هكذا تستخدم إيران المراكز الإسلامية الأجنبية لنشر إرهابها

هكذا تستخدم إيران المراكز الإسلامية الأجنبية لنشر إرهابها

هكذا تستخدم إيران المراكز الإسلامية الأجنبية لنشر إرهابها


02/10/2024

 تناولت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات الأمريكية استخدام إيران المراكز الإسلامية الأجنبية لنشر الإرهاب والكراهية في الكثير من دول العالم.

وأوضحت المؤسسة، في دراسة نشرتها عبر موقعها الإلكتروني، أنّه خلال الشهر الماضي  أعلنت ألمانيا أنّها ستقوم بترحيل محمد هادي مفتح، المدير السابق للمركز الإسلامي الشيعي في هامبورغ، الذي أمرت السلطات المحلية بإغلاقه قبل (5) أسابيع بتهمة نشر التطرف وارتباطاته المالية مع حزب الله.

وبحسب السلطات الألمانية، كان مفتح يتلقى أوامر مباشرة من مكتب المرشد الأعلى الإيراني للترويج لرسائل متطرفة حول الحرب الحالية في غزة بين إسرائيل وحماس.

ومنذ أن حظرت ألمانيا حزب الله بصفته منظمة إرهابية قبل (4) أعوام، أغلقت (6) مراكز إسلامية مرتبطة بإيران ورحلت بعض مسؤوليها. في تشرين الثاني (نوفمبر) 2022 طردت نائب مدير المركز الإسلامي الشيعي في هامبورغ، وفي حزيران (يونيو) 2024 أمرت الحكومة الألمانية بترحيل مدير مركز آخر مقره برلين.

منذ أن حظرت ألمانيا حزب الله بصفته منظمة إرهابية قبل (4) أعوام، أغلقت (6) مراكز إسلامية مرتبطة بإيران، ورحلت بعض مسؤوليها.

وأضافت الدراسة أنّه بعد ما يقرب من (4) عقود من النشاط غير المقيد تقريباً، انتشرت المراكز الثقافية والمساجد المدعومة من إيران خارج الشرق الأوسط. وقد نجحت في غرس الأفكار المتطرفة في عقول الآلاف من السكان المحليين، وتحويلهم إلى متطرفين، وتعبئتهم، وهم على النقيض من مفتح وزملائه لا يمكن ترحيلهم.

وأوضحت المؤسسة البحثية أنّه توجد مراكز مؤيدة لإيران في إيطاليا وإسبانيا وجنوب أفريقيا. ومديروها هم على التوالي من خريجي جامعة المصطفى العالمية المولودين في تلك الدول، وهم يروجون لروايات مؤيدة لإيران، وأخرى مؤيدة لحزب الله، من خلال أنشطة مراكزهم.

وأضافت الدراسة أنّ المساجد والمراكز الثقافية التي يسيطر عليها المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي مباشرة، أو المرتبطة بجامعة المصطفى العالمية، وهي مؤسسة أكاديمية ظاهرياً  تخضع لسيطرة خامنئي المباشرة، تشكّل معاقل النفوذ الإيديولوجي لإيران خارج حدودها.

المرشد الأعلى الإيراني: علي خامنئي

وأشارت إلى أنّ مكتب المرشد الأعلى مباشرة يوفر ميزانية تزيد على (100) مليون دولار أمريكي سنوياً، تمكّن جامعة المصطفى من تدريب عشرات الآلاف من المبعوثين، الذين يتم نشرهم الآن في الخارج للترويج لخطاب محور المقاومة الذي ترعاه إيران وتجنيد السكان المحليين لقضية ثورة الخميني. ويشكّل إنشاء المساجد والمراكز الثقافية عنصراً أساسياً في هذا الجهد العالمي المعقد لنشر العلامة الثورية الإيرانية. وتعمل هذه المؤسسات كأماكن للعبادة والبحث الثقافي، ولكنّها في واقع الأمر أدوات دعائية في حرب آيات الله ضد الغرب.

وتابعت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: "بعيداً عن أوروبا، فإنّ المشكلة أكثر حدة، وهي أنّه إذا كان بوسع الحكومات الأوروبية، بل وينبغي لها، أن تحذو حذو ألمانيا؛ لأنّها تعتمد على تشريعات قوية لمكافحة الإرهاب، فإنّ بلدان أمريكا اللاتينية وأفريقيا لا تتمتع بإطار قانوني قوي يسمح لها باتخاذ إجراءات مماثلة، لذلك شبكات الدعاية الإيرانية نشطة للغاية هناك".

وبحسب بيان الموقف السنوي لعام 2015 الذي أصدره قائد القيادة الجنوبية الأمريكية آنذاك، الجنرال جون كيلي، فقد أنشأت إيران بحلول ذلك الوقت أكثر من (80) مركزاً في نصف الكرة الأرضية الغربي. وقد تزايد هذا العدد منذ ذلك الحين. علاوة على ذلك، حدد تقرير منتدى الشرق الأوسط لعام 2018 (17) فرعاً لجامعة المصطفى في أفريقيا، إلى جانب عشرات المدارس والمؤسسات الأخرى التابعة لها، وآلاف الطلاب والخريجين.

بلدان أمريكا اللاتينية وأفريقيا لا تتمتع بإطار قانوني قوي يسمح لها باتخاذ إجراءات مماثلة لأوروبا، لذلك فإنّ شبكات الدعاية الإيرانية نشطة للغاية هناك.

ووفق الدراسة، فإنّ نموذج الانتشار الذي تتبنّاه جامعة المصطفى يعتمد على خريجيها بصفتهم أدوات للقوة. ويعود العديد منهم إلى بلدانهم الأصلية لفتح وإدارة مراكز جديدة، في حين تدعم جامعتهم الأم عملهم من مقرات إقليمية يرأسها مسؤولون إيرانيون. على سبيل المثال لدى جامعة المصطفى مقر إقليمي يرأسه ممثلها الدائم سيد مجتبى حسيني نجاد في فنزويلا، وحرم جامعي في جوهانسبرغ يديره رجل دين من جنوب أفريقيا تلقى تدريبه في إيران. ويجتمع رجال الدين من المراكز المختلفة بشكل روتيني، وينسقون أنشطة الدعاية، في حين يسافر المبعوثون من وإلى إيران بانتظام.

جامعة المصطفى الإيرانية

وفي السياق ذاته، اعتقلت سلطات الهجرة البرازيلية في نيسان (أبريل) الماضي الشيخ روبن إدجاردو "المعروف أيضاً باسم سهيل أسعد"، وهو مبعوث دعائي إيراني رئيسي، لدى وصوله إلى ساو باولو بالبرازيل قادماً من الدوحة بقطر لحضور اجتماع في نصف الكرة الغربي لرجال الدين الإيرانيين وحزب الله. وتعتقد السلطات الفيدرالية البرازيلية أنّ أسعد مرتبط بحزب الله والحرس الثوري الإيراني، لهذا لم تسمح له بدخول البلاد وأعادته من حيث أتى.

ومع ذلك، في حين أنّ أسعد قد لا يزور البرازيل مرة أخرى، ما يزال هناك مجموعة قوية من رجال الدين الشيعة المدربين في جامعة المصطفى، الذين يحملون الجنسية المحلية ويديرون مراكز في مختلف أنحاء المنطقة.

وختم المركز تقريره بالقول: "إنّه في هذه المرحلة الحرجة والأوضاع غير المستقرة في العالم، يتعين على الحكومات أن تبذل المزيد من الجهود. فتقليل مخاطر الهجمات الإرهابية لا يتطلب إحباط المؤامرات النشطة فحسب، بل يتطلب أيضاً القضاء على الجهود الرامية إلى تطرف الجماهير المستهدفة وتحريضها."

ولفتت المؤسسة إلى أنّ إغلاق المراكز الشيعية المرتبطة بإيران وحزب الله، كما فعلت ألمانيا؛ ومنع دخول المبعوثين الدينيين الإيرانيين، كما فعلت البرازيل؛ ومراقبة محتوى الخطب والأدبيات والمواد الدعوية من قبل المراكز الثقافية التابعة لإيران، كلها خطوات عاجلة يجب على الحكومات الغربية اتخاذها لحماية مواطنيها من الإرهاب المدعوم من إيران.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية