نساء من غزة في صالات كمال الأجسام بحثاً عن الجمال

نساء من غزة في صالات كمال الأجسام بحثاً عن الجمال

مشاهدة

21/09/2020

قوام رشيق، وأكتاف ممتلئة، وعضلات قوية؛ مظهر أصبح، مؤخراً، هدفاً لبعض النساء اللائي يمارسن رياضة كمال الأجسام في قطاع غزة؛ وذلك لزيادة مظهرهن جمالاً، وليعكسن قوة شخصيتهن، وذلك على الرغم من النظرة السلبية والعادات والتقاليد الفلسطينية التي تقف عائقاً أمام ممارسة الفتيات للأنشطة الرياضية، لتكسر هؤلاء النسوة كافة الخطوط الحمراء في رياضة عدّها الجميع شأناً خاصاً بالرجال فقط.

اقرأ أيضاً: طفل فلسطيني يغني الراب ويعرّي عنصرية إسرائيل: نريد الحب والسلام

ويستحوذ البحث عن الجمال والأناقة على اهتمام غالبية النساء في غزة بمختلف فئاتهن العمرية، ليصل في أحيان كثيرة إلى حدّ الهوس، وهو ما دفع العديد منهم للالتحاق بالنوادي الرياضية المخصصة للنساء، لممارسة كافة الأنشطة الرياضية ومن بينها كمال الأجسام، بانتظار أن تأخذ هذه النوادي منحى جدياً في القطاع لاستيعاب الأعداد الكبيرة من النساء اللواتي يرغبن بالانضمام إليها.

يستحوذ البحث عن الجمال والأناقة على اهتمام غالبية النساء في غزة بمختلف فئاتهن العمرية

وتختلف سوسيولوجية المجتمع في قطاع غزة، الذي يبلغ مساحته 363 كيلو متراً، ويمثل 3.2% مساحة فلسطين التاريخية بعض الشيء كون النظام الاجتماعي السائد؛ هو نظام عشائري إقطاعي على مستوى العلاقات الاجتماعية؛ لذلك نجد أنّ هناك صعوبة بالغة في تقبل المجتمع لقيام المرأة بشكل عام لأداء الأدوار التمثيلية والقيام بالأنشطة المتنوعة وغيرها، بحجة تناقضها مع العادات والتقاليد المحافظة.

ليست حكراً على الرجال

شيرين العيلة (33 عاماً)، أول مدربة كمال أجسام في قطاع غزة، التي تصف نفسها بأنّها صاحبة "إرادة قوية"، وتقول لـ "حفريات"، أثناء قيامها برفع قضيب معدني على أكتافها؛ بأنّه "لم يكن خيارها بممارسة هذا النوع من الرياضة قراراً سهلاً، نتيجة عادات المجتمع وتقاليده، والتي تنظر بشكل سلبي لممارسة النساء لرياضة كمال الأجسام"، مشيرة إلى أنّ "هدفها الأول هو محو هذه الأفكار السلبية من عقول النساء والفتيات"، باعتبار أنّ هذه الرياضة ليست حكراً على الرجال فقط، وأنّ الفتيات يستطعن ممارستها من أجل حصولهن على لياقة بدنية عالية والاهتمام برشاقتهن وجمالهن.

رياضة كمال الأجسام لا تعني الحصول على عضلات ضخمة، وإنما إكساب الفتيات جسماً صحياً سليماً قوي البنية، وإبراز قيمة المرأة وقدرتها على ممارسة الأنشطة الرياضية المتنوعة

العيلة، التي تعمل محامية منذ 10 أعوام، قررت الانضمام إلى نادٍ رياضي، خلال العام 2014، بعد معاناتها من السمنة المفرطة، من أجل إنقاص وزنها والمحافظة على لياقتها البدنية، على الرغم من معرفتها بأنّها ستكون عرضة لانتقادات كثيرة، إلا أنّها استطاعت تجاوزها لتحسين مظهرها وزيادة رشاقتها وبنيتها الجسدية.

وتابعت بأنّها تلقّت تدريباتها النظرية حول رياضة كمال الأجسام "بواسطة مدربين رجال لتعليمها على كيفية ممارسة رياضة كمال الأجسام بشكل سليم، وكذلك الطرق الصحيحة لاستخدام الآلات الخاصة بتلك الرياضة، التي تتطلب رفع أوزان ثقيلة، حتى تتجنب تعرضها لإصابات خطيرة، والتي غالباً ما تحدث في حال الاستخدام الخاطئ لتلك الآلات والمعدات".

تشجيع الفتيات

الفتاة الشابة تهدف إلى تغيير النظرة السلبية لهذه الرياضية في المجتمع، وتشجيع الفتيات على ممارستها، للحفاظ على رشاقتهن، وتصحيح المفاهيم الخاطئة المنتشرة عن رياضة كمال الأجسام؛ لاعتقاد كثيرين بأنّها مقتصرة على الرجال فقط، وكذلك توعية الفتيات بأهمية المشاركة وخوض تجربة ممارسة هذه الرياضة، والتي لا تعني على الإطلاق الحصول على عضلات ضخمة، وإنما إكساب الفتيات جسماً صحياً سليماً قوي البنية، وإبراز قيمة المرأة وقدرتها على ممارسة الأنشطة الرياضية المتنوعة.

يهدفن إلى تغيير النظرة السلبية لهذه الرياضية في المجتمع

وتبيّن العيلة أنّ "رياضة كمال الأجسام تساعد الفتيات والنساء على التخلص من ضمور العضلات، الذي يتسبّب بحدوث ترهلات كبيرة في عدة مناطق من جسم المرأة"، مبينة أنّ "ممارسة المرأة لتلك الرياضة يساهم بشكل كبير في تقوية عضلات جسدها، مع المحافظة على تناول الأطعمة الغنية بالحديد والفيتامينات المتنوعة والابتعاد عن المأكولات الضارة للحصول على جسم رياضي رشيق".

اقرأ أيضاً: النوادي الرياضية: ملجأ نساء غزة لتفريغ طاقة الجسد المهموم

وتابعت: "عدم وجود أندية نسائية كافية في قطاع غزة دفع بعدد كبير من الفتيات والنساء لممارسة الأنشطة الرياضية بداخل منازلهن؛ وذلك نظراً إلى حالة الإهمال والتهميش في إقامة أندية مخصصة للنساء لممارسة التمارين الأنشطة الرياضية المتنوعة".

وترى العيلة؛ أنّ "رياضة كمال الأجسام لا تلغي شيئاً من أنوثتها، وتمارس حياتها كبقية الفتيات في غزة"، مؤكدة أنّها أنشأت صفحة لها على منصات التواصل الاجتماعي، على فيسبوك وأنستغرام، للترويج لنشاطها الرياضي، وتوعية الفتيات بالأهمية الصحية لهذه الرياضة في بناء جسم مثالي متناسق وقوي".

رياضة لا تؤثر على الأنوثة

تقول أسماء أبو عيادة (39 عاماً)، التي تمسّك قضيباً من المعدن عليه أوزان قدرت بـ 10 كيلو غرامات، في حديثها لـ "حفريات"؛ أنّها "بدأت منذ نحو ثلاثة شهور بالاشتراك بنادٍ خاصٍّ لممارسة رياضة كمال الأجسام للتخلص من الدهون المتراكمة في بطنها، وشدّ وتقوية عضلات الأيدي والأرجل، على الرغم من معارضة والديها وأشقائها، إلا أنّها استطاعت تحقيق حلمها والخروج بمظهر رشيق وقوام مثالي، بعد اتّباعها لإرشادات المتدربة واتخاذها برنامجاً غذائياً صحياً".

اقرأ أيضاً: "كوماندوز".. فريق شبابي يتحدّى البطالة في غزة

أبو عيادة، وهي طالبة دراسات عليا، ترى أنّ المجتمع ينظر إلى الرياضة النسائية كنوع من الكماليات فقط، ولا يبدي لها أيّ اهتمام، وهي لا تجد أيّة مشكلة في انتقاد الأشخاص والمجتمع لها، بل تراه حافزاً للمضي قدماً في ممارسة هذه الرياضة، طالما لا تؤثر في أنوثتها.

 المجتمع ينظر إلى الرياضة النسائية كنوع من الكماليات فقط

أما السيدة عبير راضي فقد أكدت، في حديثها لـ "حفريات"؛ أنّ "رياضة كمال الأجسام تستهوي فتيات وسيدات كثيرات في غزة، على الرغم من رفض المجتمع لهذه الفكرة"، مبينة أنّها تمارس تمارين اللياقة البدنية ورفع الأثقال لتشكيل عضلاتها بشكل متناسق، والوصول إلى جسم مثالي، وإفراغ الطاقات السلبية".

السيدة عبير راضي لـ "حفريات": رياضة كمال الأجسام تستهوي فتيات وسيدات كثيرات في غزة. أمارس تمارين اللياقة البدنية ورفع الأثقال لتشكيل عضلاتي بشكل متناسق

واستطاعت راضي (29 عاماً)، وهي متزوجة وأم لثلاثة أطفال، بعد عام من الالتحاق بناد رياضي؛ أن تشعر بفرق حقيقي في عضلات جسدها، وفي لياقتها البدنية بشكل عام، بعد أن عانت لسنوات من تشكل بعض الدهون في جسدها، بعد فترة وجيزة من زواجها، حتى أصبحت ممارسة كمال الأجسام لديها جزءاً أساسياً من روتينها اليومي.

دعم كامل كانت تتلقاه راضي من قبل زوجها لممارسة هذه الرياضة، الذي كان يحفزها ويشجعها على ممارسة رياضة كمال الأجسام، وهو ما جعلها تشعر بثقة كبيرة في النفس لدعمها ومساندتها عائلياً، مما جعلها تواظب على ممارسة هذه الرياضة بشكل مستمر.

الرياضة داخل المنزل

ونتيجة لمعارضة عائلتها التحاقها بأحد الأندية الرياضية؛ اضطرت الفتاة سمية الخالدي (26 عاماً) إلى ممارسة اللياقة البدنية وبعض الأنشطة الرياضية داخل منزلها.

وتقول الخالدي لـ "حفريات": "لجأت لممارسة الرياضة بعد معاناتي من مشكلات مستمرة وآلام في أسفل ظهري، وهشاشة بالعظام، وتأملت من خلال ممارسة تلك الأنشطة إنهاء مشكلتي الصحية، بعد أن عجز الأطباء عن إيجاد حلول جذرية لمشكلتي".

الصفحة الرئيسية