هل قرأ ترامب قصيدة يتحدث شاعرها عن أنبياء يقتسمون تاريخ المقدّس؟

1669
عدد القراءات

2017-12-06

يُرجّح أن سيد البيت الأبيض دونالد ترامب، لم يقرأ قصائد شاعر يدعى محمود درويش ولد في أرض اغتصبها مهاجرون شذّاذ آفاق جاءوا من جهات الأرض المبعثرة، وسكنوا في جرحه.
لا يبدو أنّ ترامب يعرف الشاعر، ولا لون البرتقال الحزين اليوم في بيارته التي تغيّر اسمها بفعل تهويد غاشم وافقت عليه وباركته إدارات أمريكية متعاقبة فعلت الأبشع والأكثر استنكاراً، لكنها لم تقوَ على الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني. لكن "الشجاع" ترامب فعلها، ومن المؤكد أنّه لم يعرف محمود درويش، ولا قصائده التي تحولت صلوات لشعبه الأسير.
قال الشاعر الذي يعدّ أيقونة الفلسطينيين:
"في القدس، أَعني داخلَ السُّور القديمِ،
أَسيرُ من زَمَنٍ إلى زَمَنٍ بلا ذكرى
تُصوِّبُني. فإنّ الأنبياءَ هناك يقتسمون
تاريخَ المقدَّس... يصعدون إلى السماء
ويرجعون أَقلَّ إحباطاً وحزناً، فالمحبَّةُ
والسلام مُقَدَّسَان وقادمان إلى المدينة.
كنت أَمشي فوق مُنْحَدَرٍ وأَهْجِسُ: كيف
يختلف الرُّواةُ على كلام الضوء في حَجَرٍ؟
أَمِنْ حَجَر ٍشحيحِ الضوء تندلعُ الحروبُ؟
أسير في نومي. أَحملق في منامي. لا
أرى أحداً ورائي. لا أرى أَحداً أمامي.
كُلُّ هذا الضوءِ لي. أَمشي. أخفُّ. أطيرُ
ثم أَصير غيري في التَّجَلِّي. تنبُتُ
الكلماتُ كالأعشاب من فم أشعيا
النِّبَويِّ: "إنْ لم تُؤْمنوا لن تَأْمَنُوا".
أَمشي كأنِّي واحدٌ غيْري. وجُرْحي وَرْدَةٌ
بيضاءُ إنجيليَّةٌ. ويدايَ مثل حمامتَيْنِ
على الصليب تُحلِّقان وتحملان الأرضَ.

أمريكا تؤيد الاحتلال وتواجه العالم
في مواجهة الرفض الدولي للوجود الإسرائيلي في القدس الشرقية، ورفض المجتمع الدولي الاعتراف بضمها من قبل الاحتلال، سعت النخبة السياسية الصهيونية الى انتزاع قرار أمريكي يؤيد احتلالها، وهو ما نجحت فيه عام 1995، حيث أصدر مجلس الشيوخ الأميركي قراراً بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس. لكن الرؤساء الأمريكيين حافظوا على تأجيل تنفيذه بأوامر مؤقتة متتالية، إلى أن جاء ترامب ووعد بنقل السفارة، وحاول تطبيق وعده في بداية ولايته، ثم عاد للمحاولة الآن مع موعد تجديد قرار تأجيل النقل.

يرجع تاريخ مدينة القدس إلى أكثر من خمسة آلاف سنة، وهي بذلك من أقدم مدن العالم المأهولة

ويُعتبر هذا القرار اعترافاً غاشماً من الولايات المتحدة بقرار الاحتلال الإسرائيلي بضم مدينة القدس المحتلة إلى دولة الاحتلال، في حين أنّ الأمم المتحدة وسائر القراررات الدولية، لا تعترف بالسيادة الإسرائيلية على مدينة القدس.
تكتسب مدينة القدس أهمية خاصة، تميّزها عن سائر المدن والعواصم، وذلك لما يرتبط بها من اعتبارات ورمزيات تاريخية ودينية وسياسية، لا تشاركها فيها مدينة أخرى. فهي من أقدم المدن المأهولة على وجه الأرض، ولها مكانة جوهرية في الديانات السماوية الثلاث، إضافة الى كونها بؤرة الصراع العربي الصهيوني في العقود الأخيرة.


التاريخ والدين
يرجع تاريخ مدينة القدس إلى أكثر من خمسة آلاف سنة، وهي بذلك تعد واحدة من أقدم مدن العالم المأهولة، حيث مرت عليها العديد من الشعوب والحضارات، وقد أطلقت عليها الشعوب والأمم التي استوطنتها أسماء مختلفة، فالكنعانيون، الذين استقروا بها في الألف الثالثة قبل الميلاد، أسموها "أورساليم"، وتعني مدينة الإله ساليم. أما قبيلة اليبوسيين، والتي سكنت المدينة حوالي عام 2500 ق.م فأطلقوا عليها اسم يبوس. وقد خضعت المدينة لاحقاً لحكم مملكة يهوذا، ثم للحكم البابلي، والفارسي، والسلوقي (الإغريقي)، حيث عرفت منذ العصر الإغريقي باسم إيلياء، ومعناه بيت الله. ثم دخلت تحت الحكم والسيطرة الرومانية منذ عام 65 ق.م، وصولاً الى الحكم البيزنطي في القرن الثالث الميلادي، حيث حظيت باهتمام في العصر البيزنطي، لما لها من مكانة خاصة في الديانة المسيحية؛ إذ إنّ المسيح قضى فيها معظم حياته، وقد صُلب فيها، بحسب المعتقدات المسيحية؛ حيث تم تشييد كنيسة القيامة في موضع الصَلب، والتي تعتبر اليوم من أهم الكنائس في العالم، وهي محجّ لآلاف المسيحيين القادمين إليها من مختلف الأرجاء.
ومنذ العام 636 للميلاد دخلت القدس تحت الحكم العربي الإسلامي، وقد اكتسبت المدينة مكانة دينية خاصة، فالقدس هي مسرى النبي محمد -عليه السلام- ومعراجه الى السماء، كما أنها أولى القبلتين؛ حيث كان النبي والصحابة يصلون إليها في بداية الإسلام قبل تحول القبلة إلى مكة. وقد بنى الأمويون في القدس المسجد الأقصى، ومسجد قبة الصخرة المشرفة، وذلك في العام 705م، ليكونا بذلك، من أقدم المساجد في العالم الإسلامي. كما أنّ الأحاديث النبوية جعلت للمسجد الأقصى فضلاً ومكانة خاصة، فنصّت على أن الصلاة في المسجد الأقصى تعدل أجر خمسمائة صلاة، فيما سواه من المساجد.
وقد شهدت المدينة في العصور الإسلامية نهضة علمية وحضارية في مختلف الميادين؛ حيث اختار العديد من العلماء والعباد الاستقرار فيها، لما لها من مكانة وشرف. وقد تخلل ذلك احتلالها من قبل الصليبيين مدة 91 عام، قبل أن يُعيد فتحها القائد الأيوبي صلاح الدين عقب معركة حطين في العام 1187م.

 

احتلال وتهويد
مع نهاية الحرب العالمية الأولى وسقوط الدولة العثمانية دخلت فلسطين والقدس تحت الانتداب البريطاني، لتبدأ بذلك عملية التهويد، مع إصدار وعد بلفور عام 1917، وتزايد أعداد المهاجرين اليهود، وفي العام 1947، أصدرت الأمم المتحدة قرار تقسيم فلسطين وأعلنت القدس منطقة دولية، وفي حرب 1948-1949 حاولت العصابات الصهيونية الوصول إليها واحتلالها، ولكن استبسال المقاتلين الفلسطينيين والجيش الأردني حال دون سقوطها. وبعد ضم الضفة الغربية للمملكة الأردنية عام 1950، أصبحت القدس تحت السيادة الأردنية.
وفي الخامس من حزيران عام 1967، احتلت إسرائيل القدس الشرقية، لتضمها بذلك إلى القدس الغربية، وبدأت منذ ذلك الحين بإجراء التغييرات في طبيعة المدينة، وهويتها، وتركيبتها السكانية، محاولةً طمس الهوية العربية الإسلامية فيها. فصادرت آلاف الدونمات وأقامت عليها المستوطنات، وفي العام 1980 أعلنتها عاصمة لها، بقرار من الكنيست الإسرائيلي رغم عدم الاعتراف الدولي بهذا الإجراء.

رفضت القيادة الفلسطينية التنازل عن القدس لتندلع الانتفاضة الثانية عام 2000 بسبب اقتحام أرئيل شارون المسجد  الأقصى

وعبر سنوات الاحتلال الخمسين، عمد الاحتلال إلى طمس الآثار الإسلامية والعقارات الوقفية التي يعود تاريخها إلى العصور الإسلامية المختلفة. ولم يترك الاحتلال وسيلة للتهويد إلا نفذها، من التضييق على السكان المقدسيين ومنعهم من البناء، ومصادرة بطاقاتهم المقدسية، إلى جلب المستوطنين وإسكانهم في البيوت المصادرة، إلى الحفريات تحت المسجد، إلى اختيار الأسماء العبرية للأزقة والشوارع.
أما المسجد الأقصى، فناله نصيبه من الاعتداءات، من حريق العام 1969 على يد أحد المستوطنين المتطرفين، إلى الاقتحامات والانتهاكات المستمرة، شبه الأسبوعية، من قبل المستوطنين المتطرفين، والتي تتم تحت حماية جنود الاحتلال، وتهدف إلى التمهيد لتطبيق مخططات التقسيم الزماني والمكاني للمسجد. حيث لا يتصدى لهم إلا العشرات من المرابطين والمرابطات، الذين يواجهون حملات الاعتقال والتنكيل والتضييق.
وكانت أخطر المخططات التي عمل عليها الاحتلال هو إقامة وبناء وتوسيع المستوطنات حول القدس، بحيث حوصرت القدس العربية بالمستوطنات الصهيونية من جميع الجهات، وأقيمت عشرات الآلاف من الوحدات السكنية اليهودية لإسكان مئات آلاف المستوطنين.

حرب ديمغرافيّة

ويخوض الفلسطينيون والإسرائيليون حرباً ديمغرافيّة في المدينة، وبحسب التعداد السكاني لعام 2011 فقد بلغ عدد سكان القدس 839 ألف نسمة، وقدرت الإحصائيات اليهودية عام 2007 أنّ 64% من سكان المدينة يهود، بينما يصل عدد المسلمين إلى 32% والمسيحيين إلى 2%. وفي العام 2017، كشفت الإحصاءات الرسمية أنّ عدد اليهود في القدس قد تضاعف مرتين منذ 1967، ليصل حالياً إلى 865 ألفاً و700.
وقد ظلّ الجانب الفلسطيني متمسكاً بالقدس الشرقية، باعتبارها العاصمة للدولة الفلسطينية، وهو الحق الذي أكدت عليه اتفاقية أوسلو عام 1993، على الرغم من الضغوط الأمريكية في مفاوضات كامب ديفيد عام 2000، والتي مارستها الإدارة الأمريكية على الجانب الفلسطيني لكي يتنازل عن القدس، إلا أنّ القيادة الفلسطينية رفضت هذه الضغوط، لتندلع بعد ذلك انتفاضة الأقصى، بسبب اقتحام أرئيل شارون المسجد  الأقصى يرافقه آلاف من جنود الاحتلال.

 

اقرأ المزيد...

الوسوم: