نادر الغول: اللوبي الصهيوني يُخضع الأخبار للرواية الإسرائيلية

نادر الغول: اللوبي الصهيوني يُخضع الأخبار للرواية الإسرائيلية

مشاهدة

10/06/2020

أجرت الحوار: رشا سلامة


لا يرى الصحفي والمحلل السياسي الفلسطيني الأمريكي، نادر الغول، أنّ المزاج الأمريكي الرسمي يلقي بظلاله بالضرورة على الإعلام؛ ذلك أنّ حرية الرأي والصحافة مكفولة في الولايات المتحدة الأمريكية ولا تحتكم لمزاج شخص بعينه.

الجزء الأكبر من الإعلام الأمريكي تعاطى مع موضوع  كورونا بجديّة، مع أنّ هناك كثيرين ممن يتعاطون بنظريات المؤامرة

يجد الغول، الحاصل على شهادة الماجستير في الإعلام من جامعة كولومبيا، والذي تمتدّ خبرته الصحفية إلى ما يزيد عن عشرين عاماً في كبريات المؤسسات الصحفية، مثل؛ قناة "الحرة"، و"بي بي سي العربية"، و"الجزيرة الإنجليزية"، وغيرها؛ أنّ التضييق الذي شهده بعض الصحفيين في أمريكا مؤخراً، وتحديداً في الأحداث التي رافقت مقتل الأمريكي من أصول إفريقية، جورج فلويد، على يد شرطي أمريكي في مينابوليس، يراها محض حوادث فردية؛ ذلك أنّ المنظومة المتعلقة بحرية الصحافة راسخة في الولايات المتحدة الأمريكية، بغضّ النظر عن بعض المواقف التي قد تحدث هنا أو هناك، كما يقول.
يعمل الغول حالياً صحفياً حرّاً ومحللاً سياسياً مستقلاً معنياً بالشأن الأمريكي، ليصار لاستضافته على عدد كبير من الشاشات العربية والأمريكية، تحديداً في الأحداث الأمريكية الأخيرة التي رافقت جائحة كورونا ومن ثم مقتل فلويد، كما أنّ للغول دراسات منشورة حول الشأن الأمريكي بعين إعلامية.

حاصل على شهادة الماجستير في الإعلام من جامعة كولومبيا
يرى الغول، الذي بدأ مسيرته المهنية في فلسطين قبل انتقاله لأمريكا، أنّ اللوبي الصهيوني يُحكم الخناق على مفاصل رواية القضية الفلسطينية في أمريكا، مستدركاً بأنّ ثمة من يعرف الحقائق ومن يستحضرها كلّما اشتدّ القمع والظلم، كما حدث في الأزمة التي رافقت مقتل فلويد.
حول ما سبق، كان لـ "حفريات" هذا الحوار مع نادر الغول:
مارست الصحافة في العالم العربي وفي أمريكا، ما تقييمك لكلا الواقعين صحفياً، لا سيما أنّه في الوقت الذي يحاول فيه العالم العربي إثبات نقيض ما كان يشاع عنه من سقف الحرية المنخفض، فإنّه يهيمن على المشهد الأمريكي مؤخراً مزاج الرئيس في تقييد الحريات ومحاسبة الصحفيين؟
بالتأكيد هناك فارق كبير في حرية الصحافة بين عالمنا العربي وأمريكا، مع كلّ محاولات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تقييد حرية بعض الصحفيين، الذين يراهم "أرباب الأخبار الكاذبة"، وهم من يسمَّون "أرباب الصحافة الليبرالية"، إلا أنّ حيّز الحرية الموجود هنا مختلف تماماً؛ إذ إنّ هناك حقّاً دستورياً كفله الدستور، والولايات المتحدة دولة قانون، بغضّ النظر عمّن في قيادة البيت الأبيض، جمهورياً كان أو ديمقراطياً.
الحاجز الأكبر لدى الصحفي العربي أو الفلسطيني هو الرقابة الذاتية؛ إذ ربما تكون لديه الجرأة لقول ما يشاء، لكنّه يعلم تماماً أنّ هنالك أشخاصاً آخرين لربما يتضررون من تصريحاته أو كتاباته، فيما هذا غير موجود في أمريكا والغرب عموماً.
هل ثمة تراجع في هامش الحريات الممنوحة للصحفيين والمراسلين والمحللين السياسيين في أمريكا، مقارنة بالسابق؟ وفق تجربتك، في أيّ المراحل شهدت هامشاً أوسع؟ وكيف تمثّلَ هذا؟
ربما الإجابة عن هذا السؤال لها علاقة بالإجابة السابقة، لكن أريد إضافة أنّ الصحفيين خلال الأيام الماضية تعرضوا للتضييق من قِبل قوى الأمن أو من قِبل المتظاهرين، خاصة أثناء تغطية الأحداث الأخيرة، ولكن إجمالاً يمكن اعتبار هذه الحوادث أعمالاً فردية غير مرتبطة بسياسة ممنهجة للضغط والتضييق على الصحفيين، لكنّ الصحفي هنا يقع بين فكّي كماشة، بمعنى أنّ الجمهور لديه اعتراضات على تغطية الصحافة بخصوص عمليات السرقة والنهب التي رافقت المظاهرات، بالتالي، يرى المتظاهرون الذين خرجوا للاعتراض على ما يحصل من تمييز عنصري أنّ هذا تشتيت للانتباه، فيما الأمن لديه تحفظات من ناحية أنّ الإبقاء على نقل الأحداث والمظاهرات ربما يساهم في تحفيز الناس للبقاء في الشارع.
عموماً؛ الصحفي في الولايات المتحدة يحميه القانون ولا خوف عليه لا من رئيس ولا ممن هم دون ذلك، رغم التحريض المستمر ضدّ الصحفيين.
هل ثمة فروقات في حقّ الحصول على المعلومة، في أمريكا، بين الصحفيّ العربي والآخر الأمريكي؟
لا فارق بتاتاً، وبوسع أيّ صحفي أن يقوم بطلب المعلومات التي يريد، طالما أنّها لا تدخل في حيز قضايا أمنية وأمن قومي، قانون الوصول للمعلومات قانون موجود ويطبق وبإمكان أيّ مواطن، وليس الصحفي فقط، طلب المعلومة التي يريد، سواء من وكالة فيدرالية (بما فيها الأمنية)، أو وكالة محلية في مدينته أو ولايته، أو حتى القرية التي يسكن فيها.
كإعلامي فلسطيني وعربي، كيف تجد تغطية الإعلام الأمريكي للشأن الفلسطيني مؤخراً، لا سيما مع الإجراءات الأمريكية المنحازة ضدّ الفلسطينيين، مثل إغلاق مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية ونقل السفارة الأمريكية للقدس، وما إلى ذلك؛ هل يتساوق الإعلام الأمريكي بالمجمل مع هذه التوجهات؟
من نافلة القول إنّ اللوبي الصهيوني واليهودي يحاول قدر الإمكان الإبقاء على الرواية الإسرائيلية كمصدر للخبر؛ هناك صحفيون أذكياء، ولا أريد أن أذكر بعضهم، لكن قبل أيام، مثلاً، شبّه مراسل إحدى القنوات العنف الممارس من قِبل الأمن الأمريكي بما يحصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين، لكن بطريقة ذكية جداً.
بالمناسبة أيضاً؛ لقناة مثل "CNN" بثّان، أحدهما للولايات المتحدة الأمريكية، والآخر لبقية العالم، القناتان مختلفتان تماماً إلا عند نقل الخبر الأمريكي.
قبل أيام شبّه مراسل إحدى القنوات العنف الممارس من قِبل الأمن الأمريكي بما يحصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين

تتكرر ثيمة الأخبار المفبركة في حديث الرئيس الأمريكي مؤخراً، ويبرز اهتمام عالمي بمحاربة هذه الأخبار وتفنيدها وإنشاء منصات لتصحيحها والتحقق منها؛ كمطّلع على المشهد الإعلامي الأمريكي عن كثب، هل تلحظ هذه الظاهرة بالمستوى الذي يجري الحديث عنه؟
دعينا نكون واضحين، هناك حالة استقطاب سياسي حادة جداً في الولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي ينعكس هذا بطبيعة الحال على تغطية الأحداث؛ إذ في بعض الأحيان يكون الرئيس محقّاً في هذا التوصيف، فيما في أغلب الأوقات يندرج ما يقوله عن الأخبار المفبركة ضمن إطار المناكفة مع هذا القنوات أو الوسائل الإعلامية.
وبالمناسبة؛ كثيراً ما يتلاعب دونالد ترامب بالإعلام ويأخذه إلى ملعبه، لكن، مع كلّ هذا العداء بين ترامب والإعلام، إلا أنّ الرجل يحظى بالحيّز الأكبر على شاشات التلفزة وعبر الصحف الأمريكية.
ما هو تقييمك لأداء الإعلام الأمريكي مؤخراً منذ بدء أزمة كورونا؟ هل تجد أنّه ارتكز لنظرية المؤامرة أو صنع اصطفافات أو تساوقَ مع الموقف الرسمي أو غير ذلك؟
لا، على العكس، أرى أنّ الجزء الأكبر من الإعلام الأمريكي تعاطى مع الموضوع بجديّة، طبعاً هناك كثيرون ممن يتعاطون نظريات المؤامرة، ويمكن لنا أن نراهم على قنوات وإذاعات محافظة، وبالمناسبة فإنّ قناة "فوكس نيوز" التي تعدّ قناة الرئيس الأمريكي، هي أكثر قناة مُشاهدَة في الولايات المتحدة الأمريكية، بالتالي؛ فإنّ هذه النظريات تصل إلى جموع غفيرة من المواطنين، إلى جانب أنّه في بداية الأزمة لم يكن هنالك شفافية في المعلومات المقدمة من قِبل الحكومة الفيدرالية، أو الحكومات المحلية، ما أسهمَ بدوره في تبني هذه النظريات من قِبل البعض.

الصفحة الرئيسية