هل أصبحت أذربيجان الساحة الخلفية للميليشيات التركية؟ هذه الدلائل والمؤشرات

هل أصبحت أذربيجان الساحة الخلفية للميليشيات التركية؟ هذه الدلائل والمؤشرات

مشاهدة

23/09/2020

تتجه الملفات التي تتورّط فيها تركيا في الشرق الأوسط وشرق المتوسط إلى الحوار، بعد شهور من التصعيد العسكري والحشد، سواء في ليبيا أو في البحر الأبيض المتوسط حيث الصراع مع اليونان وقبرص على الطاقة، وسواء أسفرت تلك الحوارات عن اختراقات في الملفات وإعادة ترسيم أشكال الصراع والتحالفات، أو صيغ تفاهمات ما، فإنّ أنقرة لا تعترف بالسير على خط واحد.

اقرأ أيضاً: هل نقلت تركيا مرتزقة إلى أذربيجان؟.. اتهامات جديدة لأردوغان

وفيما تنفتح تركيا على الحوار، فإنها ما تزال تتلاعب بورقة الميليشيات المسلحة، وخاصة العناصر المحسوبة على بعض الفصائل السورية الموالية لأنقرة، الذين باتوا يمثلون جيشاً تركيا موازياً يحقق أهداف أنقرة دون أن تضطرّ لتوريط الجيش بصورة مباشرة، ما يجنبها غضباً داخلياً وخارجياً لا يقوى نظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على مواجهته.

وعلى الرغم من أنّ ورقة الميليشيات نفسها لم تقِ أنقرة من الانتقادات أو تحصّنها من الضغوطات الدولية، إلا أنها تظلّ ورقة ناجعة لا ترغب أنقرة في التخلص منها تحت الضغط، ما دفعها للتلاعب من جديد، وفتح ساحة خلفية لتجميد تلك الميليشيات، وهو تجميد مرحلي بعيداً عن صراعات المنطقة العربية، وفي الوقت نفسه تحافظ على تواجدها واستعدادها، لاستدعائها متى انقلبت الأمور ودعت الحاجة لذلك.

على الرغم من أنّ ورقة الميليشيات نفسها لم تقِ أنقرة من الانتقادات أو تحصّنها من الضغوطات الدولية، إلا أنها تظلّ ورقة ناجعة لا ترغب في التخلص منها تحت الضغط

ويبدو أنّ اختيار تركيا قد وقع على أذربيجان لتلعب ذلك الدور، وهو دور يحمل منفعة مشتركة، فإضافة إلى العلاقات التاريخية بين البلدين، فإنّ أذربيجان تحتاج إلى الوجود التركي في وجه التهديدات الروسية والصراع مع الأرمن على منطقة حدودية متنازع عليها، يشتعل بين وقت وآخر، وكان آخره في حزيران (يونيو) الماضي، بمناوشات عسكرية أسفرت عن ضحايا، مقابل احتياج تركيا إلى أذربيجان لتدعيم نفوذها في منطقة البلقان الغنية بالثروات، ولمنافسة النفوذ الروسي في المنطقة التي كانت تابعة للاتحاد السوفييتي من قبل، وأخيراً كساحة خلفية للميليشيات.

اقرأ أيضاً: تركيا وأذربيجان تطلقان مناورات عسكرية مشتركة... ما علاقة روسيا؟

وكان موقع "عفرين بوست" قد أفاد بأنّ مجموعة من عناصر ميليشيا "فرقة الحمزة" السورية الموالية لأنقرة انطلقوا صباح أمس من مقرّهم في عفرين نحو مركز التجميع في مدينة مارع، تمهيداً لإرسالهم إلى أذربيجان.

وأضاف مراسل "عفرين بوست" أنه قد خرج أول من أمس مجموعة عناصر مسلحة (65 مسلحاً مقاتلاً مأجوراً) من مقرّ المتزعم في ميليشيا "الجبهة الشامية" في حي الأشرفية، وتوجهوا إلى مدينة إعزاز تمهيداً لإرسالهم إلى داخل الأراضي التركية ومن ثمّ إلى أذربيجان.

كما نقل "عفرين بوست" عن موقع "جسر" السوري أنّ الجيش التركي افتتح منذ مدة معسكراً تدريبياً لمسلحي "الجيش الوطني السوري" بالقرب من مدينة الباب، وذلك بغية تدريبهم وإرسالهم إلى أذربيجان، برفقة القاعدة العسكرية لتركيا المزمع إنشاؤها على الحدود بين البلدين.

اقرأ أيضاً: ما هي دوافع أردوغان لتوريط تركيا في أزمة أرمينيا - أذربيجان؟

وتتردد أنباء منذ مدة عن توجّه تركيا لإقامة قاعدة عسكرية في أذربيجان، غير أنّ الواقع حتى الآن هو تدريبات عسكرية بين البلدين، فضلاً عن إمداد تركيا لأذربيجان بقطع عسكرية متطورة.

 

مجموعة من عناصر ميليشيا الحمزة السورية الموالية لأنقرة، انطلقوا من مقرّهم في عفرين نحو مركز التجميع في مدينة مارع، تمهيداً لإرسالهم إلى أذربيجان

 

وقد نفذت القوات التركية ونظيرتها الأذربيجانية في 5 أيلول (سبتمبر) الجاري، مناورات عسكرية واسعة في جمهورية نخجوان (ذاتية الحكم في أذربيجان)، بهدف تطوير التنسيق بينهما. وبحسب وكالة "الأناضول" التركية، شارك في المناورات  2600 جندي و200 دبابة ومدرعة و180 نظاماً صاروخياً ومدفعية وقذائف هاون.

في غضون ذلك، يقول الباحث في العلاقات الدولية مصطفى صلاح لـ "حفريات": إنّ منطقة آسيا الوسطى والقوقاز ذات أهمية استراتيجية لتركيا؛ لما لها من تأثير على السياسة الخارجية التركية، حيث تعمل تركيا على تعزيز نفوذها في هذه المناطق كإطار آخر يمكن اللجوء إليه في حال تراجع سياساتها الخارجية في بعض المناطق كالمنطقة العربية، كما أنّ هذه المناطق تشهد نفوذاً كبيراً لتركيا من خلال التأثير على بعض القوى الإقليمية والدولية في بعض الملفات التي تنخرط فيها تركيا، مع إيران وروسيا على سبيل المثال.

اقرأ أيضاً: أرمينيا وأذربيجان، بوابة جديدة للغزو العسكري التركي

وأضاف: من ناحية أخرى تمثل هذه المنطقة فضاءً جيوسياسياً كبيراً تستغله تركيا بسهولة لتدريب المرتزقة وبعض الجماعات التابعة لها، وإرسالهم إلى مناطق الصراع التي تتدخل فيها تركيا، وهو الأمر الذي أكدت عليه جنسيات ومناطق إرسال هذه الجماعات المسلحة والمرتزقة، الذين تمّ من قبل إرسالهم إلى سوريا ثمّ إلى ليبيا، وتبقى هذه الأداة من الأدوات الاستراتيجية التي تستخدمها تركيا في إدارة علاقاتها الخارجية.

وتوقع الباحث في العلاقات الدولية أن تستمرّ تركيا في عسكرة سياستها الخارجية، وأن تعتمد على هذه الأداة إلى جانب تدخلاتها العسكرية بصورة مباشرة في سوريا والعراق وليبيا، لافتاً إلى أنّ تركيا تتجه إلى استخدام هذه الميليشيات بين حين وآخر كورقة ضغط في إطار يضمن تأثيرها.

اقرأ أيضاً: تركيا تدخل على خطّ الأزمة الحدودية بين أرمينيا وأذربيجان

واعتبر صلاح أنّ الضغوط الإقليمية والدولية التي تواجهها تركيا، بسبب دعمها هذه الجماعات، سبب رئيسي في اللجوء إلى أذربيجان. وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد أفاد أنه تمّ إعادة ما يقارب ٧٠٠٠ مقاتل من ليبيا إلى سوريا، وعلق: هذا  جاء نتيجة هذه الضغوط، ومن المحتمل أن يتمّ إرسالهم إلى بعض الدول في منطقة القوقاز، خاصة في ظلّ المواجهة العسكرية الكبيرة التي تتعرض لها الميليشيات التركية في سوريا، واتجاه روسيا إلى تضييق الخناق على هذه الجماعات. وضمن السياق ذاته، فإنّ المواجهة الروسية لهذه الجماعات ممتدة في منطقة آسيا الوسطى والقوقاز، نظراً للتقارب الجغرافي الكبير بينهم، وما يمثل إرسال هذه الميليشيات إلى هناك من تأثير على الأمن القومي الروسي.

الصفحة الرئيسية