هل تخترق إسرائيل العالم العربي من خلال تركيا؟

تركيا وإسرائيل

هل تخترق إسرائيل العالم العربي من خلال تركيا؟

مشاهدة

26/08/2018

أثارت سفينة تابعة لشركة "آركاس" التركية جدلاً واسعاً في تونس، بعد محاولتها الرسوّ بداية الشهر الجاري في ميناء رادس التجاري، معيدة حقيقة التطبيع مع الكيان الصهيوني بمختلف أشكاله إلى الواجهة. وإذا كانت الأغلبية الساحقة من الدول العربية تعلن مقاطعتها للكيان الغاصب، فإنه يعتمد بدوره طرقاً ملتوية أحياناً لكسر الحصار المضروب عليه رغم علاقاته العديدة بدول عربية كثيرة في الخفاء.

أنباء تفيد بأنّ سفينة تابعة لشركة "آركاس" التركية مكلفة لصالح الشركة الإسرائيلية "زيم"

نقابات عمال فلسطين تناشد

في الثالث من الشهر الجاري، وجهت نقابات عمال فلسطين مناشدة للاتحاد العام التونسي للشغل تطالبه بالحيلولة دون رسوّ سفينة شحن تابعة لشركة "آركاس" التركية مكلّفة من الشركة الصهيونية "زيم"، أو منعها من إفراغ حمولتها.

وجهت نقابات عمال فلسطين مناشدة للاتحاد العام التونسي للشغل تطالبه بمنع رسوّ سفينة تركية تكثل شركة إسرائيلية

وجاء في نص البيان أنه "بعد ورود أنباء تفيد بأنّ سفينة شحن تابعة لشركة "آركاس" التركية ولكن مكلفة لصالح الشركة الإسرائيلية "زيم" سترسو في ميناء رادس في تونس الشقيقة يوم السبت، الموافق 4 أغسطس/أوت، نناشدكم باسم اتحادات ونقابات عمالية فلسطينية رئيسية للتحرك العاجل لمنع رسوّ السفينة المذكورة في الميناء أو منعها من إفراغ حمولتها".

وذكّر البيان أنّ شركة "زيم قد قامت "منذ تأسيسها العام 1945 بنقل المستعمرين الصهاينة من حول العالم إلى فلسطين المحتلة لتساهم بشكل مباشر في دعم وتسهيل عملية تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وإحلال المستعمرين الصهاينة مكانهم. كما لعبت هذه الشركة دوراً مهماً في نقل السلاح والعتاد الى جيش الاحتلال ليستخدمها في حروبه ومجازره ضد شعبنا الفلسطيني والشعوب العربية الشقيقة".

نفي رسمي

وقال المتحدث باسم مكتب البحرية التجارية والموانئ التونسي، صبحي عزوز، إنه، ووفقاً للمنظمة البحرية الدولية، فإنّ سفينة "كورنيليوس أ" هي سفينة تركية وليست إسرائيلية، ولا يوجد سبب لمنعها من الدخول، مؤكداً أنّ السلطات التونسية تحتفظ بحقها في منع السفينة من الرسو إذا احتوت على بضائع إسرائيلية.

اقرأ أيضاً: حجم التبادل التجاري بين تركيا وإسرائيل يرتفع بنسبة 14% خلال 2017!

وأصدر ديوان البحرية التجارية والموانئ بلاغاً توضيحياً قال فيه إنه "خلافاً لما يتم تداوله على شبكات التواصل الاجتماعي ومواقع الواب حول وصول سفينة صهيونية يوم 4 آب (أغسطس) الجاري إلى ميناء رادس، ينفي ديوان البحرية التجارية والموانئ هذا الخبر، ويؤكّد أنّ السفينة المعنيّة هي سفينة حاملة للراية التركيّة ستصل إلى المياه الإقليمية التونسيّة يوم 8 آب (أغسطس) اسمها CORNELIUS للمجهز التركي ARKAS تعمل في خط بحري منتظم في الحوض الغربي للبحر المتوسط يربط بين رادس – فلانسيا – طنجة – الجازيراس - رادس، وذلك منذ حوالي 3 سنوات تقريباً".

اتحاد الشغل على الخط

غير أنّ الاتحاد العام التونسي للشغل استجاب بسرعة إلى مناشدة نقابات عمال فلسطين وأصدر بياناً حذّر فيه من تبعات تمكين السفينة الإسرائيلية من الرسو في ميناء رادس التجاري.

وطالب الاتحاد الحكومة والسلط البحرية "بكشف حقيقة هذه السفينة والشركة التي تقف وراءها، ويشدّد على وجوب منعها من الرسوّ في الموانئ التونسية تحت أيّ ذريعة أو غطاء. كما يحثّ النقابات التابعة للاتحاد وكافّة عمّال الموانئ والديوانة التونسية وحرس الحدود إلى التحرّك وفق وازعهم الوطني المعهود ومنع هذه السفينة من تدنيس أرض تونس".

اقرأ أيضاً: تركيا وإسرائيل: علاقات اقتصادية تكشف أوهام العداء

ودعا الاتحاد "إلى تشكيل لجنة تحقيق برلمانية للكشف عن نشاطات هذه الشركة في تونس والذي، على ما يبدو، امتدّ على ثلاث سنوات وبشكل سرّي".

شركات تركية "تقية" للتطبيع

ويلاحظ أنّ الشركات الصهيونية، تدرك جيداً أنها محاصرة بمقاطعة جماهيرية وشعبية ترفض كل أشكال التطبيع، ولذلك تتخذ وسائل متعددة لاختراق البلدان العربية على جميع الأصعدة، ومن أهمها الجانب الاقتصادي، فتقتحمها بشكل غير مباشر من خلال سفن تحمل الراية التركية، كما هي الحال في القضية التي أثارتها السفينة المذكورة، وهذا ما أكده الرئيس التنفيذي لشركة "ميدشيب" التونسية، الوكيل المتابع لشحنة السفينة الموكلة من شركة "زيم" الإسرائيلية"، علي فرحات الذي قال: "يعرف مالكو السفن الإسرائيلية أنهم مقاطعون من قبل الموانئ العربية جيداً جداً، لذلك وقعوا اتفاقيات مع الأتراك لمساعدتهم على الوصول إلى الموانئ العربية"، حسب ما نقلته عنه الصفحة الرسمية لحركة مقاطعة إسرائيل.

اقرأ أيضاً: تركيا تشارك إسرائيل أفراح نكبة فلسطين!

وفي رسالة وجهتها المبادرة التونسية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل  (TACBI)ونشرتها على موقعها الرسمي، أكدت أنّ إسرائيل عقدت اتفاقيات مع شركات تركية لتكون "حصان طروادة" الذي توسع من خلاله أنشطتها التجارية مع الموانئ العربية، ولتحويل التطبيع إلى حقيقة واقعة. أما في ما يخص تونس فقد قبلت شركة "أركاس" (ARKAS) بلعب هذا الدور.

ضغوطات وتراجع

بعد محاولتين فاشلتين للرسو في ميناء رادس التجاري، أرغمت شركة الملاحة الإسرائيلية "زيم" على تعليق خدماتها إلى الميناء التونسي اضطرارياً لأجل غير مسمى.

إسرائيل عقدت اتفاقيات مع شركات تركية لتكون "حصان طروادة" لتوسع من خلاله أنشطتها التجارية مع الموانئ العربية

وكشفت حركة مقاطعة إسرائيل الدولية (BDS) عن تحقيقها "لانتصار جديد في تونس، يُعدّ الأول من نوعه في الوطن العربي، ضدّ شركة الملاحة الإسرائيلية "زيم"، حيث أرغمت الشركة على تعليق خدماتها إلى ميناء رادس التونسي اضطرارياً ولأجل غير مسمّى، في أعقاب حملة مقاطعة شعبية ونقابية في تونس والوطن العربي رافضة للتطبيع البحري مع دولة الاحتلال".

وقالت الحركة، في بلاغ لها في 19 الشهر الجاري، إنّ "سفينة الشحن التابعة لشركة "آركاس" التركية، والمكلفة لصالح شركة الملاحة الإسرائيلية "زيم"، اضطرت لتغيير مسار رحلتها مراراً، وعلى مدى أسبوعين، خوفاً من حملة المقاطعة الشعبية التونسية التي قادها كلّ من الاتحاد العام التونسي للشغل (UGTT) والحملة التونسية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل  (TACBI)، لترسو في نهاية المطاف في ميناء مالطا، يوم الخميس الموافق 16 آب (أغسطس) الجاري".

ازدواجية الدور التركي

كشفت سفينة آركاس عن المحاولات الصهيونية المستمرة لاختراق العالم العربي وكسر طوق المقاطعة الذي تفرضه الجامعة العربية ومنظمات عربية ودولية على الكيان الصهيوني في مختلف مناحي الحياة، كما كشفت أيضاً الدور التركي الخطر في المسألة، وفضحت العداء الظاهر لكيان الغاصب، وأكدت طبيعة العلاقات الوطيدة بين تركيا وإسرائيل.

الصفحة الرئيسية