هل انتهى البرهان من ورقة الإخوان؟

هل انتهى البرهان من ورقة الإخوان؟

هل انتهى البرهان من ورقة الإخوان؟


24/08/2025

 

تتصاعد التوترات داخل الجيش السوداني مع تفجر خلافات علنية بين قيادة الجيش بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وبين جناح إسلامي بارز مرتبط بالإخوان المسلمين.

 

ووفق وسائل إعلام سودانية، فقد تمكنت الأجهزة الأمنية من إحباط مخطط انقلاب كان في مراحله الأخيرة، قاده ضباط متقاعدون وقيادات من حزب المؤتمر الوطني المنحل (الحركة الإسلامية)، بهدف استهداف قيادة الجيش وإيقاف خطوات البرهان في إحالة بعض القيادات الإسلامية إلى التقاعد.

 

تأتي هذه التطورات بعد سلسلة قرارات للبرهان تضمنت ترقيات وإحالات واسعة للضباط، وهو ما فسّرته التيارات الإسلامية على أنّه تهديد لمصالحها ونفوذها داخل المؤسسة العسكرية. 

 

ويقول محللون لصحيفة (العرب) اللندنية: إنّ الحديث عن محاولة انقلاب يعكس في الوقت ذاته رسالة تحذيرية سياسية من الإخوان والإسلاميين لمنع أيّ خطوات قد تؤدي إلى تقليص دورهم داخل الجيش والسيطرة على القرار العسكري والسياسي في السودان.

 

وفي السياق اعتقلت السلطات الأمنية القيادي الإخواني المطلوب لدى الجنائية الدولية أحمد هارون، على خلفية اتهامات بالمشاركة في المخطط الانقلابي، وطالت الاعتقالات عددًا من القيادات العسكرية البارزة، أبرزهم اللواء عبد الباقي بكراوي واللواء نصر الدين عبد الفتاح، وهما مُتّهمان بالمشاركة في محاولة انقلابية سابقة عام 2021. وأفادت مصادر أنّ هذه الاعتقالات تمّت ضمن استراتيجية البرهان لإعادة ترتيب قيادة الجيش ومنع أيّ تحركات تهدد استقرار المؤسسة العسكرية، وفق صحيفة (سودان تربيون).

 

دوائر حقوقية تتهم هارون بإدارة ملف الحرب في السودان، بعد سيطرة الإسلاميين على القرار السياسي والعسكري للجيش.

 

وهارون، المطلوب المحكمة الجنائية الدولية، متهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قضية دارفور، حينما كان مسؤولًا في وزارة الداخلية.

 

في الوقت نفسه، يُشير خبراء إلى النشاط السياسي المكثف الذي يقوده المدير السابق لجهاز المخابرات السودانية (نظام عمر البشير)، الفريق صلاح قوش، في العاصمة الإريترية أسمرا، فقد التقى قيادات من المؤتمر الوطني المحلول وميليشيات شمالية بهدف تشكيل قوة عسكرية جديدة، في خطوة قد تعزز من قدرة التيار الإسلامي على التدخل في المشهد السياسي والعسكري بالبلاد، بحسب ما أوردت صحيفة (إدراك) السودانية.

 

ويعتقد مراقبون، نقلت عنهم صحيفة (العرب) اللندنية، أنّ الإخوان المسلمين يسعون عبر هذا المخطط إلى تحجيم نفوذ البرهان ومنع أيّ توجه نحو تطهير الجيش من القيادات المتحالفة مع التيار الإسلامي، مستغلين حالة التوتر الراهنة بعد الاجتماعات الأخيرة مع المبعوث الأمريكي في سويسرا، التي أظهرت قلق واشنطن من الانقسامات داخل الجيش وتأثيرها على عملية التسوية السياسية في السودان.

 

وحول توتر علاقة البرهان مع الإخوان كشفت تسريبات سابقة، نشرها موقع (إرم نيوز)، أنّ قرارات الجيش المتمثلة بوقف التجنيد وطرد الكتائب المسلحة من ولايات شمال وشرق السودان مع وقف تزويدها بالتمويل والسلاح، بالإضافة إلى قرار ضم الكتائب تحت لواء القوات المسلحة، أثارت غضب قادة الكتائب، ومنها الإسلامية.

وبحسب التسريبات اتُخذت تلك الإجراءات للحدّ من الانتهاكات والجرائم المروعة التي ارتكبتها تلك الكتائب في المدن التي تقدّم فيها الجيش، مثل الجزيرة وأم درمان والخرطوم، التي شهدت عمليات إعدام ميدانية وتنكيل بالمدنيين، وهي التجاوزات التي شددت الضغط الحقوقي الدولي على قيادة الجيش، ويرى مراقبون أنّ قرار ضم الكتائب إلى الجيش محاولة لحماية تلك الكتائب التي ارتكبت فظائع كبيرة وجرائم غير محدودة.

 

وبينما يُحذّر سياسيون سودانيون من أنّ الجماعة الإسلامية قد تلجأ لاحقًا إلى خطوات أكثر تصعيدًا، تؤكد الأحداث أنّ البرهان يسعى بكل حزم لضمان سيطرة الجيش على القرار الوطني، منعًا لأيّ محاولات انقلابية أو تدخلات خارجية، في حين يبقى الإخوان والإسلاميون في صراع مستمر للحفاظ على نفوذهم داخل الجيش وعلى الساحة السياسية السودانية.

 

وفي تعليق على هذه التطورات، أشار الصحفي محمد المبروك، في تصريح لموقع (الراكوبة)،  إلى أنّ قطاعات واسعة من الناشطين الإسلاميين عبّرت عن غضبها، بسبب تحرك البرهان الأخير نحو وقف الحرب عبر مشاورات في سويسرا، ممّا أثار مخاوف داخل التيار الإسلامي من احتمال إقصائهم من المشهدين السياسي والعسكري. 

 

وأضاف المبروك أنّ هذه المخاوف دفعت بعض الأطراف إلى تحريك ما وصفه بـ "قرون استشعار الجيش"، في إشارة إلى ردود فعل متسارعة داخل المؤسسة العسكرية تجاه ما اعتُبر تهديدًا داخليًا من تيارات عقائدية كانت جزءًا من تركيبة النظام السابق.

 

الأحداث الجديدة تعيد إلى الأذهان حادثة اعتقال قائد كتيبة "البراء بن مالك" الإخوانية، المصباح أبو زيد طلحة، المساندة للجيش السوداني، من مقرّ إقامته بمدينة الإسكندرية في مصر، وسط صمت رسمي مصري وسوداني زاد من تعقيد المشهد، وأثار تساؤلات بشأن خلفيات هذا التحرك الأمني المفاجئ.

 

وفق مصادر متطابقة، نقل عنها موقع (سودان تربيون)، فإنّ المصباح الذي يُعدّ أحد أبرز رموز التيار الإسلامي المسلح في السودان، كان قد وصل إلى القاهرة قبل نحو شهر بدعوى الاستشفاء ومقابلة أسرته، لكنّه شارك في لقاءات دينية وسياسية غير مُصرّح بها، وهو ما اعتُبر خرقًا لشروط الإقامة في مصر، التي تمنع ممارسة أيّ نشاط سياسي أو ديني دون إذن مسبق.

 

ووفق صحيفة (العرب) اللندنية، فإنّ مراقبين يرون أنّ اعتقال المصباح ليس واقعة أمنية معزولة، بل يعكس رسالة مصرية مباشرة ترفض تضخم دور التيارات الإسلامية المسلحة في المشهد السوداني، خصوصًا تلك التي تحاول الانتقال من السلك العسكري إلى النشاط المدني، كما أعلنت كتيبة "البراء" أخيرًا.

 

وفي الإطار ذاته قال الكاتب والمحلل السياسي عمّار نجم الدين: إنّ حادثة اعتقال قائد مجموعة "البراء بن مالك" المصباح، في القاهرة، لم تعد مجرد واقعة أمنية عابرة، بل تحوّلت إلى مؤشر خطير على تصدع التحالفات داخل معسكر الإسلاميين الداعمين للبرهان في بورتسودان.

 

وأضاف نجم الدين، في مقالة نشرها عبر صحيفة (إدراك) السودانية، أنّ "المشهد في معسكر بورتسودان يكشف عن اقتراب ساعة الانفجار الداخلي"، مشيرًا إلى أنّ صمت المجلس السيادي وعدم تحرك السفارة السودانية في مصر، رغم اللقاء الذي جمع المصباح بالسفير عدوي قبل توقيفه، يطرح تساؤلات حول وجود توافق ضمني على "التضحية بالمصباح".

 

ولفت إلى شهادة عيان تحدثت عن تورّط سيارة دبلوماسية سودانية في مرافقة عملية الاعتقال، وهو ما يعزز فرضية وجود تنسيق داخلي سوداني رسمي مع الأمن المصري لإغلاق ملف المصباح.

ويُعدّ المصباح من أبرز القادة العسكريين التابعين للإخوان المسلمين، ويمتلك تاريخًا طويلًا في قيادة مجموعات عقائدية منذ عهد الرئيس السابق عمر البشير، وتُتهم كتيبته بلعب دور في تأجيج الصراع في السودان وتقويض أيّ توافق مدني.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية