأفراد عائلاتهم وشهود عيان، ولحقوقيين، ومنظمات سودانية ودولية.

 

ولفتت إحدى الناجيات إلى أنّه يوميًا يتم دفن ما بين (7 إلى 8) أشخاص في المتوسط، بينما كان أقلّ عدد من القتلى خلال اليوم (4)، وأعلى رقم وصل إلى (30) جثمانًا جرى دفنها في يوم واحد، وهذه حصيلة معتقل واحد فقط.

 

الجيش وميليشياته يديرون معتقلات سرّية، وهي عبارة عن شقق في بنايات، وبيوت منفصلة ومستشفيات، ومدارس، ورياض أطفال، وهي عديدة إلى حد أنّه يصعب إحصاؤها.

 

وأكدت شهادات الناجين أنّ أكثر من (1500) شخص قُتلوا داخل أحد المعتقلات بسبب التعذيب، ونقص الرعاية الصحية، وسوء التغذية، وأنّ أغلب الجثامين التي دُفنت كانت متحللة.

 

في المحصلة، ما يجري في المدن الخاضعة لسيطرة الجيش وميليشيات الإخوان المسلمين، لا يمكن فصله عن مسار قمعي أوسع، تُنفذه السلطة العسكرية بتنسيق مع أذرع أمنية وفصائل إسلامية، لتصفية خصومها السياسيين وترهيب الفاعلين في المجتمع المدني، وسط غياب تام لمؤسسات العدالة، وتحوّل السلطة القضائية ومؤسسات الدولة إلى أدوات انتقامية تهدد حياة وحرية المواطنين العزّل.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية