هل تنجح الحواجز والمكعبات الإسمنتية في كسر إرادة حي الشيخ جراح؟

هل تنجح الحواجز والمكعبات الإسمنتية في كسر إرادة حي الشيخ جراح؟

مشاهدة

23/06/2021

بالحواجز الحديدية والمكعبات الإسمنتية حوّلت قوات الاحتلال الإسرائيلي حي الشيخ جراح، والذي يتهدّد 28 عائلة تعيش فيه الطرد والتهجير، إلى ثكنة عسكرية مغلقة، ومنعت المتضامنين الأجانب والفلسطينيين من دخوله، وذلك منذ وقوع عملية الدهس التي نفّذها فلسطيني، في 16 أيار (مايو) الماضي، وأسفرت عن إصابة عدد من عناصر الشرطة الإسرائيلية.

ويقع حي الشيخ جراح في الجانب الشرقي من البلدة القديمة، تحديداً خارج أسوار مدينة القدس، وقد أنشِئ الحي في القدس عام 1956، بموجب اتفاقية وقعت بين وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا والحكومة الأردنية، وفي حينه استوعب 28 عائلة فلسطينية، هُجّرت من أراضيها المحتلة عام 1948م.

وتقدّر مساحة سكان حي الشيخ جراح بـ 808 دونماً، ويقدر عدد سكانه بـ 2800 نسمة تقريباً، وتعود إدارته والمسؤولية عنه على عاتق بلدية الاحتلال في القدس.

يقع حي الشيخ جراح في الجانب الشرقي من البلدة القديمة

وقضية حي الشيخ جراح ليست بجديدة على مفردات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فقد هُجرت عدة عائلات فلسطينية من ذلك الحي عام 1948، وكان عام 1972 هو الوقت الذي زعمت فيه جمعيات يهودية أنّها تمتلك وثائق بملكيتها الأراضي التي أقيمت عليها منازل الحيّ، وتعود تلك الوثائق إلى أواخر القرن التاسع عشر، بحسب ادّعاء لجنتَي اليهود الأشكناز والسفارديم.

اقرأ أيضاً: لماذا تربط إسرائيل التهدئة وإعمار غزة بإعادة أسراها؟

وفي تشـرين الثاني (نوفمبر) عام 2008؛ طـردت سـلطات الاحتلال، قسـراً، أولى الأسر الفلسطينية من الحيّ، ووطّنت مكانها يهود، وهي أسرة الغاوي التي أجليت بقوة السلاح مـن منازلهـا فـي حـيّ الشـيخ جـراح، التـي سـكنوها منـذ خمسـينيات القـرن الماضـي.

العمل جارٍ على مشروع ضخم

وذكرت صحيفة "إيديعوت أحرونوت" الإسرائيلية؛ أنّ العمل جارٍ على مشروع ضخم لتغيير معالم حي الشيخ جراح ومنطقة باب العامود بالقدس، وتحويلها من مركز صراع إلى "مركز ترفيهي نابض بالحياة".

وأوضحت الصحيفة، في 2 حزيران (يونيو) الجاري، أنّ بلدية القدس تأمل في تغيير صورة منطقة باب العامود وحي الشيخ جراح، عن طريق تجديد معماري شامل بتكلفة 70 مليون شيكل، يشمل بناء جادة حضرية فسيحة ونابضة بالحياة، ومعروضات ضوئية سيتمّ وضعها على باب العامود.

الاحتلال الإسرائيلي يسعى لتهويد حي الشيخ جراح، كونه الدرع الحامي للمسجد الأقصى، وهو حلقة الوصل بين الأحياء المقدسية في شمال القدس والضفة الغربية المحتلة

وعادت القضية إلى الواجهة مؤخراً إثر قرار محكمة قضاء القدس، الأحد الماضي، 2 أيار (مايو) 2021، بإعطاء عدد من العوائل الفلسطينية مهلة لغاية شهر آب (أغسطس) المقبل لإخلاء منازلهم.

وبحسب مسح أجراه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، عام 2020، فقد رُفعت دعاوى إخلاء ضدّ ما لا يقل عن 218 أسرة فلسطينية في القدس الشرقية، من ضمنها أسر في الشيخ جراح، معظمها كان بمبادرة من "جمعيات استيطانية"، مما يعرّض 970 شخصاً، ضمنهم 424 طفلاً، لخطر التشريد.

خطوة خطيرة

بدوره، أكّد زياد الحموري مدير مركز القدس للحقوق القانونية والاجتماعية أنّ "تحويل قوات الاحتلال الإسرائيلي لحي الشيخ جراح، والذي بات يعدّ أيقونة القدس، إلى ثكنة عسكرية، خطوة خطيرة شبيهة جداً بما جرى في منطقة شارع الشهداء في الخليل، التي أغلقها الاحتلال أمام الفلسطينيين بعد مجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994؛ إذ يتعرض سكان الحي للتفتيش والتدقيق في الهويات، إضافة إلى الاعتداء على الصحفيين، لعدم نقل صورة ما يجري على الأرض، وفضح الممارسات الإسرائيلية أمام العالم".

زياد الحموري

ويضيف الحموري، لـ "حفريات": "القدس، قبل العاشر من رمضان الماضي، لم تكن على سلّم أولويات العالم، وكان الاحتلال قد حسم موضوعها، بعد اعتراف الرئيس الأمريكي السابق، ترامب، بها عاصمة لدولة إسرائيل، عام 1917، إلا أنّ ما حدث بعد ذلك التاريخ كان نقلة نوعية كبيرة في إعادة الاهتمام بقضية القدس مجدداً، بفعل الهبات الجماهيرية التي شهدتها منطقة الشيخ جراح وباب العامود، وما نتج عنها من اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة، والذي أعاد الصدارة للقضية الفلسطينية دولياً".

تهجير المقدسيين

وتابع: "إسرائيل تسيطر على 87% من مساحة القدس الشرقية، وما تبقّى للمقدسيين هو 13% فقط، حيث تضع بلدية الاحتلال في القدس العراقيل أمام بناء الفلسطينيين لمساكن جديدة، ومن بينها دفع مبالغ باهظة للحصول على تراخيص للبناء، وهي تكاليف لا يستطيع المواطن المقدسي تحمّلها، وذلك في سبيل إضفاء الصبغة اليهودية على المدينة المقدسة، وتقليص الوجود الفلسطيني، ومحاولة تهجير المقدسيين وإحلال المستوطنين بدلاً منهم".

الناشط المقدسي وعضو لجنة الدفاع عن سلوان بالقدس، فخري أبو دياب، لـ "حفريات": إسرائيل تريد عبر تحويل حي الشيخ جراح لثكنة عسكرية إلى كسر شوكة المقدسيين

وأوضح الحموري؛ أنّ "المحاكم الإسرائيلية صادقت على هدم 22 ألف مبنى في مدينة القدس، ومن المتوقع أن تنفّذ تلك القرارات في أيّ وقت"، مبيناً أنّ "الفترة المقبلة تحتاج إلى أن تمارس الأونروا المزيد من الضغط على الاحتلال الإسرائيلي لحماية العائلات اللاجئة في حيّ الشيخ جراح والمهدّدة بالطرد، ومنعه من المضي في مساعيه الرامية لتهويد الحي وتهجير سكانه الأصليين".

كسر ثبات المقدسيين وصمودهم

ويرى الناشط المقدسي وعضو لجنة الدفاع عن سلوان بالقدس، فخري أبو دياب، في حديثه لـ "حفريات": أنّ "إسرائيل تريد من وراء تحويل حي الشيخ جراح لثكنة عسكرية بعد إغلاق مداخله بالمكعبات الإسمنتية والحواجز الحديدية، إلى كسر شوكة ومعنويات سكان الحي، وتضييق الخناق عليهم، والتنغيص على حياتهم، لدفعهم للرحيل من منازلهم".

فخري أبو دياب

وأكّد أنّ "الإجراءات الإسرائيلية تأتي أيضاً لمنع تواصل سكان الحي مع المناطق الأخرى في القدس الشرقية، لتجنّب اتحاد أهلها في مواجهة المخططات الصهيونية، كما حدث في هبة أبواب الرحمة والأسباط والعامود، لدفع السكان للاستسلام والركوع والقبول بالإملاءات الإسرائيلية التي تهدف كسر ثبات السكان المقدسيين وصمودهم".

اقرأ أيضاً: الحفاظ على الفلكلور الشعبي يزجّ بفلسطيني في أقبية السجون الإسرائيلية

وتابع أبو دياب: "الاحتلال يسعى في مواصلته لتهويد حي الشيخ جراح، كونه الدرع الحامي للمسجد الأقصى، وهو حلقة الوصل بين الأحياء المقدسية في شمال القدس والضفة الغربية المحتلة، كما أنّه أيضاً الحيّ الملاصق للأراضي المحتلة عام 1948، إضافة إلى استغلال إسرائيل حي الشيخ جراح للاستمرار في مشروعها الاستيطاني التهويدي المسمى "الحوض المقدس"، والذي يبدأ من الحيّ وصولاً إلى بلدة سلوان".

إضفاء الطابع اليهودي

ولفت إلى أنّ "الحيّ يسهّل على المستوطنين من التواصل مع الجزء الغربي للقدس في منطقة جبل الزيتون والجامعة العبرية، كما يضمّ الحيّ العديد من المؤسسات الصهيونية؛ كوزارة الداخلية، وقيادة حرس الحدود، إضافة إلى أنّ الحيّ يضمّ "قصر المفتي"، الذي سيطرت عليه جمعيات استيطانية لتهويد الهوية والذاكرة الفلسطينية".

اقرأ أيضاً: الكاتب الفلسطينيّ نهاد أبو غوش لـ "حفريات": الصراع مع الاحتلال لن يحلّ بالضربة القاضية

وأوضح الناشط المقدسي؛ أنّ "المحاكم الصهيونية جزء من المنظومة الإسرائيلية التي تقوم على التزييف والتزوير، وهي على مدار عقود كانت، وما تزال، تصدر العديد من الأحكام والقرارات القضائية المجحفة والظالمة بحقّ الفلسطينيين في القدس، الذين يمتلكون أوراقاً ثبوتية تثبت أحقيتهم في ممتلكاتهم ومنازلهم، حيث تسعى هذه المحاكم في قراراتها لأن تتماشى مع مصالح المستوطنين، وتهويد المدينة المقدسة وإضفاء الطابع اليهودي على أحيائها ومعالمها الإسلامية والتاريخية".

الصفحة الرئيسية