هل قرّبت زيارة الحريري لواشنطن قائد الجيش اللبناني من الرئاسة؟

لبنان

هل قرّبت زيارة الحريري لواشنطن قائد الجيش اللبناني من الرئاسة؟

مشاهدة

25/08/2019

يدور السجال عما إذا كانت الزيارة الأخيرة لرئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، إلى أمريكا كانت ناجحة أم لا. فالقائلون إنّ الحريري، أحرز نجاحاً يعتمدون على أنّه نجح عملياً في تثبيت الغطاء الأمريكي الداعم للبنان سياسياً ودفاعياً، ولكن هذا لا يعني أنّ الولايات المتحدة ستوقف حملتها على "حزب الله"، والتي قد تطول حلفاء الحزب في الفترة المقبلة، وبينهم "التيار الوطني الحر"، كما نقلت "العرب" اللندنية، التي أشارت إلى أنّ الرئيس اللبناني، ميشال عون، دحض الإثنين الماضي الشائعات عن إيعاز الولايات المتحدة له بإبعاد وزير الخارجية، جبران باسيل، قائلاً "أنا لا أبعد جبران باسيل ولا أي إنسان آخر. وليست لي مصلحة في ذلك. فجبران باسيل هو رئيس حزب ورئيس أكبر كتلة نيابية".

يدور السجال عما إذا كانت الزيارة الأخيرة لرئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري إلى أمريكا كانت ناجحة أم لا

في المقابل، ثمة من يرى أنّ زيارة رئيس الحكومة اللبنانية انتهت إلى الولايات المتحدة "إلى لا شيء تقريباً، لا تقارب في وجهات النظر، ولا قدرة له على التأثير في القرار الأمريكي القاضي بمحاصرة "حزب الله" مالياً، ولا في إقناع الولايات المتحدة بتجنيب بلده الصغير عقوبات تطال المصارف والتعاملات التجارية وشخصيات سياسية ومالية، عداك عن محاولته اليائسة للحصول على مساعدة في إطلاق برامج مؤتمر سيدر وصرف أمواله الموعودة لحكومة لبنان المنكوبة اقتصادياً وإنمائياً وسياسياً"، كما يقول الكاتب اللبناني، فداء عيتاني، في تحليل نشرته مجلة "المجلة" أمس.

اقرأ أيضاً: "حزب الله" يعيد اختراع نفسه في لبنان
وقال عيتاني: "ربما النجاح الوحيد للزيارة هو تحديداً ما لم يكن يرغب سعد الحريري في حصوله، ومن خلف الحريري جبران باسيل، صهر رئيس الجمهورية والحاكم الأقوى في لبنان بعد أمين عام "حزب الله" حسن نصر الله. هذا النجاح يتلخص بتجديد دعم الولايات المتحدة للجيش اللبناني، وبالتالي إعطاء فرصة لقائده جوزف عون ليكون مرشحاً منافساً على مقعد رئاسة الجمهورية في المرحلة المقبلة".
 ثمة من يرى أنّ زيارة رئيس الحكومة اللبنانية انتهت إلى الولايات المتحدة إلى لا شيء تقريباً

أحد أكبر أعباء الدين العام في العالم
وقد تعهدت الحكومة اللبنانية بإحراز تقدم سريع على صعيد الإصلاحات لمواجهة أزمة اقتصادية متفاقمة دفعت وكالة فيتش، أول من أمس، لخفض تصنيف لبنان الائتماني إلى (ccc)‬ لمخاوف متعلقة بخدمة الدين، وفق وكالة "رويترز" للأنباء، التي أضافت بأنّ لبنان يواجه أحد أكبر أعباء الدين العام في العالم، والذي يبلغ 150 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، كما يعاني بطئاً في النمو الاقتصادي منذ سنوات. وتواجه الأوضاع المالية الحكومية، التي تعاني الفساد والإهدار، ضغوطاً بسبب تضخم القطاع العام وتكاليف خدمة الديون ودعم شركة الكهرباء الحكومية.
 الرئيس اللبناني ميشال عون

مساعدات للأمن
وفي 16 آب (أغسطس) الجاري نشرت السفارة الأمريكية في بيروت بياناً تحدثت فيه عن عملية تسليم الجيش اللبناني مساعدات عسكرية مكونة من عربات همفي مدرعة (معاد تأهيلها) وذخائر وأجهزة اتصال وبعض قطع غيار بقيمة 58 مليون دولار أمريكي، مؤكدة أنّ هذه المساعدات التي بلغت قيمتها منذ عام 2003 نحو 3.2 مليار دولار، تؤكد التزام الولايات المتحدة بأمن لبنان. ويعلّق عيتاني على ذلك بالقول إنّ "الأمن حكاية أخرى في لبنان، وله مستويات مختلفة، وصدور بيان السفارة الأمريكية بينما رئيس الحكومة لا يزال في جولته الأمريكية يحمل معنى آخر". وأضاف "النتائج غير الإيجابية للزيارة تصدرت صفحات المواقع اللبنانية، وحده سعد الحريري أصر على أنّ الزيارة إيجابية، وأكد على دعم واشنطن للبنان سياسياً واقتصادياً، إلا أنّ وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، أبدى اهتماماً كبيراً بموضوعي ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل بما يحدد مربعات الغاز والنفط البحرية التابعة لكل دولة، والأمن".

محلل سياسي: الزيارة انتهت إلى لا شيء فلا قدرة للحريري على التأثير بالقرار الأمريكي القاضي بمحاصرة حزب الله مالياً

واستطرد المحلل اللبناني شارحاً "الأمن هنا هو موقع الجيش اللبناني في التركيبة السياسية اللبنانية، بما يسمح بطرح قائد الجيش الحالي جوزف عون منافساً لمرشح غير مرغوب غربياً هو جبران باسيل، وبما يضع الجيش اللبناني في موقع موازن سياسياً وليس عسكرياً لثقل "حزب الله"، الأمن هنا مدفوع الثمن من الحكومة اللبنانية أولاً ومن الولايات المتحدة تالياً ومن أطراف غربية وعربية عدة".
وتصرف الحكومة اللبنانية ما يصل إلى 15 في المائة من موازنتها السنوية (البالغة 17 مليار دولار) على الجيش اللبناني، وتشكل خدمة الدين العام (150 في المائة من الناتج المحلي) نحو 35 في المائة من الإنفاق الحكومي، بينما تحتل الرواتب للقطاع العام مرتبة مماثلة في الموازنة العامة لعام 2019.

اقرأ أيضاً: "حزب الله"... السلطة الحقيقية في لبنان
هذه الأرقام، يتابع عيتاني، تشير إلى أنّ نصف إنفاق الحكومة اللبنانية على الرواتب للقطاع العام تذهب إلى الجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى، التي بحال أضفتها إلى بعضها تستهلك 17 في المائة (أكثر من 2.55 مليار دولار أمريكي) من الموازنة العامة، وبما أنّ الجيش اللبناني لا يحصل على حصة مالية تذكر في الموازنة للتسلح والنفقات الجارية والإنشاءات، فإنّ الرواتب تكاد تستهلك مجمل موازنته.
الجيش اللبناني يمتنع عن مكافحة عصابات المخدرات ما لم يرفع "حزب الله" الغطاء السياسي عن هذه العصابات

الجيش وحكم الطوائف
والنظرية الأمريكية في دعم الجيش اللبناني والحفاظ على نفوذه السياسي في لبنان تعود إلى عام 1983، حين دخلت قوات المارينز إلى لبنان لمساندة سلطة رئيس الجمهورية آنذاك أمين الجميل، وقبلها كان للولايات المتحدة نفوذها على الجيش اللبناني، وصلاتها الوثيقة بضباط رئيسيين فيه، وفق عيتاني الذي يضيف: "لاحقاً، وعلى رغم معرفة واشنطن بمعادلات حكم الطوائف في لبنان، حافظت الولايات المتحدة على دعم متقطع للجيش، بحسب تقدم وتراجع مواسم سلطة النظام السوري في لبنان. وحين تتحدث واشنطن عن دعم الأمن في لبنان لا بد من ذكر أنّ الحكومة اللبنانية المركزية تعاني الضعف والهشاشة، وأنّ الجيش اللبناني يمتنع عن مكافحة عصابات المخدرات ما لم يرفع "حزب الله" الغطاء السياسي عن هذه العصابات، وأنّ الأحداث الأمنية في البلاد لا يتدخل الجيش لفضها حتى لو طلبت الحكومة منه ذلك، إلا بعد الحصول على الغطاء السياسي من الأطراف الطائفية المتسلطة في المناطق".

اقرأ أيضاً: لبنان نصرالله: أشلاء وطن مخدوع
وبرأي المحلل اللبناني، فإنّ الأمور لا تتوقف عند هذا الحد، فالجيش والقوى المسلحة وأجهزة الأمن والتجسس اللبنانية لم تنجح في واحدة من مهامها تقريباً، "فعلى مستوى مكافحة الإرهاب فشل الجيش اللبناني في حسم معركة "فجر الجرود"-أغسطس 2017، ضد قوات تنظيم داعش في العراق والشام الموجودة على الجرود الشرقية من الأراضي اللبنانية، وانتهت العملية بمفاوضات بين "حزب الله" وقوات داعش أفضت إلى نقل مقاتلي الأخيرة مع عائلاتهم في باصات مكيفة إلى المناطق الشرقية من سوريا، حيث كان حينها الثقل العسكري للتنظيم المتشدد".

اقرأ أيضاً: السوريون في لبنان بين الخطاب العنصري والترحيل الممنهج
ومعرفة واشنطن بهذه المعطيات لا تمنعها، وفق عيتاني، من تكرار لازمة دعم الجيش في مواجهة الإرهاب ولتعزيز قدرات لبنان الدفاعية ومنع عبور اللاجئين (السوريين تحديداً) نحو الغرب، وإذا ما أراد باحثون إضافة بعض العمق على سياسة واشنطن يعمدون إلى القول إنّ الولايات المتحدة الأمريكية تحاول جعل كفة العسكرة لصالح الجيش اللبناني بمواجهة "حزب الله"، بما يسمح للحكومة اللبنانية بالاعتراض على احتلال "حزب الله" للقرار السياسي.

اقرأ أيضاً: الضغوط الدولية تعيد فتح ملف سلاح حزب الله في لبنان
ويختم المحلل اللبناني بالقول إنّ "هذا الكلام يكاد يتحول لأضحوكة في ظل مشاركة "حزب الله" في المجلس النيابي منذ عام 1992، وفي الحكومات اللبنانية المتعاقبة منذ عام 2005، واختراقه للأجهزة الأمنية وفي مقدمتها الجيش اللبناني واحتلال بعض الخلّص له لأعلى المراتب العسكرية، إضافة إلى نمط تسليحه وقدرته على التجييش المذهبي وخبرته القتالية والتعبوية. ويبقى أنّ واشنطن تلعب في التوازن الداخلي لا أكثر، عبر دعم قائد الجيش، تماماً كما جنبت وليد جنبلاط المقتلة السياسية ببيان صادر عن سفارتها في بيروت في بداية شهر آب (أغسطس) الحالي".

الصفحة الرئيسية