هل ستقع إيران في شرك أفعالها في اليمن؟

هل ستقع إيران في شرك أفعالها في اليمن؟


19/02/2018

يبدو أن النظام الإيرانيّ لن يفلح طويلًا في التهرّب من مسؤوليته عن نزع استقرار بلدٍ آمنٍ مثل اليمن، هذا ما أجمعت عليه الصحف والمجلات الدولية، التي أبدت تفاؤلًا كبيرًا إزاء مشروع قرارٍ في مجلس الأمن، من شأنه أن يدين إيران بسبب دورها في إثارة الحرب الأهلية اليمنية.

وتدخلت هذه المرة دولٌ غربية، على رأسها بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، عبر مجلس الأمن، في محاولةٍ جادة لثني إيران عن ممارساتها التي دامت لسنواتٍ في اليمن، وأدت إلى إشعال حربٍ طائفية فتكت بآلاف المدنيين، من خلال دعم للمتمردين الحوثيين بأشكال الدعم كافة، سعيًا نحو التمدّد على حساب أمن ومصالح شعوب المنطقة.

وقد شددت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية على “ضرورة اتخاذ إجراءات صارمة في مجلس الأمن للحدّ من الآثار المدمرة لدور إيران في اليمن”. وقالت الصحيفة “إن العالم لم يعد يثق بالنظام الإيراني الذي يكلّف الحوثيين بمهمة إطلاق الصواريخ البالستية على السعودية، ويستخدم الشعب اليمني دروعًا بشرية، فضلًا عن تجنيد الأطفال للمشاركة في الحرب الأهلية”.

وأضافت: “إن إيران هي مصدر الصواريخ التي يطلقها الحوثيون على السعودية بين الفينة والأخرى، بغرض استهداف المدنيين ومنشآت مثل المستشفيات والمطارات”. وأكدت الصحيفة أن “السعودية في المقابل تعمل على معالجة الكارثة الإنسانية التي أعقبت الحرب الأهلية اليمنية، من خلال خطة مساعدات إنسانية ضخمة”.

وأنهت الصحيفة الأمريكية قائلة إن “النظام في إيران لا يدعم المتمردين في اليمن فحسب، بل يقدم أسلحة للمجموعات الإرهابية في جميع مناطق النزاع في الشرق الأوسط. وبالتالي، لا يمكن للعالم أن يبقى صامتًا أو متجاهلًا أو متشككًا إزاء الدور الإيرانيّ في نزع استقرار الشرق الأوسط، لا سيّما اليمن”.

وقالت مجلة “روك سان تايمز” الأمريكية إن “الوقت قد حان لإدانة إيران لأسبابٍ وجيهة؛ أهمها انتهاك القرار الأممي رقم 2216، الخاص بحظر توريد الأسلحة إلى المتمردين الحوثيين، مما أسفر عن امتلاك المتمردين أسلحة ثقيلة فتاكة، أدت إلى إشعال حرب أهلية، وما أعقبها من نتائج كارثية على السكان مثل المجاعة ومرض الكوليرا”. وأضافت: “إن شحنات الأسلحة الإيرانية إلى اليمن لا تنتهك قيود الأمم المتحدة بخصوص اليمن فحسب، بل تنتهك كذلك القرارات الخاصة بالاتفاق النوويّ”.

وأنهت المجلة قائلة إن “طهران عملت على زعزعة استقرار اليمن من خلال وكلائها الذين يسعون إلى تعزيز التأثير الإيراني في المنطقة.”

أما مجلة “إيران فوكس” البريطانية، التابعة لمعهد “ميناز أسوشييتس” للاستشارات السياسية والإستراتيجية، فقد أكدت على “ضرورة فرض عقوبات على إيران إزاء ممارساتها في اليمن”، وقالت إن “ما يقلق الغرب هو أن إيران تستخدم اليمن منصةً لاختبار صواريخها على الدول التي تستخدم أنظمة دفاع أمريكية”.

كما وشدّدت على أن “هنالك خبراء ومستشارون عسكريون إيرانيون يساعدون الحوثيين في إطلاق هذه الصواريخ، والهدف من ذلك هو اختبار دقتها وفعاليتها ضد أهدافٍ مثل المملكة العربية السعودية”. وأضافت المجلة “أن إيران تسعى بذلك إلى إعداد نفسها إلى حرب إقليمية واسعة، لكن ليس قبل إجراء الاختبارات اللازمة على صواريخها من خلال وكلائها في اليمن”.

وفي إشارة إلى ضرورة وضْعِ حدٍ للدور الإيرانيّ المزعزِع لاستقرار اليمن من خلال مجلس الأمن الدولي، قالت وكالة رويترز في سياق تقرير لها، إن “إيران تخوض حربًا بالوكالة مع السعودية في اليمن من خلال المتمردين الحوثيين”. وأضافت نقلًا عن خبراء “أن هنالك بالفعل تجهيزات عسكرية وأسلحة إيرانية ثقيلة، تم نقلها من طهران إلى اليمن بعد الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة”.

وكانت رويترز قد حذرت في تقرير سابق من “خطورة الأسلحة الإيرانية في يد الحوثيين”، إذ قالت إن “النظام الإيرانيّ يصعّد من دعمه للحوثيين في اليمن بأسلحة متقدمة جدًا وبمستشارين عسكريين، على غرار ما قدّمته لحزب الله اللبنانيّ في سوريا، الأمر الذي أثار حفيظة الدول الإسلامية السنية في الشرق الأوسط”. وأكدت كذلك أن “إيران تستخدم السفن لنقل الأسلحة إلى اليمن، سواء بشكل مباشر أو عبر الصومال، وأحيانًا عبر قوارب صيد صغيرة”.

ومن جانبها، تحدثت هيئة البث العامة اليابانية NHK عن مشروع قرار مجلس الأمن الخاص بالدور الإيرانيّ في اليمن، وتطرقت إلى الهجمات الصاروخية الإيرانية التي يطلقها الحوثيون على السعودية. وقالت الهيئة -عبر موقعها الناطق بالإنجليزية- إن “اليمن غارقٌ في حربٍ أهلية بين الحوثيين المدعومين من إيران والحكومة اليمنية. ولذلك، من المتوقع تنامي الجهود الرامية إلى زيادة الضغط على إيران عبر مجلس الأمن، فضلًا عن فرض عقوبات إضافية ضد المتمردين الحوثيين”.

أما شبكة تلفزيون الصين الدولية CGTN، فقد علقت على نبأ مسودة قرار مجلس الأمن بالحديث عن “شبكة وكلاء إيران في منطقة الشرق الأوسط”، وقالت إن “هنالك مخاوف كثيرة إزاء الدعم الإيرانيّ العسكريّ المتزايد لوكلاء طهران في عددٍ من الدول العربية، لا سيّما اليمن وسوريا والعراق ولبنان”. وتطرقت الشبكة كذلك إلى تصريحات مستشار الأمن القومي الأمريكي “ماكماستر” الذي تحدث عن “خطورة وكلاء إيران في الشرق الأوسط”، خلال كلمة أمام مؤتمر ميونيخ للأمن يوم السبت المنصرم.

عن"كيوبوست"




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية