ماذا يعني اتفاق الكويت والسعودية حول المنطقة المقسومة؟

الخليج العربي

ماذا يعني اتفاق الكويت والسعودية حول المنطقة المقسومة؟

مشاهدة

25/12/2019

تنطوي المنطقة المقسومة بين المملكة العربية السعودية ودولة الكويت على فرص اقتصادية واعدة، سيعود تطوير الموارد فيها على جميع الأطراف بالنفع. وتسود تساؤلات حول مواعيد استئناف الإنتاج في حقلي الخفجي والوفرة، ومدى تأثير ذلك في التزام الكويت بنهج "أوبك بلس"، المتعلق بخفض الإنتاج، الذي سيبدأ سريانه في كانون الثاني ( يناير) 2020.

شركة شيفرون تتوقع عودة الإنتاج الكامل من حقل الوفرة النفطي بالمنطقة المقسومة السعودية الكويتية في غضون 12 شهراً

وقد وقّعتْ الكويت والسعودية، أمس الثلاثاء، اتفاقية ملحقة باتفاقية تقسيم المنطقة المقسومة أو المحايدة، واتفاقية تقسيم المنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة بينهما ومذكرة تفاهم، كما أفادت وكالة الأنباء الكويتية "كونا". وقالت شركة شيفرون النفطية الأمريكية الكبيرة أمس إنّها تتوقع عودة الإنتاج الكامل من حقل الوفرة النفطي بالمنطقة المقسومة السعودية الكويتية في غضون 12 شهراً.
والاتفاق الجديد بين الكويت والسعودية يهدف لإنهاء خلاف قائم منذ خمسة أعوام بشأن المنطقة المقسومة، واستئناف الإنتاج الذي يمكن أن يمثل نحو 500 ألف برميل يومياً؛ أيْ ما يصل إلى 0.5 بالمئة من الإمدادات العالمية.


وقالت شركة شيفرون "نرحب بتوقيع مذكرة تفاهم بين حكومتي المملكة العربية السعودية ودولة الكويت، ما من شأنه أن يقود لاستئناف الإنتاج والعمليات في عمليات الوفرة المشتركة"، كما نقلت وكالة "رويترز" للأنباء.
وتدير شيفرون العربية السعودية، نيابة عن المملكة، حقل الوفرة على نحو مشترك مع الشركة الكويتية لنفط الخليج. وحقل الوفرة مغلق منذ أيار (مايو) 2015.

اقرأ أيضاً: عُمان والكويت والإمارات تتحدث عن "فرصة" دبلوماسية مع إيران.. ما سياقها؟
من جانبه، قال رئيس شيفرون العربية السعودية، محمد المري، إنّ الفرص التي تتمتع بها العمليات المشتركة في حقل الوفرة الواقع في المنطقة المقسومة بين السعودية والكويت هائلة وواعدة، وسيعود تطوير هذه الموارد على جميع الأطراف بالنفع.
وصرّح مصدر مطلع على عمليات المنطقة المقسومة لـ"رويترز" بأنّ استئناف الإنتاج من الحقول المشتركة سيجري على مراحل، وأن بلوغ طاقة الإنتاج الكاملة سيستغرق أشهراً.
وتغطي المنطقة المقسومة مساحة 5770 كيلومتراً مربعاً على الحدود بين عضوي منظمة "أوبك"-السعودية والكويت-حيث لم يشملها ترسيم الحدود بين البلدين في العام 1922.
كيف سيتم تعويض الزيادة في الإنتاج النفطي؟
وسيتم تعويض أي زيادة في إنتاج النفط من المنطقة المقسومة بخفض إمدادات كل من السعودية والكويت من حقول أخرى؛ نظراً لالتزام البلدين بأهدافهما بموجب ما يسمى اتفاقية خفض إنتاج "أوبك+".
وقد شكّل إغلاق حقول المنطقة المقسومة بين البلدين، وهما بالأساس حقلي الخفجي والوفرة، مسألة سياسية عالقة بين البلدين الحليفين، ما يعني أنّ إنهاء الخلاف سيدفع بالعلاقات بين البلدين إلى مستويات أوسع من التنسيق والتعاون المشترك.


وقالت وزارة الخارجية الكويتية، في بيان، إنّ الاتفاقية الملحقة وقعها عن الجانب الكويتي الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح، وزير الخارجية، وعن الجانب السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وزير الطاقة. كما وقع الأخير مذكرة التفاهم مع نظيره خالد الفاضل، وزير النفط ووزير الكهرباء والماء الكويتي.
عودة الإنتاج في الخفجي ستكون أسرع
ونقلت صحيفة "الأنباء" الكويتية عن مصادر لم تسمّها قولها إنّ عودة الإنتاج في حقل الخفجي سيعود بسرعة؛ وذلك وفق المرحلة الأولى من عودة الإنتاج، والتي ترتبط بمستويات حرق الغاز، إذْ يتوقع أن ينتج الحقل في الأيام الأولى من عودة الإنتاج بين 60 و100 ألف برميل يومياً، على أن يرتفع الإنتاج ضمن المرحلة الثانية والتي تشمل عودة كامل الإنتاج والبالغة 220 ألف برميل يومياً.

اقرأ أيضاً: لندن مرعوبة من "إرهابي خطير" سافر من الكويت إلى سوريا.. وعائد إلى الأراضي البريطانية
وبالنسبة لحقل الوفرة، فإنّ عودة الإنتاج منه ستكون أبطأ بعض الشيء، والتي ستستغرق أكثر من 3 أشهر لبدء الإنتاج المتوقع بنحو 50 ألف برميل يومياً، ومن ثم يرتفع تدريجياً؛ حيث إنّ الأمر متروك لعمليات الصيانة والتشغيل الآمن للمرافق.

المري: الفرص التي تتمتع بها العمليات المشتركة في حقل الوفرة الواقع في المنطقة المقسومة بين السعودية والكويت هائلة وواعدة

ويعدُّ توقيع اتفاقية عودة الإنتاج تتويجاً للجهود التي بذلها الفريق الكويتي المتمثل في وزير النفط د.خالد الفاضل والرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية هاشم هاشم والتي استمرت لأكثر من سنة شهدت خلالها زيارات متبادلة للوفود بين البلدين الشقيقين.
وحسب "الأنباء" الكويتية فإنّ العمليات المشتركة في الخفجي توقفت بقرار فردي من رئيس اللجنة التشغيلية المشتركة بالمنطقة في 16 تشرين الأول (أكتوبر) 2014 وذلك من دون موافقة ممثلي الشركة الكويتية لنفط الخليج، في مخالفة، وفق الصحيفة، لاتفاقية عمليات الخفجي، أما في عمليات الوفرة فقد تم وقف الإنتاج بتاريخ 11 أيار (مايو) 2015.

خسائر

وتشير "الأنباء" إلى أنّ الكويت تكبّدت خسائر كبيرة من إغلاق حقلي الخفجي والوفرة؛ حيث رصد تقرير ديوان المحاسبة الكويتي في آخر تقرير له تلك الخسائر بما قيمته 19 مليار دولار؛ حيث بلغت الخسائر من توقف الإنتاج في الخفجي 10.1 مليارات دولار حتى تاريخ 31 كانون الأول (ديسمبر) 2018، وفي عمليات الوفرة المشتركة تمت خسارة 5.8 مليارات دولار، وذلك وفقاً لخطة الإنتاج للسنة المالية 2018، أما خسائر مصروفات التشغيل فبلغت 3 مليارات دولار.
التزام الكويت بـ"أوبك +"
وفي سؤال حول مدى التزام الكويت بقرار تعميق خفض الإنتاج، ضمن "أوبك+"، الذي سيبدأ سريانه في كانون الثاني ( يناير) 2020 والذي ستلتزم الكويت بمقتضاه بخفض 140 ألف برميل يومياً وارتباطه بعودة الإنتاج من الحقول المشتركة، قالت مصادر "الأنباء" الكويتية إنّ عودة الإنتاج من الخفجي والوفرة لن تحدث فائضاً في سوق النفط العالمية؛ حيث ستلجأ دولة الكويت خلالها إلى خفض الإنتاج من داخل الكويت، وإحالة بعض المرافق والحقول للصيانة، لاسيما بعض الآبار في حقل برقان الكبير.

الصفحة الرئيسية