هل طرد الأسد قيادياً في الحرس الثوري الإيراني؟

هل طرد الأسد قيادياً في الحرس الثوري الإيراني؟


28/11/2021

تعدّدت السرديات بخصوص خروج القيادي بالحرس الثوري الإيراني، أحمد مدني، الملقّب بـ "الحاج جواد غفاري"، من سوريا؛ إذ إنّ الرواية الإيرانية تشير إلى انتهاء مهامه في دمشق، بينما تشير تقديرات أخرى إلى وجود خلافات جمّة بين حلفاء الرئيس السوري بشار الأسد، تحديداً بين قيادات الحرس الثوري وروسيا، الأمر الذي أدّى إلى تغييرات جوهرية في هيكل الجهاز الأمني التابع للميليشيات، والمرجّح أن تشمل 20 ضابط أمن في عدة مواقع حيوية، من بينها مطار التيفور العسكري، شرق حمص، فضلاً عن مواقع أخرى بشمال شرق سوريا، وريف الرقة.

ما علاقة موسكو؟

القيادي بالحرس الثوري الإيراني، الذي خلف الجنرال حسين همداني، بعد مقتله عام 2016 بسوريا، ترجّح تحركات ميدانية عديدة أنّ تغييبه عن المشهد السياسي والميداني السوري جاء بفعل تطورات عديدة، من بينها: تفاقم الخلافات بين موسكو وطهران حول كيفية التعاطي مع القوات التركية والأمريكية، كما أنّ ثمة تقديرات أخرى، قد ألمحت إلى أنّ مغادرة غفاري، تعدّ بمثابة مناورة تكتيكية، تهدف إلى إعادة الانتشار الإيراني في سوريا، وتخفيف الضغط عن الميلشيات، ومن ثم، تفادي آثار الضربات الإسرائيلية.

جواد غفاري وعناصر ميليشيا إيرانية

وبالرغم من نفي الناطق الرسمي بلسان وزارة الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، كافة الأخبار التي تشير إلى طرد مستشار عسكري إيراني من سوريا، في إشارة إلى جواد غفاري، بينما شدد على عدم صحة ما تم تداوله بشأن خروجه بأوامر من رئيس النظام السوري بشار الأسد، على خلفية "عدم الرضا عن تصرفاته وأفعاله التي أدت إلى انتهاك السيادة السورية"، بحسب وكالة الأنباء الإيرانية "تسنيم"، إلا أنّ إذاعة "فردا" الإيرانية المعارضة، كشفت، نقلاً عن مصادر مطلعة، وقوع "خلافات بين جواد غفاري وجيش الأسد والقوات الروسية، خاصة حول كيفية التعامل مع القوات الأمريكية والتركية المتمركزة في سوريا، الأمر الذي أدى إلى طرده من سوريا".

إذاعة "فردا" الإيرانية المعارضة، كشفت وقوع "خلافات بين جواد غفاري وجيش الأسد والقوات الروسية، خاصة حول كيفية التعامل مع القوات الأمريكية والتركية المتمركزة في سوريا

وتابعت: "غفاري التقى الروس وطلب منهم الوجود في بعض القواعد العسكرية التي تسيطر عليها إيران، مثل مطار تيفور بمحافظة حمص في سوريا، لمنع الهجمات الإسرائيلية على القوات الإيرانية. والضباط الروس لم يقبلوا بذلك وذكّروا غفاري بأنّ السبيل الوحيد لمنع الهجمات الإسرائيلية الشديدة والمتكررة هو انسحاب القوات الإيرانية من المواقع، وتسليمها بالكامل للروس، لكنّ مصطفى جواد غفاري عارض المقترح الروسي بمغادرة المطار، وبعد طرده، قد لا تتمكن القوات الإيرانية من الصمود أمام الضربات الجوية الإسرائيلية، وستضطر إلى تسليم المطار للروس".

اقرأ أيضاً: هل اشترى حزب الله شحنة الأمونيوم من الحرس الثوري الإيراني؟

وفي حديثه لـ "حفريات"، يشير مدير شبكة الجيوستراتيجي للدراسات، إبراهيم كابان، إلى أنّ إيران لديها مشروع في المنطقة، الأمر الذي يشكّل تناقضات كبيرة مع الأهداف الروسية؛ فالأخيرة تبحث عن مصالحها الإستراتيجية، وتسعى إلى أن تكون "المالك الحصري" للورقة السورية، في حين أنّ طهران تحاول أن تنطلق من دمشق لجهة تحقيق إستراتيجيتها في السيطرة والهيمنة على باقي المنطقة، من خلال مشروعها الطائفي، بالتالي، فإنّ الخلاف القائم هو خلاف أو تنازع بالأحرى على وجود مشروعَين، رغم القبول بتفاهمات وتنسيق على محددات مشتركة ومؤقتة، سياسية وميدانية.

مدير شبكة الجيوستراتيجي للدراسات، إبراهيم كابان: إيران لديها مشروع في المنطقة، الأمر الذي يشكّل تناقضات كبيرة مع الأهداف الروسية

وبحسب كابان؛ فإنّ موسكو تقوم بتصفية التيارات المقربة من إيران داخل النظام السوري في دمشق، كما تضغط من أجل تصفية الوجود الإيراني، السياسي والعسكري الميليشياوي، ويمكن القول إنّ ذلك الأمر هو بمثابة "هدف روسي مباشر"، لافتاً إلى أنّ "الضربات الإسرائيلية على مواقع الميليشيات الإيرانية في سوريا، لا يمكن أن تحدث دون تنسيق بين إسرائيل وروسيا".

تصفية حلفاء طهران

ووفق موقع "المونيتور" الأمريكي؛ فإنّه "بعد عقد من الحرب الدائرة في سوريا، بدأت أحجار الشطرنج تترتب من جديد، بفعل تغيرات داخلية وسياسات إقليمية تتجه نحو الحوار والتعاون والانفتاح وتعزيز الاقتصاد، بدلاً من لغة الحرب التي سادت في السنوات الماضية. ومن علامات التغيير في سوريا كان إبعاد قائد فيلق القدس في سوريا، جواد غفاري، المعروف أيضاً باسم العميد أحمد مدني، عن منصبه في سوريا، وهو الأمر الذي أثار تساؤلات كثيرة، فيما حاولت طهران حسم الجدل من خلال المتحدث باسم الخارجية، سعيد خطيب زاده، الذي قال: "العلاقات مستمرة وإستراتيجية، لكنّ مهمة جواد غفاري في سوريا انتهت بشكل ناجح".

مدير شبكة الجيوستراتيجى للدراسات، إبراهيم كابان لـ"حفريات": موسكو تقوم بتصفية التيارات المقربة من إيران في دمشق، كما تضغط من أجل تصفية الوجود الإيراني السياسي والعسكري الميليشياوي

وينقل الموقع الأمريكي عن مصدر سوري: "بات النظام السوري والروس، خلال الفترة السابقة، يعدّونه (جواد غفاري) مسبباً للمتاعب، لا سيما أنّه لم يكن مستعداً للتنازل عن سلطته ونفوذه بأيّ ثمن. لقد تغير الوقت، وما يزال يريد التصرف وفقاً لقواعد الحرب، عندما أوشكت الحرب على الانتهاء. لقد كان نسخة أخرى من قاسم سليماني، وتتركز حساباته على ما يراه يصبّ في مصلحة إيران، وطريقة تفكيره باتت تشكل عبئاً، ولذا تتفق الأطراف على ضرورة التخلي عنها".

اقرأ أيضاً: هل نشهد ميلاد "نسخة عراقية" من الحرس الثوري الإيراني؟

وإلى ذلك، يشير الباحث المصري في العلوم السياسية، محمد ربيع الديهي، إلى أنّ جواد غفاري يعد أحد أهم القيادات العسكرية المؤثرة في الحرس الثوري الإيراني في سوريا، وقد لعب دوراً كبيراً في العمليات الميدانية التي قام بها الحرس الثوري بدمشق، لافتاً في حديثه لـ "حفريات"، إلى أنّ خروج غفاري من سوريا يمثل "نقطة فارقة" في سياق الصراع الممتد لنحو عشر سنوات، خاصة في ظل الدور اللافت الذي قام به داخلياً، سواء على مستوى العمليات العسكرية، أو تأمين المواقع الحساسة والحيوية، مثل المطارات.

ويلفت الباحث المصري في العلوم السياسية إلى أنّ رحيل غفاري يتزامن وتغييرات ميدانية لقيادات الحرس الثوري في سوريا، الأمر الذي يضع السردية الإيرانية بخصوص "انتهاء مهامه" في دائرة الشك والمراجعة، ويردف: "هناك أسباب جوهرية قد دفعت إيران لإنهاء مهام غفاري في سوريا، من بينها رفض القوات الروسية الطلب الإيراني الذي يهدف إلى مشاركة الروس للإيرانيين في بعض المواقع التي يطاولها الاستهداف الإسرائيلي؛ حيث أكدت موسكو أنّ الطريقة الوحيدة لإيقاف الضربات الإسرائيلية هي إخلاء القوات الإيرانية من مطار التيفور وهو ما رفضه غفاري".

والسبب الآخر، بحسب الديهي، هو احتمالية توجيه تركيا ضربات عسكرياً في شمال شرق سوريا، الأمر الذي دفع طهران لسحب عدد من قياداتها في الشمال السوري، بغية تفادي أيّ صدام مع تركيا والدفع بالقوات الروسية لصدارة المشهد هناك.

 ويتابع: "من بين الأسباب التي تبرزها الأهداف السياسية الخارجية، التوجه الإيراني بعدم إشعال أزمة مع الولايات المتحدة، في الوقت الحالي، حتى التوصل لصيغة نهائية واتفاق بخصوص برنامجها النووي".



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا
الصفحة الرئيسية