هل ستقلص التكنولوجيا مدة الدراسة الجامعية؟

هل ستقلص التكنولوجيا مدة الدراسة الجامعية؟

مشاهدة

20/12/2017

شهد القرن الحادي والعشرون ثورة في التكنولوجيا؛ إذ أصبحت تسيطر بشكلٍ كبيرٍ على الحياة اليومية، وتدخل في كلّ تفاصيلها، سواء في الحياة العملية أو العلمية، إلى حدّ الاستغناء عن بعض الأدوات التقليدية، والاستعاضة عنها بأدوات إلكترونية، أو تقنية من نتاج ثورة التكنولوجيا. ولمواكبة هذا التطوير أكاديمياً، كان لا بدّ من العمل على التخلص من النهج الأكاديمي، الذي يهيمن على العقل البشري منذ أكثر من قرن، الذي يحدّد مدة الدراسة في الجامعات بثلاث سنوات في الغرب، وأربع سنوات في العالم العربي، كي يصبح أكثر اتساقاً مع مقتضيات العهد الجديد، الذي تقوده التكنولوجيا أكثر من أية قوة محسوسة أخرى.

الدراسة الجامعية لم تعد تحتمل أكثر من عامين لأنّ المناهج الدراسية يمكن إنجازها في هذه الفترة

وزير الدولة المكلف بالجامعات البريطانية، جو جونسون، كان له وجهة نظر في الموضوع، إذ قال: إنّ "مدة الدراسة الممتدة على مدى ثلاث سنوات، التي لم تتغير في الجامعات البريطانية منذ قرن تقريباً، أمر عبثي، ويجب أن ينتهي"، مضيفاً: "كون الكثير من الجامعات في دول أخرى مازالت محافظة بدرجة مماثلة على نفس النهج، لا يعدّ حجة مقنعة لاستمراره".
ويرى جونسون، أنّ الأغلبية الساحقة من المناهج الدراسية، يمكن أن تنجز خلال سنتين فقط.


ووصف الكاتب البريطاني في صحيفة "الغارديان"، سيمون جينكينز، تصريحات جونسون، بأنّها "جبل جليد يتكسر، وكتل جليدية تتفكك"، وأنّ "أكبر حيلة لنيل الثقة الثقافية منذ الكهنوت الديني في العصور الوسطى تنحل".

التكنولوجيا تلعب دوراً رئيساً في التأسيس لثورة أكاديمية تقوم على تقليص مدة الدراسة

ويقول جينكينز: "المستشفى يجعل الناس في صحة جيدة، والجيش يحمي الشعب، والمحكمة تنشر العدل، وبعض الدورات الدراسية الجامعية تمنح الطلبة مهارة قابلة للاستعمال؛ في الطب والهندسة والكيمياء والحقوق. لكنّ الغالبية، خاصة أقسام العلوم الإنسانية، تحتقر مثل هذه التفاصيل، وتتعامل مع التعليم باعتباره سلعة في حدّ ذاتها".


من جهته، قال المتخصص في التربية، أليسون وولف: "لدينا عدد من المتخرجين، أكثر من أي وقت مضى، لكن أيضاً يوجد "نمو ضعيف، وهبوط في الإنتاجية، أو بقاؤها في المستوى نفسه، وأجور راكدة". قد تكون هناك عوامل أخرى متدخلة في الموضوع، لكنّها لا تزال عاجزة عن أن "تبرهن" بأنّ التعليم العالي الجماهيري هو استثمار سليم.

أصاب الأكاديمي والناقد الأدبي البريطاني، ستيفان كوليني، في الدفاع عن التعليم، على أنّه "يغرس روح الإنسانية"، لكن؛ لِماذا تكون هذه الوظيفة حكراً على الجامعات؟ الجامعات بطبيعتها إقصائية، وغير متسامحة مع حرية التعبير، والحال أنّ 77% من الأكاديميين، الذين ينتمون سياسياً إلى اليسار، لهم الحق في الادعاء، بأنّ ذلك هو امتيازهم، لكن ذلك أيضاً لا يجعل منهم قوةً حضاريةً فريدةً.

مدة الدراسة الممتدة التي لم تتغير في الجامعات منذ قرن تقريباً أمر عبثي يجب أن ينتهي

وفي مناقشة عُقدت في لندن منذ سنوات، بين عالِمي اقتصاد كبيرين، هما: جون فايزي، ومارك بلاوغ، تم طرح موضوع شائك للنقاش، هو: هل الجامعة استثمار وطني أم وسيلة للاستهلاك الشخصي؟

ودافع فايزي عن فكرة الاستثمار، لكنّه لم يقدم أيّ برهان واضح، أو تفصيلي، عن العائدات الفعلية التي يجنيها المجتمع من هذا الاستثمار بشكل معقول، باستثناء استناده إلى حجج ممجوجة، تقوم على كون الخريجين يكسبون المزيد من المال اعتماداً على طبيعة شهاداتهم في مرحلة ما بعد التخرج.

فيما أكّد بلاوغ أنّ الجامعة تسهل الاستهلاك لدى الطبقة الوسطى، فهي، ببساطة، تمنح إمكانية الحصول على وظائف عمل أفضل، وهي "مكاسب" شخصية بشكل صارم.

فهل ستبقى جامعاتنا ونظامنا الأكاديمي بمنأى عن عصر التكنولوجيا والسرعة؟ وهل سنشهد نظاماً أكاديمياً جديداً يعتمد على أساليب مستحدثة في التدريس تواكب احتياجاتنا الجديدة؟

الصفحة الرئيسية