هل كشفت قضية حجاب النائبة ماء العينين تناقضات خطاب حزب "العدالة والتنمية" المغربي الإخواني؟

المغرب

هل كشفت قضية حجاب النائبة ماء العينين تناقضات خطاب حزب "العدالة والتنمية" المغربي الإخواني؟

مشاهدة

14/02/2019

تجدد النقاش داخل حزب "العدالة والتنمية" الإخواني في المغرب، حول لباس النائبة البرلمانية أمينة ماء العينين؛ بعد هجوم مصطفى الرميد، القيادي في الحزب على النائبة المنتسبة إلى حزبه، معتبراً أنّها حصلت على ثقة الناخبين بالحجاب وخلعه يعد مرفوضاً.

وكشف الرميد لموقع Le360 بداية الشهر الجاري أنَّ الحزب سيعمل على اتخاذ قرار بحق النائبة البرلمانية المثيرة للجدل، وسيعلن عنه قريباً.

وكانت ماء العينين أقرت ضمنياً بأنّ الصور التي جرى تداولها لها بدون حجاب أثناء تواجدها في فرنسا الشهر الماضي حقيقية.

حزب العدالة والتنمية سيعمل على اتخاذ قرار بحق النائبة البرلمانية المثيرة للجدل‎

هل اللباس شعار انتخابي؟

ردّت ماء العينين على هجوم الرميد، قائلة: "القرارات المتعلقة بما ألبسه من ثياب حالاً ومستقبلاً هي شأن خاص لا علاقة للحزب به؛ لأنّه لا يدخل ضمن شروط العضوية ولا ضمن التعاقدات مع المناضلين".

كشف الرميد أنَّ حزب العدالة والتنمية سيعمل على اتخاذ قرار بحق النائبة ماء العينين وسيعلن عنه قريباً

وأضافت، في تدوينة فيسبوكية، أنَّ إشارة الرميد إلى أنّ الناخبين صوّتوا لصالحها بناء على لباسها يعتبر "استهانة بذكاء 23 ألف ناخب صوّتوا على لائحة تمثل حزباً كبيراً آمنوا ببرنامجه وإشعاعه السياسي".

تابعت ماء العينين: "إنَّ الناخبين الذين اختاروا التصويت على اللائحة الوطنية للحزب، فعلوا ذلك دون أن يهتموا بتضمنها لنساء لا يضعن غطاء على رؤوسهن؛ لأن معاني التصويت السياسي، الذي شهدته لحظة 7 أكتوبر التاريخية، تجاوز كل الاختزالات ليسمو إلى التعبير عن إرادة تتعلق بالديمقراطية وتصبو إلى دولة الحقوق والحريات".

وأكدت ماء العينين أنَّها لم تقدم يوماً لباسها كشعار انتخابي؛ لأنَّها "مؤمنة أن كل النساء المغربيات يمكن أن يجدن مكانهن داخل حزب العدالة والتنمية بحجاب أو بغيره، كما يمكن للرجال أن يجدوا مكانهم بلحية وبغيرها ما دمن وما داموا مؤمنين بفكرته الإصلاحية".

اقرأ أيضاً: صراع التنورة والحجاب: هل بات مظهر المرأة مقياساً للنهضة؟

وفي ردها على تهديد القيادي البارز في الحزب الإسلامي باتخاذ إجراءات تأديبية في حقها قالت "لا يخيفني في شيء، وقد تمسكت دوماً باستقلاليتي وقناعتي النضالية التي ظللت أدافع عنها طيلة 23 سنة ومارستها يوماً بيوم في ساحات الفعل السياسي والنقابي والجمعوي في الهامش قبل المركز، مدركة لمتاعبها ومخاطرها".

ماء العينين: القرارات المتعلقة بما ألبسه من ثياب حالاً ومستقبلاً هي شأن خاص لا علاقة للحزب به ‎

"لا تراجع عن المرجعية الإسلامية"

وفي تفاعله مع ملف ماء العينين قال رئيس الحكومة المغربية والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، سعد الدين العثماني: "إنَّنا نحرص على الالتزام بأدبيات المرجعية الإسلامية، وبأخلاقها وبتوجيهاتها وبمبادئها وبقيمها وبأحكامها، وليس أن نشوهها كي توافق أهواءنا.. هذا الشيء الذي منحنا الله".

ماء العينين: القرارات المتعلقة بما ألبسه من ثياب حالاً ومستقبلاً شأن خاص لا علاقة لحزبي به

وجاء ذلك في كلمة ألقاها خلال انعقاد الدورة العادية للجنة المركزية لشبيبة العدالة والتنمية، بمدينة بوزنيقة، وتابع رئيس الحكومة: "إنَّ الحزب مبني على المرجعية الإسلامية، ولا يمكن التراجع عن هذه المرجعية كي توافق أهواء الناس، المرجعية الإسلامية لسنا نحن من وضعها بل هي محددة من عند الله".

من جهة أخرى، صرح رئيس الحكومة السابق عبدالإله بنكيران في فيديو مصور أنّ ماء العينين لم تطلب منه التضامن، لكن تدوينتها "لم تكن واضحة بما يكفي، وهو ما عتبته عليها"، معتبراً أنَّها مستهدفة بسبب آرائها وليس بسبب ارتدائها أو خلعها الحجاب، داعياً أعضاء الحزب إلى مساندتها، وعدم التخلي عنها.

 

 

اتهامات بتناقض الخطاب

وفي حديثه مع "حفريات" وصف حمزة بصير الصحفي المغربي، قضية البرلمانية ماء العينين بـ"المتشابكة"، معتبراً أنَّه "من الطبيعي أن يعيش الأفراد تغييرات على مستوى آرائهم وشكلهم، بيد أنّ خلع برلمانية تنتمي لحزب اسلامي الحجاب، يجسد تنافياً مع شعارات الحزب الذي اكتسب تعاطفاً، ومساندة شعبية بسبب اتخاذ أعضائه القيم الإسلامية رموزاً لهم، وتوفرهم على جناح دعوي الأبرز بالمغرب "حركة التوحيد والإصلاح".

اعتبر بنكيران أنَّ النائبة مستهدفة بسبب آرائها لا لباسها داعياً أعضاء حزبه إلى مساندتها

من جهته، يقول المختص في علم النفس رضى امحاسني إنّ "الحجاب يعد رمزاً لانتماء الأيديولوجي وإلى توجه معين، ويحيل أيضاً إلى التفرقة عن الآخرين".

ويضيف امحاسني في حديثه لـ"حفريات": "إن هذه الجماعات الدينية تدعو إلى أنّ الإسلام هو الحل، وتتجسد أيديولوجيتهم في سلوكهم الذي تحدده مجموعة من الضوابط أبرزها التحلي بقيم الكفاف والعفاف، والابتعاد عن ملذات الحياة"، مستدركاً أنّ أعضاء الحزب بمجرد أن تقلدوا مناصب حكومية، "أظهروا عكس ما كانوا يطالبون به المواطنين".

ويرى الباحث امحاسني أنَّ قضية ماء العينين تشكل "النقطة التي أفاضت الكأس في المجتمع المغربي"، مشيراً إلى أنَّها كشفت الهوة بين خطابهم الإسلامي وما يمارسون على أرض الواقع، وأضاف أنَّ "سفر أعضاء الحزب بحثاً عن فضاء يغذون فيه رغباتهم، بينما ينبني مشروعهم السياسي بالمغرب على تقييد وقمع الحريات الفردية، يعتبر نفاقاً سياسياً، واستغباء لعقول المغاربة".

اقرأ أيضاً: أسرار أشهر فنانات مصريات خلعن الحجاب

وأوضح أنَّ تصريحات بنكيران والرميد "تكشف انتهازيتهم، وممارستهم للوصاية على جسد نائبة برلمانية، معتبرين أنّ شرف أعضاء الحزب يختزل في جسد المرأة ما يكشف عن هيمنة النظام الأبوي داخل حزب العدالة والتنمية"، ورأى أنَّ الحزب يعيش "انفجاراً داخلياً وتمرداً، يتمثل في رغبة أعضائه في التعبير عن غرائزهم الجنسية بحرية، وهذا ما يفرض على الحزب مراجعة أفكاره".

وأعرب نشطاء حقوقيون عن دعمهم لماء العينين وتضامنهم معها، معتبرين أنَّها تتعرض لحملة شرسة بسبب مواقفها؛ وفي هذا السياق يقول الناشط حسن كوجوط في تصريحه لـ "حفريات" إنَّه "يجب الاختلاف مع البرلمانية ماء العينين في مواقفها، وليس حول طبيعة ملابسها لأنها امرأة حرة"، منتقداً هجوم بعض اليساريين وأعضاء حزب "العدالة والتنمية" على ماء العينين،  معتبراً أنَّها "ضحية صراع سياسي، يقحم فيه جسد المرأة لتحقيق مصالح معينة"، متسائلاً: "بأي حق يتدخل أعضاء الحزب في طريقة لباسها، ويهددون بتجميد عضويتها؟".

نيران صديقة

وكانت ماء العينين نشرت تدوينة تنقل من خلالها موقفاً منسوباً إلى رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران، يقول في مضمونه: "إنَّ خلع الحجاب أو ارتداءه مسألة شخصية"، ورداً على ذلك، وجهت النائبة البرلمانية من حزب "العدالة والتنمية" إيمان اليعقوبي، رسالة إلى ماء العينين تقول: "الأخت أمينة، لم يجادل أحد في حقك نزع الحجاب لكن الكيف والطريقة مهمة، فالمطلوب لم يكن النزع لكن الوضوح التام مع المواطن".

عبّرت النائبة اليعقوبي عن استغرابها مما وصفته تناقض زميلتها الذي يخفي غياباً صارخاً للنضج وروح المسؤولية

وأضافت اليعقوبي في التدوينة التي نشرتها عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: "كنتُ دائما مساندة صراحة للحريات الفردية، كنتُ أدافع بشدة عن الفتيات اللواتي يتعرضن لهجوم بسبب نزعهن الحجاب، فالحجاب تعبير عن الحرية، والحرية تتجلى سواء في وضعه أو نزعه، وهذا الموقف مازلت عليه دوماً".

وتابعت في تدوينتها التي أثارت موجة من ردود الفعل: "قرار نزع الحجاب لا يكون بوضعه في مكان والتخلص منه في مكان آخر، فإنّ كان هذا مقبولاً لإنسان عادي فهو غير مقبول من شخصية عامة"، مضيفة: "لم يرشحك الحزب للبرلمان لحجابك ولم يصوت عليك المواطن لهذا الأمر، لكن من حق من رشّحك وصوّت عليك أن تكوني صادقة معه".

اقرأ أيضاً: ماذا تخبرنا الفلسفة عن خلع حلا شيحة للحجاب؟

وأعربت المتحدثة عن استغرابها مما وصفته بـ"التناقض الذي يخفي غياباً صارخاً للنضج وروح المسؤولية"، مضيفة: "كيف تدعين في البداية أنّ الصور مفبركة، ثم تخرجين الآن بتدوينة، تحاولين من خلالها تبرير ما قمت من قبل بنفيه من خلال استعمال تصريح لبنكيران، الذي لم نكن معه حين صرح لك بذلك، ولا نعلم بالتفاصيل المرافقة له".

الصفحة الرئيسية