هل تتسبب أنشطة التجسس التركي بتوتر جديد للعلاقات بين أوروبا وأنقرة؟.. دراسة تجيب

هل تتسبب أنشطة التجسس التركي بتوتر جديد للعلاقات بين أوروبا وأنقرة؟.. دراسة تجيب

مشاهدة

06/10/2021

جددت عدة دول أوروبية استياءها الشديد جراء تزايد أنشطة التجسس التركي عبر السفارات والبعثات الدبلوماسية على أراضيها للمعارضين للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فيما رصدت تقارير أمنية واستخباراتية استهداف معارضين لأردوغان في عدة دول.

نشاط استخباراتي ومخططات اغتيالات

يقول رئيس المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، الدكتور جاسم محمد: إنّ تركيا، تتجه نحو نظام شمولي، بعيداً عن المعايير الديمقراطية، في ظل حكومة أردوغان، خاصة ما بعد قصة "الانقلاب العسكري" العام 2016، وما تكشفه الوثائق يعكس مدى انخراط الحكومة، في ممارسات غير قانونية، منها استخدام السفارات والبعثات الدبلوماسية في الخارج، أوكاراً للتجسس على مواطنيها وعلى الدول الأخرى.

 

جددت عدة دول أوروبية استياءها الشديد جراء تزايد أنشطة التجسس التركي عبر السفارات والبعثات الدبلوماسية

ووفق دراسة محمد التي نشرها المركز الأوروبي للدراسات، حقق الادعاء العام الاتحادي الألماني ضد تركي تم القبض عليه قبل أسبوعين في أحد الفنادق بمدينة دوسلدورف الألمانية. وقال الادعاء الاتحادي لوكالة الأنباء الألمانية الأول من الشهر الحالي إنّ هناك "أدلة فعلية كافية" على أنّ الرجل جمع معلومات لصالح الاستخبارات التركية عن أنصار ما يعرف باسم "حركة غولن" في مدينة، "كولن" والمنطقة المحيطة بها.

رئيس المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، الدكتور جاسم محمد

وفي هذا السياق، أعلن مكتب الادعاء في بلجيكا مؤخراً الانتهاء من التحقيق في بلجيكا حيال محاولة اغتيال القادة الكرد، والذي تستمر فيها التحقيقات منذ العام 2017، حيث وافقت المحكمة على فتح القضية، التي عُقدت جلستها الافتتاحية في الأول من الشهر الحالي.

اقرأ أيضاً: السفارة التركية في إيطاليا متورطة في التجسس على معارضين... تفاصيل

واكتمل التحقيق الذي بدأ في بلجيكا، حيال محاولة اغتيال الرئيس المشترك لمؤتمر الشعب KONGRA-GEL، رمزي كارتال وعضو المجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني KCK، زبير أيدار؛ حيث يتضمن التحقيق أدلة دامغة وإثباتات وصلت إلى أنقرة.

وثائق تورط تركيا

وتوضح الدراسة خريطة مفصلة للنشاط الاستخباراتي التركي داخل القارة الأوروبية، وبعض الدول الأخرى، ففي هولندا  أظهرت وثائق سرية، قيام السفارة التركية في هولندا بتتبع ورصد أتراك معارضين للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لتقوم بإرسال بياناتهم الخاصة لأنقرة.

وفي ألمانيا، ووفقاً لوسائل إعلام ألمانية، فإنّ حاكان فيدان، رئيس جهاز الاستخبارات التركي، سلم السلطات الأمنية الألمانية خلال مؤتمر للأمن عقد في ميونيخ في شباط (فبراير) 2017 لائحة تتضمن أسماء 300 شخص و200 مؤسسة يعُتقد أنّ لديهم علاقة بحركة غولن.

 

تحقيق بدأ في بلجيكا حول محاولة اغتيال الرئيس المشترك لمؤتمر الشعب الكردستاني يؤكد تورط أنقرة

وفي النمسا، قالت صحيفة "تليغراف" البريطانية في 17 كانون الأول (ديسمبر) 2020، إنّ الجاسوس التركي، فياض أوزتورك، تحول إلى مبلّغ وكشف عن خطة تشمل مهاجمة ثلاثة أشخاص من بينهم السياسية النمساوية من أصل كردي بيريفان أصلان، التي عزّزت السلطاتُ الإجراءاتِ الأمنية حولها، ومنعتها من مغادرة منزلها دون ارتداء سترة واقية من الرصاص.

وقال الجاسوس المعتقل خلال التحقيقات، إنّه تعرض للابتزاز من قبل جهاز المخابرات التركي للمشاركة في عملية اغتيال أصلان، بهدف نشر الفوضى وإرسال رسالة لشخصيات أخرى.

وتقول السياسية المستهدفة إنّ شبكة المخابرات التركية في النمسا تضم ما لا يقل عن 400 مخبر، وكشف الرجل المعتقل حالياً، أنّه تم التخطيط لتنفيذ هجمات عنيفة ضد سياسيين آخرين في النمسا، بما في ذلك بيتر بيلز، القيادي في حزب الخضر النمساوي.

وفي ألبانيا أظهت وثائق حصل عليها موقع "نورديك مونيتور" يوم 15 أيار (مايو) 2021 أنّ السفارة التركية في ألبانيا انخرطت في حملة لجمع المعلومات والتجسّس على منتقدي أردوغان.

اقرأ أيضاً: طائرات تجسس تركية تخترق مجال اليونان... هل تؤثر على المفاوضات؟

وفي بلغاريا كشفت وزارة الخارجية البلغارية في 30 أيلول (سبتمبر) 2020 أنّ السفارة التركية في صوفيا شنت حملة تجسس واسعة النطاق، على معلمين وصحفيين ومنتقدين للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حسب موقع "نورديك مونيتور" المتخصص في الشأن التركي.

 ديكتاتورية أردوغان تتجلى

يقول الدكتور جاسم محمد، في دراسته، إنّ "ما تقوم به تركيا من أنشطة تجسس تقليدية قديمة "يعكس أنّها تعيش نظاماً سياسياً شمولياً، يقوم بقمع المعارضة بالخارج والتجسس على مواطنيه"، مضيفاً أنّ "ما يعقد المسألة، هو انخراط دبلوماسيين بعمليات تجسس في الخارج، وهذا يتنافى مع قواعد ومهام الدبلوماسية، الواردة في اتفاقية فينا 1961.

 

في هولندا أظهرت وثائق سرية قيام السفارة التركية في هولندا بتتبع ورصد أتراك معارضين لأردوغان

ويوضح الخبير الأمني أنّ هذه الاتفاقية للعلاقات الدبلوماسية هي اتفاقية دولية تحدد الإجراءات والضوابط الخاصة بالعمل الدبلوماسي بين الدول، وتبين الحقوق والواجبات الخاصة بأفراد البعثات الدبلوماسية، كما أتت على تحديد عدة مفاهيم كالحصانة الدبلوماسية وقطع العلاقات.

 نسف لقواعد الدبلوماسية

ووفق محمد كشفت الوثائق عن استخدام السفارات أوكار تجسس، وانخراط الدبلوماسيين وعلى مستوى سفراء في أعمال تجسس لصالح حكومة أردوغان. وما يزيد القضية تعقيداً، أنّ حكومة أردوغان لا تتردد في توجيه استخباراتها الخارجية "ميت" بتنفيذ عمليات خطف وترحيل قسري الى المعارضين في الخارج.

وأضاف محمد: بدلاً من أن تقدم السفارات، الدائرة القنصلية الخدمات القنصلية للمواطنين الأتراك في الخارج، تورطت بمساومة المعارضين الأتراك، على حياتهم وعائلاتهم وابتزازهم بإرسال بياناتهم الشخصية الى المدعي العام في تركيا والاستخبارات التركية، لتوجيه تهم "قضائية"، منها الالتحاق بمنضمات وجماعات معارضة أو التورط بـ"الإرهاب".

 

حكومة أردوغان لا تتردد في توجيه استخباراتها الخارجية لتنفيذ عمليات خطف وترحيل قسري الى المعارضين في الخارج.

 ويؤكد رئيس المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات أنّ "الكشف عن هذه الوثائق من شأنه أن يزيد الانتقادات ضد حكومة أردوغان في مجال حقوق الإنسان، وممكن أن يعرقل كثيراً ملف طلب تركيا الانضمام الى الاتحاد الأوروبي".

ويتابع: "ما ينبغي العمل على تحريك قضايا في المحاكم الأوروبية ضد أعضاء السفارات التركية في الخارج من الذين انخرطوا بعمليات تجسس ضد المواطنين الأتراك في الخارج. بعد ذلك يمكن تحريك ملف حقوق الإنسان، وتورط  دبلوماسيين أتراك بأعمال التجسس، ليصار إلى فرض عقوبات على المتورطين، خاصة أنّ البعض منهم يشغل مناصب متقدمة في سفارات تركيا داخل أوروبا والاتحاد الأوروبي.



الصفحة الرئيسية