هل تغتال إسرائيل حسن نصرالله؟

هل تغتال إسرائيل حسن نصرالله؟

مشاهدة

21/09/2020

التهديد الذي نشرته وسائل الإعلام أول من أمس، والذي يلوّح فيه قائد المنطقة الشمالية في ​الجيش الإسرائيلي​، أمير برعام، باحتمال اغتيال الأمين العام ​لحزب الله​ ​السيد حسن نصر الله، يعدّ تصعيداً يحمل أكثر من معنى، ولا يتعين النظر إليه كمادة للتسويق الإعلامي.

يعدّ حسن نصرالله أحد ثلاثة أشخاص على قائمة الاستهداف الإسرائيلي، شخصان جرى اغتيالهما في وقتين متقاربين، هما بهاء أبو العطا، وقاسم سليماني

برعام قال، في مقابلة مع صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية نشرتها، مساء الجمعة، إنّ الاغتيال سيكون​ "في ظروف محددة"، معتبراً أنّ "​نصرالله​ هدف لنا في ظل ظروف معينة، وفي الوقت الحالي هذا ليس مناسباً، لكنّ الأمور يمكن أن تتغير، فهو يحتاج إلى معرفة أنّ المخبأ مكان جيد، ويحتاج أيضاً إلى معرفة أنه لا يوجد مكان لا يمكن العثور فيه على شخص".

وعن عدم وجود جنود إسرائيليين في المنطقة الحدودية خوفاً من أن يكونوا هدفاً لحزب الله، شدد برعام على أنّ "هناك دوريات مدرعة وليست سيارات جيب عادية، وليس عليّ أن أتصرف كالأحمق. يريد نصر الله قتل جندي إسرائيلي، ولا أنوي السماح له بذلك".

وأعلن قائد المنطقة الشمالية في ​الجيش الإسرائيلي​ أنه "بحال تمكن حزب الله من قتل جنود إسرائيليين فلن يكون وحده من سيدفع الثمن، بل أيضاً سكان ​جنوب لبنان​". ودعا السيد نصرالله "للتصرف بعقلانية لئلا يعترف بأثر رجعي بأنه أخطأ في تقييم الرد الإسرائيلي، كما حدث له عام 2006".

وقال أيضاً إنه "يعمل قدر المستطاع من أجل منع التصعيد، خاصة، وأنّ آلاف المتنزهين الإسرائيليين يتجولون في الشمال، والأعمال مزدهرة هناك".

نصرالله هدف دائم لمحاولات الاغتيال

وتستعاد بين الحين والآخر التهديدات الإسرائيلية باغتيال زعيم حزب الله، فنصرالله هدف دائم لمحاولات الاغتيال، وحسبما تشير إليه بيانات حزب الله، ففي عام 2004 تعرض حسن نصر الله لمحاولة اغتيال فاشلة من خلال التسميم الغذائي.

اقرأ أيضاً: نصرالله و"البديل الحقيقي"

وفي سياق التهديدات التي تستهدف نصرالله، نشرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، عبر موقعها الإلكتروني، أواخر 2017 تهديدات وزير البناء في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، "يوآف جلنت"، باغتيال الأمين العام لحزب الله، عقب الخطاب الذي ألقاه الأخير، في ذكرى عاشوراء في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت.

اقرأ أيضاً: حسن نصرالله… الواقع والأرقام

وكان نصر الله قال في كلمته، آنذاك، إنّ الحركة الصهيونية استغلت اليهودية واليهود لإقامة مشروع احتلالي في فلسطين والمنطقة، خدمة للسياسات الأمريكية، وأشار في خطابه إلى أنّ "المعركة المقبلة هي مع الغزاة الصهاينة وليس مع اليهود".

وقال جلنت إنّ "لدى نصر الله أسباباً قوية للبقاء في خندقه"، واصفاً إياه أنه "ابن موت"، وتابع "في حال أقدم نصر الله على ارتكاب خطأ، وقاد لبنان إلى حرب، فإنه سيعيدها إلى العصر الحجري، ولن يحدث أن يُقتل المواطنون الإسرائيليون بينما يبقى لبنان كما هو، ففي الحرب المقبلة مع لبنان ستعود إلى العصر الحجري".

وأضاف "لا توجد أية دولة، أو منظمة إرهابية مثل حزب الله تمتلك آلاف الصواريخ الموجهة صوبنا، وحزب الله يعمل بشكل مكثف للغاية من أجل تطوير دقة صواريخه، لكنه لم يحقق نتائج جيدة على جميع المستويات، ونعرف ماذا ينبغي فعله حين يأتي الوقت المناسب".

ووصف نصر الله اليهودَ أنهم "وقود لحرب استعمارية غربية بريطانية ضد الشعوب في المنطقة"، كما وصفهم أنهم "وقود للسياسات الأمريكية التي تستهدف شعوب المنطقة".

اقرأ أيضاً: نصرالله: لبنان قد "لا يبقى"

وكان رئيس هيئة الأركان العامة الإسرائيلي غادي أيزنكوت، أكد، أواخر أيلول (سبتمبر) 2017، أنّ نصر الله "يعد هدفاً شرعياً للاغتيال في اللحظة التي ندرك أنه يعمل ضدنا".

وهدّد عضو الكنيست الدرزي، الوزير أيوب قرا، النائب عن حزب "الليكود"، في شباط (فبراير) من العام نفسه، باغتيال الأمين العام لحزب الله، وقال وقتها إنّ الاغتيال قد يتم عبر "روبوت" إسرائيلي، تعمل تل أبيب على تطويره حالياً.

نصرالله وسليماني وأبو العطا

ويعدّ حسن نصرالله أحد ثلاثة أشخاص على قائمة الاستهداف الإسرائيلي، شخصان جرى اغتيالهما في وقتين متقاربين، هما بهاء أبو العطا، وقاسم سليماني، وجاء هذان الاغتيالان بعد تقرير نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية أواخر تشرين الأول (أكتوبر) 2019، يتضمن تحذيراً أطلقه ضباط عسكريون رفيعو المستوى، عن "أعداء كثر على جبهات عدة"، متسائلة عن الإجراءات التي تتخذها السلطات "لدرء خطرهم؟".

وزير البناء الإسرائيلي: لدى نصر الله أسباب قوية للبقاء في خندقه.. إنه ابن موت. ولكن في حال قاد لبنان إلى حرب، فإنه سيعيدها إلى العصر الحجري

ووفقاً للصحيفة، يحتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني المركز الأول في قائمة إسرائيل للاغتيالات. وتشير الصحيفة إلى أنّ سليماني يعتبر عبقرياً عسكرياً، وقد عين قائداً في الحرس الثوري الإيراني في عام 1997 وحتى بضع سنوات، بقي في الظل، غير معروف للعامة.

ونظراً لكونه "رأس الأفعى" كما تقول الصحيفة الإسرائيلية، وضع مسؤولو الجيش الإسرائيلي سليماني في رأس قائمة الاغتيالات باعتباره العدو رقم 1 المسؤول عن الترسيخ المستمر للتواجد الإيراني في سوريا، ودعمه الدائم لمشروع حزب الله اللبناني للصواريخ الدقيقة.

وجرى اغتيال سليماني فجر الثالث من كانون الثاني (يناير) الماضي، بعد استهدافه بصواريخ أمريكية من طائرة مسيّرة (من دون طيار)، في مطار بغداد، برفقة أبو مهدي المهندس، نائب قائد ميليشيات الحشد الشعبي العراقية الموالية لطهران.

اقرأ أيضاً: نصرالله يقود بإشراف إيراني مصالحة بين الصدر والفصائل الشيعية

الشخصية الثانية على قائمة الاغتيالات الإسرائيلية، الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله، الذي "تحول حزب الله تحت قيادته، ليصبح الحزب السياسي الأكثر هيمنة في لبنان، وحركة اجتماعية كبرى للطائفة الشيعية".

وأضافت الصحيفة أنه "في ظل نصر الله، تطور الحزب من ميليشيا وجماعة إرهابية، إلى جيش إرهابي قادر على إلحاق أضرار جسيمة بإسرائيل".

رئيس المجلس العسكري لسرايا القدس

أما الشخصية الثالثة التي تمثل "خطراً محدقاً على أمن إسرائيل" وفقاً للصحيفة، فيشغلها رئيس المجلس العسكري لسرايا القدس الفلسطينية بهاء أبو العطا.

وتقول الصحيفة عن أبو العطا: "أحد كبار الإرهابيين في الجيب الساحلي المحاصر. وبينما مثلت حركة حماس الحزب الحاكم في قطاع غزة، فقدت الحركة في السنوات الأخيرة سيطرتها على الشارع ليأتي أبو عطا، الرجل الرئيسي لطهران في غزة، ويملأ هذا الفراغ".

وأضافت: "شارك أبو العطا في التخطيط لهجمات ضد إسرائيل، وتصنيع الأسلحة، وتحسين قدرات إطلاق الصواريخ بعيدة المدى. الجهاد الإسلامي ثاني أكبر مجموعة في قطاع غزة بعد حماس، تم تقييمها من قبل المخابرات العسكرية كعامل يزيد من خطر التصعيد في القطاع المحاصر".

 ونجا أبو العطا من عدة محاولات اغتيال، وتحديداً خلال الحرب الإسرائيلية على غزة عام 2012، إلا أنه استشهد إلى جانب زوجته بعد قصف جوي إسرائيلي لمنزله، بمنطقة الشجاعية شرق مدينة غزة، وأصيب طفلاه بجروح خطيرة، فجر الثلاثاء 12 من تشرين الثاني (نوفمبر)  2019، أي بعد أقل من أسبوعين من تقرير "جيروزاليم بوست".

اقرأ أيضاً: نصرالله: الاقتصادي السيئ

وتتهم وسائل إعلام إسرائيلية أبو العطا بأنه المسؤول عن الصواريخ، التي أطلقت على مهرجان سيديروت في 25 آب (أغسطس) 2019، وظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وهو يهرب من منصات الحفل.

الثالث في القائمة حسن نصرالله يتخذ إجراءات أمنية مشددة. وظل الناس طوال سنوات لا يعرفون عنه وعن حياته الشخصية شيئاً، حتى جاء يوم أدلى فيه بتصريحات عن شؤونه الخاصة، وكشف تفاصيل مثيرة عن حياته الشخصية للمرة الأولى، حيث تحدث عن أبنائه وزوجته وطريقة عيشهم.

ماذا نعرف عن حياة نصرالله الشخصية؟

وقال نصر الله، في مقابلة خاصة مع التلفزيون الإيراني، في 24 آذار (مارس) 2017 إنّ عائلته ليست كبيرة جداً، ومعظم أبنائه متزوجون ويعيشون بشكل مستقل، عدا ابن واحد يعيش معه.

وكان نصرالله في بداية مشواره السياسي مضطراً لتغيير منزله مرتين أو 3 أحياناً، الأمر الذي كان يسبّب بعض الإزعاج لزوجته وأبنائه، كما قال، إلا أنّ الوضع تغير مع مرور السنوات.

نصر الله أضاف: "بعض الناس يتصورون أنني جالس في نقطة تحت الأرض وألتقي مع الآخرين. لا ليس صحيحاً. كل وقتي مليء باللقاء مع مسؤولي الحزب وشيوخ من باقي المناطق، وشخصيات سياسية، بعيداً عن الإعلام". كما أكد أنه يخرج كثيراً إلى الشارع ويشاهد الناس عن قرب، لكن ليس بشكل علني.

وأشار إلى أنه قليلاً ما يمارس الرياضة، قائلاً: "صراحة لا أستطيع أن أمارس الرياضة التي أحبها. في الماضي كنت أحب كرة القدم وطبعاً لا أستطيع أن ألعبها منذ سنوات"، وأردف: "الرياضة الوحيدة المتوفرة لدي هي المشي لكن المشي على جهاز تردميل الكهربائي وليس في منطقة مفتوحة".

اقرأ أيضاً: مشكلة لبنان.. نصرالله

وتطرق الأمين العام لـحزب الله بالحديث عن أولاده الخمسة، وقال: "الصغير، اسمه محمد مهدي، عمره تقريباً 15 أو 16 عاماً ويدرس في الثانوية. والأكبر منه، محمد علي متزوج ولديه ولدان ويشتغل في إحدى وحدات حزب الله. بعده، ابنتي زينب متزوجة ولديها 4 أولاد وتكمل دراستها في الحوزة والجامعة".

ونفى ما يشاع عن أنّ زوج ابنته هو مرافقه الخاص، قائلاً: "هو ليس من فريق المرافقة، لكنه يعمل في إحدى وحدات الحزب بعيداً عن التواصل المباشر معي. أساساً، أنا لا أحب أن يشتغل معي أقاربي بشكل مباشر. علاقته معي فقط لأنه صهري كعلاقة أولادي وأصدقائي وأخوتي معي".

ونظراً لحساسية منصب نصر الله، فإنّ الإجراءات الأمنية شديدة جداً، حيث قال مقدم البرنامج إنه غيّر 4 سيارات حتى تمكن من لقائه، فرد نصر الله: "لقد تعامل الإخوة معكم بالرأفة، لأنّ بعض الناس يغيّرون 5 أو 6 سيارات حتى يصلوا إلى هذا المكان"، مشدداً على أنّ هذه الإجراءات ضرورية، حتى لا يقدموا "للعدو انتصاراً مجانياً".

الصفحة الرئيسية