هل نحن أمام مرحلة جديدة لتنظيم داعش؟ ما أبرز ملامحها؟

هل نحن أمام مرحلة جديدة لتنظيم داعش؟ ما أبرز ملامحها؟

مشاهدة

09/02/2020

أثار التصريح الأخير للمتحدث باسم تنظيم داعش؛ "أبو حمزة القرشي"، الكثير من التساؤلات وردود الفعل على كافة المستويات؛ حيث دعا إلى إفشال خطة السلام الأمريكية، المعروفة بـ"صفقة القرن"، واستهداف إسرائيل ومصالحها، مشيراً إلى عزم زعيمه الجديد؛ "أبو إبراهيم الهاشمي القرشي"، و"إخوانه المجاهدين" البدء بمرحلة جديدة، عنوانها قتال اليهود واسترداد ما سلبوه من المسلمين، وأنّ عيون "أجناد الخلافة"، في كل مكان، ما زالت على بيت المقدس.

اقرأ أيضاً: تركيا تجدد حيوية داعش وترعى انتقال الإرهابيين من سوريا والصومال إلى ليبيا
وأثار تصريح المتحدث، من خلال تسجيل صوتي بث يوم 27 كانون الثاني (يناير) 2020، تساؤلات عدة لدى المتابعين، أبرزها؛ هل يحاول التنظيم استغلال عرض الإدارة الأمريكية خطتها للسلام في الشرق الأوسط، والتي تلاقي معارضة شعبية وتحفظات رسمية في المنطقة، لاستعادة حضوره في المشهد وتجنيد عناصر جديدة بعد الهزائم العسكرية المتتالية التي مُني بها في سوريا والعراق ومقتل زعيمه "أبو بكر البغدادي" والكثير من قادته؟ أم يحاول إثبات وجوده وقدرته على البقاء، واستمالة الجماهير العربية الغاضبة على إسرائيل وحليفتها أمريكا، خاصة من فئة الشباب وحشدها باتجاه عدو واضح ومجمع عليه؟

عزم زعيم تنظيم داعش الجديد على البدء بمرحلة جديدة عنوانها قتال اليهود واسترداد ما سلبوه من المسلمين

أعتقدُ أنّ التنظيم يحاول توجيه عدة رسائل؛ أهمها أنّه لا يزال يمتلك القدرة التنظيمية والعسكرية لتنفيذ الهجمات الإرهابية، ولعل هذا يفسر سلسلة الهجمات الإرهابية المتكررة في أكثر من مكان في العالم، خاصة تلك التي وقعت تحت شعار الثأر لمقتل البغدادي، فضلاً عن محاولة استمالة الشباب المسلم الغاضب من "صفقة القرن".
وبغض النظر عن مدى خطورة أو جديّة تهديدات التنظيم للمصالح الإسرائيلية والأمريكية، خاصة لدى قطاعات واسعة من الأوساط العربية المؤمنة بنظرية المؤامرة، وبأنّ تنظيم داعش هو صنيعة أمريكا والصهيونية العالمية، فإنّ تصريحات المتحدث باسم التنظيم تستحق الاهتمام والمتابعة والدراسة العميقة، وعدم الاستهانة بها، لما تحمله من مكامن الخطورة مستقبلاً، خاصة على صعيد توسيع الحواضن الشعبية والتجنيد والدعاية، وربما بناء تحالفات جديدة، واستمالة الكثير من الجماعات والأفراد على قاعدة المصالح المشتركة مع الذين يُجمِعون ويلتقون على هدفٍ واحد؛ هو قتال إسرائيل وأمريكا.

اقرأ أيضاً: الوجود التركي في ليبيا يفتح الطريق لعودة داعش
كما يطرح التصريح الكثير من علامات الاستفهام على المستوى التكتيكي والإستراتيجي للتنظيم، خاصة أنّ الخطاب - ربما - يعتبر تحولاً واتجاهاً جديداً لداعش في عام 2020، بعيداً عن المقاربات القديمة المعروفة لتنظيم القاعدة باستهداف العدو البعيد واستهداف داعش للعدو القريب.
وبحسب مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية، ترجع أسباب تمسك تنظيم القاعدة بإستراتيجية "مواجهة العدو البعيد"، إلى سبب ظاهر في الأساس، وهو ترسيخ صورة التنظيم باعتباره المدافع عن الإسلام والمسلمين، والمتصدي للحملات الصليبية، أمّا السبب الخفي فهو خلق الحاضنة الشعبية وكسب التعاطف الجماهيري.

اقرأ أيضاً: تقرير مرصد الفتاوى: داعش يفتح جبهات جديدة.. هذه وجهتها
ولفت المرصد، في دراسة له عام 2018، تناولت خطابات تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن ومرتكزاته الفكرية، إلى أنّ تنظيم القاعدة قد ركَّز منذ نشأته على العدو البعيد وأعطى له الأولوية في ساحته القتالية؛ حيث استغل التنظيم معاداته للخارج في كسب زخم شعبي في الداخل، يوفر لعناصره بيئة حاضنة تساعدهم في عملية التجنيد، واستقطاب أكبر عدد من المجندين لمقاتلة "أعداء الإسلام".
وعلى هذا الأساس، بدأت فكرة التنظيم وعملياته الكبرى؛ من السفارتين الأمريكيتين في نيروبي ودار السلام، إلى ساحل اليمن "عملية المدمرة الأمريكية كول"، وصولاً إلى الهجمات الكبرى ضد الولايات المتحدة يوم 11 أيلول (سبتمبر) 2001 "غزوة مانهاتن".

يرجع سبب تمسّك تنظيم القاعدة بإستراتيجية مواجهة العدو البعيد إلى ترسيخ صورة التنظيم باعتباره المدافع عن الإسلام والمسلمين

وأكدت ذلك وثائق بن لادن المفرج عنها، فقد عكست تركيزه الشديد واهتمامه الخاص بالحفاظ على الحاضنة الشعبية، وزيادة شعبية التنظيم حتى يستمر، وقد حذر أنصاره من أي خطوات قد تعمل على التقليل من تلك الحاضنة، كما انتقد بن لادن بشدة تبنّي وإفراط بعض الجماعات في مهاجمة "العدو القريب" في فترة معينة، مثل تنظيم أبو مصعب الزرقاوي "التوحيد والجهاد"، الذي انبثق عنه تنظيم داعش لاحقاً، مؤكداً أنّ استهداف العدو القريب له الأثر السلبي الأكبر في إفشال الحركات المسلحة وإقامة الإمارة الإسلامية.
فهل سيقدّم تنظيم داعش مقاربة جديدة لشكل المعركة القادمة، ويعود إلى تكتيك القاعدة التقليدي القديم باستهداف العدو البعيد، مع تغيرات وتعديلات محددة بالتركيز على "عدو مزدوج" يتكون من "أمريكا وإسرائيل"؟ وهل ستكون إستراتيجية التنظيم القادمة قائمة على الاستفادة من نظرية "الاحتواء المزدوج"؛ (أمريكا - إسرائيل)، وإن فعل ذلك، فهل يمهد الطريق نحو نوع من التفاهم مع تنظيم القاعدة الأم؟

الصفحة الرئيسية