
هزيمة جديدة ومؤلمة تلقاها تنظيم الإخوان المسلمين في ولاية تكساس، بعدما وجّه حاكم الولاية جريج أبوت، في 28 كانون الثاني 2026، خطاباً رسمياً صارماً إلى المدعي العام للولاية، حسب الموقع الرسمي لحاكم ولاية تكساس، طالب فيه باتخاذ إجراءات قانونية عاجلة وحاسمة لسحب صفة "المنظمات غير الربحية" (Nonprofit Status) من أحد أخطر وأبرز أذرع التنظيم في الولايات المتحدة الأمريكية، وهي منظمة مجلس العلاقات الأمريكية ـ الإسلامية (CAIR) ، ووقف أنشطتها على خلفية اتهامات موثقة باستغلال العمل الخيري كواجهة لأنشطة إيديولوجية متطرفة تخدم مشروع الإخوان المصنّف إرهابيّاً في تكساس.
جاء في الخطاب: "إنّ (كير) وجماعة الإخوان المسلمين تتظاهر بممارسة الأعمال الخيرية نهاراً، بينما ترعى الإرهاب ليلاً"، ممّا يؤكد جدية إجراءات الحاكم لمواجهة التطرف وملاحقة CAIR وغيرها، التي حوّلت العمل الأهلي إلى غطاء لخططها التنظيمية، تستغل من خلاله الامتيازات الضريبية والاعتبارية لاختراق المجتمعات، وبناء شبكات نفوذ تنظيمية مغلقة، وفرض أجندات فكرية متطرفة تتصادم بصورة مباشرة مع قيم الدولة الأمريكية ونظامها الدستوري.
ودعا حاكم تكساس إلى فتح تحقيق شامل لا يكتفي بالمراجعة الشكلية، بل يهدف إلى تفكيك البنية التنظيمية التي تتخفى خلف مسمّى عدم الربحية، ومساءلة كل كيان يثبت تورطه في توظيف العمل المدني والديني كأداة للاختراق والتمكين الإيديولوجي.
هذا التحرك بدأ عندما أصدر حاكم تكساس في نهاية 2025 قراراً بتصنيف CAIR وفروع جماعة الإخوان منظمات إرهابية داخل الولاية، وهو ما لا يمكن فصله عن سياق أوسع من اليقظة المتأخرة تجاه مشروع الإخوان في الغرب؛ مشروع لم يقم على الاندماج يوماً في المجتمعات التي استقبلت الإخوان، فقد عمل التنظيم الإرهابي عبر قوانين البلد المضيف إلى إعادة إنتاج العزلة، وتسييس الهوية الدينية الإسلامية، وبناء مجتمعات موازية تُدار بولاءات تنظيمية لا بقيم المواطنة، وما يحدث في تكساس هو طليعة المواجهة مع استراتيجية التمكين الناعم التي احترفها التنظيم لعقود تحت عناوين براقة مثل الحقوق المدنية والعمل الخيري.
وكي نفهم عمق الضربة التي تلقّاها الإخوان بسقوط الغطاء غير الربحي عن منظماتهم، يجب أن ندرك أنّ صفة "عدم الربحية" التي تتمتع بها مؤسسات الإخوان كانت تسمح لها بتنظيم فعاليات أهلية بدعم من مؤسسات حكومية، ومن دون رقابة صارمة، باعتبارها جزءاً من البنية الأساسية للمجتمع المدني الأمريكي. واختراق هذا الإطار يُعدّ مساساً مباشراً بثقة الدولة في مؤسساتها، وهو ما يفسّر درجة التشدد الأمريكي في هذه الجزئية تحديداً.
ومع نزع هذه الصفة، ستتعرض مؤسسات الإخوان في تكساس لملاحقات قضائية، ورقابة مشددة على مواردها المالية ومصارفها، بما يعني عملياً انتهاء مرحلة التساهل معها. إنّها ضربة مباشرة في قلب المنظومة التي اعتمد عليها الإخوان لعقود في التمدد والتغلغل داخل المجتمعات الغربية.
ولم يكتفِ الحاكم جريج أبوت بضربة سحب صفة عدم الربحية، بل واصل ملاحقة الجماعة في أحد أهم أنشطتها داخل الولايات المتحدة، وهو تنظيم "الألعاب الإسلامية". فقد وجّه خطاباً إلى منطقة مدارس سايبريس ـ فيربانكس المستقلة (CFISD)، اعترض فيه صراحة على رعاية فرع منظمة CAIR في نيوجيرسي لفعاليات "الألعاب الإسلامية في هيوستن 2026" داخل منشآت تعليمية حكومية ممولة من أموال دافعي الضرائب، مؤكداً أنّ السماح بذلك يمثل تعاوناً غير مقبول مع تنظيمات مصنفة إرهابية، واختراقاً خطيراً للمؤسسات العامة تحت ستار الرياضة.
الألعاب الإسلامية والاختراق الناعم
دورات الألعاب الرياضية في أمريكا بعضها يطلق عليه الألعاب الاسلامية، وهناك أيضاً الألعاب الرياضية للشباب اليهود JCC Maccabi Games، ورابطة الرياضيين المسيحيين Fellowship of Christian Athletes، هذه الفعاليات الرياضية ليست مجرد نشاط عابر، بل فعالية شاملة ذات أبعاد رياضية وثقافية، بدأت كمبادرات محلية محدودة، ثم ما لبثت أن تحولت، مع مرور الوقت، إلى منصات منظمة لها رعاة وواجهات مؤسسية، أُقيم بعضها داخل مرافق عامة ممولة من أموال دافعي الضرائب. والفارق بين الألعاب الإسلامية وغيرها ليست الأديان ولا الصراع على نشر قيم دين بعينه فهذا مسموح به، إلا أنّ الألعاب الإسلامية مختطفة من قبل الإخوان، وقد حوّلتها الجماعة من أداة اندماج مجتمعي إلى وسيلة اختراق ممنهجة، وأصبح النشاط الرياضي منصة إيديولوجية عبر ربطه بخطاب ديني مسيّس، واستخدامه في التجنيد وبناء الولاءات التنظيمية وإنتاج مجتمعات موازية مغلقة (Parallel Societies).
منذ ثمانينيات القرن الماضي اعتمد تنظيم الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة استراتيجية "التمكين الناعم"، مستخدماً طيفاً واسعاً من الأدوات لاختراق المجتمعات المسلمة في أوروبا وأمريكا، مستثمراً مخاوف الآباء من ذوبان الهوية الدينية للأبناء، وتحت وطأة هذه الهواجس، يلجأ كثيرون إلى المراكز الإسلامية باعتبارها قلاعاً تحمي أبناءهم من المجتمع الغربي، ليجدوا أنفسهم ـ دون وعي ـ داخل فضاء تنظيمي مغلق صُمّم بعناية.
في هذا السياق قرر التنظيم إعداد وتنفيذ سلسلة من الفعاليات التي تبدو في ظاهرها موجهة لخدمة المجتمعات الإسلامية في أمريكا، بينما كانت في حقيقتها وسائل جذب وتجنيد وتطويع للشباب والفتيات، لإدخالهم في فلك الجماعة، وإعادة إنتاج فكرها الماضوي، وصناعة "جيتو" إسلامي مغلق، يُستخدم لاحقاً ورقة ضغط سياسية، سواء على الحكومات المحلية أو خلال الاستحقاقات الانتخابية.
الأزمة الحقيقية داخل المجتمع الأمريكي ليست في توظيف هذه الكتل كورقة سياسية فحسب، بل في أنّ المجتمعات المغلقة الناتجة عن هذا الاختراق تمثل تهديداً مباشراً لقيم المجتمع الأمريكي نفسه، الذي يقوم على مبدأ المواطنة المتساوية، والتعامل مع الأفراد بوصفهم مواطنين لا رعايا، بلا تمييز على أساس الدين أو الجنس أو العرق، هنا يصبح التسلل عبر الدين والعمل الخيري والتعليم والرياضة خطراً مُركّباً، لأنّه يُقدَّم تحت ذريعة حماية الهوية الدينية، بينما هو في جوهره مشروع عزل وصدام.
ما يجري اليوم في تكساس هو مواجهة مباشرة مع تنظيم سياسي عابر للحدود يتخفّى خلف الدين كقناع، ويستخدمه للسيطرة على المسلمين والحديث باسم الإسلام. وما يحدث في هذه الولاية الأمريكية يهدف إلى تحرير الجاليات المسلمة من هيمنة تنظيم إرهابي، بعدما بات واضحاً أنّ السلطات ماضية في مواجهة التطرف والإرهاب، ولن تسمح باستخدام المرافق العامة في أنشطته، ولن تقبل بتوظيف الدين كأداة سياسية لخدمة نفوذ إرهابي.
وتبقى المفارقة الأشدّ قسوة هي أنّ أكثر ضحايا هذا المشروع هم المسلمون أنفسهم: شباب يُدفعون إلى العزلة، وعائلات تُزرع داخلها الشكوك تجاه المجتمع المحيط، وهوية دينية تُختزل في خطاب تعبوي صدامي يتناقض جذريّاً مع الدولة الحديثة ومعنى المواطنة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/05erlanger-superJumbo_0_0.jpg.webp?itok=-Tza18-v)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_6_0_0_1_13_1_9.jpg.webp?itok=h5nc3PPx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1000009697_0.jpg.webp?itok=JAIdHlpn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D9%8A%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=GITWNTHB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A_0_0_0_0.jpg.webp?itok=uJwkIJTA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_15_1_1.jpg.webp?itok=aAmNhDza)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/454117_0.jpeg.webp?itok=ATRUKXbk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_211_0.jpg.webp?itok=poBpQhm-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/00_72.jpg.webp?itok=Ke83_r_i)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA_1_8.jpg.webp?itok=rmi9eOjM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_0_7_2.jpg.webp?itok=_dHBi_th)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_26.jpg.webp?itok=FsHM-4Gc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_19_1.jpg.webp?itok=Sr99NZL9)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_101_0_0_0.jpg.webp?itok=urBiYFyt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_9.jpg.webp?itok=rD4NPNs8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/zHbVWfETFiJSZxbfHcBlWjcL9E61mEz1IkrAU5YATtBKQPF6Zh_HTjITn7JGMESGy_yk-BTRJUBrKnJCBLPmOiUUj1OHT9bCjvmNRauM-oyj3dxl-jdYEh8Qa9KS8wBHyBywBR2LPn56xv6dNBCxAhd90F8LeQAsl9u0PAPYpSnEgRpeSusFJ0WEyW_TQYS-.jpg.webp?itok=IcfUx6sJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

