هل نشهد فصولاً جديدة لمسلسل "داعش" في سوريا؟

هل نشهد فصولاً جديدة لمسلسل "داعش" في سوريا؟


29/11/2021

 تؤكد تقارير إعلامية أنّ تنظيم داعش الإرهابي صعّد هجماته خلال الشهور الماضية في شرق سوريا ووسطها، ليثبت تواجده الفعلي، خلافاً لإعلان قيادة التحالف الدولي هزيمته في شهر آذار (مارس) العام 2019، ويكمن نشاط التنظيم من خلال الهجمات التي يشنها على قوات النظام وقوات سوريا الديمقراطية، والتي تقابلها عمليات عسكرية مضادة تشنها قوات سوريا الديمقراطية بالتعاون مع التحالف الدولي، إضافة إلى العمليات الأمنية التي تشنها قوات النظام بالتعاون مع القوات الروسية، بهدف مواجهة خلايا التنظيم في مناطق سيطرتهما.

اقرأ أيضاً: مظاهرات شمال سوريا لمنع تجنيد القاصرات... ما القصة؟

وتسعى خلايا التنظيم لاستغلال كلّ فرصة سانحة لإثارة الفوضى، وتنفيذ عمليات الاغتيال والاستهداف التي تعمل من خلالها على إرسال رسالة مفادها أنّ التنظيم سيظلّ باقياً.

إحصائيات وأرقام

وقد شهد الشهر الجاري استمرار نشاط تنظيم داعش في مناطق متفرقة من البادية السورية ضمن مناطق النظام، ويستمر بشنّ الهجمات ونصب الكمائن واستهداف قوات النظام والميليشيات الموالية لها، سواءً في بادية الرصافة ومحيط جبل بشرّي بريف الرقة، أو محور آثريا ومحاور أخرى بريف حماة الشرقي، بالإضافة إلى بادية السخنة وتدمر بريف حمص الشرقي، وبادية دير الزور، فضلاً عن الحدود الإدارية بين الرقة ودير الزور.

ووفقاً لإحصائيات المرصد السوري، فإنّ التنظيم الإرهابي تمكّن خلال الشهر الماضي من قتل (18) من عناصر قوات النظام والميليشيات الموالية لها ضمن البادية السورية، ففي 14 تشرين الثاني (نوفمبر) قتل عميد "لواء شرف" برفقة (4) من عناصره بانفجار عبوة ناسفة ضمن بادية دير الزور، وقبلها بيوم قتل (13) من عناصر "أسود الشرقية الشعيطات" الموالين للنظام، في كمين لعناصر داعش في بادية المسرب بريف دير الزور الغربي.

 

تقارير إعلامية تؤكد أنّ تنظيم داعش الإرهابي صعّد هجماته خلال الشهور الماضية في شرق سوريا ووسطها، ليثبت تواجده الفعلي

وخسر التنظيم المتطرف (15) من عناصره بقصف جوي روسي، واشتباكات مع قوات النظام والميليشيات الموالية لها.

وبذلك بلغت حصيلة الخسائر البشرية خلال الفترة الممتدة من 24 آذار (مارس) 2019 حتى يومنا هذا، وفقاً لإحصائيات وتوثيقات المرصد السوري، (1598) قتيلاً من قوات النظام والمسلحين الموالين لها، من جنسيات سورية وغير سورية، من بينهم (3) من الروس على الأقل، بالإضافة إلى (153) من الميليشيات الموالية لإيران من جنسيات غير سورية، قتلوا جميعاً خلال هجمات وتفجيرات وكمائن لتنظيم داعش في غرب الفرات وبادية دير الزور والرقة وحمص والسويداء وحماة وحلب. 

وقد وثّق المرصد السوري مقتل (4) مدنيين عاملين في حقول الغاز، والعشرات من الرعاة والمدنيين الآخرين، بينهم أطفال ونساء، في هجمات التنظيم، وقتل خلال الفترة ذاتها من التنظيم (1096) عنصراً.

هذا، ونقلت صحيفة الشرق الأوسط أنّ نحو (560) غارة جوية نفّذها الطيران الروسي على مواقع تابعة لتنظيم داعش، في مناطق متفرقة من البادية السورية بين محافظات حماة وحمص ودير الزور والرقة، منذ مطلع تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، أسفرت عن مقتل العشرات من عناصر التنظيم.

اقرأ أيضاً: مظاهرات شمال سوريا لمنع تجنيد القاصرات... ما القصة؟

وبالانتقال إلى مناطق "الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية"، تستمر عمليات تنظيم "الدولة الإسلامية" بوتيرة متصاعدة، وتتمثل العمليات بشنّ هجمات مسلحة وتنفيذ اغتيالات بأشكال مختلفة، كإطلاق الرصاص، والقتل بأداة حادة، وزرع عبوات ناسفة وألغام، في مختلف مناطق قسد، وتقابل قسد عمليات التنظيم بحملات أمنية بشكل دوري تقوم بها برفقة التحالف، وتطال خلايا التنظيم النائمة ومتهمين بالتعامل معه، لكنّ جميع تلك الحملات لم تأتِ بأيّ جديد يحقق الأمن والاستقرار في تلك المناطق.

 

داعش يستمر بشنّ الهجمات ونصب الكمائن واستهداف قوات النظام والميليشيات الموالية لها، بالإضافة إلى استهداف القوات الكردية

وقد نفذ التنظيم (27) عملية في مناطق نفوذ قسد، ضمن كل من دير الزور والحسكة والرقة، تمّت عبر هجمات مسلحة واستهدافات وتفجيرات.

وبلغت حصيلة القتلى جرّاء العمليات آنفة الذكر منذ مطلع الشهر الجاري (24) شخصاً؛ هم: (18) مدنياً، وطفلان، و(4) مواطنات، إضافة إلى (6) من قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي والدفاع الذاتي.

ومع سقوط المزيد من الخسائر البشرية، فإنّ عدد المقاتلين والمدنيين والعاملين في المجال النفطي والمسؤولين في جهات خدمية، ممّن اغتيلوا منذ شهر تموز (يوليو) 2018 حتى يومنا هذا، ضمن (4) محافظات، هي: حلب ودير الزور والرقة والحسكة، بالإضافة إلى منطقة "منبج" في شمال شرق محافظة حلب التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، يرتفع العدد إلى (834) شخصاً.

وقد وثق "المرصد السوري" اغتيال خلايا مسلحة لـ (313) مدنياً، من بينهم (20) طفلاً و(19) مواطنة في دير الزور والحسكة والرقة ومنطقة منبج، إضافة إلى اغتيال (517) مقاتلاً من قوات سوريا الديمقراطية، بينهم قادة محليون في المناطق ذاتها، وقُتل (4) من عناصر التحالف الدولي. 

 

حصيلة القتلى من قوات قسد على يد داعش (24) شخصاً؛ هم: (18) مدنياً، وطفلان، و(4) مواطنات، إضافة إلى (6) من قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي والدفاع الذاتي

وما زال الصمت متواصلاً من قبل جميع الأطراف حول قضية المختطفين لدى تنظيم داعش، دون تقديم أيّ إجابة عن مصير آلاف المختطفين، وتتواصل المخاوف على حياة ومصير المختطفين، ومنهم الأب باولو داولوليو، والمطرانان يوحنا إبراهيم وبولس يازجي، وعبد الله الخليل، وصحفي بريطاني، وصحفي سكاي نيوز، وصحفيون آخرون، إضافة إلى مئات المختطفين من أبناء منطقة عين العرب (كوباني) وعفرين، وأبناء دير الزور.

كيف يعمل التنظيم في سوريا؟

وحول أماكن تمركز التنظيم في سوريا، قال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن: إنّ خلايا التنظيم تنتشر في البادية السورية وشرق الفرات، وتنفذ عمليات إرهابية وإعدامات هناك.

وأضاف عبد الرحمن، في تصريحات لموقع "الحرّة"، أنّ التنظيم موجود في خلايا متوارية في مناطق السيطرة التركية، سواء في عفرين أو منطقة نبع السلام ودرع الفرات، وفي إدلب، تحت أسماء مختلفة، مثل الفرقة 20، أو حرّاس الدين.

وأشار إلى أنّ هجمات التنظيم خلال هذه الفترة مختلفة عن الماضي، إذ يعمل بطريقة الخلايا المتفرقة، مثل خلايا تنظيم القاعدة في المنطقة العربية.

ويرى الباحث في مركز جسور عباس شريفة أنّ التنظيم بعد معركة الباغوث تحوّل إلى العمل بمجموعات خفيفة وخلايا نائمة وحرب عصابات، ويضرب في جميع

الاتجاهات، سواء ضد النظام أو القوات الكردية.

 

عبد الرحمن: التنظيم موجود في مناطق السيطرة التركية في عفرين ونبع السلام ودرع الفرات، وفي إدلب، تحت أسماء مختلفة، مثل الفرقة 20، أو حراس الدين

ويشير شريفة في تصريحات صحفية إلى أنّ هذه الهجمات تهدف إلى تأمين الدعم، مثل استهداف صهاريج البترول والأرتال العسكرية، للحصول على الذخيرة.

ويقول الباحث في الجماعات الإسلامية عبد الناصر العايد: إنّ الطور الذي يعيشه تنظيم داعش في سوريا حالياً هو طور "الحياة الطبيعية" للتنظيمات الجهادية، من العمل في سرّية تحت الأرض، والتغلغل في المجتمعات المحلية، وتجنيد الأتباع.

ويضيف العايد: "إنهم يثبتون وجودهم من خلال هذه الأنشطة من اغتيالات وتجنيد الأتباع".

ولا يعتقد العايد أنّ التنظيم يعيش حالة نشاط، مشيراً إلى أنّ أنشطته محدودة في منطقتي ريف دير الزور والبادية، على شكل اغتيالات للأشخاص المحليين المتعاونين مع القوات الأمريكية، ينفذها أشخاص على دراجات نارية .

اقرأ أيضاً: عودة العرب إلى سوريا أم عودة سوريا إلى العرب؟

وأوضح أنّ أعدادهم نحو (200) مقاتل، وحتى الآن ليس لهم هجوم واسع النطاق أو منسق على عدة جبهات للسيطرة.

ويرى الصحفي عمر أبو ليلى، في تصريحات لموقع "صوت أمريكا"، أنّ الهجمات مجرّد محاولة من تنظيم داعش لرفع الروح المعنوية لمقاتليه، وإظهار أنّ الجماعة ما تزال قادرة على القيام بعمليات مميتة ضد أيّ قوة.

وأرجع هذا النشاط إلى سياسة الميليشيات الإيرانية في المناطق التي تسيطر عليها، والعمليات الوحشية الروسية، التي تدفع الشباب للانضمام إلى التنظيم بدعوى الانتقام.

 

أبو ليلى: هجمات داعش ناتجة عن سياسة الميليشيات الإيرانية في المناطق، والعمليات الوحشية الروسية، التي تدفع الشباب للانضمام إلى التنظيم بدعوى الانتقام

وأشار أبو ليلى إلى صراع التنظيم مع القوات الإيرانية على النفوذ على خط الإمداد العسكري الممتد من الحدود العراقية وصولاً إلى قاعدة الشعيرات الجوية، في محافظة حمص ومناطق أخرى في سوريا.

بالمقابل، تنبّأ التحالف بالخطر القادم من التنظيم، وعكست تحركاته الأخيرة التوجهات المستقبلية له، القائمة على توفير المتطلبات العسكرية والاستراتيجية لمواجهه التنظيم الإرهابي.

وبحسب وكالة رويترز، دخل أمس رتل عسكري للتحالف الدولي إلى الأراضي السورية، عبر معبر سيمالكا الحدودي مع إقليم كردستان العراق، واتجه نحو القواعد العسكرية في مناطق شمال وشرق سوريا، وقد ضمّ الرتل نحو (50) شاحنة محمّلة بالمعدات اللوجستية والعسكرية.

اقرأ أيضاً: هل يقع الأكراد في سوريا ضحية لاتفاق تركي ـ روسي؟

الجدير بالذكر أنّ هذه القافلة للتحالف الدولي في سوريا هي الـ5 خلال تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري.

وكانت القوات الكردية في سوريا قد حذّرت، في منتصف تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، من أنّ التنظيم بدأ يرصّ صفوفه من جديد؛ ممّا قد يشكّل تهديداً جديداً للمنطقة، وفقاً لصحيفة الغارديان.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا
الصفحة الرئيسية