كتيبة "البراء بن مالك"... هل تُصبح "قنبلة الإخوان" في السودان تهديدًا عالميًا؟

كتيبة "البراء بن مالك"... هل تُصبح "قنبلة الإخوان" في السودان تهديدًا عالميًا؟

كتيبة "البراء بن مالك"... هل تُصبح "قنبلة الإخوان" في السودان تهديدًا عالميًا؟


02/06/2025

في ظل تصاعد الهجمات الإرهابية في مالي وبوركينا فاسو من قبل تنظيم "نصرة الإسلام والمسلمين"، يُعدّ السودان اليوم من أخطر النقاط الساخنة في القارة الأفريقية. وتُشير التقارير إلى تنامي نفوذ كتائب جهادية مسلحة، أكثر تنظيمًا وتأهيلًا، منذ اندلاع الحرب في 15 نيسان (أبريل) 2023، لعل أبرزها و"الأكثر خطورة" هي "كتيبة البراء بن مالك".

وتُعدّ "كتيبة البراء بن مالك" واحدة من أبرز وأخطر كتائب الظل التابعة للحركة الإسلامية (جماعة الإخوان المسلمين) في السودان. كما أنّها كانت الجهة التي "أطلقت شرارة الحرب الأولى" بهدف قطع الطريق أمام أيّ تسوية سياسية تُعيد مسار الانتقال الديمقراطي.

ووفق مركز spt، فإنّه في الأول من نيسان (أبريل) 2024 أعلن قائد الكتيبة، المصباح أبوزيد طلحة ارتفاع عدد عناصرها إلى (21) ألف مقاتل، ممّا استدعى تحويلها إلى "لواء البراء بن مالك". وقبل نحو شهرين أُعلن عن ترقيتها مجددًا إلى "فيلق"، وسط تقديرات تشير إلى أنّ عدد أفرادها بلغ نحو (35) ألفًا، في مؤشر على وجود خطة توسعية منظمة تُنفذ بوتيرة سنوية.

قائد كتيبة "البراء بن مالك": المصباح أبوزيد طلحة

في 19 نيسان (أبريل) الماضي نشر الفيلق إعلانًا رسميًا جاء فيه: "يُعلن فيلق البراء بن مالك بولاية البحر الأحمر عن فتح باب التسجيل والتجنيد لتشكيل كتيبة حماية للولاية، والعمل تحت راية قوات الشعب المسلحة".

وفي السياق أفاد ضابط في القوات البحرية ببورتسودان بأنّ كتيبة البراء بن مالك تنشط ضمن مجريات الحرب الحالية، مستخدمة "غطاءً رسميًا لتجنيد الشباب السوداني".

وأوضح أنّ الكتيبة تُروّج لمشاركتها في القتال إلى جانب الجيش السوداني تحت شعار (الدفاع عن الوطن)، إلا أنّ محتوى التدريبات التي تُجريها يتضمن "دروسًا دينية ذات طابع جهادي متشدد، تكشف عن مشروع أعمق ممّا يبدو في العلن".

وأضاف المصدر أنّ الكتيبة تعتمد على "خطاب ديني متطرف، وتُلقّن المجندين مفاهيم جهادية"، مستغلة الفراغ الأمني والفكري والسياسي الناتج عن الحرب، فضلًا عن عودة الإسلاميين إلى واجهة المشهد السياسي، ممّا يتيح لها التمدد دون مقاومة تُذكر.

وختم قائلاً: "الأخطر من ذلك أنّ الكتيبة تحظى برعاية رسمية من بعض قادة جهاز المخابرات والجيش. فمشاركتها في القتال تمنحها شرعية سياسية وعسكرية، ممّا يجعلها جزءًا فاعلًا في ملامح مستقبل السودان، لا مجرد ظاهرة مؤقتة مرتبطة بالحرب الحالية."

وفي الإطار ذاته كشفت مصادر عسكرية مطّلعة أنّ كتيبة البراء الجهادية تحظى "بدعم مباشر من الجيش السوداني، وتمتلك مكتبًا مشتركًا للتنسيق معه"، وتُستخدم كقوة ميدانية في المعارك. وقد خُصصت للكتيبة مقرات عسكرية رسمية أصبحت تابعة لها بالكامل.

استخدام جماعة جهادية متطرفة كذراع قتالية يعيد إلى الأذهان تجارب مشابهة لدول راهنت على "النار المؤقتة"، فانهارت جزئيًا أو كليًا، كما حدث في الحالة اليمنية مع الحوثيين. 

وقال مصدر أمني إنّ المقر الحالي للكتيبة في مدينة بورتسودان كان في الأصل يتبع شرطة الاحتياطي المركزي، قبل أن يُمنح لها رسميًا.

وأبدى المصدر قلقًا بالغًا من هذا التحالف العسكري مع ميليشيا إسلامية جهادية، معتبرًا أنّ هذا التحالف، وإن بدا تكتيكيًا، فإنّه "يمنح الكتيبة غطاءً عسكريًا وسياسيًا بالغ الخطورة، ويُضفي على أنشطتها شرعية مؤقتة قابلة للتحول إلى تهديد هيكلي في حال انهيار الدولة أو تفكك مؤسساتها".

وأضاف: "استخدام جماعة جهادية متطرفة كذراع قتالية يعيد إلى الأذهان تجارب مشابهة لدول راهنت على "النار المؤقتة"، فانهارت جزئيًا أو كليًا، كما حدث في الحالة اليمنية مع الحوثيين."

وأكد المصدر الأمني ذاته أنّ الكتيبة حصلت على "4 طائرات مسيّرة قادمة مباشرة من إيران"، مضيفًا: "هناك دائمًا طرق معقّدة أخرى. لقد حصلوا على أسلحة أيضًا، ولديهم قناة مباشرة مع إيران."

وفي السياق كشفت مصادر سودانية مقربة من "الإخوان المسلمين" عن كواليس صفقات تسليح أبرمتها قوات بورتسودان مع طهران، مشيرة إلى أنّ قيادات بارزة في الحركة وراء إتمام هذه الصفقات السرّية لتزويد الميليشيات بأسلحة، من بينها طائرات مسيّرة وقنابل طيران وذخائر متنوعة، وفق موقع (إرم).

وتسعى إيران للعودة بقوة لتعزيز حضورها وتأمين موطئ قدم في  البحر الأحمر، وتُعدّ  حليفًا استراتجيًا سابقًا لها قبل قطع العلاقات معها في 2016.

وقالت المصادر: إنّ القيادات الإسلامية التي لعبت دور الوساطة تربطها صلات وثيقة مع النظام الإيراني، وكانت حلقة وصل بين طهران وقادة الجيش السوداني في رسم إعادة العلاقات بين البلدين.

تسعى إيران للعودة بقوة لتعزيز حضورها وتأمين موطئ قدم في  البحر الأحمر

وأضافت أنّ قيادات النظام المعزول المنتمية للحركة الإسلامية لها دور كبير في ذلك الأمر، وقد ابتعثت قوات بورتسودان (3) دفعات من الضباط الفنيين، بينهم عناصر من كتائب تتبع لكتيبة البراء بن مالك، إلى طهران للتدريب على تشغيل المسيّرات.

ووفق المصادر فإنّ وحدات إيرانية فنية تدريبية ما تزال تعمل في تدريب وتشغيل مسيّرات من طراز "مهاجر6" وشاهد 29" في مواقع قوات بورتسودان في منطقتي (المعاقيل ووادي الحمار) في ولاية نهر النيل شمال البلاد، بالإضافة إلى وجودها في معهد التدريب العسكري في منطقة (جبيت) شرقًا.

وفي منحى آخر أشارت إلى الصفقة التي حصل بموجبها الجيش على "مسيّرات بيرقدار" من تركيا، والتي كانت طرفًا فيها قيادات إسلامية مقيمة هناك.

وبالعودة الى علاقة كتيبة البراء بن مالك بالجماعات الإرهابية، قال المحلل السياسي والعسكري أحمد عبد الهادي في تصريح صحفي: "الخطر لا يكمن فقط في ظهور جماعات جهادية، بل في تبنّي مؤسسات الدولة لها كحلفاء. وهذا يعيد إنتاج سيناريوهات مأساوية شهدها العالم، حيث خرجت الجماعات التي استُخدمت كأدوات عن السيطرة، وانقلبت لاحقًا على الدولة نفسها."

المصباح أبو زيد: هدفنا الاستراتيجي العاجل هو تحقيق المشروع الإسلامي في السودان الموحّد، أمّا هدفنا الاستراتيجي على المدى البعيد، فهو نصرة المستضعفين في كل مكان.

وأشار عبد الهادي إلى أنّ عناصر كتيبة البراء يختلفون نوعيًا عن نظرائهم في التنظيمات الجهادية الأخرى، موضحًا أنّ قيادات الصف الأول يجمعون بين "التشدّد الديني والتفوّق الأكاديمي، وغالبيتهم من خرّيجي الكليات العلمية مثل الهندسة والطب". وهذه الخلفية المعرفية والتقنية تمنحهم "تفوقًا نوعيًا في ميدان المعركة"، ويجيدون "استخدام التكنولوجيا العسكرية الحديثة، ويُشكّلون اليوم العمود الفقري لتشغيل وإدارة الطائرات المسيّرة".

وختم المحلل السياسي والعسكري أحمد عبد الهادي حديثه بالقول: "السودان يقف على حافة بركان جهادي يطوّق مناطق الساحل والقرن الأفريقي، ويمتد من البحر الأحمر إلى المحيط الهندي، وسط حالة من الصمت الإقليمي والدولي المريب. إنّ الوقت ينفد، والصمت لم يعد خيارًا."

وبحسب مركز spt فإنّ كتيبة البراء بن مالك لا تعمل بمعزل عن محيطها الإقليمي؛ إذ سبق لعدد من قادتها أن شاركوا في صفوف تنظيمات جهادية في ليبيا والصومال، وما تزال علاقاتهم بتنظيم الشباب في الصومال قائمة، كما يحتفظون باتصالات نشطة مع شبكات جهادية داخل ليبيا وتشاد.

ولا تُخفي الكتيبة أهدافها الجهادية ذات الطابع التوسعي خارج حدود السودان. ففي مقطع فيديو ظهر قائدها المصباح أبو زيد وهو يخاطب حشدًا من عناصر الكتيبة قائلاً: "هدفنا الاستراتيجي العاجل هو تحقيق المشروع الإسلامي في السودان الموحّد، أمّا هدفنا الاستراتيجي على المدى البعيد، فهو نصرة المستضعفين في كلّ مكان في العالم."




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية