زيارة بوتين السعودية.. أجندة واقعية لا تشمل إحداث "طلاق" مع طهران

السعودية

زيارة بوتين السعودية.. أجندة واقعية لا تشمل إحداث "طلاق" مع طهران

مشاهدة

09/10/2019

تُراهن موسكو على أنّ زيارة الرئيس الروسي، فلاديمبر بوتين، إلى المملكة العربية السعودية ستُعزز الشراكة متعددة الجوانب بين البلدين، وستضعها في مستوى جديد، من شأنه أن يقوّي موقع روسيا في الشرق الأوسط، ويرسّخ من مكانتها كلاعب دولي قادر على التعامل مع أطراف متعددة ومتصارعة في المنطقة (دول الخليج، إيران، تركيا، إسرائيل...). وعلى الأرجح أنّ الرياض، في المقابل، تتجه إلى الواقعية في مطالبها وطموحاتها المُرتجاة من هذه الشراكة؛ حيث لم يُعد مطروحاً، في المدى المنظور، على الأقل، أن يكون من ضمن ذلك إحداث "طلاق" بين موسكو وطهران، مثلاً؛ فالعلاقات بين العاصمتين الأخيرتين متداخلة في أكثر من ملف، والشرق الأوسط واحد منها.

ربما تتراوح أجندة الزيارة المرتقبة بين أولويات مثل التنسيق في سوق النفط وبحث الأمن في الخليج وسلامة الملاحة البحرية

ومن المتوقع أن يزور بوتين المملكة الأسبوع المقبل. وربما تتراوح أجندة الزيارة المرتقبة بين أولويات مثل؛ التنسيق في سوق النفط، وبحث الأمن في الخليج وسلامة الملاحة البحرية، إضافة إلى التعاون العسكري بين البلدين، وطرح ملف سوريا وإعادة إعمارها، ومسألة إنهاء تجميد عضويتها في جامعة الدول العربية.
وقد توثقت العلاقات بين موسكو والرياض في السنوات الأخيرة؛ حيث قادت الدولتان المنتجتان للنفط اتفاقاً لمنع انهيار أسعار النفط التي تسبب انخفاضها بأضرار لاقتصاد البلدين، كما ذكر تقرير لـ"وكالة الأنباء الفرنسية"، التي أضاقت بأنّ من الممكن أن تؤدي زيارة بوتين للسعودية إلى التوقيع على نحو 30 اتفاقاً بعضها في مجال الطاقة، بحسب وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك.
من المتوقع أن يزور بوتين المملكة الأسبوع المقبل

مكتب روسي في السعودية هو الأول في الخارج
في غضون ذلك، أعلن صندوق الثروة السيادي الروسي، أمس الثلاثاء، عن فتح مكتب في السعودية ليكون الأول في الخارج. وذكر "الصندوق الروسي للاستثمار المباشر" أنّه يأمل من خلال فتح المكتب في السعودية في تعزيز التعاون بين البلدين في المجال الاقتصادي وغيره من المجالات. وقال الرئيس التنفيذي للصندوق، كيريل ديمترييف، في بيان إنّ الصندوق "هو أول مؤسسة استثمار روسية تفتح مكتباً في السعودية"، كما نقلت "وكالة الأنباء الفرنسية". وأضاف أنّ فتح مكتب السعودية "سيمكّن من تحقيق اختراق في مجالات واسعة للتعاون الثنائي". وأنشأ الصندوق الروسي للاستثمار المباشر والصندوق السيادي السعودي صندوقاً مشتركاً للاستثمار في عدد من المشاريع.

من  أولويات الزيارة أيضاً التعاون العسكري بين البلدين وطرح ملف سوريا وإعادة إعمارها ومسألة إنهاء تجميد عضويتها بجامعة الدول العربية

وصادق الطرفان، كما ذكرت "الفرنسية"، على أكثر من 25 مشروعاً مشتركاً باستثمار إجمالي يزيد على 2,5 مليار دولار في قطاعات بينها الذكاء الاصطناعي والطب والبنى التحتية.
ويدرس الصندوق الروسي وشركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط القيام بمشاريع في قطاع خدمات النفط بقيمة تزيد على مليار دولار، بحسب الصندوق الروسي.
ويبلغ رأس مال صندوق الاستثمار السعودي الروسي، الذي تم إنشاؤه عام 2017، 6 مليارات دولار.
وخلال منتدى الطاقة الروسي في موسكو، أشار ديمترييف إلى أنّه ستكون هناك صفقات تجارية جديدة في صناعة النفط، والزراعة، والسياحة، والبتروكيماويات. وألمح ديمترييف، كما أوردت "الرياض بوست"، إلى مشروع جديد سيتم الإعلان عنه خلال زيارة بوتين، لكنه رفض الخوض في التفاصيل. وقال أيضاً إنّ هناك اتفاقاً كبيراً في مجال الزراعة. وأضاف "أعلنت السعودية مؤخراً أنّها سترفع الحظر عن المنتجات الزراعية الروسية، والقمح على وجه التحديد، سنوقع اتفاقية كبيرة مع الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والثروة الحيوانية (ساليك) خلال الزيارة". وقال ديمترييف: "نتوقع الآن أن نبدأ الاستثمار في المشاريع السعودية".
لافروف: مستوى جديد لشراكتنا
وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أكد الأسبوع الماضي أنّ زيارة بوتين للسعودية ستُعزز "شراكتنا المتعددة الجوانب وستضعها في مستوى جديد". وقال في حديث لصحيفة "الشرق الأوسط"، إنّ العلاقات بين موسكو والرياض تقوم "على الصداقة والتنوع في المصالح الثنائية".

اقرأ أيضاً: اجتماع سعودي إماراتي.. هذه الموضوعات التي بحثها
ورحب لافروف بتشكيل اللجنة الدستورية السورية، معتبراً أنّ التقدم على المسار السياسي "سيطرح ملفاً تم طرحه منذ وقت طويل حول ضرورة عودة سوريا إلى العائلة العربية. والكثير هنا سيتوقف على موقف السعودية؛ لأن صوتها مسموع في المنطقة وخارجها". وقال رداً على سؤال: "فيما يتعلق بفكرة إنقاذ النظام، عليّ أن ألاحظ التالي: سياساتنا الخارجية لم تقم في أي يوم على شخصنة الأحداث، نحن لا نتمسك بأشخاص محددين، ولا نقف مع أحد ما ضد شخص آخر".

من الممكن أن تؤدي زيارة بوتين للسعودية إلى التوقيع على نحو 30 اتفاقاً بعضها في مجال الطاقة

وفي تصريحات لوكالة "سبوتنيك" الروسية، أشار نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوجدانوف، إلى أنّ مؤسسات وزارتي الدفاع في كل من الرياض وموسكو تعدّان لإبرام اتفاقيات حول التعاون العسكري التقني بين روسيا والمملكة، وأنّه توجد اتصالات مكثفة بين الجانبين لإعداد الوثائق والاتفاقيات المقرر توقيعها.
وأصبح بوتين أول رئيس روسي يزور الرياض في عام 2007 على خلفية الإحباط السعودي إزاء الحرب الأمريكية في العراق في العام 2003، ودعم واشنطن للحكومة التي قادها موالون لإيران في العراق، كما تقول الباحثة أنا بورشفسكايا في تحليل نشرته مجلة "فورين أفيرز".
لعب البلدان دوراً رئيسياً في صياغة اتفاقية "أوبك +"

100 مليار دولار لروسيا بفضل "أوبك +"
وفي كانون الأول (ديسمبر) 2016، وافقت روسيا ومنظمة "أوبك" على خفض إنتاج النفط، الأمر الذي ساعد على رفع سعر النفط إلى 50 دولاراً للبرميل الواحد، وما يزال أقل بكثير من 100 دولار للبرميل تقريباً الذي تحتاج إليه ميزانية روسيا، ولكن، مع ذلك، يعتبر ذلك تحسناً متواضعاً من الوقت الذي انخفض فيه سعر النفط إلى ما دون 40 دولاراً للبرميل. وتجدر الإشارة، بحسب بورشفسكايا، إلى أنّ مثل هذا التعاون حول أسعار النفط يبني الثقة بين البلدين.

اقرأ أيضاً: رسائل إيرانية بـ "تنازلات" بعد عملية "أرامكو" السعودية
وتوّجت الزيارة التي أجراها الملك سلمان بن عبد العزيز إلى روسيا في مطلع تشرين الأول (أكتوبر) 2017، مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين، برزت نتائجها خلال الفترة الماضية، من خلال توسيع وتعزيز التعاون الثنائي. ولعب البلدان دوراً رئيسياً في صياغة اتفاقية "أوبك +" التي يعود لها الفضل في ضبط التقلبات الحادة في أسواق النفط العالمية. كما ساهمت الاتفاقية في تحسين ظروف الاقتصاد الروسي؛ إذْ وفرت له دخلاً إضافياً، سخّرته ليكون "وسادة أمان" في مواجهة أي أزمات اقتصادية، وفقاً لـ"الشرق الأوسط". وفي هذا الصدد، قال ديمترييف إنّ الميزانية الروسية حصلت على أكثر من 100 مليار دولار بفضل "أوبك +"، وعبّر عن قناعته بأنّ "الاتفاقية مهمة للغاية، لا سيما في هذه المرحلة؛ حيث لا تزال السوق متقلبة".


الصفحة الرئيسية