واشنطن تدرج الإخوان في قوائم الإرهاب... الجماعة تردّ... وهذه تبعات القرار

واشنطن تدرج الإخوان في قوائم الإرهاب... الجماعة تردّ... وهذه تبعات القرار

واشنطن تدرج الإخوان في قوائم الإرهاب... الجماعة تردّ... وهذه تبعات القرار


14/01/2026

في مشهد يعكس رغبة الإدارة الأمريكية في توجيه ضربة قاصمة لأحد أعرق التنظيمات الإيديولوجية في المنطقة، أعلنت واشنطن أمس عن قرار تاريخي يقضي بإدراج فروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان في قائمة الإرهاب العالمي. 

هذا القرار لم يكن مجرد إجراء إداري، بل هو بمثابة "إعلان حرب" قانونية ومالية عابرة للحدود، تستهدف تجفيف منابع التنظيم المدرج في قوائم الإرهاب وشلّ حركته دولياً، بعد اتهامه رسمياً بالعمل كواجهة خلفية لدعم العمليات المسلحة وزعزعة الاستقرار الإقليمي بالتنسيق مع حركات مصنفة إرهابية.

المواقف الرسمية لمصر والأردن تجاه القرار الأمريكي

تفاوتت ردود الفعل الرسمية العربية تجاه الخطوة الأمريكية، وإن صبّت في مجملها في إطار الاعتراف بالقرار كواقع قانوني وسياسي، فقد سارعت جمهورية مصر العربية إلى الترحيب بالقرار عبر بيان لوزارة خارجيتها نشرته صحيفة (اليوم السابع)، واعتبرته "خطوة فارقة" تعكس خطورة الجماعة وإيديولوجيتها المتطرفة التي تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي. 

ويرى الجانب المصري أنّ هذا التصنيف الدولي ينسجم مع الإجراءات الداخلية التي اتخذتها القاهرة منذ عام 2013، حين أطاح الجيش بحكم الجماعة عقب احتجاجات شعبية، وبدأت منذ ذلك الحين حملة قانونية وأمنية واسعة ضد كوادرها.

أمّا في المملكة الأردنية الهاشمية، فقد جاء الرد الرسمي مائلاً نحو التوضيح القانوني لوضع الجماعة القائم بالفعل. وأكد وزير الاتصال الحكومي محمد المومني، في تصريح نقلته وكالة (بترا) الرسمية، أنّ الجماعة في الأردن "مُنحلة حكماً" منذ أعوام بناءً على قرار قضائي صدر في عام 2020، وأشار إلى حظر كافة نشاطاتها منذ نيسان (أبريل) 2025. 

وأوضح المومني أنّ الأردن يتعامل مع هذه الملفات وفقاً لمصلحة الدولة العليا وأحكام الدستور والقانون. ويشير هذا الموقف إلى رغبة الأردن في التأكيد على أنّ القرار الأمريكي لا يغير الكثير من الواقع القانوني الداخلي، رغم التحديات التي قد تواجهها "جبهة العمل الإسلامي"، الذراع السياسية المرتبطة بالجماعة، التي حصدت عدداً من المقاعد في البرلمان مؤخراً.

موقف جماعة الإخوان المسلمين، وردّ فعلها المتوقع

عبّرت جماعة الإخوان المسلمين في مصر عن رفضها القاطع للقرار الصادر عن وزارة الخزانة الأمريكية؛  تصنيف الجماعة "منظمة إرهابية".

وقالت الجماعة في بيان نشرته عبر موقعها الإلكتروني: إنّ "القرار لا يستند لأيّ أدلة قانونية يعتدّ بها. مؤكدة أنّها سوف تتخذ كافة الإجراءات القانونية من أجل وقف تنفيذ هذا القرار بما يحفظ حقّ الجماعة، وحقوق كافة أعضائها".

وأوضحت الجماعة أنّ لهذا القرار تداعيات محتملة، فقد تتخذه بعض الأنظمة الاستبدادية ذريعة ومسوغاً من أجل مزيد من التنكيل بالمعارضين السياسيين وناشطي المجتمع المدني، وقد تستغله تيارات ومجموعات عنصرية تروّج لدعاية (الإسلاموفوبيا) وتحرّض ضد المسلمين في الغرب.

وأشارت إلى أنّ جماعة الإخوان المسلمين فكرة إسلامية وسطية، تملأ قلوب ملايين المسلمين حول العالم. فالإخوان حركة اجتماعية سياسية لن تمنعها مثل هذه الإجراءات من مواصلة نشاطها ودورها المدني والاجتماعي والسياسي والدعوي في مصر.

من جانبها، علقت "الجماعة الإسلامية" في لبنان، في بيان نشره موقع (عربي 21)، على "القرار الصادر عن الإدارة الأمريكية الذي تضمّن تصنيف، ما سمّاه "الفرع اللبناني لجماعة الإخوان المسلمين"، منظمة إرهابية.

وقال البيان: إنّ "القرار الصادر هو قرار سياسي وإداري أمريكي، لا يستند إلى أيّ حكم قضائي لبناني أو دولي، ولا يترتّب عليه أيّ أثر قانوني داخل لبنان، حيث تبقى المرجعية الوحيدة هي الدستور اللبناني والقوانين المرعية الإجراء ومؤسسات الدولة اللبنانية."

تداعيات القرار على الصعيدين السياسي والاقتصادي عالمياً

تتجاوز تبعات هذا القرار حدود الشرق الأوسط لتصل إلى قلب القارة الأوروبية، حيث ستواجه الحكومات في فرنسا والنمسا وألمانيا تحدياً قانونياً جديداً.

ووفق المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، سيؤدي التصنيف الأمريكي إلى تشديد الرقابة على شبكات التمويل والدعم اللوجستي المرتبطة بالجماعة في العواصم الأوروبية، وهو ما قد يدفع هذه الدول لتحديث تشريعاتها الأمنية. 

وسيواجه أعضاء الجماعة صعوبات هائلة في الحصول على تأشيرات الدخول أو طلبات اللجوء السياسي، حيث سيمنح هذا التصنيف مسؤولي الهجرة أساساً قانونياً قوياً لرفض طلباتهم.

اقتصادياً، وفق المركز، ستصبح البنوك والمؤسسات المالية أكثر حذراً من أيّ وقت مضى في التعامل مع أيّ جمعيات خيرية أو مؤسسات يُشتبه في صلتها بالجماعة، خوفاً من العقوبات الأمريكية العابرة للحدود. 

إنّ هذا القرار يمثل في جوهره بداية مرحلة من الضغوط المستدامة التي تهدف إلى إنهاء الدور السياسي والتمويلي للإخوان المسلمين في الساحة الدولية، ويضع الاتحاد الأوروبي أمام اختبار حقيقي لموازنة علاقاته مع واشنطن مقابل التزاماته القانونية وحرّيات التنظيم السياسي لديه.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية